المحاماة تنتخب هياكلها في المغرب: تغييب النساء المحاميات من يعيد مطلب تقنين الكوتا إلى الواجهة


2021-01-07    |   

المحاماة تنتخب هياكلها في المغرب: تغييب النساء المحاميات من يعيد مطلب تقنين الكوتا إلى الواجهة

أسدل الستار بالمغرب مؤخرا على الاستحقاقات الانتخابية لهيئات المحامين، التي جرت في موعدها المقرر قانونا رغم استمرار حالة الطوارئ الصحية، بحيث لم تصدق بعض التكهنات التي تحدثت عن إمكانية تأجيلها نتيجة الوضعية الوبائية بالمحاكم.

 

تمثيلية ضعيفة للنساء المحاميات 

لم تختلف نتائج الاستحقاقات الانتخابية لهيئات المحامين لسنة 2021 عن سابقاتها، حيث أفرزت تمثيلية نسائية ضعيفة. وهكذا تم تكريس الغياب التام للمحاميات عن منصب نقيبة المحامين. وقد سجّل في هذا الصدد ندرة الترشيحات التي تقدمت بها محاميات لهذا المنصب. فمن بين 17 هيئة ترشّحت محامية واحدة. 

أما نتائج الاستحقاقات الانتخابية للعضوية في مجالس الهيئات فقد أفرزت فوز22 محامية، وتتوزع هذه التمثيلية على النحو الآتي:

04 محاميات بهيئة الرباط؛

03 محاميات بهيئات طنجة، مراكش، 

محاميتين فقط بكل من هيئة الدار البيضاء، تطوان، بني ملال، آسفي، مكناس،

محامية واحدة بكل من هيئات سطات، وجدة، القنيطرة.

بينما لم يتم انتخاب أي محامية في 6 هيئات وهي فاس؛ أكادير؛ الناظور؛الجديدة؛ خريبكة؛ تازة.

 

ضعف التمثيلية النسائية يسائل العقلية الذكورية داخل الجسم المهني

قالت المحامية بهيئة وجدة والنائبة البرلمانية السابقة سليمة فراجي معلقة على الفشل الذريع في تقلد المحاميات لمنصب النقيب، والتمثيلية الباهتة أو شبه المنعدمة في عضوية المجالس، أن هيئات المحامين بالمغرب كنموذج لهيئات حقوقية بامتياز، من المفروض أن تشجع وتنتصر لتقلد المحاميات مناصب المسؤولية احتراماً لمبدأ تكافؤ الفرص، وما تستلزمه المواثيق الدولية ومبادئ الدستور التي تنص على المناصفة، لكن واقع الممارسة يؤكد عكس ما يتم الترويج له من شعارات”. وهي تضيف بأن مهنة المحاماة “خير مثال على انعدام تمثيلية المرأة، على اعتبار أن المحامية نفسها لا تصوت على المرأة، والمعوقات السوسيو ثقافية لا زالت جاثمة على العقول والصدور، والتعصب القبلي الإثني الحزبي والإيديولوجي لا زال يخيم ولو في اللاشعور”. 

واعتبر المحامي بهيئة أكادير والعيون عبد العزيز القنفود أن “مجالس الهيئات الحالية ذات طابع ذكوري في أغلبها”، و أنه “إن كنا نعيب على أغلبية المجالس غياب تمثيلية المرأة المحامية فيها ، فإن مجلس جمعية هيئات المحامين بالمغرب يبقى مجلسا ذكوريا نقيا خالصا، وهو ما يسائل النقباء وأعضاء مجالس الهيئات الذين يكون لهم حصريا الحق في اختيار مجلس الجمعية وأنه من غير المفهوم أن يتم إقصاء المرأة المحامية من المجالس المنتخبة: فهل ذلك لضعفها أم لعدم كفاءتها أم لعدم الثقة فيها أم لسبب آخر يتعلق بالجانب الفكري والنفسي لدى المحامين الذكور”؟

وتجدر الإشارة الى أن وزير العدل محمد بنعبد القادر سبق أن دعا على بُعد أسابيع من انطلاق انتخابات هيئات المحامين، إلى وضع آليات لتمكين النساء المحاميات من تقلّد منصب نقيبة لإحدى هيئات المحامين، معتبرا أن “حدثا من هذا النوع سيشكل بكل تأكيد نقلة نوعية في مسار مهنة المحاماة بالمغرب”.

 

هل آن الأوان لتغيير قانون المهنة؟

من جهتها أرجعت المحامية بهيئة الرباط فتيحة شتاتو أسباب تغييب النساء المحاميات عن مراكز صنع القرار على مستوى مجالس الهيئة إلى القانون المنظم للمهنة، الذي لا يحتوي في مضامينه أي أبعاد لإدماج مقاربة النوع الاجتماعي. فالقانون المذكور “يتكلم في جل فصوله بصيغة المذكر، يخاطب المحامي ولا يخاطب المحامية”، كما لا يتضمن أي إجراءات عملية لتسهيل وصول النساء المحاميات إلى عضوية مجالس الهيئات بما في ذلك اجراء الكوتا، عكس ما تمّ إقراره في انتخابات هيئات أخرى مثل ممثلي القضاة في المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

في نفس السياق، دعا علال البصراوي المنتخب حديثا كنقيب للمحامين بهيئة خريبكة في مقال سابق منشور بموقع المفكرة إلى ضرورة إدماج نظام “الكوتا” كآلية مؤقتة تضمن تمييزا إيجابيا لفائدة النساء وتمكينهن من الوصول إلى مجالس هيئات المحامين باعتبارها مؤسسات ذات طبيعة حقوقية تفرض أن تكون السبّاقة لاعتماد المرجعية الدولية لضمان حضور مشرف للمحاميات في أجهزة تسيير الهيئات.

 

مواضيع ذات صلة

عشــرون مقترحــا من أجل قانون حديث لمهنة المحاماة بالمغرب
مقترح قانون حول مهنة المحاماة في المغرب: وحدة المهن القانونية لا تقنع الجميع
محكمة النقض بالمغرب تفصل في الطبيعة القانونية لمهنة المحاماة
تغييب النساء القاضيات عن مناصب المسؤولية بالمغرب: إشكالية السقف الزجاجي
ملاحظات على أشغال مجلس السلطة القضائية في المغرب: تعيين 28 مسؤولا قضائيا من الذكور مقابل 2 من الإناث فقط
فتح باب الترشيح لمهمة قاضي التوثيق بالخارج وإقصاء للمرأة القاضية
تجربة المرأة القاضية بالمغرب
تحديات تواجه تجربة المرأة القاضية بالمغرب
القضاء بصيغة المؤنث حوار مع رئيسة الجمعية المغربية للنساء القاضيات
قانون بتنظيم المحاماة في الجزائر: محام غير مستقل وعاجز عن طرح قضايا عامة
تعديلات قانون المحاماة المصري: تحصين النقيب فوق مصالح المحامين
مهنة المحاماة في مصر بين شروط القيد وسوق العمل
انتخابات المحاماة التونسية بين المهني والسياسي
المحاماة التونسية تنتخب هياكلها
قراءة في واقع المحاماة التونسية
هكذا خاطب القاضي الأول في بيروت المحامين الجدد: القانون مريض، القضاء مريض وكذلك المحاماة
أي دور للمرأة في الانتخابات النيابية المقبلة؟

انشر المقال

متوفر من خلال:

المغرب ، المهن القانونية ، جندر ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، حقوق العمال والنقابات ، دستور وانتخابات ، عمل ونقابات ، لا مساواة وتمييز وتهميش



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *