الحكم على طفل بالاعدام دون معرفة عمره ثم تبرئته في مصر: عندما لا يكترث القاضي لارواح البشر


2014-07-03    |   

الحكم على طفل بالاعدام دون معرفة عمره ثم تبرئته في مصر: عندما لا يكترث القاضي لارواح البشر

نشرت جريدة المصري اليوم بتاريخ 25-6-2014 خبرا صادما عن احالة محكمة جنايات المنيا لاوراق طفل الى المفتي ضمن اوراق المتهمين في احداث المنيا لاستشارته تمهيدا للحكم باعدامه، ثم تراجع رئيس المحكمة عن هذا القرار بعد أخذه علما عن طريق الصحيفة انه طفل.
الجدير بالذكر انه وحسب محامي الطفل، لم يكن القاضي يعلم ان المتهم طفل بسبب خلو أوراق الاحالة من تاريخ الميلاد، كما ان الخطأ يقع على النيابة العامة بسبب احالتها للطفل الى محكمة الجنايات بدلا من محكمة الاحداث.

ولكن، ومع التسليم بخطأ النيابة العامة، لا بد من الاشارة الى مسؤولية المحكمة التي تنظر في القضية المعروضة عليها. فحسب ما نشر في الجريدة، كان الطفل موقوفا منذ فترة في السجن؛ أى انه كان يحاكم حضوريا وليس غيابيا، فكيف لم تنتبه المحكمة الى صغر سنه؟ واذا دل ذلك على شيء فانما يؤكد الاتهامات الموجهة الى هذه المحكمة بعدم اتباع الاجراءات الجنائية وباصدار أحكام جماعية من دون اجراء دراسة متأنية للقضايا المعروضة عليها؛ وهو الأمر الخطير جدا ولا سيما اذا كانت العقوبة التي تخضع لها الأفعال موضوع المحاكمة تصل الى الاعدام.
وحتى اذا سلمنا ان الامر كان يمكن تداركه امام محكمة النقض، فكيف يمكننا التغاضي عن حبس طفل مع راشدين في السجن طوال هذه الفترة دون وجه حق؟

هذا الطفل ليس الوحيد الذي وقع عليه هذا “الخطأ”، بل ان النيابة العامة قامت بالطعن على حكم صادر من محكمة جنايات مطاى بمحافطة المنيا، وجاء في اسباب الطعن ان المحكمة حكمت بالاعدام على طفل لم تقم النيابة العامة باستجوابه، بل قام بتسليم نفسه الى المحكمة، ولم تتحقق المحكمة من عمره وقت ارتكاب الجريمة وحكمت عليه بالاعدام بالمخالفة لقانون الطفل[1].
كذلك قامت بعض المنظمات الحقوقية باصدار بيان تطالب فيه بالافراج عن اطفال تم الحكم عليهم بالاعدام والسجن المؤبد والمشدد بالمخالفة الصريحة للقانون[2].
 
كل ذلك يجعلنا نتطلع بقلق عميق الى الاحكام بالاعدام الصادرة من محاكم الجنايات في مصر، بالاضافة الى الاحكام الاخرى. فاذا كان الامر يمكن ان يصل الى حد “التكاسل” في التحقق من عمر متهم، فكيف نطمئن الى دراسة القاضي للملف بصورة صحيحة والى الحكم الصادر عنه؟ وان عدم التحقق من عمر متهم في الدعوى يعني عدم التحقق من شخصيته وعدم التأكد من ارتكابه للجريمة وصلته بالدعوى، كما انه يؤكد على انتهاك حقه في الدفاع. وكل ذلك يضاعف مشاعر القلق بشأن أعداد المحتجزين ظلما وتعسفا في السجون المصرية على خلفية أخطاء مماثلة.
اذ يؤمل أن يتحرك مجلس القضاء الأعلى لمحاسبة القاضي المرتكب لهذا الخطأ الجسم، فان المواطن المصري بات مدعوا أكثر من أي وقت مضى، لفضح مظالم القضاء التي ترتكب باسم الشعب المصري في المحاكم. فلا عدل يرتجى من العتمة.  

انشر المقال

متوفر من خلال:

قضاء ، حقوق الطفل ، محاكمة عادلة وتعذيب ، مقالات ، مصر ، دولة القانون والمحاسبة ومكافحة الفساد



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية