المتظاهرون يتقدمون بدفاع رفض المحكمة العسكرية


2017-02-02    |   

المتظاهرون يتقدمون بدفاع رفض المحكمة العسكرية

بتاريخ 30/1/2017، حضر المتظاهرون المدنيون أمام المحكمة العسكرية الدائمة للمرة الثالثة في قضية مظاهرة 8 تشرين الأوّل 2015، وعقدت الجلسة بحضور وكلاء الدفاع الذين تقدموا بمذكرتي دفوع شكلية تتعلقان بعدم صلاحية المحكمة العسكرية بالنظر في القضية، فأرجئت الجلسة الى يوم الأثنين في 20/3/2017 للبت بالدفوع الشكلية.

وكان قاضي التحقيق العسكري الأوّل رياض أبو غيدا قد أصدر قرار ظني في 11/11/2015 بالادعاء على خمسة عشر متظاهر ومتظاهرة بتهمة تشكيل مجموعات شغب ضمن الحراك المدني وعدم التفرق إلا بعد استعمال القوة (المادتين 346 و348 من قانون العقوبات) وإقدام خمسة منهم على معاملة عناصر قوى الأمن بالعنف والشدة ورشقهم بالحجارة (المادة 381 من قانون العقوبات) وتخريب ممتلكات الغير (المادة 733 من قانون العقوبات).

المرحوم يوسف الجردي: الغائب الأكبر

عقدت الجلسة برئاسة العميد الركن حسين عبدالله، وقد مثل أمام المحكمة 12 من المدعى عليهم الخمسة عشر وهم: رامي محفوظ، فايز ياسين (الذي مثل ببدلته العسكرية نظراً لالتحاقه بالجيش منذ أكثر من سنة وفقا لما أفاد خلال الجلسة) وحسين إبراهيم ووارف سليمان وعلاء فقيه ومحمود موسى وخضر أبو حمدة وسينتيا سليمان وليال سبليني وحسام نحولي وزين نصر الدين وضياء هوشر. وقد تغيّب بيار حشاش (الذي كان حاضراً في الجلسة السابقة) ومحمد الترك الذي يحاكم غيابياً.

وحضر عن المدعى عليهم المحامين فاروق المغربي وغيدة فرنجية وواصف حركة والشريف سليمان ورامي عليق. كما حضر الجلسة عدد من الصحافيين اللبنانيين والأجانب (من الواشنطن بوست وتورونتو ستار) والسيدة لمى فقيه نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا ومديرة مكتب بيروت في "هيومن رايتس واتش" لمراقبة المحاكمة.

أما الغائب الأكبر عن هذه الجلسة فهو الشاب المرحوم يوسف الجردي الذي لاقى حتفه في 1/9/2016 بنتيجة صعقة كهربائية خلال عمله بالكهرباء لإخراج نفسه من الفقر. وكان المحامون قد صرحوا بوفاته للمحكمة في الجلسة الثانية في 16/9/2016 واستمهلوا لإبراز وثيقة الوفاة. والمرحوم الذي عرف بإضرابه عن الطعام خلال حراك صيف 2015 كان قد تعرض للضرب من قبل بعض العساكر في المحكمة العسكرية خلال انتظاره للمثول في الجلسة الأولى في 20/6/2016، مما أدّى الى اتخاذ رئيس المحكمة آنذاك العميد خليل إبراهيم قراراً بمعاقبة العساكر بناء لطلب المحامين.

وقد طلب معاون مفوّض الحكومة القاضي هاني حلمي حجّار اسقاط دعوى الحق العام بوجه الجردي بعد أن ضُمت وثيقة الوفاة الى الملف من قبل مندوبة مكتب حماية الاحداث (ورئيسة دائرة بيروت) نسرين فرحات التي تراقب محاكمة القاصرين بوقت المظاهرة رامي محفوظ والمرحوم يوسف الجردي.

الدفوع الشكلية: عدم صلاحية المحكمة بمحاكمة المدنيين وبالنظر بجنح الشغب والتخريب

وفي تفاصيل الجلسة، تقدم وكلاء الدفاع بمذكرتين دفوع شكلية طلبوا فيها إعلان المحكمة عدم اختصاصها لمحاكمة المدنيين نظراً لمخالفتها مبدأ القاضي الطبيعي والحق بالمحاكمة العادلة أمام قاض حيادي ومستقل. وهو ما يعرف بدفاع الرفض الذي يختلف عن الدفاع التقليدي حيث يتجاوز الحجج التقنية التقليدية. واللافت هنا أن العميد عبدالله توجّه إلى أحد المدعى عليهم بعدما علم أنه دخل الى السلك العسكري: "اليوم إنت لازم تكون مع عناصر الجيش وعم براشقوك (الحراك) بالحجارة".

وتهدف مرافعة الرفض إلى استخدام المحاكمة لنزع شرعية قانون معين والتشكيك بصحة النظام القانوني وصلاحية المحكمة للنظر في القضية. فيقوم المدعى عليهم باستنكار وشجب النظام القضائي كجزء من عملية القمع التي يتعرضون لها، فيصبحون هم من يتهمون المحكمة، أقله لعدم صلاحيتها.

كما طلب وكلاء الدفاع إعلان المحكمة عدم صلاحيتها للنظر بجنح الشغب وتخريب الأملاك (المواد 346 و348 و733 من قانون العقوبات) التي تقع ضمن صلاحية القضاء العدلي. ومن شأن ذلك أن يحصر نطاق المحاكمة فقط بخمسة من المدعى عليهم بجنحة معاملة عناصر الأمن بالشدة (المادة 381 من قانون العقوبات) التي تقع وحدها ضمن صلاحيات المحكمة العسكرية.

وبعد تقديم الدفوع، أشار المحامي واصف الحركة الى تقدميه شكوى من قبل متظاهرين تعرضوا للاعتداء خلال المظاهرة والتي لا تزال عالقة لدى قاضي التحقيق العسكري مشدداً على ضرورة ضمها الى هذه الدعوى.

مفوض الحكومة: وعد بعدم طلب إدانة من لا اثبات عليه

وقبل انتهاء الجلسة، طلب وكلاء الدفاع الاطلاع قبل الجلسة القادمة على الصور والافلام الموجودة في الملف والتي استند اليها قاضي التحقيق العسكري الأوّل في قراره الظني، مما حمل معاون مفوّض الحكومة الى طلب نشر هذه الأدلة على شاشة كبيرة خلال الجلسة القادمة. وقد أكّد القاضي حجّار أنه بالرغم من عدم توليه الملاحقة في هذه القضية، فقد كان حريصاً خلال ملاحقته للمتظاهرين في القضايا السابقة (أي مظاهرات 25 و29 آب) على الادعاء فقط على الذين تثبت الصور تعرّضهم للقوى الأمنية، وأكّد أنه ينوي اعتماد المنهجية ذاتها في هذه القضية ووعد بعدم المطالبة بإدانة أي متظاهر لا تثبت الصور اقدامه على معاملة عناصر الامن بالشدة.

هيومن رايتس ووتش: اين الشفافية والدفاع والحماية؟

بعد أيام على اصدار "هيومن رايتس ووتش"  لتقريرها: "هذا ليس مكاننا: محاكمة المدنيين امام المحاكم العسكرية في لبنان"، كانت المنظمة حاضرة لمشاهدة سير القضايا داخل العسكرية عن كثب. في هذا الاطار أجرت المفكرة القانونية حديثاً مع نائبة مدير قسم الشرق الأوسط وشمال افريقيا لمى فقيه التي كانت حاضرة، التي سجلت مجموعة من الملاحظات المؤكدة لوجود خلل كبير في نظام العدالة امام هذه المحاكم لاسيما بالنسبة للمدنيين. وهو ما يثبت ضرورة اعلان هذه المحكمة لعدم اختصاصها في القضية الراهنة وكل القضايا المماثلة التي يحاكم فيها مدنيين.

وأشارت فقيه الى ثلاثة اشكاليات اساسية بالنسبة لمحاكمة المدنيين امام المحكمة العسكرية. فأولاً ينقص هذه المحكمة الشفافية، لا سيما أنه "من الواضح انه لا يمكن لمن أراد الدخول الى المحكمة ان يدخل، فنحن كمنظمة استطعنا الدخول لأن الرئيس سمح بذلك والا لمنعنا، بالتالي المدنيين لا يحاكمون بصورة علنية فعلية وينقص هذه المحاكمات الشفافية". أما الملاحظة الثانية لفقيه فتتعلق بالدفاع: " فأغلب المتهمين امام المحكمة حضروا من دون محامين. القاضي يسألهم ان أرادوا أن يعينوا محام على نفقتهم ام يريدون محامياً عسكرياً". وفقاً لفقيه "معظمهم يطلب محام عسكري، وفي هذه الحالة لا تؤجل الجلسة الى حين اطلاع المحامي على الملف ومواجهته للموقوف، بل يتم الاكمال بالجلسة بشكل طبيعي من دون محام". أخيراً، تلفت فقيه الى كيفية تعامل المحكمة مع ادعاء المتهمين انهم تعرضوا للتعذيب. فيظهر لها مما شاهدت، أنه "لا يتم التحقيق فعلياً ما اذا تعرض الشخص للتعذيب حقيقةً". بالتالي غياب أدنى درجات الحماية للأفراد الماثلين امام المحاكم العسكرية وامكانية اتهامهم بموجب اعترافات قد تكون قد تمت تحت التعذيب.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، حريات عامة والوصول الى المعلومات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية