المناطق الصناعية المؤهلة المنشأة لتعزيز التعاون بين الأردن واسرائيل: جدوى اقتصادية معدومة وأماكن لانتهاك حقوق العمالة المهاجرة


2013-08-23    |   

المناطق الصناعية المؤهلة المنشأة لتعزيز التعاون بين الأردن واسرائيل: جدوى اقتصادية معدومة وأماكن لانتهاك حقوق العمالة المهاجرة

نشأة المناطق الصناعية في الأردن
تعود فكرة إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن إلى أحد رجال الأعمال الأردنيين؛ فبعد توقيع معاهدة السلام بين الأردن وإسرائيل في العام 1994 استطاع إقناع بعض رجال الأعمال الإسرائيليين لنقل مصانعهم إلى الأردن لانخفاض أجر اليد العاملة بنسبة تتراوح ما بين 50 إلى 70% عند مقارنتها بإسرائيل. تم إنشاء مجموعة من المصانع للتعامل مع الشركات الإسرائيلية في مدينة الحسن الصناعية[1] بمحافظة إربد من خلال شركة مساهمة عامة وهي (Century Investments)[2]، إلا هذه الشركة تعرضت للانتقاد من قبل مجموعة من المنظمات والهيئات الأردنية، وبالنتيجة تمت مقاطعة البضائع المنتجة في هذه المصانع[3].
في 13 تشرين الثاني 1996، قرر الرئيس الأمريكي بيل كلينتون بموجب المرسوم الرئاسي رقم (6955) إعفاء البضائع المنتجة في الضفة الغربية وقطاع غزة والمناطق الصناعية المؤهلة في الأردن من أية رسوم جمركية عند دخولها إلى الولايات المتحدة ودون تحديد لكميتها بشرط ان تحقق متطلبات معينة من أهمها ان تكون هذه السلع منتجة بشكل مشترك ما بين مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية أو الأردن من جانب وإسرائيل من جانب آخر[4]. وفي العام 1997، تم التوقيع على اتفاقية بين الأردن وإسرائيل لاعتبار مدينة الحسن الصناعية منطقة اقتصادية مؤهلة استناداً لمتطلبات الجزء التاسع من قرار تطبيق منطقة تجارة حرة بين اسرائيل والولايات المتحدة من عام 1985 ومرسوم الرئيس الأمريكي الصادر في العام 1996. لم تعرض هذه الاتفاقية على مجلس الأمة، بل تم الموافقة عليها بقرار من مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 16/12/1997 وتم نشرها في الجريدة الرسمية في العدد رقم 4254 بتاريخ 17/1/1998.
وفي 6 آذار 1998، أصبحت مدينة الحسن الصناعية أول منطقة صناعية مؤهلة في الأردن، المكان ذاته الذي توجد فيه مصانع شركة (Century Investments)[5]. وسندا لأحكام المادة 2 من الاتفاقية الاردنية الاسرائيلية ويمكن تأهيل المنتجات في المناطق الصناعية المؤهلة للدخول إلى السوق الأمريكية بالطرق الثلاث التالية:
الطريقة الأولى: أن يكون 35% على الأقل من مدخلات الإنتاج على النحو التالي:
·11,7% من داخل المنطقة الصناعية المؤهلة.
·8% مدخل إسرائيلي وتنخفض هذه النسبة إلى 7% للصناعات عالية التقنية.
·النسبة المتبقية وهي 15,3% يمكن أن تكون مدخل إنتاج من الأردن أو إسرائيل أو الولايات المتحدة الأمريكية أو مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية أو من أية منطقة صناعية مؤهلة أخرى.
·65 % من أي مكان في العالم.
الطريقة الثانية: يساهم كل من المصنع الأردني والإسرائيلي بنسبة 20% من تكاليف الإنتاج الكلية والتي قد تشمل مواد الإنتاج والأجور والرواتب والتصميم والبحث والتطوير.
الطريقة الثالثة: الدمج بين الحالتين السابقتين بحيث يقدم كل طرف على الأقل 20% من تكاليف الإنتاج الكلية. بينما يساهم الطرف الآخر بأقل نسبة مشاركة مسموح بها.
تتيح المناطق الصناعية المؤهلة في الاردن أهمية مميزة للاستثمار؛ إذ يحصل المستثمرون في هذه المناطق على حوافز ومزايا مجزية وعلى أفضلية بتصدير منتجاتهم إلى الولايات المتحدة دون دفع أية رسوم جمركية، وبدون حدود عليا للحصص. وتعفى أيضا صادرات السلع المنتجة في هذه المدن بنسبة 100% من الضرائب. بالإضافة إلى ذلك، فأن مستوردات المصانع والمشاريع في هذه المناطق من مواد خام أو ماكينات وقطع غيار أيضا معفاة من الرسوم الجمركية في الاردن.
وفي الوقت الحالي يوجد 13 منطقة صناعية مؤهلة في الاردن وتشرف على هذه المناطق مؤسسة المدن الصناعية الأردنية التي تم إنشاؤها بموجب القانون رقم (34) لسنة 1980، وهي مؤسسة عامة ذات استقلال مالي وإداري[6]، ومن ضمن أهدافها إنشاء وإدارة كافة المدن الصناعية في الأردن[7].
بالرغم من منافع الاستثمار بهذه المناطق، إلا أن أغلب المستثمرين الأردنيين لم يرغبوا بالاستفادة مما تقدمه هذه المناطق من مزايا لأسباب سياسية وهي عدم رغبتهم بالتطبيع مع اسرائيل، لكن ذلك لم يمنع الشركات الأجنبية من الاستفادة من مزايا هذه المنطقة التي من أهمها الدخول إلى السوق الأمريكية دون أية قيود على الكمية المنتجات المصدرة أو دفع رسوم جمركية أو ضريبة. وتشير بعض الدراسات إلى أن اغلبية هذه الاستثمارات هي من الصين والهند ودول آسيوية أخرى[8].
وبحسب إحصائيات وزارة العمل الصادرة في نيسان 2013[9]، فان نسبة العمالة المهاجرة العاملة في المناطق الصناعية المؤهلة هي 78% من المجموع الكلي للعاملين في هذه المناطق وهو 43005، علما بأنعددالشركاتالعاملةضمنالمناطقالصناعيةالمؤهلة هي 64 شركة عاملة في مجال صناعة الألبسة.
وفيما يتعلق بجنسيات العمالة الوافدة في هذا القطاع فهي بشكل رئيسي السريلانكية، البنغالية، الفيتنامية، الصينية، والباكستانية، وبالرغم من عدم وجود احصائيات تفصيلية لتوزيع جنسيات العاملين في هذه المناطق، إلا أن الأرقام الكلية الصادرة عن وزارة العمل تبين أن العمالة السيريلانكية هي الأكثر نسبة في مجال الصناعات التحويلية حيث شكلّت ما نسبته 20% وتلتها بعد ذلك العمالة البنغالية بنفس النسبة تقريبا[10]. وفيما يتعلق بالمستوى التعليمي لهذه الفئة من العمالة المهاجرة في مجال الصناعات التحويلية الاردن فان 94% منها أمية أو لديها إلمام بسيط بالتعليم[11].
يتضح من نصوص الاتفاقية الاردنية الإسرائيلية لسنة 1997 أن الهدف من إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة هو المساعدة في دعم وتشجيع عملية السلام في الشرق الوسط وتحقيق مكاسب اقتصادية للدول الأطراف. ويوضح البعض أن فكرة الأردن من إنشاء هذه المناطق كانت تحقيق مكاسب للاقتصاد الوطني من خلال فتح أسواق جديدة وكبيرة أمام الصادرات الوطنية إلى السوق الأميركية وتشجيع الاستثمار وجذب رؤوس أموال كبيرة الى المملكة[12]وتوفير فرص عمل للأردنيين بهذه المناطق كمحاولة من الحكومة للقضاء على الفقر والبطالة[13].
وفي ظل الأهداف التي وضعتها الحكومة الأردنية من أجل إنشاء المناطق الصناعية المؤهلة، يمكن تقييم مدى نجاح هذه التجربة خاصة بعد مرور 15 سنة على إنشائها. بداية، الاتفاقية تعتبر شكلا من أشكال التطبيع مع إسرائيل، وهذا أمر مرفوض لدى العديد من القوى السياسية والنقابية في الأردن، مما يجعل الاستثمار في هذه المناطق عرضة للانتقاد والمقاطعة. وفيما يتعلق بخلق فرص عمل للأردنيين في هذه المناطق، فقد تبين لنا ان العمالة المهاجرة استحوذت على ما يقارب 78% من فرص العمل التي تم خلقها، وبالتالي انتفاء الغرض الأساسي من إنشاء هذه المناطق.
وهناك العديد من الأسباب التي تمنع العامل الأردني من العمل في هذه المناطق، لعل أهمها: ظروف العمل السيئة، عدم وجود فرص حقيقة للتقدم بالعمل الوظيفي، تدني الأجور والاعتبارات السياسية بسبب الشراكة الإسرائيلية. وفيما يتعلق بالأردنيات العاملات في هذه المناطق، فهن يعملن لفترة قصيرة نسبيا ويتركن العمل بعد الزواج للاهتمام بالعائلة الجديدة[14]. كما يمكن ان نضيف بأن الخبرات المكتسبة للعمال الأردنيين في هذه المناطق شبه معدومة؛ فأغلب نشاطات المناطق الصناعية المؤهلة تتركز في المنسوجات والألبسة وتستخدم تكنولوجيا بسيطة وغير معقدة لذلك لا يكتسب العمال أية مهارات أو معرفة نوعية[15].
ومن الناحية الاقتصادية، فان المدخل الاسرائيلي في عملية التصنيع يعتبر مكلفا نسبيا ويمكن إحضاره من دول أخرى بأسعار أقل، لذلك فان هذا المدخل يقلل من قدرة السلع التنافسية في السوق الأمريكية. كما هذه الصناعات تعتمد بشكل كبير على المواد الخام والمدخلات الأجنبية وبالتالي لا توجد استفادة حقيقية للسوق المحلي؛ إذ توجد بعض الصناعات المساندة لكنها محدودة[16].
ومما لا شك فيه أن المناطق الصناعية زادت من صادرات الأردن إلى الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن ذلك لم يصاحبه أية انعكاسات حقيقية على الاقتصاد الوطني لأن أغلب الاستثمارات في المناطق أجنبية وتتمتع بالعديد من الاعفاءات والمعاملات التفضيلية مما يجعل مردودها بالنسبة للدولة شبه منعدم والأرباح تذهب مباشرة إلى المستثمرين ولا تترك أية آثار في حسابات الاقتصاد الأردني. لذلك القول بأن هذه المناطق حققت نجاحات اقتصادية عند استخدام مؤشر التصدير أمر لا يعكس الواقع، وهذا ما يتضح إذا ما أخذنا مؤشرات التنمية الإنسانية بعين الاعتبار، وما يجدر ذكره أنه لغاية الآن لا توجد دراسات علمية لتقييم التنمية الإنسانية في المناطق القريبة من المناطق الصناعية المؤهلة التي يفترض ان تقوم هذه المناطق بخدمتها. كما لا يوجد إمكانية لإظهار نتائج تجربة المناطق الصناعية المؤهلة في مؤشرات الاقتصاد الكلي والتنمية الإنسانية على مستوى الدولة[17].
حالة حقوق الإنسان للعمالة المهاجرة في المناطق الصناعية المؤهلة.
رصدت العديد من التقارير الدولية والوطنية حالة حقوق الإنسان في المناطق الصناعية المؤهلة في السنوات القليلة الماضية، ومن أهمها التقارير الصادرة عن  لجنة العمال الوطنية (الامريكية)[18]؛ إذ قامت بنشر الانتهاكات التي تتعرض لها العمالة الأجنبية في المناطق الصناعية، واصفة الوضع بأنه نوع من أنواع الاتجار بالبشر، وتتمثل أهم الانتهاكات التي تم رصدها: العمل لمدة 109 ساعة أسبوعيا؛ ويشمل ذلك: العمل في ورديات تصل إلى 20 ساعة متصلة، ضرب العامل إذا نام أثناء العمل بسبب الإرهاق، وتعرض بعض العمال للضرب والشتم من قبل المشرفين على المصانع عند مطالبتهم بحقوقهم أو الاحتجاج والإضراب على ظروف العمل القاسية. كما تم رصد مجموعة من حالات الاعتداء الجنسي. وأشار التقرير أن أماكن العمل لا تتمتع ببيئة صحية مناسبة وفقا للمعايير الدولية مثل: انتشار الغبار والأتربة وعدم توفر تهوية. وفيما يتعلق بالأجور فقد كانت دون الحد الأدنى للأجور في الأردن؛ إذ لم تتجاوز 5 سنتات بالنسبة للعمل الإضافي، إضافة إلى ان الكثير منهم لم يستلم أجره لمدة تقارب 6 أشهر. كما ان بعض المصانع لم تقم بالإجراءات القانونية اللازمة لاستصدار تصاريح الإقامة والعمل لهم، مما يجعلهم عرضة للإبعاد بسبب مخالفة القوانين. وفيما يتعلق بالرعاية الصحية، فان العاملين لدى بعض المصانع لا يتم منحهم إجازات مرضية، وغالباً ما يتحمل العامل ثمن الدواء المطلوب.
وعلى الصعيد الوطني أشار المركز الوطني لحقوق الإنسان[19] إلى هذه الانتهاكات، في العديد من تقريره، يمكن تلخيصها على النحو التالي: جرت العادة ان يُلزم العامل بتوقيع عقد عمل أولي في بلده يتضمن ان الراتب هو 650 دولار أمريكي، إلا انه عند وصوله للأردن يجبر على توقيع عقد جديد معرب العمل يحدد فيه أجره الشهري بـ 130 دولار فقط، تطبق معظم إدارات المصانع الخاصة القواعد الواردة في قانون العمل الأردني على العمّال الأردنيين متجاهلة تطبيقها على العمّالة الأجنبية، يفرض على العمال الأجانب العمل لمدة ١٠ ساعات يوميًا دون دفع أجور إضافية على ساعات العمل الزائدة، ترفض معظم المصانع الالتزام بالحد الأدنى للأجور مما يشكل خرقًا للمبادئ الواردة في الاتفاقيات الدولية من حيث المساواة، حددت بعض المصانع أيام العمل بستة أيام عمل أسبوعيًا بالنسبة للعامل الأردني، مقابل سبعة أيام عمل أسبوعيًا بالنسبة للعامل الأجنبي، وقامت بعض المصانع الخاصة بإلزام العمال الوافدين بالعمل لمدة ٢٤ساعة يوم الخميس بدلا من يوم الراحة الأسبوعية التي أجبرت على احترامه من قبل الحكومة الأردنية، كما قام بعض أصحاب المصانع ببيع مصانعهم ومغادرة الأردن دون تسديد أجور العمال، بالإضافة إلى عدم توفير البيئة الصحية للعمال، احتجاز جواز سفر العامل الوافد وتعرضه للإساءة الجسدية والنفسية إضافة إلى التحرش الجنسي بالنسبة للعاملات والاحتجاز غير القانوني من قبل إدارة المصانع.
الجهود الوطنية للحد من الانتهاكات
تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات الإدارية والتشريعية بهدف الحد من الانتهاكات ضد العمالة المهاجرة، من أهمها:
أولاً: القائمة الذهبية[20]: وهي قائمة مخصصة للشركات التي تحترم وتطبق التشريعات المتعلقة بالعمل، ومن أهم ما اشتملت عليه احترام الأمور التالية: ساعات العمل والعمل الإضافي في الأيام العادية وأيام العطل، إشراك العمّال الأجانب بالضمان الاجتماعي، توفير بيئة عمل مناسبة واحترام شروط السلامة المهنية، التزام المؤسسة بتنفيذ برامج تدريب وتشغيل الأردنيين، نسبة استخدام العمالة الأردنية، التزام المؤسسة بشروط استقدام واستخدام العمالة الأجنبية. الشركة التي تنضم إلى هذه القائمة تعفى من تقديم كفالات مالية لضمان حقوق العاملين.
ثانياً: توفير خدمة الخط الساخن: تم إنشاء خدمة الخط الساخن المعني باستقبال الشكاوى والاستفسارات من قبل العمال الوافدين على أرقام هواتف مجانية أرضية وخلوية خاصة بهذه الغاية، إذ يمكن استقبال المكالمات من الناطقين باللغات الهندية، البنغالية، السيريلانكية، الفلبينية الصينية، والاندونيسية.
ثالثاً: تعديل قانون العمل
في 15 تموز 2010، صدر القانون المؤقت رقم (26 لسنة 2010) الذي تضمن مجموعة من التعديلات الجوهرية على قانون العمل رقم (8 لسنة 1996)، التي تعزز الحقوق العمالية للعمال بشكل عام والعمالة المهاجرة بشكل خاص، ومن أهمها:
1:قام القانون المعدل بتشديد العقوبة على من يستخدم عاملا أجنبيا دون ان يصدر له تصريح عمل حسب الأصول، بحيث أصبحت الغرامة لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد على خمسمائة دينار، ويتم مضاعفة هذه الغرامة في حالة التكرار[21]، في حين كانت الغرامة في القانون القديم تصل في حدها الأقصى إلى مئة وخمسين دينار فقط.
2:تمت إضافة فقرة جديدة إلى نص المادة (15) من قانون العمل تلزم رب العمل بتنظيم نسخة أخرى من العقد بلغة أجنبية إذا كان العامل غير عربي وفق تعليمات يصدرها وزير العمل[22]. ويبدو ان الهدف من هذه الإضافة هو تمكين العامل الأجنبي من الإطلاع على نصوص عقد العمل ليعلم حقوقه والتزاماته.
3:تم إلغاء نص المادة (44)[23] من قانون العمل الأصلي، والاستعاضة عنه بالنص التالي:
أ-يجوز إجراء تفاوض جماعي بين أصحاب العمل والعمال ونقابة أي منهما بشأن أي أمور تتعلق بتحسين شروط وظروف العمل وإنتاجية العمال، على ان يتم هذا التفاوض بناء على طلب صاحب العمل أو النقابة خلال مدة لا تزيد على (21) يوماً من تاريخ تبلغ الإشعار الخطي الذي يوجهه الطرف الذي يرغب في إجراء التفاوض إلى الطرف الآخر على ان يتضمن الإشعار موضوع التفاوض وأسبابه وان يتم إرسال نسخة منه إلى الوزير خلال مدة لا تزيد على (48) ساعة من تاريخ صدوره.
ب-على صاحب العمل وممثلي العمال في المؤسسة التي تستخدم خمسة وعشرين عاملاً فأكثر عقد اجتماعات دورية لا تقل عن مرتين في السنة لتنظيم وتحسين ظروف العمل وإنتاجية العمال والتفاوض على أي أمور متعلقة بذلك[24]. أي ان القانون حاول التقيد بالمعايير الدولية، خاصة فيما يتعلق بالمفاوضة الجماعية التي نظمتها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم (98) لسنة 1949 والتي تم الإشارة إليها في إعلان منظمة العمل الدولية بشأن المبادئ والحقوق الأساسية في العمل الذي من ضمن ما يلزم الدول الأعضاء باحترام وتعزيز الاعتراف الفعلي بالمفاوضة الجماعية حتى لو لم تصادق الدولة العضو على الاتفاقيات المعنية.
4ـ:تم تغليظ العقوبة على صاحب العمل أو من ينوب عنه في حالة عدم الالتزام بالحد الأدنى المقرر للأجور؛ إذ أصبحت تتراوح ما بين الخمسين ومائتي دينار بعدما كانت مئة دينار في حدها الأعلى[25].
5:تعديل نص المادة (57) من قانون العمل التي كانت تسمح لصاحب العمل بتشغيل العامل أكثر من ساعات العمل اليومية في حالات محددة على ان يتقاضى الأجر الإضافي، علما بأن هذه الحالات هي:
أ. القيام بأعمال الجرد السنوي للمؤسسة وإعداد الميزانية والحسابات الختامية والاستعداد للبيع بأثمان مخفضة بشرط ان لا يزيد عدد الأيام التي تنطبق عليها أحكام هذه الفقرة على ثلاثين يوماً في السنة وان لا تزيد ساعات العمل الفعلية على عشر ساعات في كل يوم منها.
ب. من اجل تلافي وقوع خسارة في البضائع أو أي مادة أخرى تتعرض للتلف أو لتجنب مخاطر عمل فني أو من اجل تسلم مواد معينة أو تسليمها أو نقلها.
وبموجب التعديل تمت إضافة فقرة للحالة (ب)، وهي "بشرط ان لا يزيد عدد الأيام التي تنطبق عليها أحكامهذه الفقرة على عشرين يوماً في السنة الواحدة"[26]. وبذلك وضع المشرع حدا لإساءة استخدام الفقرة ب من المادة (57) وإرغام العمال على العمل خلافا لإرادتهم من قبل أصحاب المصانع. وهو الأمر الذي تمت إثارته من قبل الكثير من التقارير الدولية والوطنية.
تؤكد التقارير المختلفة أن وزارة العمل تستمر بالاستجابة الجدية للاتهامات الخطيرة حول انتهاكات حقوق العمّال في المناطق الصناعية المؤهلة، كما أنها استطاعت حل العديد من الأزمات في العديد من المصانع. إلا أنه بالرغم من التطورات الإيجابية الملحوظة، ماتزال مجموعة من المصانع تنتهك حقوق العمّال المهاجرين من مثل عدم قيام بعض المصانع بإصدار تصاريح عمل وإقامة للعمال الأجانب، طول ساعات العمل بما يخالف المعايير الدولية، عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور، عدم منح العمال عطل أسبوعية أو إجازات مرضية، عدم توفير التأمين الصحي، والإيذاء الجسدي واللفظي والإساءة الجنسية. كما أن أغلب الانتهاكات تتم في الليل بسبب غياب رقابة وزارة العمل.
الخلاصة
تبدو هناك حاجة ملحة لقيام الحكومة الأردنية بإعادة النظر في موضوع المناطق الصناعية المؤهلة، لأن الواقع العملي أثبت ان هذه المناطق أصبحت مكانا لانتهاك حقوق العمال الأجانب. كما يشكك الكثير من الخبراء بالجدوى الاقتصادية منها لأن الإعفاءات التي يتمتع بها المستثمر في هذه المنطقة تحرم الدولة من الضرائب والرسوم، والبضائع المنتجة في هذه المنطقة التي تورد إلى السوق الأمريكية دون رسوم جمركية. وإذا كان الهدف الأساسي هو توفير فرص عمل للأردنيين في المناطق النائية فان الإحصائيات الصادرة عن وزارة العمل تبين ان عدد الأردنيين في هذه الأماكن لا يتجاوز 22%.
 

الصورة منقولة عن موقع الرأي


[1]تم إنشاء مدينة الحسن الصناعية عام 1991 بلغت مساحتها الإجمالية حوالي 1178دونماً، ومساحة مطورة بنسبة (1005) دونم. وبلغت نسبة الإشغال في هذه الأرض حوالي 63%، تقرير  مؤسسة المدن الصناعية للعام 2003
[2]Carroll, Katherine Blue (2003). Business as Usual?: Economic Reform in Jordan, Lexington Books. p. 315
[3]Zoe Danon Gedal,  Israel-Jordan Joint Venture Appears to Enhance Ties, Washington Times, May 6, 1998
[4]طالب عوض، المناطق الصناعية المؤهلة الأردنية، الأداء و الآثار الاقتصادية و الآفاق المستقبلية، المرصد الاقتصادي، آب 2009، ص 4.
[5]Carroll, Katherine Blue, Op. Cit.
[6]المادة (2) من قانون مؤسسة المدن الصناعية .
[7]المادة (6) من قانون مؤسسة المدن الصناعية.
[8]طالب عوض، المرج السابق، ص 6-7.
[9]وزارة العمل، قسم المعلومات، التقرير الخاص بالمناطق الصناعية المؤهلة، نيسان 2013
[10]ملاحق التقرير السنوي لوزارة العمل لسنة 2011.
[11]ملاحق التقرير السنوي لوزارة العمل لسنة 2011.
[12]Kardoosh, Marwan A. and Riad al Khouri, “Qualifying Industrial Zones and Sustainable Development in Jordan.” September 2004. Presented at the ERF 11th Annual Conference in Beirut, Dec. 14-16, 2004. 
[13]Ibrahim Saif, The Socio-Economic Implications of the Qualified Industrial Zones in Jordan, Center for Strategic Studies University o f J o rd a n, 2006, p 33.
[14]Agnieszka Majcher-Teleon and Olfa Ben Slimène,  WOMEN AND WORK IN JORDAN: CASE STUDY OF TOURISM AND ICT SECTORS, European Training Foundation, July 2009,  p8
[15]طالب عوض، المرجع السابق، ص 12.
[16]Joseph Patrick Gaffney,  Jordan’s Qualified Industrial Zones: A Qualified Success?, A THESIS in Middle Eastern Political Economy, University of Pennsylvania, 2005,  p23.
[17]باتر وردم، المناطق الصناعية المؤهلة في الأردن: عمالة أم سخرة، دراسة مقدمة لورشة عمل أقيمت في القاهرة، حول اتفاقيات التجارة الثنائية للدول العربية مع الولايات المتحدة وأوروبا بتنظيم من شبكة العالم الثالث، والشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية، 2007
[18]تعرف باسم لجنة العمال الوطنية (National Labor Committee)، منظمة غير ربحية وغير حكومية تأسست في الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1981 لمحاربة انتهاكات حقوق العمال من قبل الشركات الأمريكية التي تنتشر في مناطق مختلفة من العالم بحثا عن العمالة قليلة الأجر والأكثر ضعفا فيما يتعلق بالمطالبة بحقوقهم. وبسبب تقاريرها المتتالية التي تفضح الانتهاكات الجسيمة لهذه الفئة، غيرت العديد من الشركات الأمريكية الكبرى من مثل والت ديزني  (Walt Disney) و ول مارت (Wal-Mart) وفيكتورياز سيكريت (Victoria's Secret) سياستها في التعامل مع العاملين في مصانعها المنتشرة في الدول الفقيرة في سبيل تقليل حجم الانتهاكات التي كانوا يتعرضون لها،للمزيد من التفاصيل انظر:
National labor Committee(NLC), "An Ugly Side of Free Trade, Sweatshops in Jordan", available on line [http://www.nlcnet.org/newsroom?id=0118]
[19] تأسس المركز الوطني لحقوقالإنسانفي الأردن بموجب القانون المؤقت رقم (75) لعام 2002،والذي أصبح قانوناً دائما (قانون رقم 51 لسنة 2006) كمؤسسة وطنية مستقلة تتمتع بشخصيةاعتبارية ذات استقلال مالي وإداري واستقلال تام في ممارسة الأنشطة والفعالياتالفكرية والسياسية والإنسانية و ذلك سنداً لأحكام المادة (3) من القانون. ويهدف المركز إلى تعزيز مبادئ حقوق الإنسان، والإسهام في ترسيخها، وتعزيز النهج الديمقراطي، والسعي الى إنضمام المملكة إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان. وتتمثل آليات عمله برصد ومتابعة الانتهاكات التي تقع على حقوقالإنسان في المملكة، تلقي الشكاوى المتعلقة بهذه الانتهاكات والعمل على وقفها وإزالة آثارها، ونشر الوعي والتدريب على مفاهيم حقوق الإنسانوذلك سنداً للمواد 4، 5 و 6 من القانون. كما يعد المركز تقريرا سنويا عن أوضاع حقوق الإنسان والحريات العامة في المملكة يرفعه إلى كل من مجلس الأعيان ومجلس النواب ومجلس الوزراء عملاً بأحكام المادة (12) من القانون.
[20]تم النص على القائمة الذهبية و محتوياتها بتعليمات و شروط وإجراءات استخدام العمّال غير الأردنيين في المناطق الصناعية المؤهلة و الصادرة بموجب المادة (4) من نظام رسوم تصاريح عمل العمّال غير الأردنيين رقم (36) لسنة 1997.
[21] ألغت المادة 5 من القانون المعدل عبارة (لا تقل عن 100 دينار ولا تزيد عن 150 دينار عن كل عامل غير أردني يستخدم بصورة تخالف أحكام القانون) الواردة في الفقرة هـ من المادة 12 والاستعاضة عنها بعبارة "لا تقل عن مائتي دينار ولا تزيد عن خمسمائة دينار عن كل عامل غير أردني يستخدم بصورة تخالف أحكام هذا القانون، وتضاعف هذه الغرامة في حالة التكرار".
[22] المادة 7 من القانون المعدل.
[23] نصت المادة (44) قبل إلغائها على "يصدر الوزير تعليمات تحدد كيفية تسجيل عقود العمل الجماعية والانضمام إليها واستخراج صور عنها وغير ذلك من الأمور التنظيمية المتعلقة بهذه العقود ويتم تعليق بيان يشير إلى وجود العقد الجماعي والى طرفي العقد وتاريخه ومكان إجرائه داخل المؤسسة وفي أماكن العمل"
[24] المادة 15 من القانون المعدل.
25
نصت المادة 17 من القانون المعدل على انه "تعدل المادة (53) من القانون الأصلي بإلغاء عبارة ( خمسة وعشرين ديناراً ولا تزيد على مئة دينار) الواردة فيها والاستعاضة عنها بعبارة ( خمسين ديناراً ولا تزيد على مائتي دينار )"
[26] المادة 19 من القانون المعدل.
انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، حقوق العمال والنقابات ، الأردن ، اقتصاد وصناعة وزراعة



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية