المحامي المشتبه بارتكابه “السمسرة القضائية” يتغيّب من جديد


2021-04-12    |   

المحامي المشتبه بارتكابه “السمسرة القضائية” يتغيّب من جديد

تشارف قضيّة المحامية ماغي وزنه وزوجها المحامي وسيم شعر أمام القضاء انتهاء سنتها الخامسة، وهما مشتبه بإقدامهما على “السمسرة القضائية“، من خلال تقديمهما عرضاً للكاتب العدل أسامة غطيمي مضمونه تأمين حفظ ملف دعوى مقامة ضدّه لدى قاضي التحقيق السابق بلال وزنه، وهو عمّ المحامية ماغي، مقابل أن يسدد غطيمي مبلغ 150 ألف دولار أميركي. والمستجدّ في هذه القضية بعد مرور كلّ هذه السنوات، تمنُّع شعر عن حضور جلسة الاستجواب الخميس 8 نيسان الجاري على الرغم من تمام تبليغه. كما أنّ المحاميين قدّما دفوعاً شكلية تتهم غطيمي بتزوير التسجيلات الصوتية، خلال الجلسة التي انعقدت أمام القاضي أيمن عويدات، مع العلم أنّ هذه التسجيلات قد استخدمت لتبرير القرار التأديبي الابتدائي بعزل القاضي وزنه من منصبه عام 2019، وهو القرار الذي ما زال عالقاً أمام الهيئة العليا للتأديب. 

وكانت هذه القضية انكشفتْ عبر تقرير استقصائي من ثلاثة أجزاء تحت عنوان “العالم السفلي للعدالة في لبنان” للصحافيين رامي الأمين وآدم شمس الدين بثّ على قناة “الجديد” في كانون الأول 2015، وعرض تسجيلات بالصوت والصورة تكشف كيف قدّم المحاميان عرضهما على غطيمي. وبعد عرض التقرير تحرّكت النيابة العامّة الاستئنافية في بيروت، ورفعت كتاباً إلى نقابة المحامين تطلب بموجبه رفع الحصانة عن المحاميين إلّا أنّ النقابة رفضت واعتبرت، بكل بساطة، أنّ ما يقوم به المحاميان هو أمر يتّصل بعملهما المهني  وأنّه لا يمكن إعمال جرم صرف النفوذ بحق محام. حيال ذلك، استأنفت النيابة العامة قرار النقابة أمام محكمة الإستئناف الناظرة في القضايا النقابية، ومن ثم انضمّ غطيمي إلى الدعوى، وانعقدت أول جلسة في الملف في تموز 2016، وحتى اليوم لم تحرز أي تقدم. 

فمنذ بداية جلسات المحاكمة في أيار 2016 أمام محكمة الاستئناف المدني، وعددها 24، لم تنجح هذه المحكمة في عقد أي جلسة استجواب لشعر المقرّر استجوابه. وكان القاضي عويدات قد أصدر قرارين إعداديين أوّلهما في 30 آذار 2017، والثاني في 31 كانون الثاني 2019 تمّ بموجبهما فتح المحاكمة في كل مرّة. وفي القرار الأخير، رأى القاضي عويدات استدعاء غطيمي وشعر فقط للاستجواب فيما لم يبرّر القاضي سبب صرف النظر في قراره عن عدم طلب استجواب ماغي وزنه. ومنذ ذلك الوقت، انعقدت جلسات عدّة وكان القاضي عويدات في كل جلسة تقريباً يعيد استدعاء شعر إلى المحكمة لاستجوابه في هذا الملف ولكنّه يمتنع عن الحضور بذرائع مختلفة. ويُلحظ أنّ غطيمي لم يغبْ عن أيّ جلسة منذ حينها. واليوم يتجه عويدات إلى إصدار قرار ثالث بتاريخ 3 أيّار 2021 في هذا الملف دون حصول أي استجواب مما يرجح أن يكون أيضاً قرار فتح محاكمة.

المشتبه بهما استفادا من عام كامل بدون جلسات

اختلفت الذرائع التي برر بها شعر عدم حضوره الجلسات، كتعذّر تبليغه موعد الجلسة، أو عدم حصول التبليغ وفق الأصول، حتى أنّه تذرّع في إحدى المرّات بأنّه جرى تسليم التبليغ لزوجته بدلاً عنه (أي المحامية ماغي وزنه). 

وفي الجلسة التي انعقدت بتاريخ 24 نيسان 2019، تقدّمت وزنه بطلب رد القاضي عويدات عن النظر في هذا الملف لكونه كان من بين أعضاء المجلس التأديبي للقضاة وقد اشترك في إصدار قرار عزل القاضي وزنه من منصبه، على اعتبار أنّه بذلك قد أصدر رأياً مسبقاً في هذه الدعوى من خلال القرار التأديبي. وقد استفاد المحاميان المشتبه بهما من نحو عام كامل من دون حصول جلسات إلى أن صدر القرار برفض طلب المحامية وزنه في آذار 2020.  

وكان القرار التأديبي المذكور قد أشار إلى أنّ “القاضي وزنه (أي عم المحامية ماغي وزني شقيق والدها) سمح لها ولزوجها المحامي شعر وساعدهما على الحصول على منفعة مادية غير مستحقة لهما”، بحسب ما نستمده من قرار محكمة الاستئناف الناظرة في طلبات رد القضاة في قرارها المتعلق برد القاضي عويدات. وكان هذا الطلب محل اعتراض لدى الجهة طالبة التدخل في الدعوى أي كاتب العدل أسامة غطيمي، إذ ردّ عبر وكيله المحامي جاد طعمة من خلال لائحة ملاحظات يُشير فيها إلى وجود خصومة ظاهرة بين القاضي المعزول بلال وزنه وبين ابن شقيقه المحامية ماغي وزنه في ضوء دعوى جزائية رفعها ضدّها بعد انتشار التحقيق الاستقصائي الذي عرضته “الجديد”. واعتبرت الجهة المتدّخلة أنّ ذلك يتنافى مع ما تدعيه وزنه عن وجود ارتياب في نظر القاضي عويدات في الدعوى الراهنة، وإلّا لكانت الدعوى التي رفعها القاضي السابق وزنه ضد المحامية ماغي وزنه غير جدية. وانتهتْ المحكمة إلى رد طلب المحامية وزنه وتغريمها 300 ألف ليرة لبنانية في قرار صدر بتاريخ 10 آذار 2020. واعتبرت المحكمة في القرار أنّة كي يقتضي ردّ قاض يجب أن يكون قد حكم مسبقاً في مضمون الدعوى المنظورة أمامه، وأن اشتراك عويدات في القرار التأديبي بحق القاضي وزنه لا يؤثر في القرار المفترض صدوره في استئناف النيابة العامة طعناً بقرار نقابة المحامين حجب الإذن عن الملاحقة لسبب الاختلاف بين القرار التأديبي واستئناف القضايا النقابية محور اختصاص الغرفة التي يرأسها القاضي المطلوب رده. 

بعد 6 سنوات المحاميان يقدّمان دفوعاً شكلية  

وفي آخر فصول المماطلة التي يعتمدها شعر ووزنه، هو تقديم دفوع شكليّة يُراد منها التذرع بأنّ التسجيلات الصوتية التي عرضتها قناة “الجديد” مزوّرة. ومن المستغرب أنّ المحاميين انتظرا 6 سنوات على هذا التحقيق الذي عرضته القناة ليُقدما دفعاً في هذا الخصوص. 

ينقل وكيل غطيمي المحامي جاد طعمة عن وقائع الجلسة الأخيرة التي حملت الرقم 24، أنّه “أمام تعّمد شعر عدم الامتثال للاستجواب، طلبنا كما النيابة العامة الاستئنافية صرف النظر عن استجوابه وإعلان ختام المحاكمة لإصدار القرار النهائي”. ويلفت طعمة إلى أنّها “المرّة الثالثة التي يذهب القاضي عويدات إلى ختم المحاكمة في هذا الملف بعد وجود قرارين سابقين بفتح المحاكمة”. واليوم يسأل عمّا إذا كانت المحكمة “أمام كل هذا التعسّف باستخدام الحق سوف تسمح بأن يمر الأمر بدون ترتيب نتائج على التعسّف في استعمال حق الدفاع والادّعاء، الّلذين يتعمدان المماطلة”. ويُضيف، “هل سيترتب اليوم عن هذا الملف نتائج قانونية مرجوّة أم لا بدون أن نغفل أن المطلوب هو مجرد إطلاق يد القضاء بالتحقيق؟”.

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، عمل ونقابات ، قرارات قضائية ، قضاء ، لبنان ، محاكم مدنية ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم