النيابة العامة ضد المعارضة السياسية: ناشطو حراك 2015 ما زالوا يدفعون الثمن


2018-02-16    |   

النيابة العامة ضد المعارضة السياسية: ناشطو حراك 2015 ما زالوا يدفعون الثمن

تأتي الجلسة التي انعقدت بتاريخ 13 شباط في الدعوى التي رفعها النائب العام الاستئنافي في بيروت زياد أبو حيدر ضد الناشط في حملة "طلعت ريحتكم" كلود جبر، أمام القاضية المنفردة الجزائية في بيروت عبير صفا، في إطار الدعاوى التي رُفعت ضد المتظاهرين على خلفية حراك صيف 2015 الذي شهد سلسلة من التوقيفات والادعاءات في سياق استخدام القضاء بشقيه العدلي والعسكري وسيلة لكم الأفواه والحد من حرية التعبير. وجاءت دعوى جبر على خلفية شعارات أُطلقت خلال تحرك قام به مجموعة من الناشطين (نحو 25 شخصاً) في تاريخ 18 شباط 2016 إزاء أزمة النفايات التي عصفت لبنان، وتم الادعاء على جبر وحده من بين المحتجين كونه معروفاً. يومها رفع الناشطون شعارات عدة من بينها الشعارات التي تم الاستناد عليها للادعاء على جبر وهي "يا تمام ويا سلام، حاج تكذب على الإعلام"، و "يا حكومة الزبالة، شيلي الزبالة من الطرقات بكفي هدر وسمسرات". حينها كانت هذه الشعارات مستوحاة من تصريحات رئيس الحكومة الأسبق تمام سلام أمام الإعلام. فالشعار الأول يستند إلى إدلاء سلام في 26 تشرين الأول 2015 بأن فيديوهات النفايات المنتشرة في الطرقات "مفبركة". والثاني بسبب تصريحه في تاريخ 24 آب 2015 بأن "المشكلة في لبنان هي النفايات السياسية".

خلال الاستجواب، لم ينفِ جبر استخدامه للشعارين المذكورين أعلاه، بل أكد "أنهما ردة فعل على الأوضاع لجهة أزمة النفايات الحاصلة في البلد، وأن الوضع حينها كان استثنائيا. فالشعارات جاءت في سياق تظاهرات واحتجاجات شعبية". كما أكد أنه استخدم هذين الشعارين فقط، نافياً اتهامه بأنه استخدم شعارات أخرى تتصل بكرامة الرئيس سلام. في السياق نفسه، شدد جبر على أنه لم يكن يقصد "بعباراته الموجهة إلى الحكومة ورئيسها آنذاك أية أذية شخصية وأن النوايا الجرمية غير موجودة". وكان من اللافت تشديد القاضية على عدم إرادتها التوسع في استجواب جبر، مع إشارتها إلى وجود العديد من ملفات الحراك عالقة أمامها، وهو ما يؤكد توسع وتشدد النيابة العامة الاستئنافية في بيروت في الادعاء على المتظاهرين خلال حراك 2015".

بدورها، ترافعت وكيلة جبر المحامية غيدة فرنجية من المفكرة القانونية، مشددة على أن "الكلام الذي صدر عن جبر هي شعارات سياسية وتُمثل التعبير عن رأي سياسي معارض، وقد جاءت في سياق زمني ومكاني معينين". "وأن محاسبة جبر على التعبير عن رأيه لا يتوافق مع عدم محاسبة المسؤولين السياسيين الذين أوقعوا لبنان في أزمة النفايات". لذلك، طلبت فرنجية "كف التعقبات بحق موكلها سنداً للمادة 183 من قانون أصول المحاكمات الجزائية لاعتبار أفعاله ممارسة لحقه بالتعبير عن رأيه السياسي".

على هامش الجلسة، صرح جبر أنه لا يندم على استخدامه للشعارات المذكورة، بل يشير إلى أنها إحدى الوسائل المتاحة أمام المواطن للتعبير عن رأيه في ظروف استثنائية. كما يدلي بأنه غالباً ما شارك في تظاهرات واحتجاجات شعبية في العام 2015، إذ يقول "تعرضت بشكل شخصي لأثر التلوث خصوصاً أني كنت أقطن في برج حمود حيث تتأثر المنطقة من الانبعاثات التي تصدر من النفايات، جراء إحراقها بشكل يومي". يقول جبر أنه منذ اليوم الأول كان المتظاهرون يستخدمون شعارات موجهة للسياسيين. لكن أساليب الادعاء على المتظاهرين ليست واضحة، ففي أغلب الأحيان تم الادعاء على المعروفين منهم فقط.

من ناحية أخرى، فإن جبر وغيره من الناشطين كانوا يُستدعون للتحقيق من قبل القضاء العدلي بعد كل تحرك يُشاركون فيه. فجبر وحده تم استدعاؤه نحو خمس مرات في مخفر البرج في بيروت بين خريف 2015 ومنتصف العام 2016. وهنا يلفت إلى أن الوضع أصبح طريفاً في النهاية لكثرة الاستدعاءات، "كان يأتي الاتصال من المخفر أتفضل كلود عازمينك على الترويقة" وفقاُ لتعبيره. أما في القضاء فتكون هذه المرة الأولى التي يمثل فيها أمام المحكمة. كما يشير إلى أنه يتوقع أن يتم ملاحقته بدعاوى أخرى بسبب تعدد الزيارات إلى المخفر.

وعليه، هذه الدعوى هي إحدى الدعاوى التي رُفعت ضد المتظاهرين على خلفية حراك صيف 2015، فقد شهد ذلك العام سلسلة من التوقيفات والادعاءات التي تأتي في سياق استخدام الادعاء أمام القضاء بشقيه العدلي والعسكري لكمّ الأفواه والحد من حرية التعبير. ويُسجل أن القاضي زياد أبو حيدر وحده قد ادعى عشرات المرات على متظاهرين من الحراك في أكثر من 10 حركات احتجاجية، مثال نزع سياج الدالية في 27 تشرين الأول 2015 حيث تم الادعاء على شابين، واعتصام 10 تشرين الثاني 2015 أمام المحكمة العسكرية وقد تمّ فيه الادعاء على 7 أشخاص. فضلاً عن مثول عدد من الناشطين أمام القضاء العسكري لا سيما المشاركين في تظاهرة لو غراي، ما يستدعي التساؤل حول ما إذا كان إغراق المحاكم بهذا النوع من الملفات هو أمر مرغوب به.

كما مثل في تاريخ 17 كانون الثاني من العام الحالي الناشط صلاح نور الدين أمام المحكمة الجزائية، بعدما ادعى عليه رئيس مجلس النواب نبيه بري. وقد حصل ذلك بسبب لافتة رفعها نور الدين في تظاهرة 20 أيلول 2015 وهي تحمل صورة كل من بري، ورئيس مجلس الوزراء سعد الدين الحريري والنائب وليد جنبلاط، كتب عليها "رؤوس الإجرام والفساد والسرقة". أمّا ما يميز القضية الراهنة أي قضية كلود جبر أن الرئيس سلام ليس مدعياً بل النيابة العامة الاستئنافية في بيروت انفردت بهذا الادعاء. ويذكر أن حراك عام 2015 كان استثنائيا لناحية الغضب الشعبي الذي شكل حالة معارضة سياسية ضاغطة إزاء الأزمة، حيث تم رفع العديد من الشعارات المنددة بالطبقة السياسية، حيث سار آلاف الأشخاص يهتفون في وجه السلطات السياسية: "حرامية حرامية".

 

 سلام يكشف حقيقة فيديو النفايات، only Lebanon news، https://goo.gl/6eUx9r.

 تمام سلام مشكلة لبنان "النفايات السياسية"، الجزيرة https://goo.gl/F1y4Ge.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، حريات عامة والوصول الى المعلومات ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم