الملاح للدولة اللبنانية: حقي الشخصي في القضاء وحق الاطفال في الدار الحماية من الاغتصاب


2016-06-22    |   

الملاح للدولة اللبنانية: حقي الشخصي في القضاء وحق الاطفال في الدار الحماية من الاغتصاب

تزامناً مع الافطار السنوي الذي أقامته مؤسسات الرعاية الاجتماعية، دار الأيتام الاسلامية، نهار الثلاثاء 21/6/2016 في "البيال" والذي يخصص عادة لجمع التبرعات لأطفال المؤسسة. نظم مجموعة من أبناء الدار المتضررين من ممارسات مؤسسات الرعاية الاجتماعية والذين تعرضوا لانتهاكات شتى في حقوقهم من الضرب والتعذيب الى التجويع والاغتصاب، اعتصاماً أمام مدخل "البيال" وذلك في محاولة للفت نظر المدعوين الى حقيقة ما يجري داخل دور الرعاية وفضح الانتهاكات التي يتعرض لها الاطفال الذين يحضرون الى الحفل للتبرع على نيتهم.
وأبرز المشاركين في الاعتصام كان الناشط طارق الملاح، الذي سبق أن فضح الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال كما كشف عن واقعة الاغتصاب الذي تعرض له عندما كان طفلاً صغيراً في دار الايتام الاسلامية. وهو بعد انتشار قصته عبر الاعلام أخذ على عاتقه حماية الأطفال المودعين في دور الرعاية، وتحمل انتقاد المجتمع له، وتوجيه الاتهامات الجائرة بحقه في بعض الاحيان، وذلك في محاولة لتسليط الضوء على معاناة الأطفال هناك سعياً وراء حمايتهم حتى لا يصيبهم ما أصابه.

على ان الاعتصام امام "البيال"، لم يكن الاول لطارق ورفاقه. فقد سبق له ان اعترض عشية اعلان بدء شهر رمضان احتفالاً آخر لدار الايتام الاسلامية خصص لاضاءة فانوس الشهر الفضيل في ساحة الشهداء. وربما ظهور الملاح المتكرر في كل نشاط لـ “دار الايتام" جعل المؤسسة تأخذ كافة احتياطاتها لمنع اقترابها من نطاق مشاريعها وتواجدها. وعليه فإن حفل الإفطار الذي حضره حشد كبير من الوزراء والنواب ورجال الدين والفعاليات يتقدمهم رئيس الحكومة تمام سلام قد استدعى فرض طوق أمني مشدد على جميع مداخل "البيال" من قبل عناصر قوى الأمن الداخلي ووحدات مكافحة الشغب. وعملت هذه الأخيرة على تحديد مكان وجود الملاح ورفاقه من خلال تطويقهم بالحواجز الحديدية، كما تمت مصادرة كرتونة بيض أحضرها أحد المشاركين. وتسللت المواكب الرسمية للوصول الى الداخل بغية تلافي الالتقاء بالمعتصمين في الخارج فيما اكتفت مواكب اخرى بتجاهل المعتصمين، بينما عمد بعض المدعوين الى تصوير المعتصمين ووزع آخرون عليهم ابتسامة ساخرة.

"حقي الشخصي في القضاء وحق الاطفال في الدار الحماية من الاغتصاب" هي اليافطة التي رفعها الملاح للتأكيد على ان الاعتصام ليس دفاعاً عن قضيته مع "دار الايتام الاسلامية" التي باتت في حمى القضاء وحسب، وأن المسألة ليست ثأرٍ شخصياً، انما يهدف الى مطالبة الدولة باتخاذ إجراءات فورية لحماية الأطفال في دور الرعاية من الانتهاكات.

وقد تحدث الملاح الى وسائل الاعلام خلال الاعتصام فقال: "قصتي الشخصية مع دار الايتام الاسلامية ووزارة الشؤون الاجتماعية كلكم تعرفونها ومسارها القانوني أصبح في القضاء وبالنسبة لحقي الشخصي آمل أن آخذه هناك. لكن الوقت يمضي وفي كل يوم وكل لحظة هناك أشخاص ينفصلون عن اهاليهم نتيجة الفقر ويعيشون في دور الرعاية دون معايير رعائية ودون حماية. وأكد الملاح أن: "التحرك اليوم هو لحث كلّ من يأتي الى الافطار ليقوم بعمل خير في شهر الصوم على التفكير جيداً ويسأل ان كانت فعلاً جميع هذه التبرعات تستثمر لصالح الاطفال".

واعتبر الملاح انه يتحدث باسم "28 ألف طفل بدور الرعاية ومنهم دار الايتام الاسلامية" وان "من واجب الدولة توفير رعاية آمنة للأطفال وحقنا ان نكون محترمين وكرامتنا مصانة. والأهم حق الطفل بالحماية من الاغتصاب والعنف بدار الايتام الاسلامية وبدور الرعاية".

كما حمل عدد من الشباب الذين كانوا في دار الايتام ايضاً يافطة اخرى سألوا من خلالها: "أين تذهب التبرعات ونحن لم نكمل تعليمنا". وأشاروا الى ما عاناه الملاح "خمس سنين اغتصاب ولم ينتيه أحد أين حمايتكم"، كما لفتوا في مكان آخر الى "طابور الأكل في الدار وترف في إفطارات الخير"، و"افطار كم كريم وفي الدار نأكل الدجاج الملوث". أما أكثر ما كان مستفزاً للمعتصمين الذين أغلبهم كانوا في الدار وتعرضوا الى شتى أنواع الانتهاكات هو تعليق بعض المدعوين الى الافطار بأن ما يرفعونه على اليافطات غير صحيح ولا يحدث.

طبعاً ان اعتبار بعض الاشخاص ما يحدث في دور الرعايا من انتهاكات بحق الاطفال هو غير صحيح ينبع من غياب الشاهد الحسي الملموس على حصولها. علماً انه سبق في رمضان الفائت ان تمكن أحد الاشخاص من تصوير فيديو لأصوات ضرب وصراخ يتعرض لها الاطفال في الدار. كما ان عدد الضحايا الذين يتجرأون على الحديث عما أصابهم ضئيل جداً تبعاً لاعتبارات عدة منها الخوف من السلطة وحتى المجتمع. لكن على الدولة بشكل عام ووزارة الشؤون الاجتماعية بشكل خاص ان تتحرك وتضع ملف الرقابة على دور الرعاية في دائرة اهتمامها الأولى ووضع سياسة ناجزة في الرقابة والحماية عوضاً عن دعوات "ستر العورات" التي لا تعدو عن كونها دعوة لتكرار الانتهاك واستباحة الاطفال.
 
تصوير علي رشيد

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية