العدلية تغلق في الجنوب والنبطية: هكذا نبني الذاكرة الانتقائية


2016-09-01    |   

العدلية تغلق في الجنوب والنبطية: هكذا نبني الذاكرة الانتقائية

المفكرة القانونية- صيدا

كان يفترض أن يكون يوم أمس يوم عمل عاديا بدوام كامل. ولكن الواقع كان على خلاف ذلك. فكل من وصل الى قصر عدل صيدا تلقى الخبر الآتي ” الدوام اليوم للتناعش (ساعة 12 ظهرا)”. فثمة مذكرة إدارية صادرة من محافظ النبطية والجنوب (بالانابة) محمود المولى قضت باغلاق الإدارات الرسمية في هاتين المحافظتين عند الساعة الثانية عشر ظهراً إفساحاً في المجال أمام الوفود الشعبية المتوجهة الى صور للمشاركة في  ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر والذي تقيمه حركة أمل الساعة الخامسة والنصف عصراً في ساحة القسم.
لا شك أن لذكرى اختفاء الصدر وللإحتفاء بها أهمية كبيرة وأن من حق الدولة أن تعتبرها كذلك. ولكن، هل للمحافظ أن يصدر قراراً مماثلاً بمفرده؟ ولماذا يمنح موظفو الجنوب والنبطية وحدهم دون سواهم فرصة للمشاركة في هذا الاحتفاء؟ ثم، لماذا يمنحون هذه الفرصة للمشاركة في احتفاء تتولى حركة حزبية طائفية وليس الدولة تنظيمه؟ فإما هي مناسبة وطنية، ويكون إذ ذاك على الحكومة أن تحتفي بها وأن تتخّذ مقررات وطنيّة وليس مناطقيّة بشأنها حفاظاً على مبدأ وحدة الدولة، وإما هي مناسبة مناطقيّة أو طائفيّة أو حزبيّة وليس على الدولة في هذه الحالة أن تعطّل أيّاً من مرافقها أوخدماتها للمشاركة فيها حفاظاً على مبدأ حياديتها. الاحتمال الثالث وهو الأكثر إيلاماً، هو أن المحافظ، ومن ورائه مؤسسات الدولة، لا يجدون مانعا في تحويل مناسبة وطنية بهذا الحجم إلى مناسبة تخص فئة ومنطقة… بحيث تمتدّ سياسة الإقطاع المحاصصة إلى الرموز والمناسبات أيضاً. مع سياسات كهذه، نفهم كيف يفقد هذا البلد ذاكرة من شأنها أن توحده، ليغرق في ذاكرات يراد منها أن تؤبد انقسامه؟ 

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، محاكم مدنية ، استقلال القضاء ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية