القضاء الاستعجالي في تونس يرفض الرقابة المسبقة على حرية التعبير


2012-11-26    |   

القضاء الاستعجالي في تونس  يرفض الرقابة المسبقة على حرية التعبير

أثار اعلان قناة "التونسية" التلفزية اعتزامها بث حوار تلفزي أجرته مع سليم شيبوب صهر رئيس الجمهورية الاسبق زين العابدين بن علي الذي خلعته الثورة الشعبية جدلا واسعا داخل المشهد التونسي. فقد اعتبر الشق المعارض أن فكرة البرنامج تندرج في اطار سعي القوى المضادة للثورة لتكوين رأي عام يساند التطبيع مع رموز الفساد ويتصدى بالتالي لعزم جهات سياسية إصدار قانون يشرع لعزل هؤلاء سياسيا.ودافع في الجهة المقابلة شق من الحقوقيين على فكرة الحصة وتمسكوا بـأن حرية الاعلام تفترض السماح لكل الاراء والافكار بالتواجد دون رقابة مسبقة.
التجأت السلطة التي جاهرت بامتعاضها من فكرة الحصة التلفزية للقضاء فتولى المكلف العام بنزاعات الدولة يوم 22 نوفمبر استصدار اذن على عريضة من المحكمة الابتدائية بتونس يقضي بمنع عرض الحصة وتمكن بالتالي من الغاء البرنامج في موعده الاولي. ولكن وبعد أن عبر اعلاميون عن امتعاضهم من القرار واعلنوا نيتهم البث اللاحق للبرنامج لكون الاذن تعلق بالقناة التي تمتلك الحصة دون سواها من القنوات الخاصة،اضطرت السلطة لرفع قضية استعجالية يوم 23 نوفمبر 2012 لغاية المنع الكامل لبث البرنامج التلفزي. وكان أن انتصر القضاء الاستعجالي في حكمه لحرية الاعلام ورفض طلب السلطة.
ورغم أن الحصة التلفزية التي أثارت الجدل لن يتم بثها بعدما عاد سليم شيبوب ورفض ذلك، الا أن النزاع الذي أثير بمناسبتها أعاد الجدل حول حرية الاعلام كما كان سببا في لفت النظر الىخطورة توظيف مؤسسات الدولة في الصراعات السياسية.
انتهى القضاء في حكمه الذي يعد مبدئيا الى رفض فكرة الرقابة المسبقة على الإعلام لغاية حجب المعلومة.وكانت تلك رسالة للطبقة السياسية تذكرها بأن الثورة التونسية التي قامت من أجل الحرية لا يمكن بحال أن يتحول ادعاء الدفاع عنها الى سبب في منع الرأي الآخر من التواجد الحر تحت أي مسبب.وكشف النزاع بالتالي عن حالة الارباك التي تعيشها الطبقة السياسية فهي تتمسك بالثورة في شعاراتها الا أنها تميل في ممارستها الى التضييق من مجال الحرية بحجة الدفاع عنها.
وعلى صعيد آخر، كشفت هوامش النزاع القضائي من جهة أخرى عن استمرار الدولة في توظيف احدى مؤسساتها (مؤسسة المكلف العام بنزاعات الدولة) وهي المؤسسة التي تمثل الدولة في المحاكم في الصراعات السياسية.كما يسجل أن هذه المؤسسة لجأت الى تكليف أحد المحامين الذين يعرفون بدفاعهم عن توجهات الحكومة لتمثيلها في النزاع القضائي، في توجه يستعيد ما كانت تقوم به في الحقبة السابقة، حيث كان التكليف يتم في إطارإسناد امتيازات لمحامي السلطة. وكان ينتظر عقب الثورة ان تتكفل هذه المؤسسة بممارسة قضاياها مباشرة بالنظر لكفاءة المنتسبين لها ووفرة عددهم بشكل يمنع حاجتها لسواهم.
م ع ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية