النص الكامل للقرار الدستوري بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب في المغرب: حق النواب بترؤس لجان دائمة وصلاحيات رئيس المجلس لا تحجب صلاحيات مكتبه


2017-09-19    |   

النص الكامل للقرار الدستوري بشأن النظام الداخلي لمجلس النواب في المغرب: حق النواب بترؤس لجان دائمة وصلاحيات رئيس المجلس لا تحجب صلاحيات مكتبه

أصدرت المحكمة الدستورية بالمغرب مؤخرا قرارها بخصوص النظام الداخلي لمجلس النواب "الغرفة الأولى بالبرلمان"، حيث قضت ببطلان بعض بنوده وذلك بسبب ما اعتبرته المحكمة، مخالفة صريحة لنص الدستور. وأوضح نص قرار الدستورية أن النظام الداخلي الذي أقره مجلس النواب عشية اختتام أعماله شهر أغسطس الماضي، يخالف الدستور في كثير من الإجراءات، ومنها "إقراره لانتخاب رؤساء اللجان الدائمة لمجلس النواب بنظام الاقتراع العلني، ومنحه التسيير الإداري والمالي لمحاسبين من المجلس تحت الإشراف المباشر لرئيس مجلس النواب وحده، واشتراطه حق منح رئاسة لجنة دائمة لما يسمى "مجموعة نيابية" وهي كتل برلمانية لا تتوفر على20  عضوا كشرط أساسي لتشكيل فريق نيابي كامل".

 

عدم دستورية انتخاب رؤساء اللجان الدائمة بالاقتراع العلني

اعتبرت المحكمة الدستورية في قرارها أن ما نصت عليه المادتان 30 و89 من إجراء عملية التصويت على مكتب المجلس ورؤساء اللجان الدائمة عن طريق الاقتراع العلني غير مطابق للدستور، على اعتبار أن التصويت السري، يعد من مظاهر حرية الاقتراع المقررة في الفصلين 2 و11 من الدستور، وهو المبدأ الأساسي الذي يتعين أن يسود حين يتعلق الأمر بالتصويت على أشخاص.

 

الدعم المالي المخصص للفرق والمجموعات النيابية ومجموعات العمل المؤقتة

في تعليقها على الفقرة الأولى من المادة 39 التي تنص على أنه "يحدد مكتب المجلس الدعم المالي المخصص للفرق والمجموعات النيابية ومجموعات العمل المؤقتة التي يحدثها المجلس لدعم أنشطتها ولسد حاجياتها المتعلقة باللجوء إلى الخبرة والاستشارة"؛ اعتبرت المحكمة الدستورية أن النظام الداخلي ولئن راعى طبيعة مهام مجموعات العمل المؤقتة التي يحدثها لإنجاز المهمة المسندة إليها، فإن معايير توزيع الغلاف المالي المنصوص عليها في الفقرات 2 و3 و4 و5 من المادة 39 من النظام الداخلي، تتعلق بالفرق والمجموعات البرلمانية، دون مجموعات العمل المؤقتة، وهي ملزمة بمقتضى المادة 40 من هذا النظام بتقديم جميع الوثائق المثبتة لنفقاتها.   

وعليه "تكون الفقرة الأولى من المادة 39 غير مطابقة للدستور فيما نصت عليه من إضافة مجموعات العمل المؤقتة للفرق والمجموعات النيابية ضمن معايير توزيع الغلاف المالي المخصص للفرق والمجموعات النيابية".

 

عدم دستورية منح رئيس المجلس لوحده سلطة الإشراف على التسيير المالي والإداري لمجلس النواب

بخصوص المادة 48 والتي تنص على أنه "يتولى المحاسبان تحت سلطة رئيس المجلس الإشراف على التسيير المالي والإداري للمجلس"؛ اعتبرت المحكمة الدستورية أن مكتب مجلس النواب ذو طبيعة جماعية ومن ثم فإن سلطة الاشراف على التسيير المالي والإداري للمجلس ينبغي أن تخول للمكتب ككل، لا أن يتم اختزالها في شخص الرئيس. وخلصت تبعا لذلك لكون المادة 48 غير مطابقة للدستور، فيما أغفلته من التنصيص على دور المكتب في الإشراف على مهام المحاسبين المتعلقة بالتسيير المالي والإداري للمجلس.

 

حرية الترشح لرئاسة اللجان الدائمة

نصت الفقرة الثانية من المادة 64 على أنه "تقترح كل مجموعة نيابية، التي يساوي أو يزيد عدد أعضائها عن نصف عدد الأعضاء المطلوب لتشكيل فريق نيابي، ممثليها لشغل مناصب رئاسة اللجان الدائمة بطريقة ديمقراطية"؛ 

وقد اعتبرت المحكمة الدستورية أن هذا المقتضى غير دستوري لأن حق الترشح لرئاسة اللجان الدائمة متاح لجميع أعضاء المجلس طبقا للفصل 62 من الدستور، وذلك باستثناء تلك المخصصة للمعارضة التي يقتصر حق الترشح لرئاستها على مكونات المعارضة، طبقا للفقرة الأخيرة من الفصل 69 من الدستور.

في نفس السياق قضت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأخيرة من المادة 122 والتي تنص على "إسناد" رئاسة مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة "لأحد أعضائها على أساس قاعدة التمثيل النسبي"، لكونها لم تحدد الجهة المخول لها هذا الإسناد.

 

إحداث قناة برلمانية بالتنسيق مع الهاكا

في مناقشتها لمضمون المادتين 130 و131 اللتين تنصان على إحداث قناة تلفزية برلمانية "بتنسيق مع مجلس المستشارين والحكومة والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري…" وعلى أنه "يقوم مكتبا المجلسين بتنسيق مع الحكومة والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بإعداد الإطار القانوني والمالي والمؤسساتي للقناة البرلمانية المذكورة".

اعتبرت المحكمة الدستورية أنه لئن كان لمجلس النواب صلاحية التنسيق مع مجلس المستشارين والحكومة من أجل إعداد الإطار القانوني والمالي والمؤسساتي بغرض إحداث قناة برلمانية تعنى بالمجالات المنصوص عليها في المادة 130 من النظام الداخلي، فإن هذا التنسيق المسبق لا يمكن أن يتم مع هيئة حكامة جيدة وتقنين تتمتع بالاستقلالية المنصوص عليها في الفصل 159 من الدستور، وتسند إليها المادة 4 (البند الأول) من القانون 11.15 اختصاص تلقي طلبات التراخيص والأذون والتصاريح المتعلقة بمجال الاتصال السمعي البصري ومنحها، وهو اختصاص يسري مجال تطبيقه على القناة البرلمانية أيضا؛ 

وخلص قرار المحكمة تبعا لذلك، لكون المادتان 130 و131 غير مطابقتين للدستور، فيما نصتا عليه من التنسيق مع الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري في إحداث القناة البرلمانية وفي إعداد إطارها القانوني و المالي و المؤسساتي.

 

ملتمس الرقابة

تنص الفقرة الأولى من المادة 252 على أنه "يودع ملتمس الرقابة لدى رئيس المجلس في شكل مذكرة مفصلة يسلمها له أحد الموقعين على الملتمس، تتضمن دواعي تقديم الملتمس ومبرراته، مرفقة بقائمة تضم أسماء أصحاب الملتمس وتوقيعاتهم، والفرق والمجموعات النيابية التي ينتمون أو ينتسبون إليها، وعند الاقتضاء، إذا كانوا من الأعضاء غير المنتسبين"؛ 

وقد اعتبرت المحكمة الدستورية بهذا الخصوص إن ما نصت عليه هذه الفقرة من تضمين مذكرة ملتمس الرقابة لدواعي تقديم الملتمس ومبرراته، يستفاد منه وجوب تضمين المذكرة المذكورة لهذه الدواعي والمبررات، مما يتجاوز نطاق  تقديم مضمون الملتمس والتوقيعات الضرورية للتأكد من النصاب المنصوص عليه في الفقرة الأولى من الفصل 105 من الدستور، ويعد قيدا، لا سند له في الدستور، على إعمال آلية أقرها في نطاق العلاقات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، تطبيقا لمبدأي فصل السلط وتوازنها ويشكلان جزءا أساسيا من مقومات النظام الدستوري للمملكة، طبقا للفصل 1 (الفقرة الثانية) من الدستور؛   

وحيث إنه، تبعا لذلك، تكون الفقرة الأولى من هذه المادة غير مطابقة للدستور، فيما نصت عليه من تضمين مذكرة ملتمس الرقابة لدواعي تقديم الملتمس ومبرراته.

تم تنظيم الأحكام المتعلقة بالمحكمة الدستورية في الفصول من 130 الى 134 من دستور 2011، لمزيد من التفاصيل، أنظر:

-أنس سعدون: منهجية تنزيل الدستور في المغرب، دراسة أنجزت في اطار برنامج تعاون بين المفكرة القانونية ومبادرة المساحة المشتركة، بيروت 2015، ص 25.

قرار  المحكمة الدستورية عدد :37/17 م.د ، في ملف عدد : 006/17، بتاريخ 2017/09/12.

للاطلاع على القرار اضغط/ي على الرابط ادناه

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، المرصد البرلماني ، المغرب ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية