المخالفات الانتخابية على نار هادئة في لبنان: تجاوز للمهل القانونية يهدد الضمانات المحدودة للمساواة بين المرشحين


2019-01-30    |   

المخالفات الانتخابية على نار هادئة في لبنان: تجاوز للمهل القانونية يهدد الضمانات المحدودة للمساواة بين المرشحين

منذ فترة، باشرت محكمة الاستئناف الجزائية الناظرة في قضايا المطبوعات في بيروت، النظر في الدعاوى المحالة إليها، بناء على إحالة الهيئة الدائمة للإشراف على الانتخابات، على خلفية المخالفات الحاصلة أثناء العملية الانتخابية. وتتهيأ “المفكرة” لمتابعة هذه القضايا وإعلام الرأي العام بمآلها، بالنظر إلى اتصال هذه الإحالات بالإصلاحات التشريعية وإلى المحاولات السياسية لتقويضها والتي بادر إليها أكثر من وزير في مسعى لمجاملة وسائل الإعلام وتطهير سجلها بمعزل عن أي محاكمة (المحرر). 

بتاريخ 24/1/2019، انعقدت ثلاث جلسات في ملفات تتعلق بإحالات الهيئة الدائمة أمام محكمة المطبوعات في بيروت ، برئاسة القاضي رفول بستاني. وقد مثلت كل من المستقبل، اللواء، وصوت لبنان بهذا التاريخ أمام المحكمة.

إذ تقدمت صوت لبنان بمذكرة دفوع شكلية، طلبت النيابة العامة ردها كونها تتعلق بأساس الإدعاء ولا تتضمن أي دفع شكلي. وتبعا لذلك، أرجئت الدعوى إلى 21 آذار 2019. أما اللواء فقد تمثلت بمحام إستمهل لإبراز وكالته والإطلاع، فتم إرجاء الدعوى إلى 13 حزيران. بالنسبة إلى شركة المستقبل، لم تتمثل بمحام ولم يحضر أي شخص يتمتع بالصفة القانونية لتمثيلها، إنما حضر الجلسة موظف إداري هو السيد حسن الشامي، صرّح أنه وقّع أوراق الدعوى وطلب مهلة لتوكيل محامي بعد المراجعة مع الشركة. فأرجئت الدعوى إلى 13 حزيران أيضاً.

وكانت المفكرة قد تمكنت من الإطلاع على عدد من إحالات الهيئة أمام محكمة المطبوعات في بيروت، ويتبين أن 5 منها تتعلق بتلفزيون المستقبل وتتصل بالأمور الآتية:

  • بث كلام النائب محمد الصفدي الذي يحمل قدحاً وذماً وتشهيرا بالمرشح نجيب ميقاتي.
  • بث كلام المرشح زياد القادري يتضمن خطاب كراهية تجاه حزب الله.
  •  خرق صمت انتخابي من خلال سؤال مرشحين وناخبين أسئلة ترويجية لانتخاب تيار المستقبل ونقل صور لمواكب سيارة في اليوم السابق للانتخابات داعمة لتيار المستقبل.
  • قدح وذم وتحقير بالمرشح فؤاد المخزومي على خلفية إعادة نشر تقرير يتهمه أنه تاجر سلاح (شكوى من المتضرر)،
  • تداول أخبار كاذبة عن المخزومي وعدم بث مقابلة تلفزيونية معه قدح وذم وتجريح (بشكوى من المتضرر).

كما تتضمن الملفات إحالتين لجريدة المستقبل، على خلفية:

  • نشر بيان المرشح زياد القادري الذي تضمن خطاب كراهية تجاه حزب الله،
  • خرق صمت إنتخابي عبر نشر بيان المرشح سمير الجسر الموجه إلى أهل طرابلس: “الإنتخابات أمانة فأوفوا واختاروا لأنفسكم ولطرابلس من هو جدير بتمثيلكم”، بالإضافة إلى نشر مقال تحت عنوان “الشوف عاليه: 5 لوائح بمواجهة لاءحة المستقبل الإشتراكي –القوات.

لجهة جريدة اللواء، يتبين ضمن الملفات التي اطلعت عليها المفكرة وجود إحالتين بحقها، وخلفيتهما:

  • نشر كلام قاسم الهاشم الذي تضمن قدحا وذما وتشهيرا بحق الوزير جبران باسيل
  • خرق الصمت الإنتخابي من خلال نشر رد المكتب الإعلامي للرئيس نجيب ميقاتي على اتهامات تيار المستقبل ونشر السجال بين التيار الوطني الحر وحزب القوات اللبنانية.

أما صوت لبنان فيوجد بحقه إحالة واحدة، وذلك على خلفية استضافة النائب قاسم الهاشم خلال نشرة الأخبار وتضمن حديثه قدحا وذما بحق الوزير جبران باسيل.

وتعليقا على هذ الجلسة، جاز إبداء الملاحظات الآتية:

أولا، تشكل هذه الملفات الثلاثة جزءا بسيطا من مجموع الدعاوى المحالة من الهيئة (وعددها 45) توزعت على “محاكم المطبوعات العاملة في بيروت وجبل لبنان والبقاع”. وتبقى جميع الملفات الأخرى قيد المرافعة. وقد تناولت الإحالات من منظور الهيئة مخالفات خطيرة لقانون الانتخاب بالنظر إلى تأثيرها السلبي على العملية الانتخابية، منها مخالفة الصمت الانتخابي (50% من الحالات) والإخلال بقواعد الإعلان الانتخابي وأعمال قدح وذم وخطاب كراهية فضلا عن نشر نتائج استطلاع رأي على نحو مخالف للقانون.

ثانيا، يظهر من الوقائع المبينة أعلاه أنها ما تزال في بداياتها كما هي حال مجمل إحالات الهيئة، أي في إطار اجراءات تعيين المحامي أو الاطلاع على الملف أو تقديم دفوع شكلية، والأمر يعني أن هذا الملف سيستغرق المزيد من الوقت لدخوله في أساس المخالفة. وهذا الأمر يتعارض تماما مع المادة 81 من قانون الانتخابات النيابية رقم 44 والتي تنص على وجوب أن تصدر محكمة المطبوعات قرارها في الإحالات والملاحقات أمامها خلال مهلة 24 ساعة على الأكثر.

بالنتيجة، ما يزيد الأمر قابلية للنقد لناحية عمل محكمة المطبوعات هو إرجاء الدعاوى من قبل المحكمة لآجال بعيدة (آذار وحزيران)، بدل العمل على تسريع معالجتها.

ثالثا، يسجل تعليقا على دفوع شركة المستقبل، أن موظفا من الشركة كان حضر ضمن الوفود التي زارت وزيري الإعلام والداخلية بهدف دفعهما للتدخل لدى هيئة الإشراف على الانتخابات، مما يطرح علامة استفهام حول ادعاء جهلها بالدعوى المقامة أمام القضاء.

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، دستور وانتخابات ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية