الشارات الحمراء على سواعد المحامين التونسيين احتجاجا: مطالبة بتنظيم تمثيل القطاع العمومي منعا للاحتكار


2013-03-11    |   

الشارات الحمراء على سواعد المحامين التونسيين احتجاجا: مطالبة بتنظيم تمثيل القطاع العمومي منعا للاحتكار

عبرت الهيأة الوطنية للمحامين التونسيين في بلاغ صدر عنها يوم 08 مارس 2013 عن رفضها لمواصلة تجاهل الحكومة لمقترحها بإعادة تنظيم نيابة المحامين لادارات الدولة ومؤسساتها العامة ودعت المحامين الى تحرك احتجاجي ينطلق يوم 10 افريل 2013 بارتداء الشارات الحمراء لينتهي يوم 25 افريل 2013 بإضراب عام عن العمل. وكان القضاة قد وضعوا الشارات نفسها في مناسبتين سابقتين احتجاجا على تقاعس السلطتين التنفيذية والتشريعية عن اصلاح القضاء.
يهدف الاحتجاج لدفع الحكومة لإصدار النصوص القانونية التي تضمن توزيعا عادلا لقضايا الدولة بين المحامين وتقطع مع احتكار عدد محدود منهم استفادوا من قربهم من جهات القرار لهذه النزاعات. ويجد مقترح عمادة المحامين قبولا لدى المحامين الشبان الذين يتوقعون أن يسمح فتح المجال أمامهم لتمثيل المؤسسات العامة لإصلاح وضعياتهم المهنية خصوصا وأن هياكل المحامين تمسكت في مقترحاتها بطلب تحديد أجور هامة نسبيا.
وتبدو المطالبة بايجاد حلول عملية تحسن الوضعية المهنية للمحامين الشبان من الأمور المؤكدة على اعتبار أن عدد المنتسبين الى المحاماة قد تضاعف خلال سنوات قليلة بشكل أدى الى أزمة حقيقية مست نسبة هامة منهم. وقد يكون في إعادة تنظيم تمثيل الدولة من قبل المحامين بداية طرح للسؤال حول الآليات التي يجب اعتمادها لانهاء ظاهرة السمسرة التي أضرت بالمحاماة وأفقرت جانبا كبيرا منهم. فالمطالبة بمراجعة قوائم محامي الدولة ليس في واقعه إلا دعوة للقطع مع ممارسات مشبوهة.
تحتاج المحاماة التونسية التي دافعت طويلا عن قيم العدالة لمعاملة عادلة يكون منطلقها إيفاء الدولة بتعهداتها السابقة في اصلاح تعاملها مع المحامين بشكل يفضي الى انهاء استفادة من انخرطوا في منظومة الفساد الاداري والسياسي قبل الثورة وبعدها من الأموال العامة التي كدسوها نتيجة تقاسمهم لعدد كبير من القضايا دون أي اعتبار لقواعد الشفافية والمنافسة النزيهة مع غيرهم من زملائهم.
وقد يكون طرح السؤال عن التوزيع العادل والشفاف للقضايا وفرص العمل بين المحامين في اطار علاقتهم بالدولة ومؤسساتها مدعاة لتساؤل آخر حول مدى عدالة تعامل المحاماة داخليا مع شبابها في اطار تصور اصلاحي شامل. فالمحامون المتربصون يحتاجون ليس فقط الى فتح فرص تمثيل مؤسسات الدولة في بعض القضايا البسيطة أمامهم، بل يتعين النظر في اصلاح شامل لوضعياتهم المهنية ينطلق من توسيع فرص العمل أمامهم من خلال محاربة شبكات السمسرة وتنظيم علاقاتهم بمكاتب المشرفين على فترة تربصهم من خلال فرض تقاليد مهنية جديدة تجعل من حصولهم على أتعاب أمرا واجبا وفق سلم أجور تحدده هياكل المحاماة يضمن للمحامي المتربص منحة تقيه الحاجة وتمكن المحامي الذي يتولى تمثيل غيره بجلسات المحاكم من مقابل يناسب جهده وتعبه اليومي في حده الأدنى على الأقل.
م.ع.ج

انشر المقال

متوفر من خلال:

غير مصنف



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية