المحامون يوقعون عريضة للاطلاع على عقود التأمين: النقابة ملزمة بقانون الوصول للمعلومات أيضا


2018-04-13    |   

المحامون يوقعون عريضة للاطلاع على عقود التأمين: النقابة ملزمة بقانون الوصول للمعلومات أيضا

يستمر المحامون في حراكهم لمعرفة ملابسات التأمين الصحي لدى نقابة محامي بيروت. ويستمر هذا الحراك رغم  ردود الفعل السلبية التي قوبلت بها جميع مطالبهم. وبناء عليه، عاد المحامون وتداعوا الى إجتماع سريع عقد في بيت المحامي نهار الخميس 12/4/2018 للتباحث فيما جرى مع الوفد، وتحديد الخطوات اللاحقة، التي  تمثلت أولاً بدخول النقيب السابق عصام كرم على خط المفاوضات وكذلك إطلاق عريضة بدأت بجمع تواقيع المحامين المنتسبين الى نقابة المحامين في بيروت لمطالبة نقيب المحامين اندره شدياق بإطلاع المحامين على العقد مع الشركة.

 وعلى الرغم من أن الإجتماع الأخير لم يكن حاشداً كالاجتماعين السابقين لأسباب عدة أبرزها أنه تم على نحو فجائي، إلاّ أن من لم يحضر أبدى دعمه وتأييده التام لأي تحرك يصب في خانة تحصيل الحقوق المسلوبة.

 

موجز الإجتماع الأخير

لا بد من الإشارة بداية إلى إصرار القيمين على النقابة على إبقاء حراك المحامين بعيداً عن وسائل الإعلام. وبالتالي، ما يزال هناك من يقف عند مدخل بيت المحامي في بيروت ويمنع أي صحافي من الدخول في أوقات انعقاد اجتماع للمحامين.

وبالعودة إلى أبرز ما جاء في الإجتماع، عرض أعضاء الوفد الذي زار النقيب الشدياق في اليوم السابق خلاصة الإجتماع معه، الذي دام حوالي ثلاث ساعات، وانتهى بلاءات ثلاث هي:

– لا لتسليم العقد الجديد الموقع مع شركة غلوب مد بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠١٨.

– لا نية لدعوة الجمعية العمومية غير العادية لمناقشة موضوع التأمين الاستشفائي.

– لا لتخفيض الإشتراكات أو إلغاء نسبة ١٥% على الفحوصات الخارجية في المستشفيات المحددة".

وقد أثار هذا الأمر إستياء المجتمعين، وقد طرح بعضهم مجموعة من الأسئلة المشروعة ومنها "كيف يمكن عدم تطبيق الشفافية ومنع الحق بالوصول إلى المعلومات في النقابة المؤتمنة على تطبيق القانون؟ وكيف يمكن افتراض سوء النية المسبقة لدى الجمعية العامة للمحامين؟ وإن كان التخوف من الانتقادات، فلماذا لم يتم دعوة الجمعية العامة قبل توقيع العقد حول مسألة فيها الكثير من الأخذ والرد؟".

وقد عرض المحامي إبراهيم مسلّم، موجزاً عن خلاصات تقرير الخبير الإكتواري روجيه بجاني، الذي جرى تسليمه مؤخراً إلى النقابة وملاحظاته على آلية تنفيذ عقد الإدارة الموقع مع النقابة. وقد أعلن مسلم أن"النقيب السابق عصام كرم يتحسس صوابية المطالبات التي يحملها عدد من الزملاء المحامين وصرخاتهم المحقة الناتجة عن واقع حصول العجز. وقد قرر تبنيها. ولذلك فإنه يدعو الزملاء المحامين لاجتماع يوم الثلاثاء الواقع في ١٧ نيسان ٢٠١٨ في بيت المحامي عند الساعة الثانية عشرة للبدء بوضع خطة عمل مشتركة تؤدي لجلاء كل الحقائق والعمل على عدم تجهيل أي مقصر أو مهمل".

وقد توافق المجتمعون على ضرورة الاستحصال على نسخة عن العقد الجديد وملحقاته وذلك عملاً بمبدأ الشفافية والحق بالوصول إلى المعلومات، وقد تمّ إطلاق عريضة تجمع تواقيع المحامين تأييداً لهذا المطلب.

وقد جرى لفت النظر إلى ضرورة عدم الربط بين قيام الزملاء المحامين بدفع اشتراكات الضمان الصحي لهم ولعائلاتهم، وبين استمرار مسيرة المطالبة بكشف الحقائق التي أدت إلى حصول العجز والمساءلة، مع التأكيد على الحرية الشخصية لكل زميل وزميلة في إتخاذ القرار الذي يراه مناسبا.

وفي هذا الشأن علّق مسلّم معتبراً أن"سعر الإشتراك لدى الصندوق الاستشفائي مقبول بالنسبة للمحامي لأنه مدعوم من النقابة، لكنه غير عادل بالنسبة لتسعيرة الاشتراكات التي تطال عائلاتهم".

وفي ختام الإجتماع أكد المحامون على أن عزيمتهم تزيد يوماً بعد يوم، وأن هدفهم الأول اليوم هو تكوين ملف جدي مكتمل المعطيات، قبل إتخاذ أي إجراء وأنهم لن يقبلوا بتجهيل أي فاعل، تسبب بحصول العجز، مرتكباً كان أم مهملاً أم مقصراً وتحميله المسؤولية. وتم التشديد على ضرورة المشاركة في اللقاء المزمع انعقاده مع النقيب السابق عصام كرم يوم الثلاثاء القادم.

 

مواقف المحامين

وفي اتصال مع المحامي جاد طعمه للوقوف على انطباعه حول الإجتماع، رأى أنه كان جيداً معتبراً أنه "طالما أننا نأخذ الثقة ونتقدم بخطى واثقة نحو الأمام، فنحن راضون عما نقوم به".

ورأى أن: "هذا التحرك يثبت يوماً بعد يوم جديته من خلال استقطابه كبار المحامين وعدم اقتصاره على جيل الشباب. كما أن انضمام النقيب عصام كرم إلينا يكسب تحركنا نوعاً من الشرعية والجدية وبالتالي الموضوع يسير باتجاه إصرار المحامين على عدم تجهيل الفاعل".

يعد المحامي ابراهيم مسلّم صاحب المبادرة في التواصل مع النقيب السابق عصام كرم وإقناعه في تولي  هذا الملف". وعن ذلك قال:"نهار الثلاثاء القادم سيكلف النقيب كرم بالموضوع وهو بدوره سيطلب الاطلاع على العقد الجديد وملحقاته والمستندات المتعلقة به. وسيتم ارسال رسالة بواسطة تقنية الـsms إلى حوالي 11 ألف محاميا من أجل دعوته للمشاركة في الاجتماع الذي نأمل أن يكون اجتماعا حاشدا جداً".

وشدد مسلّم على أن"الموضوع هو نشر العقد مع ملحقاته ودفاتر الشروط التي على أساسها تم استدراج العروض. كذلك نشر العقد السابق وملحقاته والدراسات التي تقدمت من اكتوارية والتي حددت سبب الخسارة وبالتحديد التقرير الذي رفع للنقيب أندريه الشدياق من الاكتواري روجيه بجاني والذي حدد فيه المسؤولية القانونية والتقنية عن الخسائر التي حلت بالنقابة. وقد كان هناك إجماع على هذه الخطوة من قبل الحاضرين وتقرر تشكيل عريضة والتوقيع عليها من قبل حوالي 50 محاميا لمطالبة النقيب بنشر العقد".

ورأى مسلّم أنه "عندما يتولى نقيب سابق هذه العملية فذلك يعني أنه بات هناك  renversement de role".

ولفت مسلّم إلى أن"أحد مكاتب المحاماة أراد أن يدفع الرسوم السنوية، ففوجئ أن طلب منه تحرير شيك إلى أمين صندوق نقابة المحامين، في الوقت الذي قال فيه النقيب أنه أطلق الصندوق التعاوني وأن العقد معمول باسم الصندوق التعاوني. وهذا الأمر يطرح أسئلة عدة منها: لماذا يتم تحرير الشيكات لصندوق النقابة وليس للصندوق التعاوني؟ وهذا كان موضع بحث من قبل المجتمعين". وختم مشيراً إلى أن"الإقبال على التسجيل كان خفيفاً وهذا شيء إيجابي لأن معظم المحامين آثروا التروي بانتظار أن تتضح الأمور ونعرف ماذا سيحصل".

إذاً يبدو أن المحامين حددوا في المعركة التي يخوضونها حالياً أولوياتهم المتمثلة بتكوين ملف حول القضية والحصول على كامل المستندات ذات الصلة. ويرى أحد المحامين الذي رفض الإفصاح عن اسمه أن"تحديد الأولويات يدل على جدية هذه المجموعة التي تتصرف بحكمة تحت سقف القوانين والمطالب محصورة بتطبيق الشفافية وحق الوصول إلى المعلومة". وسأل: "هل يتحدى نقيب المحامين مبدأ الشفافية ويعارض تطبيق أحكام قانون حق الوصول إلى المعلومات بنقابة المحامين التي هي أم الشرائع".

وأشار إلى أن "الإخبار الذي تم توقيفه من قبل النائب العام التمييزي القاضي سمير حمود وصل الى نقابة المحامين دون أن يتم تدوين إحالته في سجلات النيابة العامة التمييزية". وسأل: "كيف وصل إلى نقابة المحامين إن لم يتم تحويله على سبيل ملاحقة أحد ولا على سبيل الحصول على المعلومات".

ولفت المحامي إلى أن"هناك الكثير من المحاولات لتفشيل الحراك، وقوة الضغط التي تعمل ضد حراك المحامين لا تقتصر على أعضاء مجلس النقابة الحاليين وحسب وإنما تمتد لتشمل إضافة الى النقيبين السابقين أعضاء مجلس النقابة الذين كانوا منذ العام 2015 حتى العام 2018. ويترجم ذلك من خلال التمني على أعضاء المجموعة التخلي عننا أو عدم المشاركة بفعالياتها". وأعطى مثالاً أن هناك العديد من المحامين الذين خافوا من توقيع أسمائهم على العريضة التي تم إطلاقها على الرغم من تأييدهم الكامل لكافة التحركات".

إذاً وبانتظار مجيء الثلاثاء المقبل 17/4/2018 واجتماع المحامين مع النقيب السابق عصام كرم، تتجه الأنظار اليوم الى اجتماع مجلس نقابة المحامين في بيروت الذي يأتي بعد إنقطاع لمدة أسبوعين بسبب الأعياد وما سيخرج عنه من مقررات. فهل يتجاوب هذا المجلس مع حراك المحامين؟ هل يعلن التزام النقابة القيمة على خدمة عامة والتي تتلقى أموالا عامة، بموجباتها القانونية بإطلاع أعضائها على العقود؟ هل يتم دعوة جمعية عمومية غير عادية؟ أم تكون الأمور ذاهبة في اتجاه مزيد من التصلب وتاليا التجاذب؟ الأمر الأكيد: حراك المحامين مستمر.. وهذا دليل صحة من دون ريب.

 

 

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، الحق في الصحة والتعليم



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية