القاضي بيطار عيّن موعد الحكم في ملف إيلّا طنّوس


2021-03-29    |   

القاضي بيطار عيّن موعد الحكم في ملف إيلّا طنّوس

حدد القاضي في محكمة استئناف الجزاء بالإنابة طارق بيطار يوم 5 أيار المقبل موعداً للنطق بالحكم في قضية ضحية الخطأ الطبي إيلّا طنّوس التي تعرّضت نتيجته لمضاعفات أدّت إلى بتر أطرافها الأربعة قبل نحو 6 أعوام. وكان القاضي بيطار قد عقد جلسة أمس بتاريخ 24 آذار 2021 خصّصها للمرافعة. ورغم فشل جميع محاولاته السابقة مع الأطراف المتنازعة لحثّهم على عقد جلسات صلح، عاد ودعاهم قبل أن يختم الجلسة إلى ضرورة أن يغتنموا الفرصة من اليوم إلى حين إصدار الحكم لأجل الوصول إلى حلّ حبّي في هذا الملف مشدّداً على أنّ ما تعرّضت له الطفلة هو “خطأ غير مقصود”. 

وتمثل العائلة في هذه الدعوى بصفتها مستأنفة للحكم الابتدائي الذي أصدرته القاضية المنفردة الجزائية في بيروت رلى صفير العام الفائت وحمّلت فيه الجامعة الأميركية وطبيبتها مسؤولية 70% بالمئة من الأخطاء فيما حمّلت الطبيب معلوف ومستشفى سيدة المعونات مسوؤلية 30 بالمئة% من الأخطاء، ورصدت تعويضات للعائلة تجاوزت المليار و800 مليون ليرة لبنانية كبدل عن العطل والضرر، فيما برّأت أوتيل ديو وطبيبها من جرم عدم الإغاثة. وفي موقع المستأنف أيضاً، تمثل مستشفى الجامعة الأميركية وطبيبتها رنا شرارة والرهبانية المارونية مالكة سيدة المعونات وطبيبها عصام معلوف، فيما تمثل أوتيل ديو في موقع المستأنف بوجهها من قبل العائلة. 

واتّصلت مرافعة وكيل عائلة إيلّا بالأخطاء الطبيّة التي تقتنع العائلة أنّ الطفلة تعرّضت لها وذلك استناداً إلى تقرير مفصّل أصدرته اللجنة الطبية التي عيّنها قاضي التحقيق والذي يحمّل المستشفيات الثلاث، سيدة المعونات وأوتيل ديو والجامعة الأميركية في بيروت وثلاثة أطباء، مسؤولية الخطأ الطبي الذي تعرّضت له الطفلة عام 2015. في المقابل أظهر وكلاء المستشفيات والأطباء في مرافعاتهم تشدّداً واضحاً في التمسّك بعد ارتكاب أي خطأ طبي، وتمسّك كل طرف بأنّه أدّى الواجب الطبي بالشكل المناسب تجاه الطفلة. 

احتياجات خاصّة للطفلة مدى الحياة وتكاليف تفوق مقدرة العائلة

وكيل عائلة إيلّا المحامي نادر عبد العزيز الشافي اختصر في مرافعته ما ورد في تقرير اللجنة الطبية ما ورد فيه لجهة الأخطاء المرتكبة من قبل الأطباء والمستشفيات، وأعاد الشافي القضية إلى بدايتها حين دخلت إيلّا إلى مستشفى المعونات، واعتبر أنّها تعرضت لأخطاء طبية وإدارية “… كوضعها في سرير عادي، والتأخير في إعطائها المضادات الحيوية لمدة 14 ساعة، وتركها دون معالجة الصدمة الانتانية والاعتماد على الممرضات وطلاب الطب..”. وشرح أنّ المستشفى لم تستجبْ لمطالب العائلة لمتابعة وضع الطفلة بشكل أدق. ومن ناحية مستشفى أوتيل ديو رأى الشافي أنّ المستشفى لم يساعد إيلّا ولم يتم إنقاذها حين وصلت إليه. وبالنسبة لمستشفى الجامعة الأميركية رأى الشافي أنّه لم يتم إدخالها إلى غرفة العناية الفائقة للأطفال بل تمّ وضعها في غرفة الإنعاش ووقع تقصير في منحها أدوية توسيع الأوعية الدموية..”.

ولفت الشافي إلى أنّ الفحص المخبري لبكتيريا الـ Streptococcus A التي أصابت إيلّا كان متوفراً في لبنان عام 2015، وحصل الشافي على مذكرة من نقابة الأطباء في لبنان فيها جواب من مستشفى الروم أنّ الفحص متوفّر لديها منذ العام 2006. وما يعني أنّه لم يكن هناك داعٍ لإرسال العينات إلى ألمانيا من قبل الجامعة الأميركية وتوفير الوقت.

وطالب الشافي بتحديد التعويض العادل الذي يأخذ بعين الاعتبار الظروف التي طرأت على العائلة والأضرار اللاحقة بهم معنوياً ومادياً. وأبرز تقارير طبية تتضمن الفواتير التي تكبدتها العائلة إضافة إلى تقارير طبية تشير إلى حاجة إيلّا “رعاية طبية وتقنية دائمة وعمليات معقدة، ورعاية متخصصة، ومرافقة مدى الحياة ومرافقة حالياً خلال انتقال إيلّا إلى المدرسة، والحاجة لأطراف صناعية أربعة وإعادة التأهيل المستمرة لهذه الأطراف وتغييرها المستمر مع نمو الطفلة”. 

 واعتبر الشافي أنّه لتأمين هذه الحاجات تحتاج العائلة لدفع المبالغ المالية بالدولار الأميركي بخاصّة لشراء الأطراف الصناعية، ما يترتب على العائلة أعباء مالية إضافية. لذا طالب الشافي بأن تكون التعويضات بالدولار الأميركي، ثم أن يكون للطفلة تعويض مدى الحياة لأنّ أي تعويض مؤقت لن يؤمن ما تحتاجه إيلّا مدى الحياة. 

التعويضات فقدتْ قيمتها في الانهيار الاقتصادي

إذاً، تنتظر العائلة من هذا الحكم أن يحكم بتعويضات مدى الحياة للطفلة إيلّا التي تحتاج لرعاية طبية وفيزيائية وأطراف صناعية ومرافقة وتعليم واحتياجات تعنى بذوي الاحتياجات الخاصّة وغيرها من الأمور التي لا يمكن أن تضمنها تعويضات عادية كتلك التي حددتها القاضية المنفردة الجزائية في بيروت رلى صفير في الحكم الذي أصدرته في 27 شباط 2020، وحددت فيه تعويضات تخطت المليار و800 مليون ليرة. وفي حين تسلم العائلة بأنّها تعويضات عالية إلا أنها تعويضات لا تؤمن التكاليف التي تحتاجها إيلّا مدى حياتها. هذا مع الإشارة إلى أنّه منذ صدور الحكم السابق فقدت هذه التعويضات جزءاً كبيراً من قيمتها بسبب ارتفاع سعر صرف العملة الوطنية مقابل الدولار، ما يرتّب على العائلة أعباء مالية عالية جداً لتأمين الأطراف الصناعية التي تستبدل باستمرار مع تطوّر نمو الطفلة. 

أمام هذا الواقع، فإنّ ما تطلبه العائلة يرفضه تماماً وكيل الطبيب معلوف المحامي صخر الهاشم. إذ صرّح الهاشم في مرافعته أمام القاضي بيطار أمس، بأنّه يرى أنّ “الطبيب معلوف التزم بالبروتوكول الطبي المتعارف عليه في إعطاء الأدوية للطفلة، ولم يحصل أي خطأ في التشخيص، وطلب براءته”. ولكن في حال رأت المحكمة عكس ذلك طلب منها الهاشم أن تعفي الطبيب معلوف من دفع التعويضات لأنها ستكون بمثابة كارثة له، وطلب حصرها بالمستشفى كونها تملك القدرة على دفعها. وطلب الهاشم ردّ الاستئناف، وفسخ الحكم الابتدائي وتكرار الأقوال السابقة، وطلب إعلان براءة موكله. 

ثم شرح الهاشم وجهة نظره التي يبني عليها عدم ارتكاب الطبيب معلوف أي خطأ بحق الطفلة، قائلاً إنّ “ما حصل مع إيلّا هو نتيجة المرض وليس نتيجة خطأ في التشخيص، فهي أصيبت بأكثر الجراثيم سوءاً في العالم”. واعتبر بحسب إفادة الطبيب جاك مخباط عضو اللجنة الطبية أنّ “وضع إيلّا لم يوجب على الطبيب معلوف إعطاءها أي جرعات من المضادات الحيوية خلال أول 24 ساعة من إصابتها بالجرثومة”. واعتبر أنّ “جسمها لم يكوّن مناعة لمواجهة الجرثومة وهذا الأمر لا يتعلّق فيما إذا كانت الطفلة لديها نقص في المناعة أم لا”. 

أمّا وكيل الرهبانية المارونية مالكة مستشفى المعونات المحامي روي لبكي، فركّز في مرافعته على “عدم قانونية الادعاء على الرهبانية كونها لا صفة طبيعية لديها، حيث أنّ الرهبانية تملك المستشفى انما ليست مسؤولة عنها”. ومن ناحية ثانية، رأى أنّ “المستشفى قامت بما هو مطلوب لأجل الرعاية الصحية بالطفلة، والفريق الطبي كان متابعاً بشكل دقيق وتمّ زيارتها خلال وجودها في المستشفى لأكثر من 12 مرة”. وأمّا بالنسبة لتقرير اللجنة العلمية فاعتبر أنّه “تقرير مزوّر وباطل”، كما اعتبر أنّ الحكم الابتدائي فيه الكثير من التناقضات. لذا، طلب لبكي، “رد الدعوى واستطراداً إعلان براءة الرهبانيّة”. 

جدل حول وجود فحص البكتيريا العقدية في لبنان

المستند الذي قدّمه الشافي للمحكمة والصادر عن وزارة الصحة ويؤكد وجود فحص البكتيريا العقدية في مستشفى الروم في لبنان منذ العام 2006، أثار جدلاً في القاعة. فتطرّقت إليه وكيلة الجامعة الأميركية في بيروت المحامية كارولين رزق، وهي بدورها وكيلة الطبيبة شرارة التي حضرت في المحكمة أيضاً ومعها وكيل ثان وهو المحامي جان نمّور. وبرّرت إرسال العينات إلى ألمانيا بأنّ ذلك “بسبب أنّه الطفلة كانت فقد تناولت المضادات الحيوية ما يمنع إمكانية معرفة نوع البكتيريا من خلال زرع البول، فتم أخذ عينات من الماء المحيطة بالرئة بهدف فحصها”. وشرحت أنّها تقدمت بكتاب للمحكمة صادر عن وزارة الصحة التي استلمته من نقابة المختبرات يؤكد عدم وجود هذا الفحص في لبنان، بينما الكتاب الذي سلمه وكيل عائلة إيلّا إلى المحكمة الوارد فيه تأكيد نقابة الأطباء عبر مستشفى الروم أن الفحص موجود لديها منذ العام 2006، هو ليس سوى تعميم داخلي وغير مبلغ لنقابة المختبرات. عدا عن ذلك، اعتبرت رزق أنّ إرسال العينات إلى ألمانيا لم يوقف العلاج، كون المضادات الحيوية التي أعطيت للطفلة تعالج عددا من البكتيريا ومن بينها الـ streptococcus A التي أصيبت بها الطفلة.

وأشارت رزق إلى أنّ “الأطباء في الجامعة الأميركية قاموا بالموازنة بين إنقاذ حياة الطفلة واختيار الأدوية الإضافية التي عليهم إعطاؤها إياها”. لذا، طلبت رزق إعلان براءة الطبيبة شرارة من التهم التي وجهت إليها كونها أنقذت الطفلة ولم ترتكبْ أي أخطاء طبية. 

ومن جهته ترافع وكيل شرارة المحامي نمور، وحمّل الأخطاء الطبيّة التي حصلت على الطفلة إيلّا لمستشفى المعونات بقوله إنّ “شقيقة إيلّا كانت قد أصيبت بالنوع البكتيري نفسه قبل إصابة إيلّا ولم يتم ربط وضع إيلّا بوضع شقيقتها من قبل الطبيب معلوف”. ومن ناحية أخرى، انتقد نمّور التقرير الطبّي الذي أصدرته اللجنة الطبيّة والذي حمّل مستشفى الجامعة والطبيبة شرارة مسؤولية في تدهور وضع إيلّا، واعتبره تقريراً “غير جدّي”. وكما انتقد الحكم الصادر عن القاضية رلى صفير ورأى أنّ توزيع المسؤوليات كان مجحفاً، وأنّ كل ذنب الطبيبة شرارة أنّها أنقذت الطفلة”. وشرح نمّور أنّ لهذه القضية تداعيات سلبيّة على الطبيبة شرارة التي يؤمن ببراءتها في هذا الملف، ولفت إلى أنّه كوكيل لها يتعرّض للإساءة بقوله: “وصلنا إلى مرحلة أصبحت أعتَبَر مجرماً لأنني أدافع عنها”. وطلب نمّور إعلان براءة شرارة وفسخ الحكم الابتدائي. 

وفي نهاية الجلسة، طلبت الطبيبة شرارة الكلام فقالت: “أنا أعطيت كل وقتي. عملت من كلّ قلبي لإنقاذ إيلّا، فهي حين وصلت إلى مستشفى الجامعة الأميركيّة بعد 7 أيّام من إصابتها بالجرثومة. كانت معرّضة للالتهابات والصدمة الانتانية والتخثر بالدم وهذه العوامل تؤدي إلى الغرغرينا. وحينها تم إعطاء إيلّا الأدوية المناسبة لها وهي المضادات الحيوية، وجرعات مناسبة من رافعات الضغط لمدة 5 أيام، وأدوية لتوسيع الشرايين”. وأضافت، لم يحصل أي تقصير، وتمنّت “لأجل إنصاف ضحية ألا يقع  ضحايا آخرون، وأن يحكم القضاء بعيداً عن العواطف”. 

 

مقالات ذات صلة بقضية إيلّا:

قضيتا إيلا وصوفي تنتظران التقارير: لا آليات رقابة فاعلة على عمل المستشفيات

قضية الصغيرة إيلا على عتبة القرار الظني: سنتان من العناء والانتظار

قضية إيلا طنوس: القرار الظني صدر، والعائلة راضية

جلسة استجواب الأطباء في قضية الطفلة إيلا… روايات لا تلغي الضرر

تقارير طبية جديدة في قضية الطفلة إيلا طنوس: والدعوى تتجه لإكمال سنتها الرابعة

والدة إيلا طنوس تنفعل وتضعها على مكتب القاضي: انظروا بعين الإنسانية إلى ابنتي

تأجيل دعوى إيلا طنوس: تشديد على حضور شهود من اللجنة الطبية

“إيلا” و”صوفي” في معركة واحدة: مرافعة في قضية الخطأ الطبي

مرافعة مؤثرّة في قضية بتر أطراف الطفلة إيلا أمام محكمة بيروت: “ابنتي تقول إنها ستكبر وسيكون لها يدان ورجلان”

العدالة مؤجلة في قضية إيلا طنوس.. القاضي يفتح المحاكمة من جديد ويتنحى

 بعد تنحي القاضي تقي الدين، القاضية صفير تتولى النظر في قضية إيلا طنوس

وانتصرت إيلا…

قضيّة إيلّا طنّوس في الاستئناف: القاضي بيطار يطرح الصلح لحلّ القضيّة، هل ترضى المستشفيات؟

قضيّة إيلّا طنوس: فرص ضئيلة لعقد الصّلح والقاضي يُباشر المحاكمة

القاضي بيطار يدعو للمصالحة مجدّداً في قضيّة إيلّا طنّوس

انشر المقال

متوفر من خلال:

استقلال القضاء ، الحق في الحياة ، الحق في الصحة ، المرصد القضائي ، حريات ، قرارات قضائية ، قضاء ، لبنان ، محاكم جزائية ، محاكمة عادلة ، محاكمة عادلة وتعذيب



لتعليقاتكم