الحركة القضائية في تونس:التطبيق الأول لمبدأ عدم نقلة القاضي الا برضاه


2013-09-15    |   

الحركة القضائية في تونس:التطبيق الأول لمبدأ عدم نقلة القاضي الا برضاه

أعلن رسميا يوم 13 سبتمبر 2013 عن أول حركة قضائية تجرى في تونس تحت اشراف الهيئة المؤقتة للإشراف على القضاء العدلي. فبعد حركتين قضائيتين تم اجراؤهما من قبل ادارة وزارة العدل تحت غطاء مجلس القضاء الاعلى الموروث عن الحقبة الاستبدادية، تمكن القضاء اخيرا من حركة قضائية اجريت من قبل هيئة انتخب القضاة نصف أعضائها بشكل ديموقراطي شفاف وانتخب المجلس التأسيسي ربع اعضائها فيما كان ربعها المتبقي من سامي القضاة المعينين بمقتضى صفاتهم.
تأخر الاعلان عن الحركة القضائية بشكل جعلها تصدر قبل يوم واحد من بداية السنة القضائية الجديدة وهو أمر سيتسبب بانطلاقة متعثرة للعمل بعدد من المحاكم في السنة القضائية 2013-2014 جراء ما قد يبرز من تعطل في الالتحاق الفعلي للقضاة المعينين بمراكز عمل جديدة تبعد جغرافيا عن مواطن استقرارهم وعملهم السابقة. ويبدو الاضطراب في انطلاقة السنة القضائية مرشحا لان يكون أكثر بروزا صلب المحكمة العقارية التي ينتظر أن تجرى خلال الايام القريبة القادمة حركتها الداخلية على اعتبار أن الحركة القضائية تعين القضاة بها دون تحديد فروعها التي سيعملون بها والتي تمتد على كامل مساحة البلاد التونسية وبأغلب محافظاتها. وتجدر الاشارة في هذا السياق الى أن التأخير في اعلان الحركة يخرج فعليا عن مسؤولية الهيئة الوقتية للإشراف على القضاء العدلي التي باشرت أعمالها بشكل متأخر بسبب بطء المجلس التأسيسي في سن قانونها. وفي مقابل ذلك يسجل لأعضاء الهيئة حرصهم على اتمام الحركة في آجالها، والذي ما كان لحيصل لولا قرارهم بإرجاء اصدار النظام الداخلي للهيئة وبإرجاء المطالبة بتوفير مقومات الاستقلال المالي والإداري لها.
وقد شملت الحركة القضائية 781 قاضيا منهم 198 قاضيا من الرتبة الثالثة و214 قاضيا من الرتبة الثانية و219 من الرتبة الاولى بالإضافة الى 150 ملحقا قضائيا وتم بمناسبتها ترقية كل قضاة الرتبة الاولى الذين قضوا أحد عشر عاما من العمل الى الرتبة الثانية فيما تمت ترقية كل القضاة الذين قضوا ست سنوات عمل بالرتبة الثانية من جملة تسعة عشر عاما من المباشرة الى الرتبة الثالثة. وتم بمناسبتها لأول مرة التعاطي مع مبدأ عدم نقلة القاضي الا برضاه كحق قانوني للقاضي.
حاول معدو الحركة الاستجابة لمطالب القضاة في النقل والترقية وتقلد الخطط الوظيفية وتوصلوا الى الاتصال المباشر بعدد من المرشحين للخطط للوظيفية لسبر آرائهم حول رغبتهم في ذلك من عدمها، كما برز حرصهم على ترقية من أهملت امرهم الحركات القضائية السابقة في محاولة لإيجاد عدالة في قواعد الارتقاء الوظيفي. فكانت حركة القضاة لسنة 2013-2014 بهذا المنظار حركة تقوم على محاولة ارضاء القضاء ونزع اعتراضاتهم عن الحركات القضائية السابقة التي كانت تفتقر للشفافية خصوصا في اسناد الخطط القضائية.
ويسجل للحركة القضائية الأولى للهيئة المؤقتة للإشراف على القضاء العدلي سعيها للمساواة بين القضاة ومحاولة التوفيق بين حاجيات العمل ورغباتهم. غير أن قراءة الحركة القضائية تبرز أن الهيئة التي اعدتها اعتدت بشكل مبالغ فيه على الأقدمية كعنصر أساسي للمفاضلة بين القضاة خصوصا في تقلد الخطط الوظيفية. ورغم ان الأقدمية في اسناد الخطط كانت معيارا موضوعيا الا ان التعويل عليها كمعيار وحيد للتميز الطائفي دون اعتبار للكفاءة المهنية وللمؤهلات الذاتية للقضاة يؤدي ضرورة الى تعميق الهرمية صلب الجسد القضائي ويفضي تبعا لذلك الى قتل روح المبادرة بين القضاة.
كما ان الحركة القضائية ورغم أهمية عدد القضاة الذين شملتهم لم تؤدّ الى تغييرات كبرى في المناصب القضائية الكبرى وحافظت على اغلب التعيينات السابقة، ووجد معدوها صعوبة في اقناع القضاة بالإقبال على خطط وظيفية تشهد ضغطا خاصا خصوصا بالنيابة العمومية والتحقيق بمحكمة تونس الابتدائية، وعلى نقيض ذلك تعاطت مع طلبات متعددة للإعفاء منها. فكانت حركة حاولت ارضاء القضاء واقناعهم بنزاهة هيئتهم وشفافية معايير عملها دون ان تكون حركة تساهم في تثوير المشهد القضائي وتطويره.
 
الصورة منقولة عن جريدة الصحوة

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، استقلال القضاء ، تونس



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية