المجلس الأعلى للقضاء يبطل قراراً للمجلس العدلي في تونس: أول تطبيق للرقابة الشكلية على المجالس القطاعية


2017-07-19    |   

المجلس الأعلى للقضاء يبطل قراراً للمجلس العدلي في تونس: أول تطبيق للرقابة الشكلية على المجالس القطاعية

كشفت تسريبات إعلامية[1] رفض الجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء التونسي[2] التي عقدت مساء يوم 17-07-2017 اعتماد ترشيح المجلس الأعلى للقضاء العدلي الصادر بتاريخ 29-06-2017 للقاضي زهير عتروس لشغل منصب الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف تونس. ويشار إلى أن المجلس الأعلى للقضاء التونسي يتكون من ثلاثة مجالس (العدلي والإداري والمالي) وفق ما نص عليه دستور تونس الجديد.

وبيّنت تلك التسريبات أن قرار الرفض الذي اتخذ بالأغلبية استند لمؤاخذات شكلية أثارها عضو المجلس الأعلى للقضاء السيد خالد عباس. وقد تمثلت تلك المؤاخذات في منازعته في إجراءات انعقاد جلسة الترشيح بعدما أكد عدم توصله باستدعاء لحضورها.

وأكدت مصادر من المجلس الأعلى للقضاء العدلي للمفكرة القانونية أن مجلس القضاء العدلي سيتولى الامتثال لمقرر الجلسة العامة وسيعيد النظر في قرار الترشيح طبق نصه. ويعد قرار الجلسة العامة المتخذ هاما لجهة أنه أول تطبيق للجلسة العامة للمجلس الأعلى للقضاء يفرض صلاحية رقابة شكلية على مقررات المجالس القضائية القطاعية التي تتعلق بالترشيحات للمناصب القضائية.

وكان الفصل 42 من القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء نصّ على أن الجلسة العامة "تختصّ بتقديم ترشيحات الخطط القضائية السامية وفق أحكام الفصل 106 من الدستور". ولم يبين المصطلح المعتمد إن كان للجلسة العامة حق النظر في الترشيح الذي يصدر عن المجلس الأعلى القطاعي صاحب الاختصاص في إصداره أم انه مجرد إجراء شكلي لا يتضمن أي شكل من أشكال الرقابة. وورد بالتالي القرار الذي صدر عن الجلسة العامة ليكشف عن توجهها لمنح ذاتها صلاحية إجراء رقابة شكلية على مقررات الترشيح.

وينتظر بالتالي أن يحدد النظام الداخلي للمجلس الأعلى للقضاء نطاق هذه الرقابة بشكل يمنع اضطراب عمل المجلس ويحافظ على فكرة الرقابة الشكلية الدنيا التي فرضها القرار الصادر عنه. فمن شأن أي توسع في هذه الصلاحية أن يفضي لخرق الدستور أولا ولتنازع الاختصاص بين هياكل المجلس الأعلى للقضاء ثانيا.  

وترى في هذا الإطار المفكرة أن صياغة نص نظام داخلي يحترم القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء ويضمن حسن سير المجلس وشفافية أعماله لن يكون متيسرا إلا إذا اتجه المجلس لإقرار مبدأ التشاور مع القضاة في إعداده من خلال الاستماع للهياكل القضائية في مرحلة أولى ونشر مسودته قبل اعتمادها لتلقي الملاحظات في شأنها في مرحلة ثانية.

وتدعو  المفكرة بهذه المناسبة المجلس الأعلى للقضاء لاعتماد شفافية أكبر في عمله تنهي اعتماده في سياسته التواصلية على تسريبات إعلامية تسيئ لمكانته كمؤسسة دستورية وتجبر القضاة على تتبع أخبار مجلسهم من خارج مصادره.

 


[1] المجلس الأعلى للقضاء يبطل تعيين '' زهير عروس'' لرئاسة محكمة الاستئناف بتونس   17-07-2017 -موقع قناة نسمة.
[2] عملا بأحكام القانون الأساسي عدد 34 لسنة 2016 المؤِرخ في 28 -04-  2016 والمتعلق بالمجلس الأعلى للقضاء التونسي يتكون هذا المجلس من أربعة هياكل هي: مجلس القضاء العدلي ومجلس القضاء الإداري ومجلس القضاء المالي والجلسة العامة للمجالس القضائية الثلاث والتي عرفها الفصل الأول من ذات القانون في فصله الثاني بكونها "الهيكل الجامع لكل المجلس القضائية".  

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية
زوروا موقع المرصد البرلماني