المغرب: حراك لإلغاء تجريم الافطار العلني في رمضان


2016-06-09    |   

المغرب: حراك لإلغاء تجريم الافطار العلني في رمضان

مع حلول شهر رمضان عاد ناشطون في المغرب ضمن "الحركة البديلة من أجل الحريات الفردية" المعروفة اختصارا بـ "مالي" وشعبياً بحركة "وكالين رمضان" (آكلي رمضان)، للدعوة للمطالبة بإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي الذي يجرم الافطار العلني خلال هذا الشهر.
فمنذ أن منعت السلطات المغربية في يوم الأحد 13 أيلول 2009، وهو يوم رمضاني، تنظيمَ حركة "مالي" لـ"تجمع رمضاني" تتخلله وجبة غذاء أمام محطة القطار بمدينة المحمدية، تستمر الفعاليات ذاتها كل سنة حيث تطلق الحركة حملتها على مواقع التواصل الاجتماعي لتنظيم يوم افطار جماعي داخل فترة الصيام.

  • ما صايمينش.. شعار لدعم حرية المعتقد

"ما صايمينش" أو "لن نصوم" هو العنوان الذي اختارته الحركة هذا العام لإطلاق حملتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تم تدشينها بتدوينة تشرح أهداف الحملة جاء فيها:
"نذكر بأننا نناضل لصالح حرية المعتقد، ونطالب بإلغاء الفصل 222 من القانون الجنائي المغربي..ورغم ذلك هناك داخل الحركة مسلمون يصومون..نحن حركة كونيّة وعلمانيّة نُدافع على حُريّات المُعتقد التي تُؤسّسُ لجَمِيع الحريات الفردية، ومطالبتنا بإلغاء الفصل222  تتصل أساسا بمطلب الفصل بين الدين والسياسية، فالقانون يتحدث عن كل من عرف باعتناقه الدين الإسلامي، ما معنى اعتناقه؟ هذا دليل على أن الدولة دكتاتورية تفرض علينا الدين منذ الولادة".
"لا إكراه في الدين، وبالتالي ليس هناك إيمان بالإكراه.. والدين فوق ذلك اختيار شخصي. ونحن ندافع عن حرية الاختيار"؛
"ان التنصيص على مسألة زعزعة عقيدة مسلم غير مقبولة، "هل ستتم زعزعة عقيدة مسلم بالجهر بالإفطار بقليل من الخبز؟..".
بهذه الأسئلة التي تكسر جدار الصمت حول واحد من التابوهات.. انطلقت حملة حركة مالي لهذا العام، والتي تتزامن مع فتح ورش اصلاح القانون الجنائي وتعالي أصوات حقوقية تدعو لضرورة احترام الحريات الفردية ومن بينها حرية المعتقد.
وتجدر الاشارة إلى أن القانون الجنائي المغربي يعتبر من بين القوانين القليلة في المنطقة الذي يتضمن نصا صريحا يجرم على المسلمين الافطار العلني، حيث ينص الفصل 222 منه على ما يلي:
"كل من عرف باعتناقالدين الإسلامي، وتجاهر بالإفطار في نهار رمضان، في مكان عمومي، دون عذر شرعي،يعاقب بالحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة من اثنى عشر إلى مائة وعشريندرهما".

  • هل ينتصر القضاء لحرية المعتقد..

مند خروجها للعلن لأول مرة سنة 2009، استطاعت حركة مالي ان تلفت اليها الانظار وسلطت الضوء على مادة قانونية ما تزال موجودة في صلب القانون الجنائي كان طلبة الجامعات يعتبرونها غير مفعلة على غرار عشرات المواد التي أصبحت متجاوزة بحكم تطور الواقع[1]. فتعمُّد ناشطين في الحركة على التجاهر بالإفطار خلال شهر رمضان أدى بالسلطات الامنية للتدخل لإفشال هذه الحملات، وإلقاء القبض على بعض عناصرها، حيث توبعوا بالفصل 222 من القانون الجنائي، وتحولت جلسات المحاكمة إلى ساحة للمرافعات بين أنصار حرية المعتقد والحريات الفردية، والمدافعين على الشعور الجماعي لمجتمع يعتنق غالبيته الديانة الاسلامية.
ورغم أن القضاء غالبا ما كان يصدر أحكاما مخففة في هذا النوع من القضايا حينما يكون أحد المتابعين ناشطا في منظمة غير حكومية، خاصة على مستوى مرحلة الاستئناف، إلا أن ثمة العديد من الاشكاليات القانونية التي تثار أمام ساحة المحاكم، من قبيل: ما المقصود بالشخص المعروف اعتناقه للاسلام؟ هل يفترض أن كل مغربي مسلم، علما بأن وثائق الهوية الشخصية لا تتضمن خانة الديانة؟ فكيف يمكن للشخص أن يثبت أنه غير مسلم؟ وهل يجوز له ذلك؟ ثم ما المقصود بالعذر الشرعي، وكيف نخول جهاز الشرطة وهي السلطة المكلفة بضبط مثل هذه الجرائم التأكد من وجود عذر شرعي من عدمه؟ هل التكوين الذي يتلقاه الشرطة يتيح لهم امكانية اصدار الفتوى في أمور الدين لقياس ما اذا كان افطار المتهم قد تم دون عذر شرعي، أم على الشرطة في هذه الحالة اللجوء إلى المفتي؟ علما بأنه من الناحية الدينية لا يوجد أي سند شرعي لتجريم الافطار العلني في رمضان. فكل ما هناك عقوبة أخروية[2].

ولعل من المفارقات الغريبة أن الفصل 222 من القانون الجنائي وضع لأول مرة من طرف المشرع الفرنسي خلال فترة الحماية، ليطبق في الأصل على الأجانب المقيمين بالمغرب غير المسلمين، حيث جرم مجاهرتهم بالإفطار العلني في رمضان خوفا عليهم من ردود افعال غاضبة من السكان الأصليين. وعند حصول المغرب على استقلاله وصدور القانون الجنائي تم الابقاء على تجريم هذا الفعل ليطبق على المسلمين حصرا.



[1]-تزخر المنظومة التشريعية المغربية بعشرات النصوص القانونية التي صدرت في عهد الحماية الفرنسية وما تزال سارية المفعول ولم يتم تحيينها، لدرجة أن بعض مقتضياتها تعد مخالفة للنظام العام، من بينها القانون المنظم لمهنة التوثيق العصري والذي ما يزال يضع ضمن الشروط اللازمة لولوج هذه المهنة الحرة أن يكون المرشح فرنسيا!فضلا عن أن نصوصا قانونية أخرى ورغم تحيينها وتعديلها بشكل كامل، ظلت تشتمل على مقتضيات بعيدة عن التطبيق العملي ومن امثلتها أن مدونة الأسرة ما تزال تنص على أن طلاق السكران لا يقع، علما بأن هذه الحالة هي غير متصورة عمليا، لأن المشرع أبطل الطلاق اللفظي، وأخضع الطلاق لاجراءات تتم أمام القضاء وقد تستغرق مدة زمنية معينة، يستحيل معها تصور حالة طلاق السكران.
[2]-اشتهر عند المسلمين أن مسألة الصيام تخصّ المسلم وربه مصداقا للحديث "الصوم لي وأنا أجزي به"، و حديث "كنا نخرج مع رسول الله، منا الصائم ومنا المفطر، ولا يعيب الصائم منا على المفطر ولا يعب المفطر على الصائم"، كما أن المغاربة تعوّدوا على التسامح في هذا الأمر سيما في أوقات الحصاد والأعمال الشاقة، وكل بيت مغربي يتضمن العديد من القصص في هذا المجال التي تُروى على سبيل التفكّه والمُزاح.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، حراكات اجتماعية ، المغرب



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية