القضاء التونسي بعد الحركة القضائية: الأزمة في أوجها والهياكل القضائية وجها لوجه


2012-09-21    |   

القضاء التونسي بعد الحركة القضائية: الأزمة في أوجها والهياكل القضائية وجها لوجه

شهدت المحكمة الابتدائية بقبلي بالجنوب الغربي لتونس يوم الخميس 20 سبتمبر 2012 حدثا غير مألوف تمثل في تجمع عدد من اهالي المنطقة في بهو المحكمة وذلك ليعبروا عن رفضهم تعيين وكيل جمهورية يتهمه قدماء المساجين السياسين بالتورط في المحاكمات الجائرة التي خضعوا لها في مطلع تسعينات القرن الماضي. رفض المحتجون الذين ينتمي اغلبهم لحزب النهضة الحزب الحاكم ما اسفرت عنه الحركة القضائية لسنة 2012-2013 من تعيين لوكيل جمهورية جديد بمحكمتهم سبق أن كان خلال بدايات العشرية الماضية يشتغل قاضي تحقيق بذات المحكمة وساهم في محاكماتهم على خلفية نشاطهم السياسي. ونسب المحتجون للمسؤول القضائي  سوء معاملتهم. وقد أفلح المحتجون في اقتحام مكتب وكيل الجمهورية وطردوه من مقر المحكمة رغم التدخل الامني.
تزامنت احداث محكمة قبلي مع الندوة الصحفية التي عقدها مرصد استقلال القضاء وجمعية القضاة التونسين بمقر المحكمة الابتدائية بتونس والتي خصصت للتعبير عن رفض الهيكلين لما اسفرت عنه الحركة القضائية من تعيينات في الخطط القضائية. كشف اعضاء المكتب التنفيذي لجمعية القضاة ورئيس مرصد استقلال القضاء للصحافيين الذين واكبوا ندوتهم عن المآخذ التي سجلوها من خلال دراستهم للحركة القضائية والتي كشفت لهم عما اعتبروه استبعادا لقضاة التيار الاستقلالي من الخطط القضائية من خلال نقل وترقيات عقابية مقنعة، مقابل اعادة تركيز نفوذ القضاة المعروفين بولائهم للسلطة في مواقع القرار.
يكشف الحراك الشعبي وتحركات الهياكل المهنية للقضاة عن وجود جبهة رفض للحركة القضائية. يدعم مرصد استقلال القضاء هذه الجبهة بعد ان بادر بالاعلان عن عزم مجموعة من القضاة المنتسبين اليه التصدي للحركة القضائية من خلال امتناعهم عن تطبيق ما قررته في حقهم من نقل وترقيات. وكانت جمعية القضاة من جهتها قد اكدت انها ستلتجئ للمحكمة الإدارية لإبطال الحركة القضائية لصدورها عن مجلس قضاء منحل بحكم القانون وروح الثورة. واتى تحرك قدماء المساجين السياسيين بقبلي ليدعم توجه الهيكلين ويقيم الدليل على ما تمسكا به من ان الحركة القضائية والتعيينات التي اعلن عنها في القطب القضائي المتخصص في قضايا الفساد مكنت عددا من القضاة المشكوك في استقلاليتهم والذين تورطوا في منظومة التعليمات في ظل الحقبة الدكتاتورية من اعادة التكيف واعلان الولاء للسلطة الجديدة .
احرج تحرك جمعية القضاة وانتفاضة اهالي قبلي روح التحفظ لدى القضاة. ردت نقابة القضاة باصدار بلاغ يوم 20 سبتمبر ندد بما اعتبرته تشهير الجمعية والمرصد باشخاص القضاة وتحريضه المواطنين عليهم وانتهت النقابة الى التلويح بعزمها مقاضاة كل من يساهم في ذلك .
تزامن التحرك الشعبي مع ندوة جمعية القضاة الصحفية وبيان نقابة القضاة ليكشف عن واقع الازمة التي يعيشها القضاء التونسي. علق القضاة آمالا كبيرة على حراك هياكلهم والزخم الثوري وتوقعوا ان يساعدهم السياسيون على اصلاح القضاء وتأسيسه بشكل يقطع مع ما علق به من شوائب نتيجة سيطرة السلطة عليه خلال الجمهورية الاولى. خيب القضاة آمالهم يوم الهتهم خلافاتهم عن فرض استحقاقاتهم. وأضحت تهم التسيس تعصف بهم داخليا. وجد قضاة الادارة في الخلاف قوتهم فأعلنوا ولاءهم للسلطة واستعدادهم لتحقيق اهدافها. وكان زواج المصلحة بين حاكم اليوم وجلاد الامس.
م.ع.ج
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية