المفكرة تنشر مطالعة بوجوب إبطال مرسومي إشغال الأملاك العامة في الذوق والدامور


2018-05-31    |   

المفكرة تنشر مطالعة بوجوب إبطال مرسومي إشغال الأملاك العامة في الذوق والدامور

نشر نقيب المهندسين وعضو المجلس الأعلى للتنظيم المدني جاد تابت، بتاريخ 17 أيار 2018، معلومات عبر صفحته على فايسبوك تشير إلى تخطي مجلس الوزراء لرأي المجلس الأعلى بالنسبة لتراخيص إشغال أملاك عامة بحرية. على الإثر، وجّه الرئيس الأسبق للمجلس الأعلى للتنظيم المدني محمد فواز إليه مطالعة قانونية، يبيّن له فيها الأسباب التي تدعو إلى إعتبار مرسوم مجلس الوزراء الصادر على هذا الوجه باطلاً.

تنشر المفكرة مضمون رسالة فواز إلى تابت، بعد موافقة الطرفين، يقيناً منها بمدى أهمية هذه المطالعة شكلاً ومضموناً. فعلى صعيد الشكل، لا بد من التوقف عند تمسك رئيس أسبق لمجلس التنظيم المدني في الدفاع عن صلاحيات هذا المجلس، وما يشير إليه ذلك من تجذر نهج حكومي في التعدي على صلاحيات الهيئات المختصة بالدفاع عن المصلحة العامة. إلى ذلك تنطوي مطالعة فواز بمضمونها على أهمية خاصة، كونها تجعل حماية الأملاك العامة البحرية نتيجة بديهية لإحترام صلاحيات الهيئات المعنية بالدفاع عن الصالح العام، لاسيما المجلس الأعلى للتنظيم المدني ومجلس شورى الدولة.

 

وقد تضمنت المذكرة بالتفصيل، الآتي:

حضرة نقيب المهندسين الأستاذ جاد ثابت المحترم

 بيروت في 21/5/2018

 الموضوع:    إشغال الأملاك العامة البحرية.

 نقيبنا الكبير، تحية طيبة وبعد،

 

تابعتُ موضوع إشغال الأملاك العامة البحرية خلال الأسبوع الماضي وآسف أن بلدي لا يزال يسير عكس الاتجاه الصحيح، وأبدي ما يلي:

أولاً – قوة قرار المجلس الأعلى للتنظيم المدني بالنسبة لإشغال الأملاك العامة البحرية:

إن قرار المجلس الأعلى للتنظيم المدني بالنسبة لإشغال الأملاك العامة البحرية ليس ابداء رأي وفقاً للمادة الثانية من قانون التنظيم المدني التي تنص على أن المجلس "يبدي رأيه" والذي شُرح مع الأسف بأنه رأي استشاري، ولكنه قرار ملزم وفقاً للمادة (1) من المرسوم رقم 4810/1966.

تنص المادة 1 من المرسوم 4810/1966 على ما يلي:

"تبقى الأملاك العامة البحرية باستعمال العموم ولا يكتسب عليها لمنفعة أحد أي حق يخول اقفالها لمصلحة خاصة".

أما السماح بتخصيص جزء من الشاطئ لاستعمال أفراد أو مجموعات وحصر هذا الانتفاع بهم دون سواهم يكون عملاً استثنائياً يمكن تطبيقه في حالات خاصةتخضع للأسس العامة التالية:

‌أ-     الأسس العامة المفروضة في حال السماح باستثمار الشاطئ البحري:

1-  يجب أن يكون المشروع المنوي القيام به ذا صفة عامة وله مبررات سياحية أو صناعية حسب إفادات تصدر عن الدوائر المختصة (المجلس الأعلى للتنظيم المدني)".

إن عدم وجود هذه الإفادة الإيجابية من قبل المجلس الأعلى للتنظيم المدني تعني فقدان أحد الأسس العامة المفروضة للسماح باستثمار الشاطئ وان أي مرسوم للترخيص بإشغال العامة البحرية مع عدم موافقة المجلس الأعلى للتنظيم المدني يعتبر مخالفاً للمرسوم 4810/1966 ويستدعي الابطال أمام مجلس شورى الدولة.

 

ثانياً – القوة القانونية لمرسوم الترخيص بالإشغال المتخذ في مجلس الوزراء

2-1-    بموجب المادة 16 من القرار 145S/1925 "تعطى اجازات الإشغال المؤقت على الأملاك العمومية خاصة الدولة بموجب قرار من رئيس الدولة" أي ان إجازة الإشغال تعطى بمرسوم عادي ولا حاجة لمرسوم في مجلس الوزراء.

2-2-    نعتقد بأن إعطاء الترخيص بموجب مرسوم في مجلس الوزراء هو محاولة لإعتبار مرسوم الترخيص تعديلاً ضمنياً للمرسوم 4810/1966 المتخذ في مجلس الوزراء.

وفي هذه الحالة أيضاً نرى بأن مرسوم الترخيص في مجلس الوزراء هو مخالف للقانون ويستدعي الابطال أمام مجلس شورى الدولة لأن المرسوم 4810/1966 هو مرسوم تنظيمي عام وتعديله يجب أن يُعرض الزامياً على مجلس شورى الدولة وفقاً للقانون. ويُعتبر التعديل دون رأي مجلس شورى الدول مخالفة قانونية تستدعي الابطال. وعلى سبيل المثال صدر المرسوم رقم 1300 بتاريخ 15/5/1978 وقضى بتعديل المرسوم 4810/1966 وتضمن في حيثياته "وبعد استشارة مجلس شورى الدولة". (مرفق 1)

 

وتأكيداً لهذا الرأي كانت المديرية العامة للتنظيم المدني قبل سنة 1983 تستصدر المراسيم  في مجلس الوزراء لتصديق التصاميم وأنظمة التنظيم المدني دون عرض هذه المراسيم على مجلس شورى الدولة ومنها مرسوسم حماية حرج حريصا في أواخر سبعينات القرن العشرين الماضي. فتقدم "مسؤولون" في المنطقة بمراجعة  لدى مجلس شورى الدولة الذي أصدر قراراً بإبطال المرسوم التنظيمي لحرج حريصا والمتخذ في مجلس الوزراء وذلك بسبب عدم عرضه على رأي مجلس شورى الدولة. لذلك، عند وضع قانون التنظيم المدني المعمول به حالياً (المرسوم الاشتراعي رقم 69/1983) أضفنا نصاً في المادة 12 منه بأن مراسيم التنظيم المدني" تصدق بمرسوم يتخذ في مجلس الوزراء دون عرضها على مجلس شورى الدولة (مرفق 2).

فالرجاء الاطلاع مع تكرار تحياتي والتعبير عن تقديري والتمني الدائم لك بالتوفيق.

 المهندس محمد فواز

وكان تابت قد نشر على صفحته ما مضمونه:

 وافق مجلس الوزراء في جلسته (عقدت في نفس يوم المنشور) على مشروعين لإشغال الاملاك العامة البحرية، واحد في زوق مكاييل (مساحة ١٣٩٥٧ م٢ من الاملاك العامة في اليابسة و١٨٧٦٣م٢ مسطح مائي وذلك مقابل العقارين ٨٠٦ و٨٠٧ ) والآخر في الدامور، وذلك رغم أن المجلس الأعلى للتنظيم المدني كان قد رفض المشروعين بالإجماع في جلسته التي إنعقدت بتاريخ 9 ايار 2018.

وأبدى تابت تخوفاً من تخطي الحكومة لرفض المجلس الأعلى حيث كتب ضمن المنشور نفسه: "يبدو أن مسلسل تدمير الشاطىء اللبناني سيتسارع في المستقبل القريب".

فقد رفض المجلس الأعلى للتنظيم المدني في جلسته المنعقدة في 16 أيار، مشروعاً جديداً يقضي بإشغال مساحة ٣٠٩٩٠ م٢ من الأملاك البحرية في اليابسة و٣٨٨٧٥م٢ مسطحات مائية مقابل العقار ٩١٢ في أنفة الذي يعود ملكه إلى دير سيدة الناطور. كذلك الأمر يهدف مشروع الترخيص هذا إلى إنشاء مشروع سياحي ضخم، وذلك على جزء من الشاطئ إعتبرته  الخطة الشاملة لترتيب الأراضي اللبنانية ذو خصائص بيئية مميزة وهو " يرتدي أهمية بيئية كبرى كونه يمثل الآثار الأخيرة المتبقية من الأنظمة الساحلية التي لم تتدهور أحوالها بعد بفعل تدخلات الانسان".

هذا وتشير معلومات نشرتها جريدة المدن الإلكترونية[1] أن "أصحاب المشروع الخمسة، يتصدرهم رجل الأعمال جاك صراف والنائب السابق فريد مكاري والمهندس عبدالله الزاخم، وأحد أقرباء النائب السابق روبير فاض". الاخير أوضح للجريدة أنه " انسحب من هذا المشروع قبل 8 سنوات".

 

 


[1] – جنى الدهيبي، ملاحات انفة في خطر: من هم أصحاب المشروع؟، المدن، لبنان، 24/5/2018

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية