المفتش على المحاكم الجعفرية يلحظ “مخالفات خطيرة وإنحيازاً” في قضية حضانة أطفال عبير خشّاب


2020-12-26    |   

المفتش على المحاكم الجعفرية يلحظ “مخالفات خطيرة وإنحيازاً” في قضية حضانة أطفال عبير خشّاب
من تحرّك سابق أمام المجلس الشيعيّ الأعلى في بيروت (تصوير ماهر الخشن)

لم يكتف القاضي الأوّل في المحكمة الجعفريّة بشير مرتضى بالحكم بمنح حضانة طفلي المدّعى عليها عبير خشّاب بعد طلاقها من زوجها غيابيّاً، للوالد الذي يعمل سفيراً في إحدى الدول الأفريقيّة، بل أمر الأم، في 22 تشرين الثاني 2020، بتسلّيم ولديها التوأم مع جواز سفرهما إلى الوالد ليسافرا معه إلى ساحل العاج بالرّغم من أنّهما لم يبلغا سبع سنوات من العمر لغاية اليوم.

إلّا أنّ المفتّش على المحاكم الجعفرية، الرئيس حسن الشامي، قد مهر ملفّ قضية خشّاب بعبارة “مخالفات خطيرة وانحياز”، إثر الشكوى التي قدمتها الوالدة عنده بعد أسبوع من صدور الحكم في قضيّتها، وفقاً للحملة الوطنية لرفع سن الحضانة عند الطائفة الشيعية. والمفتّش على المحكمة الجعفرية هو قاض منتدب من بين القضاة العدليين من مذهب المحكمة، وفقاً للمادة 461 من قانون تنظيم القضاء الشرعي. 

وتنتقد الحملة الحجج التي استخدمها القاضي مرتضى في حكمه، ونفذت تحرّكاً احتجاجياً أمام المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الأسبوع الماضي. وتستأنف الحملة تحرّكها بنشاط “#من_طابق_لطابق” في المحكمة الجعفريّة في الأونيسكو، عند الساعة العاشرة من يوم الاثنين في 28 كانون الأوّل 2020.

ويبدأ النشاط في الطابق الرابع في المحكمة الجعفريّة-الأونيسكو حيث مكتب القاضي مرتضى لمطالبته بالتنحّي عن قضيّة حضانة ولدَيْ عبير وإلغاء حكمه، لأنّه “وَضُح بأنّ المحسوبيّات لعبت دورها” في هذه القضيّة، وأنّ القاضي “ينتمي إلى الجهة الحزبيّة عينها التي ينتمي إليها زوج عبير السابق”، وفقاً للحملة. ثم ينتقّل المحتجون والمحتجّات إلى الطابق السادس، حيث   مكتبُ القاضي الشامي كونه لم يبتّ بالشكوى لغاية كتابة هذه المقالة، بعدما كتب على الملف “مخالفات خطيرة وانحياز”. وستكمل التظاهرة صعوداً نحو الطابق السابع حيث رئيس المحكمة الجعفرية العليا القاضي محمّد كنعان، لتجديد مطالب الحملة أمامه.

وبرّر القاضي مرتضى القرار بتسليم الولدين مع جوازي سفرهما إلى والدهما بأنّ “مصلحة الولدين تقضي بأن يكونا مع والدهما والعيش في كنفه وتحت رعايته، ولمّا كان العام الدراسيّ في ساحل العاج قد اقترب ما يقتضي تسجيلهما فوراً”. ولم تمانع المحكمة الجعفريّة في حكمها من رؤية عبير لولديها ولكن خلال العطل الصيفيّة فقط. 

وبالرغم من أنّ ابنة عبير لم تبلغ سنّ السابعة بعد، إلّا أنّ القاضي حكم بحضانتها من قبل والدها على اعتبار أنّه لا يمكن فصلها عن شقيقها التوأم لارتباطهما الوثيق سويّاً. جاء حكم القاضي بناء على “أحكام الشرع الحنيف” وبعد مذكّرة ختاميّة قدّمها وكيل الزوج تفيد بأنّ “احتساب سنّ الحضانة يكون وفقاً للتقويم الهجري وليس الميلادي”.

واعتبر مرتضى أنّ ادّعاء عبير بأنّ أثراً سلبيّاً سيلحق بتربية الولدين كون والدهما سفير وعمله يتطلّب التنقّل الدائم هو غير قائم على دليل. وردّ الادّعاء بحجّة أنّ “شأنيّة الوالد الاجتماعيّة والمرموقة سترتدّ إيجاباً على الولدين كونهما سيتمتّعان بحياة اجتماعيّة مرموقة وبرفاهيّة في العيش”. وهذا يطرح أساساً الأسباب التي تؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد سنّ الحضانة، فتصبح الأموال والوضع المادّي لأحد الوالدين هي الفاصل في تحديد الحضانة. حينها، يطرح سؤال جوهري: هل تقرّ المحاكم الجعفريّة حقّ الحضانة للوالدة في حال كان مردودها المادي أعلى من زوجها؟، أو ذات مكانة وظيفية أو مجتمعية مماثلة؟

ولكلّ ذلك، ستمضي الحملة الوطنيّة لرفع سنّ الحضانة لدى الطائفة الشيعيّة، بتحرّكها عند العاشرة صباحا يوم الاثنين في 28 كانون الأوّل 2020، أمام المحكمة الجعفريّة في الأونيسكو للمطالبة بمحاسبة القضاة الجعفريّين ولتجديد المطالب بالنسبة لدعوى عبير خشّاب بعد منح الحضانة للوالد مما سيؤدّي إلى سفر الطفلين وابتعادهما عن والدتهما، وبالتالي حرمانها من حق الرؤية ومنعهما من مشاهدتها بصورة منتظمة.

وقررت الحملة، وفقاً لتصريح رئيستها زينة ابراهيم لـ”المفكّرة القانونيّة”، أن تحوّل تحرّكاتها بعد سبع سنوات من أمام المجلس الشيعي الأعلى إلى المحاكم الجعفريّة، وأن تسمّي القضاة بأسمائهم، لأنّه “لم يعد من الممكن إخفاء أسماء القضاة خاصّة عندما يكون القاضي متورّطاً بشبهات فساد أو خاضعاً للتدخّلات في عمله القضائي، مثل ما حصل في قضيّة عبير خشّاب”. واختيرت المحكمة الجعفريّة في الأونيسكو كأوّل محطة لتحرّكات الحملة حيث مكتب القاضي مرتضى الناظر في قضيّة خشّاب. 

وتطالب الحملة من بداية تحرّكاتها بتعديل قوانين الحضانة حتّى تصبح سنّ الحضانة للفتاة 9 سنوات بدلاً من 7، و7 سنوات للفتيان بدلاً من سنتين، علماً أن المحكمة الشرعية الجعفرية العليا كانت قد منحت الحضانة للأم بعد بلوغ الأطفال هذا السن في عدد من القضايا، وذلك على أساس مصلحة الطفل الفضلى. وكذلك، تطالب بحضانة مشتركة للوالدين حتّى يبلغ أبناؤهما سنّ الثامنة عشر، وهذا يكون لمصلحة الطفل الذي يقول المجلس الإسلاميّ الشيعيّ الأعلى إنّه يسعى لإعتمادها في قوانينه، وفقاً لابراهيم. وتطالب الحملة أيضاً بتعديل قوانين أخرى مثل حقّ الرؤية، بحيث تضمن الأم رؤية أبنائها في حال حصل الوالد على حضانتهم. وتصرّ على أنّ مسألة الطلاق بين الزوجين يجب ألّا تُربط بموضوع الحضانة، كي لا تكون مسألة الحضانة إحدى الضغوطات الممارسة لوضع شروط للطلاق.

انشر المقال

متوفر من خلال:

جندر ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، حراكات اجتماعية ، حقوق الطفل ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، قضاء ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، لبنان ، محاكم دينية ، محاكم مدنية ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مساواة ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *