القضاء الشرعي يسقط حق الوصاية عن والد القاصر المغتصبة في طرابلس


2016-07-21    |   

القضاء الشرعي يسقط حق الوصاية عن والد القاصر المغتصبة في طرابلس

بتاريخ 19/7/2016، اتخذ رئيس المحكمة الشرعية في طرابلس القاضي الشيخ سمير كمال الدين القرار بإنتزاع حق الوصاية من والد القاصر المغتصبة ومنح الوصاية والحضانة لجدها لأبيها، بعدما كان والدها قد تنازل عن الحق الشخصي وأسقط الدعوى عن المتهمين الثلاثة باغتصاب ابنته القاصر جماعياً بعد استدراجها وابتزازها.
تصرف والد الضحية المغتصبة جاء بعد أقاويل تناقلها الجيران عن تلقيه مبلغاً من المال لقاء ذلك، الأمر الذي عرقل القضية مؤقتاً وعزل محامي الضحية المكلف من قبل نقابة المحامين في طرابلس الاستاذ محمد حافظة وجمّد كل تحرك كان بإمكانه القيام به قبل صدور قرار المحكمة الشرعية الذي عاد وحرره.

وفي اتصال بتاريخ 18/7/2016 مع محامي الضحية محمد حافظة ورداً على سؤال ان كانت الفتاة قد تراجعت عن افادتها بشأن اغتصابها، أجاب أن "هناك افادة تقول بتعرضها للاغتصاب وافادة تنفي ذلك. القضية ليست محسومة قضائيا بعد والشباب المتهمون لا يزالون قيد التوقيف". وأشار الى ان "اسقاط حق الأب وإن كان يساعد الشباب قليلاً الاّ انه لا ينهي القضية كلياً. فالفتاة قاصر وإن كان ما حصل معها بالقوة فهي جناية وان كان برضاها فتعد جنحة،" لافتاً الى ان بين الشباب قاصرين وراشدين.
وبسؤاله ان كان يخال ان هناك ضغط ما مورس على الأب لحثه على السكوت عن حقه، أجاب: "الأب لم يتصرف بطريقة ملائمة ولا يمكنني ان اقول أكثر من ذلك". ونفى ما يشاع في وسائل الاعلام عن توقيف عمة الفتاة. وشدد على ان "الفعل الجرمي واقع ولكن هل مارسوا الجنس معها بارادتها او مكرهة؟ انا برأيي ان كل ذلك حصل كان رغماً عنها لانه تم تصوير الفتاة وابتزازها بالصور لتقبل أن تنام مع الشباب. ولو كان كل شيء تم برضاها فما كان من داعٍ لكل ذلك، وهذه فوائد الوسائل المسجلة في اثبات الوقائع".

وعما اذا كان سيتمّ اتخاذ أي إجراء بحق وسائل الاعلام التي تقوم بتلفيق الروايات والتشهير بالفتاة، أجاب انه "بعد ان أسقط والدها حقه، لا يمكنه القيام باي اجراء الى حين الحصول على قرار من قبل المحكمة الشرعية، وبعد ذلك سأتخذ كل الاجراءات اللازمة".
اذاً جاء قرار المحكمة الشرعية لينصف الفتاة بعد ان تخلى عنها والدها لسبب مجهول. وقد أعادت هذه الخطوة للمحامي حافظة صلاحياته في الدفاع عن الفتاة التي تمّ الاستماع اليها نهار الاربعاء 20/7/2016. وفي اتصال مع نقيب المحامين في طرابلس فهد المقدم للاستفسار عن مجريات القضية بعد هذا القرار، أكد المقدم على "سعي النقابة المحافظة على حق الفتاة في جو وبيئة سليمة". وقال: "لقد أعطانا القاضي حق الادعاء على المتهمين وحصر حق التنازل عن الدعوى بالمحكمة الشرعية. وقد اعتبرت المحكمة أنّ الأب في تنازله عن حقوق الفتاة غير كفوء وقد منحت حق الحضانة والوصاية على الفتاة لجدها".

وبسؤاله ان كان هناك اي ضغط يمارس على القضاء او الفتاة في هذه القضية، في حين أنه سبق أن وعد بالحفاظ على حقها أجاب: "الامور تسير على خير ما يرام والاجراءات تتم بحسب القانون. وقد قام المتهمون بتوكيل محام للدفاع عنهم وكذلك انا فعلت ذلك".
وبسؤاله عما اذا كان سيتم اخلاء سبيل الشباب المتهمين، نفى الأمر تماماًمعتبراً بكل الأحوال أنّ "هذا الامر يعود الى القاضي الذي وبحسب مجريات التحقيق التي بين يديه سيقرر ذلك. انا لا يمكنني استباق قرار القاضي، لكن إذا وجد أمامه معطيات جناية، فلا اظن انه سيقوم باخلاء سبيلهم. أما إذا كانت المعطيات مغايرة فالامر يعود له. نحن دورنا كجهة مدعية إذا حصل اخلاء السبيل ان نستأنف ونتابع الموضوع للنهاية في الدفاع عن حقوقها".
ورفض المقدم كل ما يجري من فبركة للروايات في هذه القضية معتبراً انه حتى ولو ان ما حصل مع الفتاة تمّ بإرادتها "انا اقول ان الرضى لديها معيوب لأنها قاصر".

وبسؤاله عمّا تناقلته بعض وسائل الاعلام عن تعرّض الفتاة الى الاغتصاب سابقا "من قبل أحد أقربائها، وهو عسكري في إحدى المؤسسات الأمنية" نفى معرفته بهذه المعلومة. وقال:"أنا لست مطلعاً على كامل مجريات التحقيق. ولكن أنا أشك في الموضوع". وطرح مقدم مجموعة من الاسئلة التي تراوده فقال: "لدي اسئلة تراود ذهني. اولاً، عندما توجهت الفتاة الى مخفر الميناء اول مرة، لماذا ستذهب لتشتكي لو لم تتعرض للأذية ولو كان كل شي تمّ برضاها؟ لماذا ملف مثل هذا يتحوّل الى التحقيق لدى المخابرات في بيروت وكأن الجريمة تطال أمنا سياسيا وأمنا قوميا؟ ما هذا السكوت من قبل بعض سياسيي المدينة في ظلّ مثل هذه الجريمة التي تمس قيمنا ومبادئنا؟ نحن اليوم في مدينة مثل طرابلس فيها وزير شؤون اجتماعية وفيها وزير عدل وفيها رئيس حكومة سابق ونواب ووزارء الا تستحق منهم اتخاذ موقف والتحرك؟
يشار الى ان وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس لم يعلق على هذه القضية الا من خلال حديث الى جريدة "السفير" صرح خلاله انه وبعد اسبوعين على الجريمة "سيبحث مع المجلس الأعلى للطفولة في إمكان التصدي لقضية القاصر سعياً إلى حمايتها والسهر على تأمين العدالة المرتجاة لها، مع احترام مبدأ استقلالية القضاء". علما ان للوزير المعني صولات وجولات من الاخفاقات والمواقف في حق الطفولة لا تنتهي عند حدود اهمال قضايا الاغتصاب التي يتعرض له الاطفال في دور الرعاية في لبنان.

وبعد، لا يزال الغموض يلف قضية اغتصاب الفتاة القاصر في طرابلس. ولعلّ تخلي الوالد عن ابنته كان بمثابة ضربة موجعة تزيد من عذابتها ضمن حلقة من الاشاعات والاقاويل التي تتبادر يوما بعد يوم. فهل يعيد القضاء حق هذه الضحية ويؤمن لها الحماية بعد ان عراها الإعلام من خصوصيتها في مجتمع جد محافظ؟

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية