“الكوستا برافا”، دعوى مستعجلة على نار هادئة


2017-07-07    |   

“الكوستا برافا”، دعوى مستعجلة على نار هادئة

بتاريخ 6/7/2017، أرجأت محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان برئاسة القاضية إلهام عبدالله، أمس، جلسة كانت خصصت للمرافعة في الدعوى المُتعلّقة بإقفال مطمر كوستابرافا، إلى 27 تموز الجاري، وذلك لعدم تبلّغ الدولة اللبنانية وغياب محاميها عن الجلسة التي كان مُقرراً أن تكون الأخيرة قبل صدور الحكم النهائي.

وتعود قضية "الكوستا برافا" إلى شهر آذار من العام 2016 حيث تم اعتماد المطمر، كخطة بديلة في معالجة أزمة النفايات التي أغرقت بيروت في صيف العام 2015 إبان إغلاق مطمر الناعمة. وعندما عجزت التحركات الميدانية عن إقناع الدولة بالعثور على خطة بديلة عن مطمر "الكوستا برافا"، قدم مجموعة من الناشطين والمحامين دعوى ضد الدولة اللبنانية وشركة الجهاد للتجارة والمقاولات واتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، لإقفال المطمر، لمخالفته الأنظمة البيئية العالمية ولكونه يشكل خطراً على سلامة الطيران المدني وعلى البيئة البحرية وسلامة المواطنين. وبتاريخ 31/1/2017، أصدر قاضي الأمور المستعجلة في بعبدا حسن حمدان قراره بالتوقف الكلي لنقل النفايات إلى المركز المؤقت للمطمر الصحي وذلك بعد انقضاء أربعة أشهر من تاريخ تبليغ المراجع المعنية هذا القرار. فاستأنف اتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، بتاريخ 7/2/2017 قرار القاضي حمدان لدى محكمة الاستئناف المدنية في جبل لبنان، وانعقدت تبعا لذلك أولى جلسات الاستئناف بتاريخ 11/4/2017.

وعلى الرغم من أن قرار القاضي حمدان في 31 كانون الثاني الماضي قد حدّد مهلة للتنفيذ انتهت في 17 حزيران الماضي، إلاّ أنه سبق أن أجرت القاضية عبدالله اتفاقاً ضمنياً بين المحكمة والجهة المُدعية يقضي بعدم المبادرة إلى تنفيذ القرار قبل أن تبت المحكمة نهائياً بالدعوى. وكانت قد وعدت القاضية عبدالله بأن الحكم سيصدر قبل العطلة القضائية إلاً أن مماطلة الفرقاء المدعى عليهم كسباً للوقت تظهر وكأن تحقق هذا الأمر بعيد المنال بعض الشيء. وكان وكيل مجلس الإنماء والإعمار المحامي فادي محفوظ قدّم بتاريخ 22/6/2017 مستندات جديدة مفادها أن "التلوث في البحر موجود قبل قيام مطمر الكوستا برافا"، وقد طلبت  القاضية عبدالله خلال الجلسة أن يتم تبليغ هذه المستندات إلى الدولة اللبنانية وخصصت جلسة 6/7/2017 للمرافعة.

إذاً كان من المفروض أن تكون جلسة 6/7/2017 مخصصة للمرافعة، إلاّ أن هذا الأمر لم يحصل لأنه لم يرد إلى هيئة المحكمة أن الدولة اللبنانية تبلغت ما قدمه مجلس الإنماء والإعمار من مستندات. وقرابة الساعة الثانية عشرة والنصف، بدأت الجلسة في غرفة القاضية عبدالله وقد غابت عنها الدولة اللبنانية فيما حضر كل من المحامي عباس غول عن إتحاد بلديات الضاحية الجنوبية، والمحامي طارق جبوري عن شركة الجهاد للتجارة والمقاولات، والمحامية فيفيان مراد عن الأستاذ فادي محفوظ عن مجلس الإنماء والإعمار. فيما لم يحضر عن الجهة المدعية سوى المحامي هاني الأحمدية. وقد سألت القاضية عبدالله في بداية الجلسة عن المحامي حسن بزي (عن الجهة المدعية) فرد الأحمدية بأنه اضطر على السفر إلى العراق كما تعذر تأمين وكالة عنه. فردت القاضية ممازحة "يئس من العدلية راح يصلي عند المقامات". ثم تابعت مشيرة الى أن هناك مشكلة تتمثل "بعدم تبلغ الدولة اللبنانية وبالتالي لا يمكن ختم القضية فالدولة طرف فيها". فعلق الأحمدية بأن المحامي محفوظ كان قد تكفل بمهمة تبليغ الدولة، فردت القاضية بأنه "تعهد بتبليغ الدولة لكن لم يرجع التبليغ". وتقرر "محاكمة جميع الغائبين عن الجلسة وجاهياً ومن ضمنهم الدولة البنانية".

ثم كررت القاضية عبدالله وعدها السابق بالبت بطلب وقف التنفيذ وقالت: "أنا سبق أن وعدتكم أنه إن لم نختم قبل نهاية تموز أن أبت بطلب وقف التنفيذ، لذا سوف آخذ الجلسة الى تاريخ 28/7/2017 حتى تتمكن الدولة اللبنانية من استلام اللائحة والرد عليها، وإذا الدولة لم تتبلغ ولم يأتِ منها جواب عندها سنبت بوقف التنفيذ وهكذا تكون المحكمة قد وفت بوعدها".

إلاّ أن المحامي الغول اعترض على التاريخ المحدد من قبل القاضية، لأنه لن يكون موجوداً في لبنان بداعي السفر. فردت القاضية بأنه "حينها يتمّ محاكمتك غيابياً ويبت بوقف التنفيذ". فطلب الغول تغيير الموعد إلى تاريخ آخر يكون موجوداً فيه. فسألت القاضية إن كان بالإمكان جعلها بتاريخ 30/7/2017، فرد عندها المحامي هاني أحمدية بأنه لا يكون موجوداً في لبنان حينها. عندها خيرّت القاضية الطرفين بين 25/7 او 28/7 او أن يتم التأجيل إلى ما بعد العطلة القضائية. ومع استمرار الجدال حول تاريخ محدد للجلسة المقبلة، عرض المحامي الأحمدية أن يتولى مهمة تبليغ الدولة اللبنانية فردت القاضية بأن"التبليغ يتطلب بعدها جواباً من قبل الدولة اللبنانية. وقالت: "الدولة ما بتتبلغ متل ما أنت بتتصور" (في إشارة منها إلى الممارسة التيتقوم بها هيئة القضايا في تأخير التبليغ حتى الانتهاء من الجواب). ثم أخذت قرارها بجعل الجلسة المقبلة بتاريخ 27/7/2017 وقالت: "في ذلك التاريخ إن لم نختم القضية والأظبط أنو ما نختم، سنبت بطلب وقف التنفيذ".

اذاً في نهاية شهر تموز، يبت مبدئياً بقرار وقف التنفيذ، في وقت ما عدنا نسمع فيه عن أية حلول من قبل الدولة اللبنانية لقضية النفايات أو لوضع حد لمطمر الكوستا برافا الذي سواءً تقرر اقفاله أو أبقي مفتوحاً، فإنه قريباً يصل إلى أقصى درجات استيعابه للنفايات. وبالتالي، فإن النفايات ستعود الى الشارع فيما يبدو أن كل ما تفعله الدولة اللبنانية هو المماطلة كسباً للوقت.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، لبنان ، بيئة وتنظيم مدني وسكن



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية