“النهار” ضدّ أقلامها: هذه النهاية البائسة


2017-01-23    |   

“النهار” ضدّ أقلامها: هذه النهاية البائسة

يستقبل موظفو جريدة "النهار" العام 2017  بمصير معلق. الخبر كان في البداية أن الصحيفة أقدمت أواخر شهر كانون الأول على صرف حوالي 100 موظف وصحافي تعسفياً ومن دون دفع حقوقهم على صعيد التعويضات. أما عن الرواتب المتأخرة منذ حوالي 14 شهراً، فوفقاً للموظفين، عرضت عليهم تسديدها مقابل توقيعهم على براءة ذمة لمصلحة الإدارة. وهو ما يعد محاولة صريحة للتنصل من الموجبات الواقعة على عاتق الجريدة تجاه موظفيها.

وفي التفاصيل، فان هذا العرض بقي سرياً، حتى أن النهار نفت صحة حصوله. بالمقابل تمسكت بالكتاب الذي سلمته للموظفين والذي تطلب  فيه "الامتناع عن الحضور الى مركز العمل الى أن يتم استدعاؤكم لاحقاً من أجل متابعة البحث معكم عن الحلول المناسبة فيما يتعلق بعملكم، على ان تحسم فترة عدم حضوركم من اجازتكم السنوية". يبرر هذا الكتاب الطلب بـ"استمرار شركة النهار بالبحث عن كيفية معالجة الأزمة المالية التي تعاني منها منذ فترة طويلة"، بالتالي "عدم الحاجة حالياً إلى تواجدهم في مركز عملهم" . وعلى الرغم من ذلك، هو يؤكد على ضرورة عدم فهم محتواه "بأي شكل من الأشكال (على أنه) صرف من عملكم".

يوضح وكيل الموظفين المحامي أكرم عازوري لـ"المفكرة القانونية" أن الأجراء لا يمكن أن يعتبروا مصروفين حتى اللحظة. فقانون العمل يشترط أن يكون إنذار الصرف من العمل خطياً[1]. هذا مع العلم أن إدارة النهار "طلبت من وزارة العمل الترخيص لها بالصرف الإقتصادي". فلو اعتبرت وزارة العمل أنه يوجد أوضاع إقتصادية فعلية تجبر الإدارة على صرف الموظفين، فإن ذلك يستتبع فقط عدم اعتبار صرفهم تعسفياً". بالتالي "لا يؤدي الى حرمانهم لا من رواتبهم ولا من حقهم بأشهر الإنذار المتوجبة لهم". وفي حين أن مسألة التعويضات ترتبط بقرار وزارة العمل لكي تحسم طبيعتها، فإن الرواتب المتأخرة ليست موضع جدل بالنسبة للموظفين. ينقل عازوري عن النهار، وهو أمر نشر أيضاً في العديد من الصحف، ادعاءها أنها "باعت نصف الطابق السابع لدفع اجور الموظفين". لكنها وفقاً له " قد دفعت شهراً واحداً وبقي 14 عشرا غير مدفوع. وهي تستعمل ثمن الطابق لتسديد ديون أخرى مستحقة عليها، في مخالفة للمادة 48 من قانون العمل والاتفاقية العربية لحقوق العمال التي تجعل من دين الاجراء ديناً ممتازاً، يستحق على صاحب العمل حتى قبل ديون الدولة".

 من جهته يوضح الصحافي بيار عطالله، وقد شملته الإجازة القسرية، في حديث مع المفكرة القانونية، أن "35 من بين مجموع المصروفين يناضلون اليوم لأجل حقوقهم". أما الباقوين فقبلوا "بتوقيع اتفاق مع الجريدة يتنازلون فيه عن تعويضاتهم مقابل قبضهم للرواتب". وفقاً لعازوري، يستطيع هؤلاء ان "يعودوا ويطالبوا بإبطال التسوية كونها جرت تحت الإكراه الناتج عن حجب رواتبهم لـ15 شهر".أما عن الموظفين الـ35 (لجنة موظفي النهار)، فهم يتمسكون بحقوقهم كاملة. "الأولوية الآن هي للرواتب غير المدفوعة" يقول عطالله. لذا "تقدمنا بشكوى لدى وزارة العمل لتحصيل هذه الرواتب أولاً، أما التعويضات فنتكلم بها عند صرفنا قانوناً".

والحال "أنه لا مكان حتى اللحظة للمطالبة أمام مجلس العمل التحكيمي بالتعويضات ما دمنا لم نتلقّ أي انذار خطي بالصرف، فلا نعتبر أنفسنا مصروفين"، تقول الصحافية في جريدة النهار مي أبي عقل لـ"المفكرة القانونية". ولكن، هل هذا يعني أن كل موظف سيعود إلى مكان عمله بمجرد انتهاء إجازته السنوية؟ تجيب أبي عقل: سبق أن "توجّه موظفَان قبل أيام إلى مبنى النهار بعد انتهاء أيام إجازتهما لكنهما منعا من الدخول". وقد إستدعى ذلك "إرسال إنذار من قبل عازوري بالتوجّه إلى المحاكم مباشرةً في حال الإستمرار بمنع الموظفين من ممارسة عملهم". أخيراً تؤكد أبي عقل أن "عودتنا إلى العمل عند انتهاء الإجازة هو إلتزام بموجباتنا القانونية ما دمنا غير مصروفين ولكن لن يكون قبولاً بالعمل من دون أجر بالمطلق".

يختم عازوي الحديث بقوله: "لو طبقت النهار القيم التي لطالما جسدتها في لبنان، ينتهي هذا النزاع فوراً وحبياً. فأنا عملياً المحامي الفعلي عن النهار ضد نفسها".

 


[1] – قانون العمل اللبناني الصادر في 23 أيلو 1946 وتعديلاته، المادة 50 فقرة ج.

انشر المقال

متوفر خلال:

حقوق العمال والنقابات ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *