المغرب يتسلم 116 مهاجرا إفريقيا بعد ترحيلهم من إسبانيا: اتفاقية 1992 حول الهجرة بين المغرب وإسبانيا تعود إلى الواجهة


2018-09-03    |   

المغرب يتسلم 116 مهاجرا إفريقيا بعد ترحيلهم من إسبانيا: اتفاقية 1992 حول الهجرة بين المغرب وإسبانيا تعود إلى الواجهة

أقدمت قوات الأمن الإسبانية بمدينة سبتة المحتلة في سابقة تعد الأولى من نوعها على ترحيل 116 مهاجرا ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء إلى المغرب، وذلك بعدما تمكنوا في وقت سابق وبالقوة من اقتحام السياج الحدودي الفاصل بين مدينة الفنيدق المغربية ومدينة سبتة التابعة للنفوذ الاسباني.

ترحيل المهاجرين غير الشرعيين للمغرب إحياء لاتفاقية قديمة بين البلدين

سابقة ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من إسبانيا إلى المغرب أعادت إلى الواجهة الاتفاقية التي جرى توقيعها بين البلدين سنة 1992 المتعلقة بالهجرة[1].

وبمُوجب الاتفاقية المذكورة، يلتزم المغرب باستقبال المهاجرين غير النظاميين الذين تطردهم إسبانيا من أراضيها، سواء كانوا مغاربة أو قادمين من دول أخرى وقاموا باجتياز الحدود الشمالية عبر التراب المغربي.

وتنص المادة الأولى من الاتفاقية على “أن تقوم سلطات الحدود للدولة المطلوب منها، بناء على طلب رسمي لسلطات الحدود للدولة الطالبة، بإعادة قبول رعايا دول أخرى دخلوا بصفة غير قانونية فوق ترابها والقادمين من الدولة المطلوب منها”.

منظمات مغربية تدخل على الخط

أكد رئيس مرصد الشمال لحقوق الإنسان محمد بنعيسى في تصريحات صحفية أن المغرب مطالب بإلغاء هذه الاتفاقية، “لكونها لا تحمي حقوق المهاجرين، ولا تخدم مصالح المغرب”.

وقد أوضح بأن الاتفاقية المذكورة ليست في صالح المهاجرين؛ لأنها لا تحترم حقوقهم، فالانتهاكات التي يتعرضون لها لا تنتهي فقط عند حدود قبول المغرب باستقبالهم بعد طردهم من إسبانيا، بل تستمر بترحيلهم من المغرب إلى بلدهم الأصلي، أو إلى البلد الذي انطلقت منه رحلتهم في اتجاه المغرب، إذا لم يكن لهم الحق في البقاء فوق ترابه، حسب ما تنص عليه المادة الخامسة من اتفاق تنقل الأشخاص والعبور وإعادة قبول الأجانب الذين دخلوا بصفة غير قانونية. فضلا عن أن “إجراءات ترحيل المهاجرين غير الشرعيين من إسبانيا إلى المغرب تتم دون احترام ما تنص عليه المواثيق والمعاهدات الدولية والأوروبية الخاصة بحقوق الإنسان والمهاجرين؛ ومنها أن قرار العودة يصدر من المحاكم الإسبانية، دون أن يملك المهاجرون حق الطعن في هذه القرارات”.

وأكد أيضا أن الاتفاقية سالفة الذكر ليست في صالح المغرب، لكونها تُلزمه بفتح أبوابه أمام المهاجرين المطرودين من إسبانيا، وبالتالي تحمّل عبءهم لوحده.

منظمات حقوقية دولية تندد

في نفس السياق نددت منظمة العفو الدولية بعملية ترحيل المهاجرين الأفارقة، معتبرة ذلك “انتهاكا لحقوق المرشحين للهجرة غير النظامية وطالبي اللجوء المحتملين”.

وأشارت أمنستي في بيان لها عمم على وسائل الاعلام، إلى أن قرار طرد هؤلاء المهاجرين نفذ بسرعة كبيرة، دون التحقق من هوياتهم ومعرفة مطالبهم وتقديم الإجراءات والضمانات القانونية لهم، من خلال توفير محامين ومترجمين، خاصة في ظل إمكانية تواجد “قاصرين غير مصحوبين ومثليي الجنس وبعض طالبي اللجوء ضمن الموقوفين”.

وشددت المنظمة أنه “على الدول ضرورة تنفيذ الإجراءات القانونية المعمول بها، وتقديم الضمانات المستحقة للمهاجرين؛ بهدف تجنب مثل هذه القرارات الإدارية المحصنة من الرقابة القضائية”.

وأوضحت أن التعاون الأمني بين المغرب وإسبانيا يثير مخاوف جدية، في ظل شكاوى متكررة بشأن انتهاك حقوق الإنسان، وفق تعبيرها.

إسبانيا تبرر قرار الترحيل بمواجهة شبكات الاتجار بالبشر

في خضم تصاعد حدة الانتقادات الحقوقية الموجهة للسلطات الإسبانية بشأن ترحيل عدد من المهاجرين غير الشرعيين للمغرب برر وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مرلاسكا موقفه، أثناء مساءلته في البرلمان الإسباني حول هذا الترحيل، بأن مدريد تود “توجيه رسالة للمنظمات الإجرامية، التي تنشط في مجال الاتجار بالبشر، تفيد بأننا لن نتسامح مع الهجرة العنيفة”.

وتابع الوزير أن “السبب في ترحيل هؤلاء المهاجرين الأفارقة في مدة زمنية لم تصل إلى 24 ساعة، على اقتحامهم للسياج الحدودي لمدينة سبتة المحتلة، هو أن “إسبانيا والمغرب أرادا بعث رسالة للمافيات، وهي أن الهجرة المنظمة ممكنة، أما الهجرة غير الشرعية والعنيفة فهي مرفوضة”.

وأكد، أثناء مثوله أمام لجنة الداخلية بالبرلمان الإسباني، على أنه “لن نسمح أن تتسبب الهجرة العنيفة في إصابات لقوات الأمن، وهذه رسالة موجهة للمافيات”.

هل آن الأوان ليتخلى المغرب عن دور دركي إسبانيا؟

تفاعلا مع هذا الجدل وتحت عنوان مثير “المغرب لن يكون دركيا لإسبانيا في مجال الهجرة” كتب مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والإستراتيجية الدكتور خالد الشرقاوي السموني مقالا مطولا تداولته عدد من وسائل الاعلام أكد فيه أن المغرب “لا يتحمل مسؤولية المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا، وليست هنالك معلومات دقيقة تفيد فعلا بأن المهاجرين كانوا مقيمين في المغرب أو انطلقوا منه نحو إسبانيا. فقد يكونون قد انطلقوا من مناطق عبور أخرى”، متسائلا: “كيف يمكن استساغة ترحيل هذه الأعداد إلى المغرب، وتحميله وحده مسؤوليتهم، وما يترتب على ذلك من حاجة إلى تعبئة السلطات المغربية، وتجهيز أماكن استقبال بشروط صحية؟” وأضاف أن الأمر يقتضي توفير إمكانيات مالية للتكفل بهم في انتظار إعادتهم إلى بلدهم الأصلي، في وقت لم تلتزم فيه إسبانيا بالمساعدات المالية تجاه المغرب لتدبير ملف الهجرة السرية.

وفي تعليق له على اتفاقية 1992، التي بموجبها أعادت إسبانيا مهاجرين إلى المغرب، قال مدير مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية “إن الاتفاقية بين الطرفين عقدت في ظروف سياسية معينة، واليوم عرف المغرب تحولات كبيرة على عدة أصعدة، ونهج سياسة جديدة للهجرة تتمثل في الاستراتيجية الوطنية للهجرة ذات البعد الإنساني والحقوقي”، مضيفا أن بعض بنود الاتفاقية مخالفة للاتفاقية الدولية للهجرة، كما أن قانون الأجانب، الذي عدلته الحكومة الإسبانية مؤخرا، لقي بدوره انتقادات مجلس حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة والأحزاب السياسية المعارضة في البلاد ومجلس أوربا، وهيئات حقوقية دولية مكلفة بحقوق المهاجرين.

وتشير تقديرات المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، التابعة للأمم المتحدة، إلى أن أكثر من 3800 مهاجر عبروا الحدود المغربية إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين خلال هذا العام فقط، فيما وصلت نسبة من تمكنوا من بلوغ الديار الإسبانية عبر المنطقة إلى 14 في المائة أغلبهم عن طريق البحر.Haut du formulaire

 


[1] تم توقيع الاتفاقية المغربية الاسبانية بالعاصمة الإسبانية مدريد سنة 1992، ونشرت في الجريدة الرسمية عدد 6214 الصادرة بتاريخ 19/12/2013.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، مقالات ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية