القضاء التونسي يحقق مكسباً تشريعياً بعد طول انتظار: قانون المجلس الأعلى للقضاء نافذاً


2016-04-28    |   

القضاء التونسي يحقق مكسباً تشريعياً بعد طول انتظار: قانون المجلس الأعلى للقضاء نافذاً

في 28-04-2016، ختم رئيس الجمهورية التونسية القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء. وكانت الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية مشاريع القوانين قد أحالته إليه مصحوبا بملحوظة مفادها أنها لم تتوصل بعد التداول لاتخاذ قرار في خصوص دستوريته، بسبب عجز مجلسها عن حسم الموقف بالأغلبية المطلقة الواجبة. وقد وجد رئيس الجمهورية الذي يحمله الفصل 72 من الدستور التونسي مسؤولية السهر على احترام الدستور نفسه في موقف حرج نتيجة التجاذبات القضائية الحاصلة حول دستورية هذا القانون.
لتجاوز الاشكال الحاصل، اتجه رئيس الجمهورية لاعتماد مبدأ التشاور مع أهل الخبرة فالتقى يوم 27 -04-2016 بثلة من أساتذة القانون العام التونسي علاوة على رئيس محكمة التعقيب التونسية بوصفه رئيس الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية مشاريع القوانين الذي هو في ذات الحين رئيس الهيئة الوقتية للاشراف على القضاء العدلي. ويبدو أن الاستشارة أيدت في أغلبها التصريح بدستورية مشروع القانون، بحيث انتهى رئيس الجمهورية في ختامها إلى ختم مشروع القانون.
عولت هياكل القضاة على الجدل الدائر حول دستورية مشروع القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء ليكون وسيلة ضغط على السلطة السياسية بهدف تطوير نص القانون. وأتى ختم القانون الأساسي للمجلس الاعلى للقضاء ليكشف أن هذه المراهنة قد بلغت الحد الأقصى الذي يمكن أن تحققه في ظل الوضع السياسي القائم بتونس.
نجح في مرحلة سابقة ضغط القضاة وحسن استعمالهم للإعلام كجبهة لنشر ثقافة استقلال القضاء من إحباط محاولات السلطة السياسية عبر لجنة التشريع العام بمجلس نواب الشعب  تحويل المجلس الأعلى للقضاء إلى واجهة لتدخل السلطة في القضاء خلافا لمقتضيات الدستور. وكان نص القانون في صيغته النهائية ثمرة لهذا الحراك الضاغط الذي وجد تأييداً لدى أعضاء مجلس نواب الشعب الذين تبنوا لائحة الطعن في عدم دستورية مشروع القانون الأساسي للمجلس الاعلى للقضاء في صيغته الأولى.
ويبدو من المهم بالتالي وبعد ختم القانون أن يتبيّن من عارضوا مشروع القانون بحثا عن نص مثالي لقانون مجلس أعلى للقضاء أن قانون المجلس الاعلى للقضاء التونسي الجديد وإن لم يلبِّ جميع الطموحات، فانه نصّ قانون ورد كثمرة لدستور الثورة أولا ولنضال القضاة والحقوقيين في دفاعهم عن استقلالية القضاء ثانيا. والقانون من هذه الوجهة يستحق أن يقرأ إيجابيا بحثاً عن مواطن قوته وبهدف تجاوز مواطن ضعفه بالتشبع، بثقافة استقلالية القضاء هذه الثقافة التي تظل الضامن الحقيقي لاستقلالية القضاء.
ومن هذا المنظور، يعدّ ختمُ القانون الأساسيّ للمجلس الأعلى للقضاء حدثاً إيجابياً باعتباره علامة مفصلية في تاريخ إرساء مؤسسات الجمهورية الثانية. فختم القانون الأساسي للمجلس الأعلى للقضاء سيؤسس لإرساء المجلس الأعلى للقضاء الذي سيحلّ محلّ المجلس الأعلى للقضاء للمحكمة الإدارية والمجلس الأعلى لدائرة المحاسبات الموروثين عن الجمهورية الأولى والهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي التي تعدّ من مؤسسات المرحلة الانتقالية.
وسيسمح إرساء المجلس الأعلى للقضاء لأعضائها بتعيين ثلث قضاة المحكمة الدستورية بما يؤدي فعليا لارساء المحكمة الدستورية التي ينهي ارساؤها عمل الهيئة الوقتية للرقابة على دستورية مشاريع القوانين ليُعلن حينها وبشكل نهائي عن اكتمال بناء مؤسسات السلط الثلاث للجمهورية الثانية.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية