القضاة التونسيون يطالبون بتنحية “الرئيس الأول”: شبهة الفساد تمس بالثقة بالقضاء


2021-01-05    |   

القضاة التونسيون يطالبون بتنحية “الرئيس الأول”: شبهة الفساد تمس بالثقة بالقضاء
تونس

في بيان نشر بتاريخ 04-01-2021، اعتبر قضاة تونسيون أن شبهات الفساد التي تلاحق الرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد والتي رفعت بسببها الحصانة القضائية عنه كما جمدت عضويته بمجلس القضاء تجعل من غير “المقبول من الناحية الدستورية والقانونية والأخلاقية والمؤسساتية مواصلة اضطلاعه بمسؤولية رئاسة محكمة التعقيب. وقد برروا ذلك بأن بقاءه في منصبه إنما يشكل إخلالا في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء والهيئات الدستورية التي يعدّ فيها عضوا بصفته ولما فيه من مساس بالثقة العامة في هرم المؤسسات القضائية خصوصا والقضاء عموما.” وعليه، يتعيّن حسبما جاء في البيان على مجلس القضاء العدلي “وبوصفه الساهر دستوريا على حسن سير القضاء والضامن لاستقلاله ونزاهته تحمّل مسؤوليته بإعلان شغور المنصب وفتح باب الترشح لشغله”. 

اعتبر ذات القضاة في بيانهم أن أداء المؤسسة القضائية وظيفتها وإصدارها لأحكامها باسم الشعب وتحت رقابته، “أمور تفرض على المجلس” التزام الشفافية الكاملة فيما تعلّق بما نسب للرئيس الأول لمحكمة التعقيب ولوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس سابقا البشير العكرمي وذلك بنشر نتائج الأبحاث الإدارية التي تمت في الموضوعين وبتقديم تقارير إعلامية مُفَصّلة في شأنها ” وتبرر دعوتهم” للرأي العام في البلاد لليقظة والتجند للدفاع “عما يطلبون “من مسار شفاف ونزيه وحازم” في المحاسبة.

يؤكد البيان أهمية الحراك القضائي الذي كان سببا في نقل ملف شبهات الفساد التي تلاحق كبير قضاة تونس إلى قضية رأي عام. ولهذا الاعتبار يهم المفكرة نشر نصه لتمكين قرائها من الاطلاع عليه.

نص البيان: 

اعتبارا لكون القرارات المتخذة كانت على خلفية الاشتباه في ضلوع أهم شخصية قضائية تونسية في فساد وظيفي تمثل في التلاعب في مسارات إجرائية وأصلية ومآلات ملفات قضائية كبرى تسببت في خسائر مالية كبرى للدولة التونسية،

وإزاء ما لاحظناه من تهاون في اتخاذ الإجراءات الضرورية لحماية المؤسسة القضائية، ومن محاولات من قوى متعددة لطمس معالم القضية الخطيرة والتغطية عليها وقبرها ومن ثمّة تبديد حقوق الدولة نهائيا مع تأبيد الفساد في القضاء وتحصينه وتقوٍيَته،

وتحمّلا منا لمسؤولياتنا الوطنية في حماية المؤسسة القضائية مقابل تقاعس بارز ممن له النظر، فإننا:

أولا: نعتبر أنه لم يعد من المقبول من الناحية الدستورية والقانونية والأخلاقية والمؤسساتية مواصلة اضطلاع القاضي الطيب راشد بمسؤولية رئاسة محكمة التعقيب لما يؤول له ذلك من اختلال في تركيبة المجلس الأعلى للقضاء والهيئات الدستورية التي يعدّ فيها عضوا بصفته ولما فيه من مساس بالثقة العامة في هرم المؤسسات القضائية خصوصا والقضاء عموما… وعليه، فإننا ندعو المجلس الأعلى للقضاء بوصفه الساهر دستوريا على حسن سير القضاء والضامن لاستقلاله ونزاهته إلى تحمّل مسؤوليته كاملة بلا مماطلة ولا التفاف والتعجيل بإعلان شغور منصب الرئيس الأول لمحكمة التعقيب وفتح باب الترشح لشغله.

ثانيا: وانطلاقا من كون المؤسسة القضائية تؤدي وظيفتها وتصدر أحكامها باسم الشعب وتحت رقابته، فإننا نطالب المجلس الأعلى للقضاء بالتزام الشفافية الكاملة فيما تعلق بما نسب للرئيس الأول لمحكمة التعقيب الطيب راشد ولوكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس سابقا البشير العكرمي وذلك بنشر نتائج الأبحاث الإدارية التي تمّت في الموضوعين وبتقديم تقارير إعلامية مُفَصّلة في شأنها.

ثالثا: ندين حملات التشويه والافتراء التي تطال مباشرة القضاة الذين تصدوا لممارسات الرئيس الأول لمحكمة التعقيب سواء عبر تقديمهم شهاداتهم للقضاء أو عبر تعبيرهم عن مواقف مطالبة بالمحاسبة ورافضة لكل أنواع التستر على القضية، وندعو النيابة العمومية للبحث الجاد في ارتباط تلك الحملات بالرئيس الاول.

رابعا: نطالب التفقدية العامة بوزارة العدل والمجلس الأعلى للقضاء والجهات القضائية المختصة بإجراء الأبحاث العميقة والجدية للكشف عن جميع الأشخاص والجهات الضالعة والوسيطة في ملف الفساد المتعلق بالرئيس الأول والقيام بكافة إجراءات تتبعها ومحاسبتها دون تستر أو استثناء.

خامسا: ندعو الرأي العام والمنظمات الوطنية والقوى الحية في البلاد لليقظة في متابعة هذه القضية والتجند للدفاع عن مسار شفاف ونزيه وحازم في التعاطي معها بما يسمح بمكافحة الفساد وإعلاء سلطة القانون في إجراءاته وبالأساس في جوهره وروحه ومقاصده خصوصا من قِبل مجلس القضاء العدلي.

سادسا: نؤكد بأن القضية في خطورتها وأبعادها تؤشر لمدى تغلغل الفساد في مؤسسات الدولة وتورط الطبقة السياسية ومراكز النفوذ الاقتصادي والمالي في تغذيته والتستر عليه وحمايته لمواصلة توظيفه خدمة لمصالحها الضيقة…وهو ما لا يُبقي مجالا للسكوت ولا للتخاذل.

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، المرصد القضائي ، تونس ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، مؤسسات عامة ، محاكم دستورية



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *