النزاع على ملكية LBC أمام الاستحقاق النهائي مع اقتراب موعد إصدار الحكم


2019-02-24    |   

النزاع على ملكية LBC أمام الاستحقاق النهائي مع اقتراب موعد إصدار الحكم

بتاريخ 28 شباط 2019، أي بعد أسبوع من اليوم، يتوقع أن تصدر القاضية المنفردة الجزائية في بيروت فاطمة جوني قرارها في إحدى أبرز القضايا السياسية المالية في لبنان، قضية النزاع على ملكية قناة المؤسسة اللبنانية للإرسالLBC . وهي القضية التي يتنازع فيها رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع ورئيس مجلس إدارة المؤسسة اللبنانية للإرسال بيار الضاهر. بدأت فصول قضية النزاع على ملكية LBC حين ادعت القوات اللبنانية في عام 2007 أنها المالكة الحقيقية للقناة المذكورة وأن تحكّم الشركة المملوكة من بيار الضاهر فيها هو بمثابة استيلاء على أملاك الغير. بعد ذلك، شهدنا طوال السنوات الماضية مبارزة بين طرفين، كلاهما يتمتع بنفوذ كبير، الأول سياسي والثاني إعلامي. وبعدما شقت هذه الدعوى طريقها من خلال قضاء التحقيق، ها هي تنتهي إلى الدعوى الحاضرة.

ومن هذه الزاوية، فإن محور الانتباه اليوم يتركز على القاضية جوني التي استشعرت حاجة في العديد من الجلسات والتي أمكننا متابعتها، لتنزيه محكمتها من الثقافة المهيمنة للتدخل في القضاء وما يترافق معها من ممارسات أو شائعات. وقد برز هذا الأمر بشكل خاص خلال جلسة المرافعة الأخيرة التي انعقدت بتاريخ 12 تشرين الأول 2018، حين أكّدت القاضية جوني مجددا على استقلاليتها التامة محذرة بشكل ضمني (ولكن واضح) من أي محاولة للتدخل في عملها. وفي موقف حازم، خاطبت آنذاك الفريقين داعية إياهما إلى التأكيد أمامها على ثقتهما بحيادية المحكمة، معلنة نيتها للتنحي فورا في حال ساور أي منهما شك بهذا الخصوص.

وكان تناوب أكثر من قاض على هذه القضية قبل أن تنتقل إلى القاضية جوني، التي نجحت في استدعاء الفريقين للإستجواب في قصر العدل. ويجدر التذكير أن جعجع كان طلب أن تنتقل المحكمة للاستماع إليه في معراب، متذرعا بالأوضاع الأمنية. إلا أن القاضية جوني أصدرت حينها قراراً معللاً وذات رمزية عالية بردّ هذا الطلب. فقد أكدت المحكمة على “أن الأصل أن تعقد جلسات المحاكمة في قصور العدل، والاستثناء أن يعقد خارجها. ومن المعلوم أن الاستثناء يعتبر خروجا على المبدأ العام بحيث يتعين تطبيقه على نحو ضيق. فلا يتم انتقال المحكمة إلا في الحالات التي يجيزها القانون حصرا”. ومن هذه الحالات، أن يكون الطرف المراد الاستماع إليه أحد الرؤساء الثلاثة أو أن يكون مثوله أمام المحكمة مستحيلا بسبب المرض أو العجز أو بسبب ظرف قاهر أو بسبب آخر حري بالقبول. وهي بذلك، أعادت الاعتبار الأول ولو ضمنا إلى مصلحة أساسية قوامها ضمان المحاكمة العادلة لطرفي الدعوى، ومن شروطها قيام المحاكمة في مكان له رمزيته كقصر العدل ومحدّد مسبقا ومحايد: وهي المصلحة الأصل والعليا فيما يتصل بقبول هذا الطلب أو عدمه فلا يجوز الحياد عنها إلا استثنائيا جدا وضمن شروط القانون المحددة حصرا. وعليه، تمّ عقد جلسة الاستجواب فعليا بحضور جعجع في قصر العدل مع تعزيزات أمنية كثيفة ولافتة بتاريخ 22 حزيران 2018.

قضية حدوث واقعة بيع القناة من عدمه في أوائل التسعينيات تعد المسألة الأبرز التي يسعى فرقاء هذا النزاع لإثبات حقيقتها. فمن جهة، تدلي القوات اللبنانية أنها كانت تمتلك شركات (ومنها وعقارات تلفزيون LBC) لم تسجلها على اسمها إنما وضعتها بأسماء صورية ومنهم الضاهر وأن هذا الأخير استولى على التلفزيون بعد الحكم على جعجع بالسجن. بالمقابل، يدلي الضاهر أنه أنشأ شركةLBCI  ونقل موجوداتLBC إليها بعدما كان سدد ثمنها كاملا للقوات اللبنانية. وقد سعى الضاهر إلى توضيح الأحداث الحاصلة من وجهة نظره من خلال مجموعة فيديوات بثت على قناة LBC خلال السنة الماضية.

وينتظر إذا أن تصدر القاضية جوني قرارها بخصوص هذا النزاع. فلنتابع.

 

مقالات ذات صلة:

القاضي والسياسي والإعلامي: تجاذب حول مكان المحاكمة … ومرجعيتها

قرار هام في قضية القوات ضد LBC: هكذا أكدت القاضية جوني على مرجعية المحكمة ورصانتها

هكذا جرت جلسة استجواب جعجع وضاهر في قصر العدل: هل تتحول القضية إلى نموذج ناجح لإثبات استقلالية القضاء وكفاءته؟

إرجاء المرافعة في النزاع على ملكية الـ LBCI

قاضية تحذّر من ثقافة التدخل في القضاء: ملاحظات حول جلسة المرافعات في قضية

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، المرصد القضائي



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية