“المجتمع المدني” يتحالف مع القيادات الدينية ضد عسف السياسة؟


2015-04-03    |   

“المجتمع المدني” يتحالف مع القيادات الدينية ضد عسف السياسة؟

تزامناً مع انعقاد الجلسة الواحدة والعشرين لانتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية، اعتصم عدد من ناشطي المجتمع المدني بتاريخ 2/4/2015 في ساحة رياض الصلح تعبيراً عن امتعاضهم ورفضهم للمماطلة غير المبررة من قبل المجلس النيابي والتي تحول دون الاتيان بمن يملأ الفراغ القائم في سدة الرئاسة منذ نحو 314 يوماً.
 
اذا بدعوة من "طاولة حوار المجتمع المدني"، حضر عند الساعة الحادية عشر صباحاً المعتصمون الى الساحة  رافعين الأعلام اللبنانية وشعارات مثل  "الغايب منو نايب"، "انتخبناك لتكون صوت مش صورة"، "اممدد مرتين والك عين ما تعمل واجبك" ومطلبهم واحد: الاتيان برئيس للبلاد على أساس أنه أقل واجب لمجلس نواب جدد لنفسه لهذه الغاية.

أما اللافت فكان قيام المنتدى العالمي للأديان والانسانية ب توجيه رسالة الى مجلس النواب اللبناني والعالم تمت ترجمتها الى عشر لغات هي فضلا عن العربية، الانكليزية، الفرنسية، الايطالية، الارمنية، الروسية، الالمانية، الصينية، الفارسية، البرتغالية، وذلك في محاولة لايصال المطالب والتأكيد على احقيتها  ومفادها: "نحن الشعب اللبناني نطالب بإنهاء الفراغ الرئاسي من خلال انتخاب فوري لرئيس الجمهورية".

ورأى رئيس جمعية الارشاد القانوني محمد الزيات أن انتخاب الرئيس هو أبسط واجبات النائب الدستورية وأن من حق المواطن اللبناني أن يعيش بكرامة في بلد ديمقراطي الحريات العامة فيه مصانة، وقال:" نطالب بانتخاب رئيس للجمهورية، فهو رمز وحدة البلاد"، مشدداً على أن "التحرك ليس للضغط على النواب وحسب وانما لتوعية الشعب الى ضرورة النزول الى الشارع للمطالبة بانتخاب رئيس للبلاد". 

كما كانت هناك كلمة لجمعية LADE أكدت على "أن الفراغ الحاصل اليوم يثير العديد من المخاوف المشروعة على استقرار لبنان وعلى استمرارية مؤسساته… ومع تعمق الانقسام السياسي الداخلي والاقليمي، يخشى أن يؤدي الفراغ الرئاسي الى تدهور الاوضاع السياسية والأمنية في لبنان ويهدد بتأجيل استحقاقات جديدة ما قد يزيد من ترهّل النظام السياسي اللبناني ويطيح بشرعية مؤسسات الدولة المنتخبة والنظام الديمقراطي".
واعتبرت LADE ان"تعطيل مؤسسات الدولة الرئيسية يبقى أحد أبرز الشواهد عليه اتفاق معظم القوى السياسية الممثلة في البرلمان على التمديد مرتين للمجلس النيابي ما شكل انتهاكاً صارخاً لمبدأ دورية الانتخابات وتجديد الوكالة الشعبية لممثلي الأمة . ان استسهال خرق الدستور وعدم احترام المهل المنصوص عليها قد أشعر هذه الطبقة السياسية بالحصانة عن كل محاسبة شعبية وسياسية او حتى قانونية".

كذلك تخلل برنامج الاعتصام مداخلات لرؤساء الطوائف الروحيين الموارنة والسنة والموحدين الدروز. وهذه الكلمات أربكت بعض الناشطين الذين يؤمنون بضرورة فصل الدين عن الدولة ويرون في رجال الدين أهم أسباب حالة الانقسام السياسي والحزبي في لبنان، ناهيك عن ان قدرة هؤلاء على التحكم  بحيوات الناس أسهم في تكريس الشرخ الطائفي بين أبناء الوطن الواحد. وفي هذا السياق، تقول الناشطة ثريا صعب: "عندما نتحدث عن فصل الدين عن الدولة، فمعنى ذلك أن مسؤولية رجال الدين يجب أن تقتصر على الشؤون الدينية. لكن وجود رجال الدين في الاعتصام من خلال اطلالة عبر الشاشات والقائهم لكلمة معنى ذلك، اننا نقبل بسلطتهم وتدخلهم".

وبينما سجل اعتراض في صفوف الناشطين على رجال الدين، رأت الأميرة حياة أرسلان ان" المشكلة في لبنان لا تكمن برجال الدين وانما بالسياسيين. أما رجال الدين فهم يمثلون الطوائف وكلمتهم مسموعة".

من "الحراك المدني للمحاسبة" الى طاولة "حوار المجتمع المدني"، يُلاحظ  أنه في كل مرة ينزل المجتمع  المدني الى الشارع للمطالبة بإنتخاب رئيس للبلاد، وهذا حق مشروع في بلد ديمقراطي، يشعر المراقب للتحركات أن المعتصمين قد أضاعوا البوصلة: فهم يعرفون ما يريدون الا أنهم يفتقدون الى الحزم اللازم لفرض آرائهم على من يشغلون كراسي النيابة. فالشعب يريد رئيس للبلاد؟ ولكن أي مواصفات يملك هذا الرئيس؟ هل يؤمن بالدولة المدنية وفصل الدين عن الدولة، الامر الذي يعد من أبرز أهداف الناشطين في المجتمع المدني؟ هل من مشاريعه ان يسعى لمحاربة الفساد الذي ينخر في أساسات البلاد؟ ام ان المسألة برمتها قائمة على ملء شاغر يخص طائفة معينة، شاغر من شأنه في حال استمراره أن يخلّ بالتوازنات الطائفية في البلد؟ الشعب يريد رئيساً ولكن ماذا لو جاء شخص لا يلبي طموحاتهم، هل سيقبلون به بهدف ملء الفراغ بفراغ من نوع آخر؟
 
شارك صالح حامد رئيس جمعية الفكر والحياة في الاعتصام، وقد رأى "أن عدم انتخاب رئيس للجمهورية يؤثر على الحياة الاقتصادية ومسيرة الانماء في البلد". حامد لا يحمل في أمنياته اسماً محدداً لتولي الرئاسة ويجد "ان اي مرشح تتوافق عليه الكتل السياسة والنيابية  في البلد، يكون مؤهلاً لقيادة الرعية ونحن سنسير خلفه".    

لا يتردد الناشط الإجتماعي عاصم شيا عن توجيه اللوم الى المجتمع المدني في مسألة انتخاب رئيس للجمهورية فهو يجد ان هذا المجتمع بحاجة لأن يكون واضحاً في خطابه وان يختار الذي يريده رئيساً، وقال: "على اعتبار ان الطبقة السياسية مختلفة فيما بينها على الرئيس، فإنه من واجبنا كمواطنين ان ناخذ المبادرة. نحن نريد رئيساً من خارج الطبقة السياسية التي تتضمن أحزابا تخال بأنها تمثل الشعب. نريد شخصا يمثل الشعب اللبناني بأسره وليس طائفة بعينها ".

ورداً على ان كان تحديد الشعب للمرشح الذي يلبي طموحاته سيؤدي الى نتيجة ما أجاب: "بالطبع، فالطبقة السياسية الحاكمة اليوم بشقيها 14 و 8 مدركة انها عاجزة عن ايصال مرشحيها، نحن بحاجة الى  رئيس عندما يجد أمراً خاطئا ان يطل عبر الاعلام ويخبر عن الفساد او يعلن عن عجزه عن المتابعة بعمله. نحن كمواطنين نريد في صفات رئيس الجمهورية أن يكون مواطناً بالدرجة الأولى محبوباً من الشعب ومقبولاً من الجميع، وهذا برأيي ما سيكون مصدر قوته فليست القوة ان يكون لديه خمسة نواب بقانون "أعوج" أو عشرة نواب بقانون "البوسطة"، فهكذا أشخاص انا لا اعترف بهم لانهم أتوا بقانون لا يمثل طموحات الشعب. من هنا، من واجب المجتمع المدني ان يستيقظ وان يختار رئيسا اذ لا يكفي ان يطالب بإيجاد حل بل يجب ان يسعى لإيجاد الحل بنفسه. الطبقة السياسية الموجودة اليوم مضى عليها ثلاثين عاما دون أن تعطيه حلاً فما الذي ينتظره لايجاد الحل؟". 

تحت  اشعة الشمس وقفوا، صرخوا بملئ حناجرهم حتى لعلعت أصواتهم بالأرجاء "نريد رئيساً للجمهورية الآن" لكن صدى أصواتهم وصلت اللا آذان صماء أفضت الى قيام رئيس مجلس النواب برفع الجلسة وتاجيلها الى 22 نيسان المقبل.     
  

الصورة من أرشيف المفكرة القانونية

انشر المقال

متوفر من خلال:

حراكات اجتماعية ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية