القضاء يسجل خطوة إضافية في مجال ردع أصحاب العمل: عمل تراكمي للمحامين المناصرين للقضايا الاجتماعية


2013-08-06    |   

القضاء يسجل خطوة إضافية في مجال ردع أصحاب العمل: عمل تراكمي للمحامين المناصرين للقضايا الاجتماعية

في 10/7/2013، أصدر القاضي المنفرد الجزائي في بعبدا، نادر منصور حكما بالغ الاهمية، في دعوى كانت قد تقدمت بها عاملة في الخدمة المنزلية عبر منظمة “كفى عنف واستغلال” في وجه ربة عملها (كفيلتها) بسبب تمنعها عن دفع أجورها المستحقة. وأدان الحكم ربة العمل بجرم “اساءة الامانة” المنصوص عنه في المادة 671 من قانون العقوبات اللبناني[1]، بحبسها شهرين وتغريمها 500.000 ليرة لبنانية، اضافة الى إلزام المدعى عليها بأن ترد للعاملة المدعية مبلغ 3750 دولار أميركي بالإضافة إلى عطل وضرر بقيمة مليون وخمسماية ألف ليرة لبنانية.
ومع هذا الحكم، يسجل القضاء خطوة إضافية في حماية عاملات المنازل.فوفق تقرير منظمة هيومن رايتس واتش الصادر في أيلول 2010، كان لمحكمة استئناف الجنح في جديدة المتن حكماً صادر في العام 2000 سبق اعتبار تمنع صاحب العمل عن دفع الاجور المستحقة للعاملة في الخدمة المنزلية اساءة أمانة بعدما كانت محاكم جزائية لبنانية عدة قد ردت اختصاصها على أساس أن النزاع ذات طبيعة تعاقدية. وقد انتهت المحكمة آنذاك الى إلزام صاحب/ة العمل المدعى عليه/ا بدفع عطل وضرر دون إلزامه/ا بدفع الاجور المستحقة معتبرة أن هذا الامر من اختصاص المحاكم المدنية. وقد تلا هذا الحكم، حكم آخر صدر عن المحكمة نفسها في 2005 بحيث اعتبرت أنها صاحبة اختصاص للنظر في مثل هذا النوع من الدعاوى، الا انها فرضت شرطا على العاملة المدعية، الا وهو ابراز ما يثبت أنها أودعت صاحب/ة العمل مبالغ من المال.
وانطلاقا من ذلك، يكون الحكم الجديد قد راكم على أعمال محكمة استئناف جديدة مع تسجيل نقاط إضافية. فبعدما اعتبر أن المحكمة صاحبة اختصاص للنظر في هذا النوع من القضايا، أدان صاحبة العمل وألزمها برد الأجور المستحقة –على عكس الأحكام السابقة المشار اليها-اضافة الى الزامها بدفع عطل وضرر بقيمة مليون وخمسمائة ألف ليرة لبنانية. وأهم من ذلك، أنه حكم على صاحبة العمل بعقوبة قاسية نسبيا وهي شهرين حبس.
وهذا الحكم، ان دلّ على شيء، فعلى أهمية العمل الحقوقي التراكمي، ولا سيما في مجال التقاضي. ففيما توصل المحامي رولان طوق الى اقناع القضاة بعدّ عدم تسديد الأجر في حالة عاملات المنازل بمثابة إساءة أمانة، ها هي المحامية موهانة اسحق تنجح مع منظمة كفى من خلال التقاضي في اقناع القاضي منصور في تطوير المواقف القضائية التي اعتمدها زملاؤه في اتجاه جعلها أكثر حماية لعاملات المنازل وردعا لأصحاب العمل.
 سارة ونسا


[1] تنص المادة 671 من قانون العقوبات اللبناني: “كل من تصرف بمبلغ من المال أو بأشياء أخرى من المثليات سلمت إليه لعمل معين وهو يعلم أو كان يجب أن يعلم أنه لا يمكنه إعادة مثلها ولم يبرىء ذمته رغم الإنذار يعاقب بالحبس حتى سنة وبالغرامة حتى ربع قيمة الردود والعطل والضرر على أن لا تنقص الغرامة عن خمسين ألف ليرة.
 
 
انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، لبنان ، مقالات ، حقوق العمال والنقابات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد ، محاكمة عادلة ، قضاء ، عمل ونقابات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية