المغرب: “قناصو القضاة” يحيون دور اجهزة المخابرات؟.. ومخاوف من استعمالهم لتقويض استقلالية القضاء


2012-11-09    |   

المغرب: “قناصو القضاة” يحيون دور اجهزة المخابرات؟.. ومخاوف من استعمالهم لتقويض استقلالية القضاء

 
 
بتاريخ  29-10-2012، نشر أحد المواقع الالكترونية[1] أنباء حول تشكيل لجنة خاصة في وزارة العدل والحريات لإعادة مشاهدة عشرات أشرطة الفيديو والتسجيلات التي التقطها أشخاص يمكن أن يطلق عليهم مصطلح ”قناصي القضاة”، والتي تُظهر قضاة في مواقف مشبوهة أو متلبسة، تمهيدا لفرض الجزاءات المناسبة على المخلّين من بينهم.
ويشكك انس سعدون،أحد أعضاء نادي قضاة المغرب،في اتصال مع "المفكرة القانونية، بصحة الخبر، ويرى أنه يندرج ضمن محاولات وزارة العدل التأثير على الرأي العام عقب احتجاجات القضاة بحيث يصار الى اظهار مطالبهم بالاستقلالية الحقيقية عن السلطة التنفيذية وكأنها مجرد محاولة لقمع جهود الوزارة في محاربة الفساد. ونذكّر بهذا الصدد بالوقفة الوطنية غير المسبوقة لنادي قضاة المغرب الشهر الماضي تحت شعار "استقلال السلطة القضائية والتنزيل الديموقراطي للدستور"، والتي شارك فيها ما يزيد عن 2345 قاضية وقاضيا من مختلف أنحاء المملكة. ويشير سعدون إلى أنه يجب احترام المساطر القانونية (القوانين) التي تنظم الحالات التي يجوز فيها تسجيل المكالمات وهي واردة على سبيل الحصر. ويعتقد أن الترويج لفكرة وقوف الوزارة وراء التسجيلات او انهماكها في استخراج مضمون هذه التسجيلات محاولة فقط للاستمرار في تسييس ملف القضاء، وبالتالي السعي نحو تكريس صورة مشوهة عن القضاء. ويشير القاضي نفسه إلى أن هناك قضية "تسجيلات" واحدة معروضة حاليا على أنظار المجلس الاعلى كهيأة تأديب، وهي  تتعلق بإحدى القاضيات التي تحوم حولها شبهة وجود تسجيل بالرشوة أدلى به أحد الاطراف.
وكان نادي قضاة المغرب قد اكد مرارا احترامه للمساطر القانونية، وعدم تدخله من موقعه، كجمعية مهنية للقضاة، الا من باب حماية ضمانات المحاكمة العادلة واحترام قرينة البراءة. مع العلم أن النادي كان أطلق "مسيرة التصريح العلني بالممتلكات" في سابقة هي الأولى، اذ قام قضاة، وبشكل علني، بنشر لائحة ممتلكاتهم وديونهم[2] أيضا على الموقع الرسمي لنادي القضاة، وعبر وسائل الاعلام. كما وأطلق حملة "محاكم بدون رشوة"، وقام باحداث لجان للتخليق داخل المحاكم،(اي لمكافحة الفساد واعتماد الشفافية داخل المحاكم)، وهو بصدد عقد شراكات مع "ترانسبرانسي ماروك"،(Maroc [3]Transparency) ، وهي الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة من اجل التعاون، وتنظيم سلسلة من الدورات التكوينية في هذا المجال…
والواقع أن ظاهرة "القناصين" تعكس منحى شديد الخطورة في السياسة المغربية. فاذا كانت متخيلة، فانها تعكس رغبة السلطة التنفيذية دوما في تحقير القضاء وتظهير طابعه الفاسد على نحو يقوض مطالبه بالاستقلالية وذلك جنبا الى جنب مع طابع السلطة المصلح. أما اذا كانت حقيقية، فذلك يعني ببساطة ايجاد طرق موازية للتفتيش القضائي، مسالكها أجهزة المخابرات. 
 
 
ك.ف

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية