المجلس الأعلى العدلي يختار مرشحه لرئاسة تعقيب تونس: اختيار سبقته جلسة استماع للمرشّحين


2018-10-26    |   

المجلس الأعلى العدلي يختار مرشحه لرئاسة تعقيب تونس: اختيار سبقته جلسة استماع للمرشّحين

بتاريخ 25-10-2018، أعلن المجلس الأعلى للقضاء العدلي أن مجلسه انتخب القاضي الطيب راشد الذي سيرشحه لمنصب الرئيس الأول لمحكمة التعقيب التونسية. ويكتسي هذا الترشيح أهمية خاصة بالنظر للمكانة الاعتبارية لمن يشغل هذا المنصب في منظومة القضاء التونسية وبالنظر أيضا لما ميز مسار الترشيح من عودة لممارسات رائدة شكلت إحدى أهم إنجازات الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي.

مرشح لأهم منصب قضائي

يعد منصب الرئيس الأول لمحكمة التعقيب من أسمى المناصب القضائية في تونس[1]. ويزيد تأخير إرساء المحكمة الدستورية من أهميته لكونه يحمل من يشغله مسؤولية مضافة لا تقل أهمية عن مهامه الأصلية، تتمثل في رئاسة الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية مشاريع القوانين. ويفرض الدستور التونسي ومن بعده القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء الذي نزل تشريعيا أحكامه أن يعين من يشغل هذه الخطة بأمر رئاسي يتخذ بعد التشاور مع رئيس الحكومة وبالاستناد لترشيح حصري يصدر عن المجلس الأعلى للقضاء[2]. وأرست في هذا الإطار الممارسة عرفا مفاده أن يتقدم المجلس الأعلى للقضاء بوصفه جهة ترشيح لجهة التعيين بمرشح وحيد للمنصب وهو ما يفرض أن من يرشحه المجلس لتولي الخطة يكون في حكم من سيعين فيها بعد إتمام الإجراءات القانونية.

مسار الترشيح: عودة لممارسات رائدة

تولى المجلس الأعلى للقضاء العدلي بعد معاينته شغور منصب الرئيس الأول لمحكمة التعقيب بموجب بلوغ القاضي الهادي القديري الذي كان يشغله سن التقاعد القانوني، الإعلان بتاريخ 02-10-2018 عن فتح باب الترشح لهذا المنصب أمام القضاة العدليين الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية لشغله والتي تتمثل أساسا في أقدمية عامين كاملين في خطة رئيس دائرة بمحكمة التعقيب أو أحد الخطط القضائية المنظرة بها .وكان أن تقدم بنهاية أجل الترشحات المحدد ليوم 12-10-2018 خمسة عشر قاضيا للتناظر على هذه الخطة. لاحقا وبتاريخ 18-10-2018، كشف المجلس الأعلى للقضاء العدلي عن قراره عقد جلسة إستماع  للمترشحين يوم 22-10-2018. ويشكل قراره هذا حدثا هاما في مسار التعيين يجب التوقف عنده.

أرست الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي مدة ولايتها تقليد عقد جلسات استماع لمن يترشحون لشغل المناصب القضائية السامية. وكان الهدف من هذا الإجراء إرساء تناظر ديمقراطي بين من يترشحون لهذه المناصب أداته ما يعلنه كل منهم من برنامج عمل مستقبلي. بدا في حينه الإجراء من مؤشرات الحوكمة الرشيدة ودليلا على تنامي الحسّ الديمقراطي في إدارة القضاء. تراجع من ثمّ المجلس الأعلى للقضاء العدلي عن هذا التقليد. وقد ظنّ البعض أن هذا التراجع نهائي سببه ضغط القوى المحافظة داخل الوسط القضائي التي عدّت أن جلسات الاستماع مهينة للمترشحين.[3] إلا أن العودة إلى هذا الإجراء تؤكد على بروز توجه غالب داخل المجلس، يغلب إيجابيات الشفافية في صناعة ثقة الرأي العام بالقضاء على التقاليد المحافظة داخل القضاء.

وإذ نحيي هذه الخطوة، فإننا نأمل أن تتطور هذه الممارسة في اتجاه فرض علانية جلسات الاستماع، تعزيزا للشفافية.

 


[1]  بروتوكوليا  يعد الرئيس الأول لمحكمة التعقيب والمصطلح عليها في بعض الأنظمة القضائية العربية بمحكمة النقض أو التمييز المسؤول القضائي الأسمى

[2]   ينص الفصل 106 من الدستور التونسي “

[3]  في حوار لها مع الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى للقضاء عماد الخصخوصي – نشر بموقع المفكرة القانونية بتاريخ 19-09-2017 طرحت المفكرة على محاورها السؤال حول تراجع المجلس الأعلى للقضاء عن إجراء جلسات الاستماع فكان حينها جوابه ” أعترف أن هذا الموضوع كان محل نقاش داخل المجلس وهناك عدد من أعضائه عبر عن استهجانه لجلسات السماع لما ذكروا أنها تؤدي للمس من اعتبار سامي القضاة. وهذا الرأي رفضته  أغلبية أعضاء المجلس التي تمسكت بهذا التقليد الايجابي. وبالتالي سيعتمد مستقبلا المجلس هذا التقليد الذي أقدر أنه إيجابي على اعتبار أن جلسات السماع تمكن المجلس الأعلى للقضاء من حسن تقييم شخصية القاضي وبيان توفّره على المؤهلات اللازمة لشغل المنصب المترشح له من عدمه.

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، تونس ، المرصد القضائي



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية