“الليسيه فردان” خطوة جديدة لحراك رفض زيادة الأقساط: حرب حول مشروعية لجان الأهالي


2018-06-14    |   

“الليسيه فردان” خطوة جديدة لحراك رفض زيادة الأقساط: حرب حول مشروعية لجان الأهالي

رفض رفع الأقساط في المدارس الخاصة، حراك برز عام 2017، مع إقرار سلسلة الرتب والرواتب، ويستمر بالتبلور والتشعب قضيةً بعد قضية. أول من أمس بتاريخ 12 حزيران 2018، تداعى أهالي طلاب مدرسة “الليسيه – فردان” التابعة للبعثة العلمانية الفرنسية، للتجمع أمام قصر العدل في بيروت، بالتزامن مع إنعقاد جلسة تخص قضيتهم أمام قاضية الأمور المستعجلة ماري كرستين عيد، وذلك للاحتجاج ليس فقط ضد الإدارة، بل أيضا ضد لجنة الأهالي التي تتهيأ لتوقيع اتفاق مع هذه الأخيرة، بعدما استقال ستة من أعضائها.

وعليه، بات النزاع متشعباً بين أربعة أطراف: المدرسة، الأهل، أعضاء لجنة الأهل المستقيلين، وأعضاء لجنة الأهل غير المستقيلين (نشير لهم باللجنة في المقال بمعزل عن مدى مشروعيتها). الأمر الناجم عن خلاف داخل لجنة الأهل يعزوه الأهل (من خارج اللجنة) إلى حصول “تواطؤ بين الأعضاء غير المستقيلين في لجنة الأهل، مع الإدارة”.

الحراك على باب القاضية 

سرعان ما إنتقل إعتصام الأهالي أول من أمس من الطريق المحاذي لقصر العدل إلى باب مكتب القاضية عيد حيث تنعقد الجلسة. هذا الإنتقال لم يرتبط بأي شكل باعتقاد راسخ لدى الأهالي بأن المحكمة تشكل مساحة عامة، وأن وجود النزاع أمامها هو بابهم لمتابعة مسار الأمور عن كثب. فهم يشتكون من “عدم شفافية اللجنة واتخاذها لقرارات حاسمة تتعلق بزيادات عالية على الأقساط من دون الدعوة إلى إجتماع هيئة عامة ولا التفاهم مع الأهالي” وفقاً لإحدى الأمهات المشاركات في الإعتصام. على العكس من ذلك فإن الأهالي يعتقدون أنه “لا يفترض بنا حضور الجلسة، لأننا لسنا مدعوين”.

بكل الأحوال، ما قام به الأهل يبقى على درجة كبيرة من الأهمية. فهم انتقلوا إلى باب القاضية عيد ليطلعوها أن “لجنة الأهل لا تمثلنا”. وهم يريدون من ذلك “تعطيل إمكانية توقيع مصالحة بين اللجنة والمدرسة نخسر بموجبها حقوقنا بعدما تمكنا من حمايتها بموجب قرار تجميد زيادة الأقساط الصادر عن قاضية الأمور المستعجلة نفسها في وقت سابق”. القاضية – وفقاً لرواية الأهل – أخبرتهم أن “تجمعنا أمام الباب لن يفيد، وأنها تطلع على القضية وتدقق بتفاصيلها وتصدر قرارها على هذا الأساس”.

“اللجنة لا تمثلنا”

يوضح الأستاذ في كلية الحقوق في الجامعة اللبنانية أحمد إشراقية، وهو من بين أولياء الأمور، أن “الأزمة تعود لما يزيد عن السنتين، لكن المفارقة العجيبة الآن هي أن اللجنة تريد أن تتصالح مع المدرسة بعدما كنا قد حصلنا على قرار بتجميد قيمة الزودة”. يضيف “نحن لسنا ضد الأساتذة، وقمنا بالعديد من المبادرات، منها أن ندفع قيمة السلسلة فقط لكي تسدد المدرسة رواتب الأساتذة والزودات اللازمة عليها”. إلا أن “المدرسة تعنتت، وقالت إما  كامل الزيادة أو لا شيء. عندها أضرب الأساتذة وبقي أبناؤنا أسبوعين في المنزل”.

في هذا السياق، عقدت لجنة الأهل إجتماعاً حضره 14 عضواً من أصل 17، قُدم خلاله طرح لمبادرة جديدة مفادها تحرير كامل الزيادة، ولكن على شرط تقسيطها على دفعتين، تسدد الأولى قبل نهاية العام الدراسي الحالي والثانية قبل نهاية شهر شباط من العام الدراسي القادم. هذا ويستثنى من التقسيط كل الطلاب الذين يتركون المدرسة العام المقبل، لا سيما طلاب الشهادة الثانوية الرسمية. خلال هذا الإجتماع، إستقال ستة من أعضاء اللجنة لحصول إشكال يتعلق بما تؤول إليه المصالحة.

تقول رئيسة اللجنة سعاد شعيب أن “الستة المستقيلين صوتوا ضدها، لكن 8 من بين 14 صوتوا بالموافقة، والديمقراطية تقتضي أن يؤخذ بالأكثرية”. ولكن هل يمكن للأكثرية أن تحسم الجدل بمعادلة رقمية في هذه القضية؟ الجواب يظهر في لافتات الأهالي المعتصمين: “لجنة الأهل لا تمثلني/ لجنة فاقدة للشرعية معظم أعضائها إستقالوا”. وهو ما تعززه مداخلات الأهل إلى المفكرة. تقول والدة أحد الطلاب الآتي: “نحن لم نكن نعرف من هم أعضاء اللجنة فلم نرَهم يوماً”. تضيف “نحن نتحمل جزءاً من المسؤولية: أننا لم ننتخب لجنة وهذه اللجنة عُينت بالتزكية، لكننا لن نسمح بهذه الزيادة بكل الأحوال”. يتدخل والد أحد الطلاب أن “ليس ذنبنا فقط، فلم تتم دعوة كل الأهل لإنتخاب اللجنة وقتها، من جهة، ومن جهة ثانية نحن طالبنا تكراراً بعقد هيئة عامة لمناقشة الموازنة والزيادات لكن اللجنة لم تتعاون معنا”.

الأهم أن عددا من الأهالي تداعوا أيضاً لتوقيع عريضة، مضمونها: “نرفض الزيادات ونرفض قرار العودة والتنازل عن تجميد الزيادات التي ستقبل بها لجنة الأهل الفاقدة لقانونيتها بعد استقالة 6 من أعضائها”. وذلك قبل وقت جلسة أول من أمس “لكي يتسنى للمحامين تقديمها إلى القضاء المختص فورا حتى لا يداهمنا الوقت”. ومضمون العريضة: “نحن الموقعون أدناه نؤيد المطالب المدلى بها أمام حضرة قاضي الأمور المستعجلة في بيروت الرئيسة عيد من قبل المحاميين حسن بزي وملاك حمية ونؤكد سحب تفويضنا لرئيسة لجنة الأهل الأستاذة سعاد شعيب التي لم تعد تمثلنا ولا تعبر عن وجهة نظرنا مطالبين القضاء بعدم المصادقة على الاتفاقية الموقعة مع مدرسة…. ولجنة الاهل ممثلة بالأستاذة سعاد شعيب”.

والحال أن ما عبر عنه الأعضاء المستقيلون، يأتي مدعماً بتواقيع “100 من الأهالي” وفقاً لأحد أولياء الأمر المعتصمين. وهو بالتالي يتمتع بصفة تمثيلية واسعة، فيما لا يظهر بالمقابل أي حراك داعم لقرار “أكثرية الثمانية”. هذه المفارقة أدت إلى طرح إشكالية مشروعية اللجنة أمام القاضية عيد.

تفاصيل الدعوى

يوضح وكيل عدد من أهالي التلاميذ، المحامي حسن بزي، أن “المدرسة قدمت إعتراضاً أمام القاضية عيد على قرارها بتجميد الزيادة، والمصالحة حصلت خلال مرحلة بت القاضية بالإعتراض”. بالتالي “الخميس الفائت كان متوقعاً أن يتم البت بالإعتراض بناءً على مضمون المصالحة من خلال تثبيتها أمام القاضية”. من هنا بادرت مجموعة الأهالي عبر محاميهم  بزي إلى “تقديم طلب تدخل خلال الجلسة المذكورة، إعتبرنا فيه أن المصالحة باطلة نتيجة الاستقالات، وطلبنا عدم تصديقها من قبل القاضية”. طلب التدخل جاء بعد التقدم، إلى جانب الأعضاء الستة المستقيلين ممثلين بالمحامية ملاك حمية، بدعوى أصيلة أمام المجلس التربوي التحكيمي موضوعها “إبطال المصالحة لصدورها عن لجنة غير قانونية”.

بالعودة إلى قاضية الأمور المستعجلة، فقد أرجئت الجلسة إلى 12 حزيران إثر تدخل عدد من الأهالي من جهة والأعضاء المستقيلين من جهة ثانية. وخصصت الجلسة أول من أمس للإستماع لإستيضاح الأطراف. وفقاً لبزي “جلسة الإستيضاح بينت أن هناك أشخاصاً وقعوا على المصالحة في اليوم التالي بعد الإجتماع الذي عقد لإقرارها”. يضيف أن “أحد أعضاء اللجنة أقر أمام القاضية أنه معفى من الأقساط”. من هنا يعتبر بزي أن بعض أعضاء اللجنة “لهم مصلحة مباشرة في تنفيذ ما تريده الإدارة”.

من جهتها تقول حمية لـ المفكرة أن “محضر الجلسة الذي يتمسك به الأعضاء غير المستقيلين تشوبه عيوب قانونية”. تشير حمية أنها لا تفضل الدخول في التفاصيل لأن الأمر موضوع الآن أمام القضاء. لذا تكتفي بالإيضاح أن “القضية تتمحور حول عقد مصالحة، نريد أن نرى إن كانت الشروط الشكلية للموافقة على العقد متوافرة أم لأ”. بهذا المعنى، إن “هذا النزاع هو حول أمور شكلية تتعلق باتفاقية المصالحة، لا سيما أنها مصالحة غير عادلة تمس بحقوق الأهالي”.

ما يقوم به عدد من الأهالي بمعية أعضاء اللجنة المستقيلون تضعه شعيب ضمن خانة العرقلة. فهي ترفض أن يطلق على العقد صفة “المصالحة”، وتؤكد على وصفه بـ “الإتفاق المرحلي”. هذا الإتفاق المرحلي، وفقاً لرئيسة اللجنة شعيب هو “توافق مرحلي”. أما بنوده فهي: “تحرير مستحقات الأساتذة وتسديد الزيادة على دفعتين، واحدة قبل نهاية العام الدراسي الحالي وهي قيمة السلسلة. والثانية في نهاية شباط العام المقبل وهي القيمة الزائجة عن السلسلة في الزيادة المقرة من قبل المدرسة”.  كما ينص التوافق، وفقاً لشعيب، على أن “تبقى حقوق  الأهل محفوظة لناحية أي تعديل يطرأ على قانون السلسلة (46/2017)”. كما “يبقي النزاع قائما أمام المجلس التربوي التحكيمي، بحيث تتابع  الدعوى فقط بخصوص الموازنة أمامه”. تعتبر شعيب أن هذه الصيغة “تحفظ حق الأهل بنتيجة صدور الحكم عن المجلس التحكيمي”، تضيف أن كل ما يحصل هو تحرير قانوني للزيادة وليس فعلي، كون الزيادة لن تستحق كاملة بمجرد الإتفاق إنما هي مقسطة” . ثم تنتهي إلى توضيح أن “هذا التقسيط يشمل حصراً الطلاب الذين يبقون في المدرسة العام المقبل، أما الذين تنتهي دراستهم فعليهم تسديد كامل القيمة هذه السنة. مثلا طلاب الشهادة الرسمية”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، حراكات اجتماعية ، الحق في الصحة والتعليم



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية