المفكرة القانونية تنشر بياناً للقاضية دانيا الدحداح: ردّ من قاضية معروفة على مصدر قضائيّ متخفٍّ


2021-06-02    |   

المفكرة القانونية تنشر بياناً للقاضية دانيا الدحداح: ردّ من قاضية معروفة على مصدر قضائيّ متخفٍّ
رسم عثمان سلمي

في 24 أيار الماضي، وتبعا لانتهاء ولاية غالبية أعضاء مجلس القضاء الأعلى، أرسلت وزيرة العدل في حكومة تصريف الأعمال ماري كلود نجم اقتراحا بتعيين أربعة قضاة فيه، وفق ما يفترضه قانون تنظيم القضاء العدلي لتفادي الفراغ في هذه المؤسسة. ما أن تمّ الإعلان عن أسماء القضاة المقترحة، انطلقتْ حملةٌ عشوائيّة ضدّ هؤلاء في اتجاه وصْمهم بالتبعية السياسية وتحويل الاقتراح إلى مجرد أداة لتغليب كفة طرف سياسي. ولم تجد هذه الوسائل (وبخاصة محطة الـ MTV) حرجا في التشهير بالقضاة من دون أي دليل، سوى ما أسمته “المصدر القضائي المطلع”. وإذ نشرْنا السبت الماضي بياناً للقاضي سامر يونس ردّ فيه على هذا النوع من الاتهامات طالبا من المصدر القضائي المتخفي الكشف عن وجهه، ننشر اليوم ردّا مماثلا للقاضية دانيا الدحداح على المصدر نفسه. وكان نادي قضاة لبنان نشر على صفحته تصريحا مفاده “آن الأوان لوقف التلطي وراء “المصدر المخبر القضائي” الذي أمسى يشكل وسيلة لإطلاق السموم والإشاعات دون أدلة بحقّ كل قاضٍ لا يشبه المصدر ويمتلك مزايا يفتقر إليها هذا الأخير. من يستحقّ الإحالة إلى المحاسبة هو حتما من يمتهن الاختباء لتشويه الحقائق والأشخاص. وله نقول كما قال سقراط: “تكلّم حتى  أراك فتصبح المعادلة عادلة”.   

 

وصفته محطة الـ MTV بالمصدر القضائي المطلع. أنا أصفه دون أن أعرفه وبالاستناد إلى ما أفاد به القناة المذكورة بأنه “مصدر قضائي غير مطلع”. كما أنني أتساءل لماذا أبقى هذا المصدر هويته مجهولة واستعان زوراً بصفته القضائية التي لا تجيز له أصلاً القيام بما قام به؟ فالإجابة على هذا السؤال هو بالتأكيد خجل المصدر المذكور بما يقوم به وعلمه بأن هكذا أفعالا تقع تحت طائلة المحاسبة لأنها أقل ما يقال عنها تخالف المناقبية القضائية .

توضيحاً لكل ما يشاع أفيد بما يأتي:

أنا قاضية منذ ما يناهز الثلاثين عاماً يصفني الناس كما هو معروف بالعامية: “ما بتتحاكى وما بتسمع لحداً”. فلم يكن لي يوماً ولاء لأي إنسان سياسيًا كان أم قاضيًا ام غيره إذ أن ولائي الوحيد كان ولا يزال للإنسان وللقضاء المستقل، وعدوّي الوحيد هو الفاسد والمفسد. وربما كان كل ذلك من ناحية أولى سببًا لاختياري من قبل وزيرة العدل كي أكون عضوا في المجلس الاعلى للقضاء، وهو أيضا ما يفسّر من ناحية أخرى خوف وهلع البعض من وصولي إلى مجلس القضاء الأعلى ومحاربتي بوسائل أقل ما يقال عنها بأنها غير مشروعة وغير أخلاقية… ذلك أن الإنسان الحر والمحرر من كل قيد هو خارج عن السيطرة…

لقد فقدت شقيقي الوحيد في انفجار 4 آب 2020 وكنت معه عند حصول الحادث المفجع وكدت ألقى المصير ذاته، وأن  ما حصل زادني قوة وتصميماً في خدمة وطني وشعبي، ومن فقد غالياً بهكذا جريمة لا يفقد استقلاليته بل تزيد عزيمته بهذا الاتجاه. وإذا كان لدى أي كان ما يثبت أنني طوال الثلاثين عاما في القضاء قد خالفت ولو لمرة واحدة القانون أو الحق خدمة لهذا أو ذاك من الأشخاص أو الأحزاب فليبرز ما عنده ويواجهني علناً وجهارةً أمام المرجعيات القضائية المختصة. 

أما لجهة ما قيل عن كتاباتي على مجموعة الواتساب الخاصة بالقضاة وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي، فإنه من البيّن أنني لا أبدي رأياً إلا نادرا على تلك الوسائل. ولكنّي خوفاً من إلحاق الظلم “بالمصدر القضائي المطلع”، لا زلت أبحث على تلك الوسائل عن أية كتابة لي في الموضوع الذي أشار إليه ذلك المصدر إلا أنني لم أجد شيئا.

أما فيما خص حلقة برنامج “باسم الشعب” التي جرى بثها بتاريخ 1 حزيران 2021 على شاشة الـ MTV، لقد ذكر ضيف البرنامج خلالها أنني قمت بتغريدات سياسية على حسابي على TWITTER يهمني هنا أن أؤكد أن حسابي على TWITTER خالٍ منذ تاريخ إنشائه من أية تغريدة سياسية أو غير سياسية ويمكن لأي كان التثبت من ذلك: فالشعب اللبناني يستحق الحقيقة.

أختم بالقول: أن الإنسان الحرّ يُخيف دوماً الإنسان المقيّد. لذلك أفهم سبب خوفك مني في سدّة المسؤولية يا “مصدر قضائي”. ولكنني بالتأكيد لا أتفهّم هذا الخوف.

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، دستور وانتخابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قرارات قضائية ، قضاء