المحكمة الدستورية العليا: تجريم ختان الاناث دستوري


2013-02-07    |   

المحكمة الدستورية العليا: تجريم ختان الاناث دستوري

محمد الأنصاري
أصدرت المحكمة الدستورية العليا في 3-2-2012 حكما بعدم قبول الطعن ب"دستورية" تجريم ختان الإناث (المادة 242 مكرراً من قانون العقوبات رقم 58 لسنة 1973، وقرار وزير الصحة رقم 271 لسنة 2007 القاضى بحظر قيام أي من الأطباء وهيئة التمريض بعمليات الختان على نحو مطلق[1]). وقد إستندت المحكمة في هذا المجال إلى إنتفاء شرط المصلحة المباشرة بالحق فى رفع الدعوى الدستورية. فلم تفصح هذه الأوراق عن أن إحدى الإناث المنتميات للمدعين كانت بصدد إجراء عملية ختان، أو أنها عرضت على أحد الأطباء لإجراء هذه العملية فامتنع عن ذلك خشية وقوعه تحت طائلة قانون العقوبات أو مساءلته تأديبيا، ومن ثم فإن المدعين لايعدون من المخاطبين بأحكام النصوص المطعون عليها، إذ لم تترتب لهم مراكز قانونية تخولهم الحق فى ترتيب الآثار الناجمة عن إبطالها، الأمر الذى تنتفي معه مصلحتهم الشخصية المباشرة فى الطعن عليها".[2]
ويذكر أن هذه القضية بدأت فصولا من خلال طعنين قدما أمام محكمة القضاء الاداري فى مواجهة وزير الصحةومفتي الجمهورية ونقيب الأطباء لوقف تنفيذ قرار وزير الصحة بحظر ختان الاناث لمخالفته نصوص الدستور وأحكام الشريعة الاسلامية، وذلك سنة 2008[3]. وقد إستند هذان الطعنان على أن القرار الصادر عن وزير الصحة بمنع إجراء عملية الختان للاناث مخالف لأحكام الدستور وخصوصا المادتين 11 و40 منه والعادات والأعراف المستقرة. فقد أخل بمبدأ المساواة بين المواطنين بسبب الجنس بحيث منعت النساء من اجراء الختان دون الذكر، هذا إضافة إلى اعتداء القرار المطعون على الحرية الشخصية التى هي حق طبيعي كفل الدستور صيانتها وحظر المساس بها. وقد قامت المحكمة الادارية آنذاك باحالة الطعنين المذكورين إلى المحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية الأحكام المشار اليها أعلاه.
ويذكر أن هيئة مفوضى المحكمة الدستورية العليا قد إنتهت في تقريرها بشأن هذا الطعن إلى تأييد تجريم ختان الإناث فى قانون العقوبات وقرار وزير الصحة الصادر فى هذا الشأن. وقد أحاطت في تقريرها الواقع في 75 صفحة (مرفق ربطا) بمجمل الآراء والاشكاليات التي أثارتها وتثيرها مسألة ختان الاناث في مصر، لتخلص الى القول بأنه عادة ضارة لا تلحظها الشريعة الاسلامية وهي تتم اكراها مما يجعل تجريمها أمرا دستوريا.

*محام وباحث في القانون


[1]المادة 242 مكرراً من قانون العقوبات:"مع مراعاة حكم المادة (61) من قانون العقوبات، ودون الإخلال بأى عقوبة أشد ينص عليها قانون آخر يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة أشهر ولا تجاوز سنتين أو بغرامة لا تقل عن ألف جنيه ولاتجاوز خمسة آلاف جنيه كل من أحدث الجرح المعاقب عليه فى المادتين (241، 242) من قانون العقوبات عن طريق ختان الاناث".والمادة 1 من قرار وزير الصحة رقم 271 لسنة 2008:''يحظر على الأطباء وأعضاء هيئة التمريض وغيرهم إجراء اى قطع أو تسوية أو تعديل لأى جزء طبيعى من الجهاز التناسلى للأنثى "الختان" سواء في المستشفيات الحكومية أو غير الحكومية وغيرها من الأماكن".
 
[3]صحيفة الطعن رقم 31677لسنة 61 قضائية.
انشر المقال



متوفر من خلال:

جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، مصر ، المرصد القضائي



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية