المحكمة الدستورية بالمغرب تنهي جدل تفويض التصويت على مشاريع القوانين في زمن الكورونا


2020-06-08    |   

المحكمة الدستورية بالمغرب تنهي جدل تفويض التصويت على مشاريع القوانين في زمن الكورونا

حسمت المحكمة الدستورية بالمغرب الجدل حول مدى احترام مجلس النواب، الغرفة الأولى في البرلمان المغربي، للدستور، على خلفية طريقة التصويت على مشاريع القوانين التي اتّبعها خلال الدورة التشريعية الحالية المنعقدة في ظلّ إعلان حالة الطوارئ الصحية.

جدل تفويض التصويت على القوانين في زمن الكورونا

سبق للبرلمان المغربيّ أن أعلن عن عقد دورته الربيعيّة في موعدها المقرّر قانوناً، مع اتّخاذ إجراءات إحترازية تكفل احترام قواعد التباعد الإجتماعي، بتقليل عدد النواب الحاضرين لاجتماعات اللجان والجلسات العمومية، وهكذا قرر الإكتفاء بانتداب عضو أو عضويين عن كل فريق برلماني للتصويت على مشاريع القوانين، إلى جانب رؤساء الفرق والمجموعات النيابية، أو من ينوب عنهم.

المعارضة تطعن في تفويض التصويت

في سابقة مثيرة أقدم فريق الأصالة والمعاصرة على الطعن في مسطرة تفويض التصويت أمام المحكمة الدستورية، بمناسبة مناقشة مشروع القانون المتعلق بالمصادقة على تجاوز سقف التمويلات الخارجية. وذلك بعدما عمد المجلس، خلال الجلسة التشريعية للمصادقة على مشروع القانون المذكور، إلى احتساب أصوات النواب الحاضرين من كل كتلة أو مجموعة، باعتبارها تمثّل جميع أصوات البرلمانيين الغائبين من جراء فرض الطوارئ الصحية.

فقد أعلن رئيس مجلس النواب، في الجلسة العامة، أنّ عدد الموافقين على المشروع هو 394 نائباً، مقابل معارضة نائب واحد، بينما حضر الجلسة منتدبون عن الكتل لا يتجاوز عددهم 03 أشخاص عن كل كتلة. وقال فريق المعارضة في رسالة الطعن أن "عملية التصويت على القانون المعروض، تمت مخالفة لأحكام الدستور، ولمقتضيات المادة 156 من النظام الداخلي لمجلس النواب، إذ لم يتم الإعلان عن عدد أعضاء المجلس الحاضرين للجلسة العامة المخصصة للتصويت على القانون المذكور، ولا احتساب عدد المصوتين عليه، ولا بيان تصويتهم بالموافقة أو الرفض أو الامتناع، وأن محضر الجلسة العامة أتى خاليا من هذه البيانات، كما تم احتساب أصوات أعضاء متغيبين، مما يشكل إخلالا بالحقوق التي ضمنها الدستور للمعارضة البرلمانية، وتفويضا محظورا بنص الدستور، للحق الشخصي لأعضاء مجلس النواب في التصويت".  

 

المحكمة الدستورية تحسم في دستورية تفويض التصويت

اعتبرت المحكمة الدستورية، أن إقرار القانون المتعلق بتجاوز سقف التمويلات الخارجية ليس فيه ما يخالف الدستور، وأن مجموع الوثائق المتعلقة بالمصادقة على المشروع "لا يتضمن ما يثبت المس بالحقوق المكفولة للمعارضة البرلمانية بموجب أحكام الدستور".

وقالت المحكمة "لئن أسندت الفقرة الثانية من المادة 49 من النظام الداخلي إلى أمناء المجلس، ضبط حالات غياب النائبات والنواب في الجلسات العامة، فإن عدم الإعلان عن عدد أعضاء المجلس الحاضرين للجلسة العامة المخصصة للتصويت على القانون المحال، على فرض حدوثه، لا ينهض وحده سببا للتصريح بعدم مطابقة إجراءات إقرار القانون المُحال للدستور، طالما أن صحة الإقتراع لا تتوقف على عدد الحاضرين إلا في الحالات التي يوجب فيها الدستور أغلبية معينة، وهو ما لا ينطبق على القانون المعروض".

وأضافت أن "أعضاء البرلمان يستمدون نيابتهم من الأمة، وأن ما كفلته أحكام الفقرة الأولى من الفصل 60 من الدستور من حق أعضاء البرلمان الشخصي في التصويت، يترتب عنه تساويهم، أغلبية ومعارضة، في حرية التصويت حسب قناعاتهم، وأن نتيجة التصويت، سواء تم الإعلان عنها إجمالا أو تفصيلا، هي مجموع اختيارات تصويت كل نائبة أو نائب على النص التشريعي، بالموافقة أو المعارضة أو الإمتناع"؛ مشيرة إلى أنه "ليس هناك ما يثبت منع عضو أو أعضاء من مجلس النواب من أداء واجب المشاركة الفعلية في أعمال الجلسات العامة، أو من التصويت"، لافتة إلى أن الدستور لم يشترط، في ما يخص القانون المحال، أغلبية معينة أو نصاب حضور محدداً يتعذر دونهما إقراره بكيفية صحيحة".

وخلصت في الأخير إلى أنه "لم يترتب عن إعمال قرار مكتب مجلس النواب، والمتخذ في إطار حالة الطوارئ الصحية، بالاتفاق مع ممثلي جميع الفرق والمجموعة النيابية، استجابة لضرورات الإحتراز والوقاية من تفشي فيروس كورونا- كوفيد 19، الذي يعد ظرفا طارئا، أي منع لأعضاء المجلس من الحضور للجلسة العامة المذكورة والمشاركة في مختلف أشغالها، ولا أفضى إلى أي تفويض للحق الشخصي للأعضاء في التصويت، مما يكون معه ما ترتب عن إعمال القرار المذكور، غير مخل بصحة الإجراءات المتطلبة دستوريا لإقرار القانون المحال". 

مواضيع ذات صلة

المغرب يعلن حالة الطوارئ احترام مبدأ الشرعية الجنائية في زمن "الطوارئ الصحية"

استمرار التشريع العادي في زمن الطوارئ في المغرب

انشر المقال

متوفر خلال:

المرصد البرلماني ، المرصد القضائي ، المغرب ، دستور وانتخابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *