المرامل تقضم جبل الريحان تحت غطاء “تأهيل الأرض”… والمشنوق يغدق مهلا إدارية مضاعفة


2018-12-22    |   

المرامل تقضم جبل الريحان تحت غطاء “تأهيل الأرض”… والمشنوق يغدق مهلا إدارية مضاعفة

منذ نحو شهرين، انطلقت “الحملة الوطنية لإنقاذ جبل الريحان” مستهلةً أول نشاطاتها بمسيرة بين أحراج جبل الريحان في قضاء جزين للتعبير عن رفض المرامل التي تقضم الجبل منذ 18 عاماً. التحرك الأول للحملة جاء في إثر قيام وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق بإعطاء مهلا إدارية لمدة ستة أشهر للمرامل تحت عنوان “تأهيل الأرض”، بعد توقف عمل المرامل لفترة دامت عامين. وخلال فترة زمنية وشيكة، وضع مشروع قانون محمية جبل الريحان لأول مرة منذ 12 عاماً على جدول أعمال الجلسة التشريعية بتاريخ 12 تشرين الثاني، والذي تقدمت به جمعية حماية البيئة عام 2006 وصادقت عليه الحكومة بموجب المرسوم 17533. وقد سُحب المشروع من الجلسة بعدما اصطدم بمسألة “الأملاك الخاصة في جبل الريحان”. وإذ يربط الناشطون البيئيون في جبل الريحان سحب المشروع من النقاش بالمهل الإدارية التي أصدرها المشنوق، إلا أن العمل ما يزال جاريا لتعديل المشروع وخاصة البنود التي تتعلق بالملكيات الخاصة.

جبل الريحان، الذي أعلنته منظمة الأمم المتحدة “اليونسكو” محمية طبيعية في عام 2007، يخضع لإرادة حفارات الرمل منذ العام 2000 بحسب ما ينقله ناشطين جنوبيون في المجال البيئي. هذا مع العلم أن المنطقة كانت خارج المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات حتى العام 2009. حينها جرى تعديل المخطط ليُضاف إليها مناطق تابعة لجبل الريحان، بعدما كانت تقتصر على سلسلة جبال لبنان الشرقية. من جهة أخرى، ووفقاً لنظام المقالع والكسارات رقم 1735/2009، فإن مستثمر الرمول ملزم بإعادة تأهيل الأرض والقيام بزرعها بعد الانتهاء من الحفر. ووفق الناشط البيئي إياد زيعور، تحولت هذه المهلة إلى حجة يستخدمها وزير الداخلية لمنح المستثمرين مهلا إدارية إضافية: إلا أن هؤلاء وبدل أن يؤهلوا الأرض التي كانوا استغلوها، فإنهم يوسعون حلقة استثمارهم تحت غطاء رخصة إعادة تأهيلها. ويضيف، “كل هذه الحقائق مثبتة بالصور والفيديو التي قامت الحملة بنشرها في الإعلام وعلى صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فايسبوك”. ومؤخراً “تم توقيف إحدى المرامل التي تعمل على العقار 19 في خلة خازم-الريحان تحت ضغط شعبي وسياسي”، بحسب “الحملة الوطنية لإنقاذ جبل الريحان”.

جبل الريحان: الحفارة قضت على الغطاء الأخضر

“لجبل الريحان مميزات تجعله من أجمل المناطق اللبنانية، بدءاً من مساحة حرجية تمتد من بلدة عرمتى إلى خلة خازن، تنتشر فيه أشجار الصنوبر على المرتفعات وتغطي السنديان مساحات كبيرة على المنخفضات”، وفقاً لوصف رئيس بلدية الريحان الأسبق، ورئيس جمعية حماية البيئة في جبل الريحان السيد محمد فقيه. ويلفت محمد فقيه الذي ترأس المجلس البلدي في فترة 2002-2004 أن “عارفي الجبل يتحدثون عن استيطان أنواع متعددة من الحيوانات في أحراجه، كالغزلان والخنازير البرية وأنواع متعددة من الطيور والنحل البري”. “لكن خلال الثمانية عشر عاماً التي مرت، ومع انتشار الاستثمار في حفر الرمول قُطعت الأشجار وحرقت، فخسرت المنطقة جزءاً كبيراً من غطائها الأخضر، وتهجرت الحيوانات التي عاشت في الأحراج لسنين طويلة”. وإلى جانب هذا الحجم من الضرر، يوضح فقيه أن “حفر الرمول ونقلها يخل بالنظام البيئي، ويعود ذلك لدور الرمل الأساسي في ري التربة، فهو إسفنجة تختزن المياه وتغذي النباتات والآبار الجوفية وتخفف السيول في فصل الشتاء، وهي سبب رئيسي لتشكيل الينابيع. ويحذر فقيه من أمرين إضافيين: “صعوبة ترميم الأرض بعد الحفر لإعادة زراعتها، بالإضافة إلى تعكر مياه نهر الليطاني نتيجة غسيل الرمول”. يقول فقيه “أننا حاولنا مراراً التصدي لهذه المرامل وكشفنا القضية للإعلام، والآن نحن ننتقل إلى مرحلة جديدة. لذا بادرت جمعية حماية البيئة وجمعية نداء الأرض – عربصاليم إلى تنسيق “الحملة الوطنية لإنقاذ جبل الريحان” والتي انضم إليها جمعيات عدة وناشطون في الشأن البيئي”.

كيف أُصدرت رخص المرامل؟

في اتصال مع رئيس بلدية الريحان السيد حسين فقيه، أكد أن مستثمر الرمول وفقاً للقانون يطلب في بادئ الأمر من البلدية إعطاء الموافقة على أعمال الحفر، وإن وافق المجلس البلدي، يذهب المستثمر ويطلب الرخصة من الوزارات المعنية (الداخلية والبلديات، البيئة، الدفاع، الطاقة والمياه). وعليه، يؤكد السيد حسين أن ذلك “يخضع لرقابة وزارة البيئة للتأكد من توافر الشروط البيئية لكن ذلك لا يحصل”، واصفاً المرامل بمن “يأكل الأخضر واليابس عندما يطلق لها العنان”. أما المهل الإدارية، يقول السيد ح. فقيه أن هذه تصدر عن وزارة الداخلية التي ترسلها إلى المحافظة والقائمقامية، ونحن كبلدية لا دخل لنا فيها”. ولدى سؤاله عما يمكن أن تفعله البلدية إن كانت شاهداً على أن من يعمل لا يستوفي المعايير البيئية يقول “لا يمكننا الادعاء عليه عبر القضاء فإنها مسألة معقدة. حدث مرة أن ادعت بلدية على مستثمر فتم الادعاء عليها لتعويض العطل والضرر وربح المستثمر الدعوى”. لذا، يشير إلى أنه “يقوم بحث المجتمع الأهلي للضغط على الجهات المعنية لإيقاف المرامل بحسب ما يسمح له القانون”. ويشير أنه “ضد المرامل، ولا يسعى لإعطاء رخص لمرامل جديدة، كما أنه يشجع تأهيل الأراضي لزراعتها بالأشجار”.

في القضية الراهنة في جبل الريحان، يتهم السيد ح. فقيه رئيس البلدية الأسبق م. فقيه بأنه هو من فتح الباب لدخول المرامل إلى البلدة، وأن ذلك موثق بالمستندات”. كذا يبدي عدم ثقته بالحراك الذي تقوم به الحملة الوطنية لإنقاذ جبل الريحان. يجيب السيد محمد أنه “في العام 2000 أي قبل عامين من إنشاء المجلس الوطني للكسارات والمقالع، كانت المرامل تعمل بموجب رخص صادرة عن وزارة الداخلية، تُلزم البلدية أن تستوفي الرسوم من المرامل، وتتيح لها إعطاء رخصة لمدة شهر فقط”. ويؤكد م. فقيه أنه كان يلتزم بمهلة الشهر خلال فترة ترأسه للمجلس، وهذا الأمر موثق بدفتر “الصادرات والواردات” الذي أنكر وجوده رئيس البلدية الحالي (ح. فقيه)”. ويشير أيضاً إلى أنه “للبلدية حق الاعتراض على المرامل، خاصة أن مسار تقديم الطلبات يبدأ من عندها، فإن لم توافق البلدية لا يمكن لوزارة الداخلية أن توافق” وفي القضية الراهنة فإن وزارة الداخلية أعطت المهل الإدارية دون العودة إلى رأي البلدية فيحق للأخيرة قانوناً الاعتراض والذهاب إلى القضاء، لكن هذا ما لم تفعله”. إلا أن معلومات المفكرة تؤكد أن وزير الداخلية لجأ إلى إعطاء موافقته الإدارية على الكسارات والمقالع والمرامل حتى من دون موافقة البلدية أو حتى من دون إطلاع وزارة البيئة أو المجلس الوطني للكسارات والمقالع.

ويؤكد مصدر متابع لموضوع الكسارات والمرامل من جهته أن المجلس الوطني لم يعط أية رخص استثمار لحفر الرمول في جبل الريحان، معتبراً أن المهل الإدارية هي غطاء للسماح بحفر الرمل دون العودة إلى هذا المجلس. ويعزز المصدر شكوكه “بسبب السماح للمستثمرين بنقل الرمول بموجب هذه المهل الإدارية” معتبراً أنه إجراء غير قانوني. ومن ناحية موازية، يلفت السيد محمد فقيه إلى أنه لم يجر أي دراسة للأثر البيئي قبل السماح بحفر الرمول، وقد تبين أكثر من مرة أن المرامل لا تقوم بتجليل الأراضي خلال حفر الرمول بهدف التأهيل، بل تقوم بدفن الردميات والنفايات، دون أن يخضع الأمر لأي رقابة”.

لا نريد مرامل في جبل الريحان

تطالب الحملة الوطنية لإنقاذ جبل الريحان بـ “تعديل قانون تنظيم المقالع والكسارات، وإزالة جبل الريحان من المخطط التوجيهي، أي منع إنشاء أي مرملة في الجبل، بالإضافة إلى إقرار مشروع قانون محمية جبل الريحان”. يؤكد السيد م. فقيه أن الجبل يحوي كمية هائلة من المشاعات التي تحتاج لحماية، وبعض الأملاك الخاصة”. لذا تم إعادة تعديل مشروع القانون بما يتضمن عدم المس بالأملاك الخاصة، وإخضاع مالكيها لشروط بيئية في حال استخدامها”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، بيئة وتنظيم مدني وسكن



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية