العودة القضائية في تونس 2016-2017: عودة بألوان الطيف


2016-09-16    |   

العودة القضائية في تونس 2016-2017: عودة بألوان الطيف

بحلول يوم 16-09-2016، تستعيدالمحاكم التونسية حيويتها معلنة بداية السنة القضائية 2016-2017. وقد اقترنت العودة القضائية هذه السنة في عموم المحاكم بانطلاق الحملات الانتخابية لعضوية المجلس الأعلى للقضاء ليكون بذلك الحدث الانتخابي المنتظر العنوان الأبرز للسنة القضائية في بدايتها.
هذا الحدث المرتقب لم يحجب الإهتمام بقرب انتقال المحكمة الابتدائية بتونس العاصمة إلى مقرها المؤقت الجديد، خصوصاً بعد فشل وزارة العدل في تحقيق ذلك قبل بداية السنة القضائية. وتستهلّ الهيئة الوطنية للمحامين بتونس في مقرها الذي أعلنت رفضها مغادرته بقصر العدالة بباب بنات هذه السنة في ظلّ انقسام فيما يتعلق بملف المحامين المطالبين بنقل ترسيمهم من الجزائر إلى تونس.

سنة قضائية جديدة، عنوانها الأبرز تركيز المجلس الأعلى للقضاء
تولّت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بتاريخ 14-09-2016  تعليق القائمة الأولية للمترشحين لعضوية المجلس مرتبة حسب صنف مجلس القضاء –عدلي اداري  مالي- باعتبار التقسيم القانوني لمن يحق لهم عضوية مجالس القضاء. وكشفت القائمة التي تظل أولية غير نهائية الى حين انتهاء آجال الاعتراضات بشأنها عن أهمية إقبال القضاة ومن يمارسون مهنا قضائية على الترشح لعضوية مجالس القضاء بمختلف أصنافها في مقابل ضعف إقبال الأساتذة الجامعيين على الترشح.
فقد سجل ترشح 29 قاضيا من الرتبة الثالثة و30 قاضيا من الرتبة الثانية و19 قاضيا من الرتبة الأولى لانتخابات مجلس القضاء العدلي علما أن لكل رتبة مقعدان فيه.كما ترشح لعضوية ذات المجلس 21 محاميا من صنف المحامين المرسمين بجداول التعقيب للتنافس على ثلاث مقاعد مخصصة لصنفهم. وترشح 07 عدول تنفيذ للتنافس على المقعد المخصص لصنفهم، فيما لم يترشح إلا  أستاذين من أساتذة التعليم العالي للتنافس على المقعد المخصص لصنفهما.

أما بالنسبة لمجلس القضاء الإداري، فقد ترشح 19 مستشارا سيتنافسون على ثلاثة مقاعد مخصصة لصنفهم. كما ترشح 07 مستشارين مساعدين للتنافس على ذات العدد من المقاعد. كما ترشح 19 محاميا من المرسمين لخوض الغمار الانتخابي فيما تعلق بالمقاعد الثلاثة المخصصة لصنفهم، فيما لم يترشح إلا مدرسان باحثان من أساتذة التعليم العالي للتنافس على المقعد المخصص لصنفهما وترشحت أستاذة مساعدة للتعليم العالي متخصصة في القانون العام للمقعد المخصص لصنفها بما يفرض منطقا فوزها متى تم تثبيت ترشحها عند الإعلان عن القائمة النهائية للمترشحين. ويفتح المجال للسؤال إن كانت  الهيئة المشرفة على الانتخابات ستجري انتخابات في خصوص مقعدها أم تكتفي بالتصريح بنجاحها بالتذكية.
وكان توزيع الترشحات من حيث الإقبال أكثر حدة بمجلس القضاء المالي. فقد سجل في هذا المجلس بالنسبة للقضاة ترشح 15 مستشارا للتنافس على الثلاثة مقاعد المخصصة لصنفهم و11 مستشارا مساعدا للتنافس على ثلاثة مقاعد أخرى مخصصة لهم كما ترشح 09 محامين للتنافس على المقعدين المخصصين لصنفهما و24 خبيرا محاسبا للتنافس على المقعدين المخصصين لصنفهما. ولم يترشح في المقابل أي مدرس باحث متخصص في المالية العامة والجباية لعضوية المجلس الأعلى للقضاء المالي.
ويؤكد إقبال القضاة والمحامين وبقية المهن القضائية من عدول تنفيذ بالنسبة لمجلس القضاء العدلي وخبراء محاسبين بالنسبة لمجلس القضاء المالي  على الترشح لعضوية المجلس الأعلى للقضاء على الأهمية التي يعطيها هؤلاء للمجلس الأعلى للقضاء. فيما يتعين الوقوف عند واقعة أن أول مجلس أعلى للقضاء لن يكون مكتمل الأعضاء بعدما عزف الأساتذة الجامعيون عن الترشح لعضوية المجلس الاعلى للقضاء المالي.
 
انطلاق السنة القضائية بقصر العدالة بباب بنات عنوان فشل لوزارة العدل
تعهدت وزارة العدل نهاية السنة القضائية 2015-2016 بأن تكون انطلاقة السنة القضائية 2016-2017 الخاصة بقصر العدالة بتونس بمقره المؤقت الجديد بجهة حي الخضراء والذي تسوغته من المنظمة النقابية النافذة الاتحاد العام التونسي للشغل في معاملة لم يكشف بعد عن تفاصيلها. تبين لاحقا أن هذا التعهد صعب التحقيق لكون المقر المؤقت الجديد ورغم انه قد تم تسويغه منذ بداية الشهر الثاني من سنة 2016 وانطلقت من حينها إجراءات تهيئته ما يزال غير صالح لأن يكون مقرّا لأهم محكمة بتونس. وقد فرض تصدي الهيئة الوطنية للمحامين لإجراءات النقلة الارتجالية على وزارة العدل تأجيل موعدها وتكثيف إجراءات التهيئة بالمقر المكترى فيما يبدو محاولة لمنع السؤال مجدداً عن شبهات الفساد التي تحوم حول عقد الكراء.
وقد أدى تأجيل نقلة المقر عن الموعد المحدد لها لانطلاقة صعبة للعمل بالمحكمة الابتدائية بتونس العاصمة خصوصا وأن أغلب ملفات القضايا تم تجميعها بصناديق خاصة خلال العطلة الصيفية استعدادا للنقلة. ويستدعي فشل وزارة العدل في نقل مقر المحكمة النظر في ظروف وملابسات اختيار المقر المكترى والذي تبين أنه لم يكن صالحا لما اكتري من أجله. ويذكر في هذا الإطار أن ذات الوزارة لم تنجح في تحقيق تعهدها بافتتاح محكمة الاستئناف بالقيروان بداية السنة القضائية بما قد يؤدي لتعطيل للقضايا التي يفترض أنها تختص بنظرها ترابيا.
 
محامو الجزائر يقسمون المحامين في بداية سنة قضائية ساخنة
رفض مجلس الهيئة الوطنية للمحامين بتاريخ 30-08-2016 مطالب نقل الترسيم من جداول المحامين بالجزائر الى جداول المحامين بتونس التي تقدم إليها 164 تونسيا تحصلوا على شهادة الكفاءة لممارسة مهنة المحاماة بالجزائر ورسموا بجداول محاميها ثم انتقلوا لاحقا لتونس ليطالبوا بترسيمهم بجداول محاميها عملا باتفاقية التعاون القضائي بين البلدين.
واجه طالبو نقل الترسيم القرار بتنظيم اعتصام بدار المحامي، واعتبروا أنّ الهيئة الوطنية للمحامين بتركيبتها الجديدة تراجعت عن قرار الهيئة السابقة لها، والتي كانت قبلت في جلستها المنعقدة بتاريخ 30-06-2016 مبدئيا طلبهم بنقل ترسيمهم، موكلة للهيئة التي ستخلفها مهمة تنفيذ قرارها. وقد اختار عميد المحامين الأستاذ عامر المحرزي أن يحسم أمر الاعتصام قبل بداية السنة القضائية فطلب من النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بتونس الإذن للأمن بإخلاء دار المحامي باعتبارها محلا خاصا بالمحامين لا يحق لغيرهم أن يشغلها بأي وجه من الوجوه. وتولت فعلا قوات الأمن بتاريخ 07-09-2016 إخراج محامي الجزائر من دار المحامي، ليعمد هؤلاء في اليوم الموالي لمحاولة نقل اعتصامهم لمقر الهيئة الوطنية للمحامين ولمكتب العميد بقصر العدالة بتونس العاصمة. وقد واجهه عميد المحامين باعادة الالتجاء للأمن لفض الاعتصام الذي اعتبره اعتداء على حرمة مقر الهيئة.

وجد عميد المحامين وهيئته مساندة من جانب طيف هام من المحامين اعتبروا قراراته شرعية وأن تعهد الهيئة السابقة قد ورد في إطار فترة حملة انتخابية وللتغطية على قرارها بنقل ترسيم 16 محاميا سابقا من محامي الجزائر من أبناء كبار المحامين. ووجد ذات القرار معارضة من المحامين أنصار الهيئة السابقة ومن جمعية المحامين الشبان. وقد اعتبر هؤلاء التجاء العميد للأمن ليفض اعتصام زملائه سابقة خطيرة.
تستقبل بالتالي المحاماة التونسية السنة القضائية الجديدة في ظل صراع داخلي حول ملف محامي الجزائر. كما تستقبل وزارة العدل ذات السنة وهي تحاول أن تتجاوز آثار قرارات الوزارة في السنة التي سبقتها بشأن نقلة المحكمة الإبتدائية في تونس. فيما ينظر الجميع للمجلس الأعلى للقضاء وانتخاباته كحدث يميز السنة القضائية الجديدة وتخفف أجواؤه الانتخابية من وطأة أزماتها.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية