السبسي ينتقد قرارات قضائية بخلفية حقوقية: خطاب إيجابي ذو أبعاد خطيرة


2015-12-18    |   

السبسي ينتقد قرارات قضائية بخلفية حقوقية: خطاب إيجابي  ذو أبعاد خطيرة

أدلى رئيس الجمهورية التونسية باجي قايد السبسي في 17/12/2015 خلال لقاء جمعه بناشطين حقوقيين بتصريح إعلامي تطرق فيه الى الحكم الذي صدر عن المحكمة الابتدائية بالقيروان. والحكم المذكور كان قضى بسجن ستة طلبة اتهموا بالمثلية مدة ثلاثة أعوام ومنع إقامتهم بالقيروان مدة خمسة أعوام. فذكر الرئيس السبسي أنه “وان كان لا يتدخل في عمل القضاء لكن هذا لم يمنعه من القول بأن مثل هذه الأمور لم تعد مقبولة”. كما تعرض في ذات التصريح لما تداولته الأوساط الحقوقية من تعرض ناشطة لاعتداء من الأمن والاحتفاظ بها اثر مشاركتها في تحرك احتجاجي بمدينة الكاف، فذكر أنه “من الغريب إيقاف فتاة صغيرة بمركز أمن بغض النظر عن أي فعل قد تكون ارتكبته”. ومن غير المعقول إحالة الناشطة عفراء وهي فتاة قاصر لا يتجاوز عمرها الـ 17 سنة على القضاء في الكاف وهي في إحالة إيقاف في حين يحال بعض المتهمين في قضايا إرهابية خطيرة وهم في حالة سراح.

يبدو  تحرك رئاسة الجمهورية على ارتباط وثيق بالحملة التي أطلقتها أكثر من ستين منظمة نقابية وحقوقية تونسية يتقدمها الإتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية لحقوق الإنسان والنقابة الوطنية للصحافيين بتاريخ 16-12-2015 والتي أعلنت هدفا لها الضغط على السلطة للتراجع عما اعتبر “هجمة في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية “[1] تشهدها تونس في الفترة الراهنة.

حاول رئيس الجمهورية باستقباله ناشطين حقوقيين أولا وبتصريحاته ثانيا تفنيد الادعاء بتعمد السلطة السياسية التي يمثلها استهداف الحريات بذريعة الحرب على الإرهاب، ذلك الاتهام الذي وجهته المنظمات الحقوقية لمؤسساتها صراحة. ويؤكد رد الفعل هذا نجاح التحركات الحقوقية في التأثير على جهة القرار السياسي وتوصل هذه التحركات لانهاء حالة استعمال خطاب الحرب على الارهاب للحد من الحريات. استجاب رئيس الجمهورية في خطابه للضغط الحقوقي فدعم موقفه، لكن هذا الدعم يبدو في بعض جوانبه سلبيا لجهة تعارضه مع مبدأ استقلال القضاء أولا ولجهة طابعه الانتقائي ثانيا.
ا
نتقد رئيس الجمهورية في تصريحاته قرارات قضائية ما زالت القضايا موضوعها محل نظر. وكان يفترض من مؤسسة رئاسة  الجمهورية ان تلتزم بواجب التحفظ في تعاطيها مع عمل القضاء للنأي عن شبهة التدخل فيه. ويتبين من خطاب رئيس الجمهورية حول قضية الناشطة عفراء أن سبب استنكار رئيس الجمهورية لايقافها يرتبط بابقاء متهمين بالارهاب بحالة سراح بما ينزع عن خطابه طابعه الحقوقي.

ولم يتعرض رئيس الجمهورية في اطلالته الحقوقية لمسألة محاكمة القضاء العسكري للمدنين وذلك رغم أنه أدلى بتصريحه بالتزامن مع وقفة احتجاجية نظمها محامون وحقوقيون أمام المحكمة العسكرية الدائمة بتونس احتجاجا على استدعاء القضاء العسكري للمحاميين نجاة العبيدي وعبد الرؤوف العيادي لسماعهما كمتهمين على خلفية مرافعاتهما
ا
ختار رئيس الجمهورية جبهة الإعلام ليسجل مواقف سياسية قد لا ينتج عنها أثر. وكان يمكن لرئاسة الجمهورية أن تحقق دورها الفاعل في حماية حقوق الإنسان والدفاع عنها بصياغة خطة لتنقية الأحكام الجزائية من الأحكام اللا دستورية وتلك التي تتعارض مع حقوق الإنسان. وقد يكون الانتقال للبناء التشريعي والمؤسساتي والحال تلك المنطلق الحقيقي للإصلاح.
 
 



[1]رصدت المنظمات الحقوقية والنقابية في البيان الذي اعلن تكوين الجبهة التي تشكلها تصاعد الاعتداءات على الحريات العامة ومنها حرية التعبير والصحافة و التظاهر، والتضييق على الحريات الفردية ومنها الإبداع الفني و التفكير والضمير.كما أدانت  ما” اعتبرت انه توظيف متعمد للقوانين التعسفية للتضييق على النشطاء والمبدعين و المثقفين والشباب على غرار القانون عدد 52 لسنة 1992 المتعلق بالمخدرات، و الفصل 230 من المجلة الجزائية” .وذكرت انه ” استهداف ممنهج وتصاعدي لجمعيات و منظمات المجتمع المدني الوطنية و الدولية المنخرطة في المشروع المدني و الديمقراطي الحداثي ، واستعمال الحرب على الإرهاب كذريعة لإثارة شبهات حول تمويلها و أهدافها، واستعمال بعض المنابر الإعلامية لتنظيم حملات تشويهية تحرّض على التباغض والكراهية”.علاوة على ما اكدت من” تواتر حالات التعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة بمراكز الإيقاف والسجون، ومحاولة تقليل السلطات العمومية من خطورة هذه الممارسات، واستهداف المنددين بها في ظل إفلات كامل من العقاب والمساءلة  “.
انشر المقال

متوفر من خلال:

حريات ، حرية التعبير ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات ، حراكات اجتماعية ، لا مساواة وتمييز وتهميش ، مصر



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية