الحكومة الاردنية تقر لابناء الاردنيات مزايا خدماتية، واغفال تام للحقوق وللجنسية


2014-11-14    |   

الحكومة الاردنية تقر لابناء الاردنيات مزايا خدماتية، واغفال تام للحقوق وللجنسية

بدأت القصة بحملة نظمتها مجموعة من السيدات الاردنيات المتزوجات من غير اردنيين يساندهن بعض الناشطين في مجال حقوق الانسان قبل بضعة سنوات للمطالبة بمنح الجنسية الاردنية لابنائهن من غير الاردنيين مع ما يتبع ذلك من حقوق مختلفة. فانطلقت حملة جنسيتي حق لعائلتي في مواجهةرفض التمييز الجندري  ضد المرأة الاردنية، لا سيما في موضوع منح المرأة الاردنية المتزوجة من اجنبي الجنسية لأبنائها. واسفر هذا الحراك عن ولادة ائتلاف جنسيتي حق لعائلتي، الذي يقوم عليه مجموعة من الناشطين والناشطات في مجال حقوق الانسان، والذي يعمل جنبا الى جنب مع ائتلاف امي اردنية وجنسيتها حق لي.ويطالب ائتلاف جنسيتي حق لعائلتي بضرورة تمكين المرأة الاردنية المتزوجة من اجنبي من منح الجنسية لأبنائها، وذلك انسجاما مع المواثيق الدولية الناظمة لحقوق الانسان والمصادق عليها من قبل الاردن، والتي تنادي بضرورة تحقيق المساواة بين المرأة والرجل لا سيما في مجال الجنسية.وقد راوح هذا الملف مكانه بين مد وجزر خلال السنوات القليلة الماضية: ففي البداية كان الموقف الرسمي يتمثل بالتوجه لمنح “الحقوق المدنية” لأبناء (الأم الأردنية المتزوجة من غير أردني) كاملة غير منقوصة ؛ ثم طرأ تحول في هذا الموقف ليتم الحديث عن بعض الحقوق او نصف الحقوق ربما. وهنا خرجت الحكومة لتتحدث عن منحهم “مزايا” فقط لأن “الحقوق” قد تكون الطريق الى “التجنيس”، الا ان هذا ايضا قوبل بالرفض ليصار الى الحديث عن مزايا خدماتية فقط بسبب الوضع الاقتصادي للدولة. وقد أعلن ائتلاف "جنسيتي حق لعائلتي" اكثر من مرة رفضه لما أعلن عنه من توصيات للجنة الوزارية المكلفة بهذا الملف المشكلة عام 2014، الخاصة باقتراح "مزايا" لأبناء الأردنيات المتزوجات من أجانب.وعبر الائتلاف، في بيانات عديدة عن تفاجئه بتوصيات اللجنة، وما قال انها "اللغة المشينة"، التي استخدمت في التوصيات، والتي "تكرس التمييز بين المواطنين، وتبتعد كل البعد عن روح المواطنة"، وأنها "تؤسس لمزيد من التمييز بين النساء الأردنيات وفقاً لجنسية الزوج. ورأى الائتلاف أن ما سمي "مزايا خدماتية"، لم يحقق "في الغالب .. أي مزايا أو خدمات، بل شكل في كثير من المجالات خطوة للوراء، وأرضية لزيادة معاناة المرأة الاردنية والتمييز ضدها بتفصيل التمييز الى طبقات حسب جنسية الزوج" على حد رأي الائتلاف"[1]. وفي الأشهر الأخيرة، دخل اعضاء من مجلس النواب على خط ملف ابناء الاردنيات المتزوجات من اجانب للوقوف الى جانبهن في مطالبهن المشروعة. فكانت المبادرة النيابية التي شكك البعض بالغاية من تأسيسها والاهداف التي ترمي الى تحقيقها. وقد طورت الحكومة الاردنية خلف الكواليس موقفها من قضية ابناء الاردنيات التي اثارت عاصفة من الجدل طوال الاشهر الماضية حيث صدر عن الحكومة في 9/11/2014 بيان يتضمن استعداد الحكومة لتبني توصيات البرامج التي اقترحتها الكتل البرلمانية بعد جلسات عصف ذهني مع الوزراء استمرت لاكثر من سبعة اشهر.وكانت كتلة المبادرة البرلمانية قد اوصت الحكومة بتبني موضوع حقوق ابناء الاردنيات اللواتي تزوجن من عرب واجانب وهو موضوع اثار الكثير من الجدل بسبب مخاوف لها علاقة بالمكون الفلسطيني بالمجتمع الاردني.  ولم تكن الصيغة التي طورتها الحكومة خلال الايام القليلة الماضية بعيدا عن الاضواء معروفة، لكن اوساط نيابية رجحت اعلان تبني البرامج التي قدمتها ائتلافات من الكتل النيابية وبصورة تحافظ على الشراكة بين الحكومة والاغلبية في مجلس النواب الحالي[2].
وفي اليوم نفسه، اعلن رئيس الوزراء ووزير الداخلية في بيان للحكومة عما تم التوصل اليه بخصوص ملف ابناء الاردنيات المتزوجات من غير اردنيين حيث تم الاعلان عن حقوق مقيدة لابناء الاردنيات في 6 مجالات، هي: "الصحة والتعليم والاقامة والاستثمار والعمل والقيادة". وأكد رئيس الوزراء – مبددا مخاوف البعض – انه لا تجنيس ولا تجنيد لابناء الاردنيات. ومن جهته عرض وزير الداخلية حسين المجالي رئيس اللجنة الحكومية المختصة بالنظر بميزات ابناء الاردنيات، ان ابناء الاردنيات سيعاملون في قطاع التعليم معاملة ابناء الاردنيين في الاساسي والثانوي، اما في الصحة فيعامل القصر معاملة والداتهم. واضاف المجالي انه في مجال العمل سيعطى لابناء الاردنيات الاولوية بعد المواطن الاردني ويتم اعفاؤهم من رسوم تصاريح العمل، وتسهل لهم فرص الاستثمار في المملكة وفق القوانين المرعية في التملك بحيث يسمح لهم بالتملك وفق القوانين والانظمة والانظمة المعمول بها، كما سيسهل لهم الحصول على رخصة القيادة الخصوصي شريطة ان يكونوا حاصلين على اذن اقامة. وبين ان الحكومة ستصدر بطاقات تعريفية لابناء الاردنيات في غضون 6 اشهر. وخلال هذه الفترة، سيمنح أبناء الأردنيات شهادات للاستفادة من هذه التسهيلات، شريطة ان يكون المستفيد مقيما في المملكة لمدة 5 سنوات. وقدر المجالي ان تكلفة الميزات هي نحو 62 مليون دينار سنويا، واوضح ان نحو 89 الف سيدة اردنية متزوجة بغير اردني ستستفيد من هذه المزايا، وتقسم جنسيات ابناء الاردنيات على النحو التالي: الجنسية فلسطينية 52606، مصرية 8486 ، سورية 7731 ، سعودية 4549 ، عراقية 2822 ، اميركية 2816 ، لبنانية 2048[3].
وكان ائتلاف جنسيتي حق لعائلتي قد استبق الاحداث واعلن قبل عدة اشهر رفضه تحديد حقوق أبناء الأردنيات، مشددا على حق المرأة الأردنية بالاعتراف بمواطنتها ومساواتها بالرجل.
ولفت أعضاء الائتلاف المكون من عدد من منظمات المجتمع المدني والنشطاء الحقوقيين إلى أن أي قرارات أو سياسات حكومية ينبغي أن تتعامل مع المرأة كمواطنة كاملة تتساوى مع الرجل في حقوقها وواجباتها. ويعتزم الائتلاف تنفيذ حملات مساندة وكسب تأييد على المستوى الشعبي، للوقوف ضد الإصرار الحكومي على عدم منح أبناء الأردنيات حق الجنسية أو الحقوق المدنية كاملة.وقد توصلت اللجنة الوزارية الخاصة بدراسة وضع أبناء الأردنيات المتزوجات من غير أردنيين، وكما اتضح اليوم من البيان الحكومي الى التوصية بمنحهم مزايا وتسهيلات في حالات محددة، متضمنة الميزات حق التعليم في المدارس الحكومية، والعمل في حال "عدم توفر بديل أردني"، إضافة إلى الاستثمار والتملك بشروط. واعتبر الائتلاف أن ما ورد من تهويل لربط قضية أبناء الأردنيات بالوضع السياسي ضرب بعرض الحائط بمفهوم المواطنة كمبدأ لتنظيم علاقة الأفراد بالدولة والمؤسسات، لافتًا إلى أن ما ورد في قرار اللجنة الوزارية ليس إلا فتنة في فكرة الوحدة الوطنية وتقسيم المجتمع، والإشارة إلى مكون واحد على أنه المكون الرئيسي للمجتمع الذي يستمد منه هويته على نحو يهمش مكونات المجتمع كاملة.وأشار الائتلاف إلى أن ما سميت "مزايا خدماتية" لم تحقق أي مزايا أو خدمات، بل في كثير من المجالات شكلت خطوة للوراء، وشكلت أرضية لزيادة معاناة المرأة بتفصيل التمييز الى طبقات حسب جنسية الزوج.
ولفت إلى أن المزايا التي يدعون لم تحقق فائدة مضافة، بل إنها لم تفعل المواد القانونية القائمة حالياً على الوجه المناسب.ولفت الائتلاف إلى أن صياغة التوصيات تشير إلى أن المزايا الأكبر ستكون بالسماح باستصدار رخص القيادة والاستثمار والتملك، وهي حقوق تمنح للمقيمين من مختلف الجنسيات بغض النظر عن جنسية الأم، فيما ستبقى الفئات الأكثر ضعفًا التي هي غير قادرة على الاستثمار او التملك خارجة عن تغطية أي "مزايا" حقيقية[4].
وبناء عليه سيبقى ملف ابناء الاردنيات مفتوحا حتى حين. وربما يكون موقف الائتلاف من البيان الحكومي على طريقة خذ وطالب وسيبقى هاجس نشطاء حقوق الانسان الداعمين لحملة جنسيتي حق لعائلتي الوصول الى حقوق كاملة غير منقوصة لابناء الاردنيات المتزوجات من غير اردنيين انطلاقا من المواثيق الدولية الملتزم بها الاردن ناهيك عن مبادئه الدستورية. فقد نصت المادة (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المصادق عليها من قبل الحكومة الاردنية  على :”  تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بكفالة تساوى الرجال والنساء في حق التمتع بجميع الحقوق المدنية والسياسية المنصوص عليها في هذا العهد” ، تقابلها بذات المعنى المادة (3) من العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وانسجاما مع ذلك تم ترديد هذا المبدأ في المادة السادسة من الدستور الاردني التي نصت على :” 1- الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين…” ، على الرغم من ان هذا النص واضح وضوح الشمس الا انه حدث خلاف غير منطقي حول تفسير لفظ ”الاردنيون” ، فيما اذ كانت تشمل الاردني والأردنية ام تقتصر على الاردني فقط. ورغم هذا الخلاف الذي لا يمت للمنطق القانوني بأي صلة كانت يمكننا القول ان لفظ الاردنيون ينصرف على كل اردني سواء كان ذكرا ام انثى. وهذا ما اكدته الحكومة الاردنية في تقريرها الدوري المقدم للجنة مكافحة كافة اشكال التمييز ضد المرأة الاردنية عام 2010، وتقريرها الدوري المقدم للجنة المعنية بحقوق الانسان عام 2009[5].
 
 

انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، جندر وحقوق المرأة والحقوق الجنسانية ، الأردن



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية