الفئوية تصل للأحكام القضائية: مؤشر خطير تجب إدانته


2017-02-20    |   

الفئوية تصل للأحكام القضائية: مؤشر خطير تجب إدانته

اعتاد عدد من الإطارات التي تعمل بمدينة توزر أن ينظموا مباريات كرة قدم مسائية من وقت لآخر كسبيل للترفيه عن أنفسهم. جدّ في إحدى تلك المباريات خلاف بين لاعبين أحدهما إطار بنكي والآخر قاضٍ انتهى بشتم الأول للثاني. تقدم تاليا القاضي بصفته متضررا بشكاية لوكالة الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتوزر والتي وجهت على ضوء الأبحاث التي أجريت فيها تهمتي الاعتداء على الأخلاق الحميدة والقذف العلني على المشتكى به وأحالته على محكمة ناحية توزر لمحاكمته. لم يخرج الأمر عند هذا الحد عن خانة الامور المعتادة: فالتنافس الرياضي وان كان ترفيهيا يؤول في عديد من الأحيان لخصومات ومن يتضرر منها يحفظ القانون  حقه في التشكي للقضاء.

حولت يوم  15- 02-2017 محكمة ناحية توزر الحكاية "الإعتيادية " لقضية رأي عام بعدما قضت بسجن المتهم مدة سنة كاملة  مع الإذن بالتنفيذ العاجل. صدم الحكم الرأي العام بالجهة وزملاء المحكوم عليه في العمل. واتهمت المحكمة بمناصرة المتضرر لاعتبارات فئوية. أضرب البنكيون بمدينة توزر يوم 16-02-2017 عن العمل احتجاجا على ما عدّ ظلما قضائيا. وتداول الإعلام خبر الحكم القضائي، فكان من اثر ذلك أن قررت  في اليوم الموالي المحكمة التي تعهدت بنظر القضية إستئنافيا الإفراج عن المحكوم عليه من سجن إيقافه.

تذكر مجريات وقائع هذه القضية بمجريات قضية "قابض البريد " الذي أودعته محكمة ناحية توزر ذاتها منتصف الشهر السادس من سنة 2016 بالسجن بتهمة عدم الإمتثال للقرارات الصادرة ممن له النظر إثر رفضه تسليم مراسلات المحكمة الابتدائية بتوزر لأحد أعوان المحكمة لم يستظهر بتفويض إداري في الغرض. فقد تولت في الواقعتين ذات المحكمة اعتماد الإيقاف كسلاح في مواجهة من قدرت أنه تعدى على هيبة القضاء ليتم لاحقا وبسرعة الإفراج عن المتهم على إثر تحركات احتجاجية قطاعية تستنكر تعسف القضاة في ممارسة سلطاتهم.

وتسجل المفكرة القانونية بايجابية إفراج المحكمة الإستئنافية عن المتهم بما ينهي الآثار السلبية للحكم الابتدائي الذي لم ينجح بشكل جلي في تحقيق ما يطلب من الأحكام القضائية من تحر لتحقيق العدالة. وتأمل- المفكرة القانونية- أن يبتعد القضاة في تقييمهم لأداء مؤسستهم في هذه القضية وما سبقها من قضايا مشابهة عن النظرة القطاعية ليؤسسوا لتصور يسمح للقضاء بالإستفادة من أخطائه التي رصدها الرأي العام. وهي تدعو في هذا الإطار المسؤولين عن تكوين القضاة وتدريبهم وهياكل القضاة للإستفادة من هذه الواقعة بإخضاعها للدرس النقدي والبحث في أثرها على صورة القضاء والقضاة وهو أمر يستحق المتابعة.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، لبنان ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية