المحكمة التجارية في المغرب تقضي بصرف شيك محرّر باللغة الأمازيغية


2020-10-12    |   

المحكمة التجارية في المغرب تقضي بصرف شيك محرّر باللغة الأمازيغية

في سابقة في المغرب، قضت المحكمة التجارية في الدار البيضاء لفائدة مدّعٍ بصرف شيك محرّر باللغة الأمازيغية، رغم امتناع مؤسّسة بنكية عن صرفه[1].

الحكم الذي تنشره “المفكرة القانونية” كاملاً يشكّل تطوّراً في فكرة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بتفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية.

وقد اعتبر الناشط الحقوقي والمحامي أحمد أرحموش أنّ “هذا القرار القضائي يعزّز النّضال المؤسّساتي في مرحلة القضاء المغربي للدفع إيجاباً لمزيد من ترسيم اللغة الأمازيغية”.

 

ملخّص القضية

تعود فصول القضية إلى تاريخ 27/02/2020 حينما تقدّم المدّعي بدعوى أمام المحكمة التجارية في الدار البيضاء يعرض فيها أنّه زبون لإحدى المؤسسات البنكية في المدينة. ونظراً لحاجته إلى تلبية بعض حاجيّاته المالية، حرّر لنفسه شيكاً من أجل استخلاص مبلغ 3000 درهم، محرّر بالأحرف الأمازيغية، إلّا أنّه فوجئ برفض المؤسسة البنكية صرف الشيك المذكور بعلّة أنّ لغة التحرير مختلفة عن لغة الشيك.

وأضاف المدّعي في مقاله المرفوع بواسطة دفاعه، أنّ المؤسّسة البنكية المدعى عليها هي عبارة عن مقاولة تجارية على المستوى الوطني والدولي وهي معنيّة باحترام خصوصية كل بلد تستقرّ فيه، بما فيها خصوصيّاته اللغوية. وقد رأى أنّ السبب في رفضها صرف الشيك وإن كان مبهماً، فإنّه يحتمل أن يكون مردّه أنّ حامله حرر الشيك باللغة الرسمية للدولة المغربية وهي الأمازيغية، وأنّ مقتضيات الدستور غير قابلة للجدال أو التفسير الضيّق أو التجاهل، حيث أقرّ في فصله الخامس برسمية اللغة الأمازيغية. كما أنّ مقتضيات القانون التنظيمي لتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية أصبح ساري المفعول ويسري على جميع المؤسّسات والهيئات الوطنية، أو تلك التي تستوطن في المغرب، وأنّ السلوك السلبي للمؤسسة البنكية المدّعى عليها يعتبر خرقاً لأحكام الدستور والقانون التنظيمي وقانون حماية المستهلك، مؤكداً أنه تضرّر نفسياً ومادّياً من هذا السلوك، والتمس أمر المؤسّسة البنكية بصرف الشيك موضوع الدّعوى، تحت طائلة غرامة تهديدية عن كل يوم تأخير عن تنفيذ الأمر، والحكم له بتعويض مالي عن الضرر المادي والمعنوي اللاحق به.

وأدلى دفاع المؤسّسة البنكية بمذكرة جوابية عرض فيها أنّ المدّعي أدلى بشيك يتضمّن مبلغ 3000 درهم بالأرقام. إلّا أنّه تضمّن في الخانة المخصّصة لتحرير المبلغ بالحروف وكذا الخانة المخصّصة لاسم المستفيد ومكان إصدار الشيك بعض الرموز التي يستعصي على المستخدم داخل المؤسّسة البنكية فهمها، والوقوف على مدى تطابق المبلغ المالي المسجّل بالأرقام مع المبلغ المكتوب بالحروف، مما جعل مسألة صرف الشيك غير ممكنة.

وأضافت المذكّرة الجوابية بأنّ النظام المعلوماتي المعتمد بالأبناك والسلطة النقدية الوصية لا يتضمّن أي برمجة أو تطبيق تسمح باستعمال الحرف الأمازيغي تيفيناغ. كما أنّ خانة البيانات المتعلّقة بهويّات أصحاب الحسابات البنكية، المستقاة أساساً من بطاقة التعريف الوطنية التي تصدرها السلطات العمومية محرّرة باللغة العربية واللاتينية فقط. كما أنّ المادّة 23 من مدوّنة التجارة تنصّ على تحرير بيانات الشيك باللغة نفسها المحرّر بها، وهو المبدأ نفسه الذي كرّسته اتفاقية جنيف بتاريخ 19/03/1931 المتعلّقة بوضع قانون موحّد للشيكات.

واعتبرت المؤسسة البنكية أيضاً في جوابها بأنّه لا مجال لإثارة تطبيق القانون التنظيمي المتعلّق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لكونه يخصّ الإدارات والمرافق العمومية، ولا يتّسم بأيّ طابع إلزاميّ للقطاع الخاص، ملتمسة رفض الطلب.

 

موقف المحكمة

استجابت المحكمة لطلب المدّعي معتمدة على الحيثيات التالية:

-الفصل الخامس من دستور 2011 الذي يعتبر الأمازيغية لغة رسمية للدولة إلى جانب اللغة العربية، باعتبارهما رصيداً لجميع المغاربة؛

-القانون التنظيمي المتعلّق بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية يلزم الدولة بتسخير جميع الوسائل المتاحة لتعزيز التواصل باللغة الأمازيغية وتنمية استعمالها، في مختلف مجالات الحياة العامة ذات الأولوية؛

-الخدمات التي تقدّمها البنوك لزبنائها تدخل ضمن المجالات الحيوية ذات الأولوية والتي تفرض عليها توفير وسائل التمويل وكذا توفير أموال الزبناء المودعة لديها، مما يفرض عليها توفير آليات التواصل مع زبنائها باستعمال اللغات الرسمية الدستورية للبلاد؛

وخلص الحكم إلى أنّ المدعى عليها، باعتبارها مؤسسة بنكية، لها من الإمكانيّات المادية والبشرية والتكنولوجية التي تمكّن من توفير ترجمة لغة الشيك المحرّرة بحروف تيفيناغ، والتعامل مع الزبناء الناطقين باللغة الأمازيغية، ما دام أنّها تستخلص عمولة الخدمات التي تقدّمها للزبناء من حساباتهم البنكية.

وعليه قضت المحكمة بالحكم على البنك بصرف قيمة الشيك لفائدة المدّعي، تحت طائلة غرامة تهديدية قدرها 300 درهم، من تاريخ الامتناع عن التنفيذ، وبأدائه لفائدة المدّعي تعويضاً مدنياً عن الضرر قدره 1.000 درهم.

 

مواضيع ذات صلة

المحكمة الدستورية بالمغرب تقر قانون اللغة الأمازيغية

الأمازيغية في مشروع التنظيم القضائي الجديد

هل تصبح الأمازيغية لغة مقبولة للترافع والمناقشات أمام المحاكم المغربية؟

سابقة في المغرب: أول حكم قضائي معلل يقر بإمكانية التقاضي باللغة الامازيغية

الخزينة العامة بالمغرب أمام القضاء بسبب استعمال اللغة الفرنسية

رئيس الحكومة المغربية يدعو الإدارة لاحترام أحكام القضاء بخصوص استعمال اللغة الرسمية

حكم قضائي بشأن عدم شرعية تحرير قرار إداري باللغة الفرنسية: الإنفتاح على الحضارات لا يبرر التخلي عن الهوية الوطنية

مقترح قانون جديد بشأن تسجيل الأسماء الأمازيغية في سجلات الحالة المدنية بالمغرب

مطالب متجددة في المغرب بجعل بداية السنة الأمازيغية يوم عطلة رسمي بالمغرب

بعد تكريس تمازيغت لغة رسمية في التعديل الدستوري الأخير: الإعتراف برأس السنة الأمازيغية في الجزائر

اشكالية تسجيل المواليد الجدد بالأسماء الأمازيغية بالمغرب

منشور وزاري يرفع القيود عن اختيار أسماء المواليد الجدد: نهاية لخرق للقانون ساد طويلا وانتصار لقيم الحرية

حملة اعتقالات على خلفية رفع العلم الأمازيغي في الجزائر: إهانة العلم الجزائري جريمة، رفع علم آخر ليس كذلك

حزب “أكال” الأمازيغي: عودة التمايز الهوياتي بهدف التنافس السياسي؟

[1] حكم المحكمة التجارية بالدار البيضاء رقم 3641، في الملف رقم 3532/8220/2020، صادر بتاريخ 17/09/2020.

انشر المقال

متوفر خلال:

المرصد القضائي ، المغرب ، قرارات قضائية ، قضاء ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، محاكم مدنية ، مساواة ، مصارف



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *