العدالة لرلى يعقوب: درس في التفاعل الإيجابي بين الإعلام والقضاء


2016-05-13    |   

العدالة لرلى يعقوب: درس في التفاعل الإيجابي بين الإعلام والقضاء

في 10-2-2014، نشرت المفكرة القانونية مقالاً نقدياً للقرار الظني الصادر عن قاضي التحقيق في لبنان الشمالي والقاضي بمنع محاكمة المدعى عليه كرم البازي من جرم التسبب بموت زوجته رلى يعقوب. وقد تناول المقال تحت عنوان: "جبه العنف الأسري وأحقية المساءلة الاعلامية للقضاء" جانبين هامين: من جهة انتقاد الحكم، ومن جهة ثانية انتقاد بياني المكتب الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى لتهجمه على الإعلام دفاعاً عن القرار الظني بشكل غير مسبوق. وقد تميّزالإعلام في تبني قضية رلى يعقوب وإبقائها حية، رغم مرور سنوات على وفاة الأخيرة. وبفعل ذلك، أصبحت "رلى" رمزاً للنساء المعنفات وشكلت قضيتها حافزاً رئيساً لإقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري بعد سنوات من طول انتظار. ومع صدور القرار الاتهامي عن الهيئة الإتهامية في لبنان الشمالي بتاريخ (12-5-2016)، بفسخ قرار قاضي التحقيق، واحالة البازي إلى محكمة الجنايات في الشمال، تأكد أهمية الإنجاز المجتمعي الذي تلاقى هنا مع إرادة جادة لأعضاء الهيئة.
ومن هنا، تستدعي هذه القضية بما تخللها من تحقيقات وتجاذبات، الملاحظات الآتية:
 
أولا، أن الانتقادات التي وجهتها المفكرة لعمل قاضي التحقيق في الشمال كانت في محلها. فآنذاك أعبنا على قاضي التحقيق أنه أخذ من الملف كل ما من شأنه اثبات البراءة، مهما ضعفت مصداقيته، وتجاهل كل ما عدا ذلك مهما كان علميا وموضوعيا من دون القيام بأي مسعى للموازنة بين أدلة البراءة وأدلة الإدانة. وقد بدا من خلال ذلك أنه يُوجّه قارئ القرار الى الموافقة على النتيجة التي خلص اليها من دون تمكينه من تكوين قناعة موضوعية مستقلة. وجاء القرار الإتهامي ليثبت ذلك بشكل بيّن واضح. فمن جهة، أعاد القرار إلى الواجهة مجمل الأدلة التي تفيد بتسبب الزوج للعنف والتي كان تجاهلها القرار الظني بالكامل، ليبين بالمقابل الأسباب التي تمنع الأخذ بأدلة البراءة التي انبنى القرار المذكور عليها.
 
الأدلة المتكونة من الشهادات باثبات ارتكاب الزوج أعمالا عنفية على زوجته:
 
ومن أبرز هذه الأدلة، شهادةميخائيل يعقوب، الذي "توجه الى المنزل لدى سماعه صراخ الأطفال، وأنه وجد المرحومة ممددة على الأرض، وأنه يوجد آثار عنف على يدها اليمنى- الساعد الأيمن وشاهد عصا خشبية للممسحة مكسورة وآثار تحطم زجاج داخل غرفة الجلوس. وأنه ولدى نقل المرحومة الى المستشفى، سأل إحدى البنات وعمرها ثلاث سنوات عما حصل فقالت له بأن والدها أقدم على ضرب والدتها". وأيضاً شهادة لوسيا الخوري بأن الطفلة غلاديس كانت تبكي بشدة وتمسكها بيديها، وأنها أخذتها الى الحمام لمعرفة سبب بكائها، وأنها قالت لها بأن والدها اقدم على ضرب والدتها بالشفاطة ومن ثم اقدم على ضربها، وأنها طلبت منها عدم التحدث بذلك لأن والدها هددها بالقتل "إذا بتقولي لحدا بدي إقتلك". وأنها كانت صديقة رولا يعقوب الحميمة وكانت تخبرها عن مشاكلها مع زوجها، وأن تصرفاته تغيرت معها ومع الأولاد منذ حوالي السنة تقريبًا، وأنه أصبح عصبيًا وعدوانيًا جدًا، وأنه كان يقوم بضربها وضرب الأولاد، وانهما كانا يتشاجران من وقت لآخر. وأيضا شهادة وليد حسن (عنصر في الجيش اللبناني)، بأنه سمع صوت شجار وتلاسن داخل المنزل بين شخصين يشبه "التحقيق"، إذا أن (الزوج) كان يسأل ثم يتبعه الضرب.
 
بالمقابل، بين القرار الإتهامي الأسباب التي تمنعه من الأخذ بشهادات بنات الراحلة رلى يعقوب، ومفادها أن أمهم هي التي كانت تضربهم وبأن والدهم غضب منها لأن تضرب بناتها وكسر العصا التي كانت تسخدمها من دون ممارسة أي عنف عليها. فهذه الشهادات تتنافى وفق القرار "تماماً مع جميع الأدلة والقرائن (التي تثبت العكس) ومع مضمون إفادات الشهود… والذين أكدوا بأن (الوالد) عاد الى المنزل بعد مرور وقت قصير على نقل زوجته الى المستشفى… ليدخل مع بناته الى الغرفة ويتكلم معهن لمدة تراوحت ما بين 3 الى 5 دقائق، ومع أقوال الشاهدة فيفي لوسي الخوري لجهة ما صرحت لها به الإبنة غلاديس لناحية تعرضها للتهديد من قبل والدها في حال أخبرت أحدًا بأنه اقدم على ضرب والدتها".
 
الأدلة التي تثبت رابطة السببية بين العنف والنتيجة: تقييم عمل الأطباء.
 
يوم وفاة رلى يعقوب، كلفت النيابة العامة طبيبين شرعيين "للكشف على الجثة وذلك في ضوء المعلومات التي توفرت عن قيام بعض الأشخاص بترداد أحاديث بخصوص قيام المدعى عليه (الزوج) بضرب زوجته على رأسها والتسبب بوفاتها وفقا لما يتناقله أقارب المرحومة" (العبارة واردة حرفيا في القرار الظني) وقد خلصت هذه اللجنة إلى أن حالة الوفاة ناجمة عن تمزق وعائي دموي في أم الدم "anevrisme" نتيجة تشوه خلقي، وأن الوفاة مرضية وطبيعية. وقد سارع الطبيبان إلى هذه النتيجة رغم تثبتهما من الكدمات والشحوج الرضية التي تمت مشاهدتها على يد المتوفاة وساعدها وزندها والكتف من اليمين وتحت الابط، بعدما صرحا أن هذه الآثار قديمة العهد منذ أكثر من 48 ساعة وأنها لا تؤدي الى الوفاة. وتبعا لتشكيك أهل المتوفاة بهذه النتيجة حسبما جاء في القرار الظني، تم تكليف طبيبين شرعيين آخرين لتشريح فروة الرأس، وقد خلصا في النهاية الى ما وصل اليه زميلاهما في السابق. وقد تثبتا بدورهما من الكدمات والسحجات على جسد المتوفاة.
وتبعا للتشكيك الإعلامي بصدقية هذه النتائج ومطالبات ذوي المتوفاة بالتوسع بالتحقيق، لجأ قاضي التحقيق الى الاستعانة بلجان التحقيق في نقابتي الأطباء في بيروت وطرابلس للحصول على رأي متخصص بهذا الشأن. وقد انتهى القاضي الى اتخاذ قرار مماثل ولو مع بعض التأخير، مما سمح بتصويب مسار التحقيقات الى حد ما.
 
ومن أبرز ما توصلت اليه هاتان اللجنتان، الأمور الآتية:
أولا، أنها أثبتت الخلل الهائل الحاصل في أعمال الأطباء الشرعيين الأربعة على نحو أظهر عدم جواز الركون إلى أي من النتائج التي توصلوا اليها لجهة تحديد أسباب الوفاة. فقد عابت اللجنتان على الأطباء الشرعيين ليس فقط الخلاصات التي وصلوا اليها إنما أيضا تقاعسهما في إجراء الصور وتشريح الأعضاء على نحو أدى الى تضييع الاثباتات العلمية. فقد سجلت لجنة بيروت "أن التشريح لم يتضمن سوى سلخ فروة الرأس دون أن يتناول التشريح الدماغ والرقبة، وحيث أن تشريح الدماغ والرقبة ضروريان لمقاربة الموضوع بصورة علمية ومحاولة تحديد سبب النزيف الدماغي بصورة أدق"، (لجنة التحقيقات المهنية في نقابة بيروت، محضر اجتماعات في 20/8/2013). كما أشارت لجنة طرابلس أنه كان يقتضي "اجراء تشريح كامل للجثة في حينه ولكن لا نعلم ما هي المعطيات والظروف التي كانت سائدة في مكان وجود الجثة ولماذا لم يتم نقل الجثة الى مدينة أخرى لاجراء ما يقتضيه العلم"، لتردف بشكل أكثر وضوحا، أن الإجراءات المتخذة من الأطباء الشرعيين "لم ترق الى المستوى العلمي والمرتجى". وقد اتفقت اللجنتان على أن الصور لا تثبت قط حصول انفجار أم الدم  "anevrisme"، وهي الخلاصة التي بنى عليه الأطباء الشرعيون قولهم بحصول الوفاة مرضيا.
وفي الاتجاه نفسه، تجدر الإشارة الى أن الأطباء الشرعيين رفضوا التعاون مع لجنة التحقيقات المهنية في بيروت، وتاليا مع العدالة، من دون عذر. وكانت اللجنة قد دعتهم لجلسة استيضاح فتمنعوا عن الحضور حسبما جاء في محضرها.
 
أما الأمر الثاني الذي أثبتته اللجنتان النقابيتان فهو الضرر الهائل الناتج عن هذا الخلل، بحيث بات بفعله من الصعب، ان لم يكن من المستحيل الجزم بسبب الوفاة بعد التحلل الذاتي للأنسجة بعد مرور أكثر من شهرين من الوفاة. وهذا ما نقرؤه بوضوح في تقرير لجنة الأطباء في طرابلس حيث جاء حرفيا أن "التشريح في الوقت الحالي لن يسفر عن أي نتيجة حيث لا يمكن تأكيد أو نفي وجود"anevrisme" بسبب التحلل الذاتي للأنسجة بعد مرور أكثر من شهرين على الوفاة".
 
ثالثا، ورغم الخلل المذكور، من المهم الإشارة إلى أن تقرير لجنة بيروت قد انتهى الى ترجيح أن تكون الوفاة حصلت بنتيجة العنف، بعدما بينت أن "النزيف الدماغي بمعظمه هو في الجزء السفلي من الدماغ "fosseposterieure" وهذا ما يناقض مبدئيا النزيف الناتج عن انفجار ام الدم"anevrisme" والذي يتأتى عادة من الجزء العلوي من الدماغ" والذي لم تجد اللجنة "أي دليل على وجود(ه)" لتردف "من المعروف علميا أن السبب الأول للنزف السحاتي كما هو في هذه الحالة (أي الحاصل في الجزء السفلي) مرتبط بحصول رضوض وكدمات trauma". وهكذا، فيما انتهى الأطباء الشرعيون الى التأكيد على حصول النزيف عن انفجار ام الدم لعيب خلقي، سجل الأطباء المتخصصون في بيروت أن النزيف الحاصل في غالبيته في الجزء السفلي يحصل عادة بسبب العنف من دون إمكانية الجزم.
 
وهنا أيضا تميزت الهيئة الاتهامية عن قاضي التحقيق بإعادة عرض الوقائع كاملة، في اتجاه ترجيح وجود رابطة سببية بين العنف الثابت بحق الزوج والوفاة.
فبعدما اكتفى قاضي التحقيق باستعادة ما وصل إليه تقريرا الأطباء الشرعيين لجهة أن النزيف حصل عن انفجار أم الدم "anevrisme"من دون أي إشارة إلى اعتراضات اللجنتين النقابيتين، أمعن قرار الهيئة الإتهامية في تقارير هاتين اللجنتين. فـ"حصول النزيف الدماغي بمعظمه هو في الجزء السفلي من الدماغ، وهذا ما يناقض مبدئيًا النزيف الناتج عن إنفجار أم الدم والذي يتأتى عادةً في الجزء العلوي من الدماغ، وأن تشريح الرقبة كان ضروريًا لأنه من المتعارف عليه علميًا، وأن الرضوض والكدمات على الجزء العلوي من الرقبة قد يؤدي الى النزيف الدماغي على شاكلة النزيف الذي رأته اللجنة في الصورة الطبقية المقطعية".
 
كما ذكر القرار "أن هذه اللجنة عينها عادت وأكدت في محضر الإجتماع عينه بأنها، وبعد إطلاعها على الصورة الطبقية المقطعية، لم تجد أي دليل على وجود ما يسمى بشريان أم الدم "Anevrisme"، وأنه من المعروف علميًا بأن السبب الأول للنزيف السحاتي، كما هو في حالة المرحومة رولا يعقوب، مرتبط بحصول رضوض وكدمات Trauma".
 
كما أشار القرار إلى أن "تقرير لجنة التحقيقات المهنية في نقابة الأطباء في الشمال المؤرخ في 2192013، إعتبر إن الإرتجاج في الرأس من الممكن أن يؤدي الى نزف سحاتي خلال ساعات قبل حصول الوفاة… وأن أي تعرض عنفي سابق على المجني عليها قد يكون قد حرض النزف المرضي بشكل غير مباشر".
 
وفي السياق نفسه، أشار القرار الاتهامي إلى عدم جواز الأخذ بتقارير الأطباء الشرعيين التي استند إليهما قرار قاضي التحقيق لمنع المحاكمة عن المتهم، وذلك على خلفية الأخطاء المنهجية التي بينتها اللجنتان وفق ما سبق بيانه.
وقد بدا القرار الإتهامي من هذه الزاوية سنداً هاماً لإظهار مدى الخلل الحاصل في أعمال الطب الشرعي في لبنان، وتاليا درسا بليغا للجميع وخصوصا لوزارة العدل، مفاده وجوب العمل على اصلاح عمل أداء الأطباء الشرعيين من دون تأخير. فسواء كان الزوج بريئا أو مذنبا، ثمة فريق تضرر كثيرا بسبب سوء أداء الأطباء الشرعيين. فبفعل ذلك، استغرق عمل لجان النقابة أشهرا طوالا بقي خلالها البازي أشهرا في الحبس هي ظلم اذا كان بريئا وفي الوقت نفسه ضاع حق ذوي المتوفاة والمجتمع في الوصول إلى الحقيقة الجازمة مما كاد يضيع حقهم في الوصول إلى العدالة. وبالطبع، من شأن أي تأخير في اصلاح الطب الشرعي في لبنان أن يفتح الباب أمام مظالم إضافية كثيرة.
 
درس لمجلس القضاء الأعلى: مطالبة الإعلام بالصمت لم تكن بمحلها
 
ثمة أمر آخر لا يقل أهمية في هذه القضية، وهو يتمثل بموقف المكتب الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى من الانتقادات الإعلامية الموجهة إلى قرار قاضي التحقيق. فقد حظيت هذه القضية باهتمام خاص لهذا المكتب بحيث أصدر من خلال مكتبه الإعلامي في غضون أسبوع واحد (في 27 و31 كانون الثاني 2014) بيانين للدفاع عن القضاة المعنيين في هذه القضية في مواجهة الاعلام. وقد عكس بيانا مجلس القضاء الأعلى تبرماً من المساءلة الإعلامية للقضاة وللعمل القضائي. فبعدما أهاب المجلس في بيانه الأول بوسائل الإعلام توسل المهنية والدقة في مقاربة العمل القضائي وعدم السماح بالتعرض جزافا لكرامة القضاة – الذين له ثقة تامة بمناقبيتهم والذين لا يجوز افتراض تعرضهم لضغوط أو أن ثمة خلفيات وراء النتائج –  والقضاء، بدا في بيانه الثاني وكأنه فقد صبره إزاء استمرار الاعلام في انتقاد القرار الظني. فاعتمد لهجة أكثر حزما، رافضا أن يتم تناول القرار "خارج أطر المراجعة المكرسة قانونا في وقت لا يزال فيه القرار خاضعا لطرق المراجعة"، وأن يتم استعمال الاعلام "وسيلة ضغط للتشويش على حسن سير العمل القضائي".
 
وعاد وكرر أن ما قام به القضاة الثلاثة الذين تعاقبوا على متابعة قضية رلى يعقوب في مرحلتيها الأولية والاستنطاقية، "هو نتاج اقتناع خلصوا إليه وفق قراءتهم أوراق الملف، من دون أن يؤثر فيهم أي معطى آخر"، نافيا بذلك حصول أي تدخل في أعمالهم. وبذلك بدا وكأنه تدرج في خطابه من انتقاد عمل الاعلام في بيانه الأول الى رفض تام لأي مساءلة إعلامية، على أساس أن أي مساءلة من هذا النوع إنما تشكل "وسيلة ضغط للتشويش" على القضاء. وفي الاتجاه نفسه، يسجل أن المجلس وضع وسائل الاعلام في سلة واحدة، كما وضع كل ما نشر فيها في سلة واحدة، فبقيت ملاحظاته على درجة عالية من التعميم والايحاءات، من دون أن يتكبد في أي لحظة عناء تفسير ما هو الخطأ المرتكب من الاعلام تحديدا. فكأنه بذلك يعلن ضمنا أنه لا يجادل في هذه العبارة غير الموفقة أو تلك (وكلها صغائر)، طالما أن ما يرفضه ليس خطأ معينا انما مبدأ التداول الإعلامي في قضية قضائية بحد ذاته (وهو تشويش يدخل ضمن الكبائر). وتاليا، اذا سلمنا بما يقول به المجلس، نخلص الى نتيجة مفادها أن المنظومة القضائية، بقضاتها وأطبائها الشرعيين، تعمل بشكل لا غبار عليه، وأنه ليس هنالك أي شخص مهما بلغ نفوذه على الأرض اللبنانية يتدخل أو يجرؤ حتى على التدخل بالقضاء، وأن الاعلام تاليا هو الوحيد الذي يزج نفسه في هذه القضية، لا لسبب الا الضغط والتشويش على القضاء. وبالطبع، التدقيق في تفاصيل هذه القضية التي أبرزناها أعلاه يقوّض هذه المسلمات ومعها املاءات المجلس بشكل كامل: فعلى العكس تماما من ذلك، شكلت هذه القضية شاهدا حاسما على ما قد يؤديه الاعلام من دور إيجابي في تصويب المسار القضائي وربما في موازنة ما قد يعترض القضاء من اختلالات أو تأثيرات غير معلومة. ولإدراك ذلك، يكفي التذكير بأن الاستعانة بنقابتي الأطباء تم حسبما جاء في القرار الظني لقرار قاضي التحقيق "تبعا لما أثارته وسائل الاعلام بخصوص التشكيك بصدقية وصحة التقارير الطبية المنظمة من قبل الأطباء الشرعيين الأربعة". كما لا بد من الإعتراف بدور الإعلام الهام في إبقاء قضية رلى يعقوب حية، مع إبراز أدلة الإدانة التي ارتأى قاضي التحقيق ببساطة استبعادها تماما من تقريره. ومن هذه الزاوية، تشكل هذه القضية في الآن نفسه درسا لمجلس القضاء الأعلى بوجوب الاعتراف بأهمية المساءلة الاعلامية بعيدا عن أي مواقف نقابية أو فئوية مسبقة، من دون أن يعني ذلك بحال من الأحوال تبرير الاعلام في المطلق أو تنزيهه عن الأخطاء التي تبقى واردة في كل مجال.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية