الجيش على الحدود: “تحديات كبيرة في مواجهة تهريب الأشخاص”


2023-10-07    |   

الجيش على الحدود: “تحديات كبيرة في مواجهة تهريب الأشخاص”

حاول الجيش اللبناني في جولة نظمها لوسائل إعلام محلية وعربية ودولية الخميس 5 تشرين الأول 2023 على الحدود الشمالية في عكار مع سوريا أن يقارب تهريب الأشخاص على الحدود من زاويتين تؤديان إلى القول أن “مهمة القضاء على ظاهرة تهريب البشر عبر الحدود أكبر بكثير من قدراته البشرية واللوجيستية”.

فمن جهة، شرحت قيادة الفوج الحدود البرية الأول إمكانيات المؤسسة العسكرية هناك في مواجهة حدود تمتد على 110 كيلومتر في المنطقة وحدها، مقابل 1200 عنصر في المنطقة، غالبا ما يكون نصفهم في الخدمة الفعلية بسبب الإجازات والمأذونيات من جهة، في مواجهة حدود سهلة ومفتوحة طبيعيا وتداخل علاقات قربى ومصاهرة وسكن للبنانيين في قرى سورية ومعابر ترابية لا تعد ولا تحصى ووسائل مبتكرة في التهريب، من جهة ثانية. ويقدر الجيش عدد اللاجئين السوريين في نطاق عمله على الحدود مع عكار بـ “80 ألف سوري، فيما يبلغ عدد المقيمين اللبنانيين 95 ألف لبناني، ونحن أمام اقتراب تساوي الأعداد بين اللبنانيين والسوريين”.   

معابر سهلية

تشكل محافظة عكار احد النقاط الناشطة لتهريب السوريين، وتمتد على طول 110 كيلومتر، من أصل 378 كيلومتر، الطول الإجمالي للحدود بين لبنان وسوريا. وتمتاز الحدود العكارية  بالطبيعة السهلية والمنبسطة بغالبيتها، ناهيك عن التداخل بين أراضيها والأراضي السورية، حيث لا توجد عوائق أو حدود طبيعية صعبة في كثير من النقاط الحدودية.

يشير ضابط عمليات الفوج الرائد محمد صلاح إلى الفرق الشاسع بين المسافة الحدودية البالغة 110 كيلومترات، وعدد العناصر في الفوج البالغ حوالي 1200 عنصر، يتواجد 600 منهم في الخدمة الفعلية اليومية بسبب الإجازات والتدريب، حيث تضطر قيادة الفوج إلى زيادة أوقات الخدمة لتلافي النقص العددي، علماً أنهم موزعين على 31 مركزا من ضمنها 10 أبراج مراقبة مجهزة بكاميرات متطورة. ويقول “حسب المعدلات التكتيكية العسكرية، يغطي الفوج مساحة بين 8 إلى 10 كيلومتر في الأحوال الطبيعية، وبالتالي فإن مساحة 110 تفترض وجود 10 أفواج”.

يكشف الرائد صلاح توقيف 20325 سوري دخلوا خلسة للأراضي اللبنانية خلال عام 2022، أما في الأشهر التسعة الأولى من عام 2023، بلغت التوقيفات 22820 سوري، وقد بلغت التوقيفات في آب وحده 8000 سوري، “ويغلب عليهم عنصر الشباب بين 18-25 سنة”، يعاد الموقوفون إلى بلادهم عبر المعابر بالتنسيق مع الجيش السوري، مشدداً “التزام الجيش السوري بالقانون الدولي الإنساني وعدم إطلاق النار على المدنيين الأبرياء”، وفق ما أكد. ويشير ‘لى قيام الفوج بمجموعة مهام لكبح أعمال تهريب البشر عبر الحدود، وتنفيذ الدوريات الراجلة والحواجز الظرفية لاستدراك أي ثغرة مستحدثة في الحدود الطويلة.

الجولة

شملت الجولة 3 محطات رئيسية، وبدأت بزيارة إلى مركز فوج التدخل البري الأول في ثكنة سيمون شاهين في شدرا عكار، قبل الانطلاق نحو المعابر الناشطة عند نقطة “الشركة المتحدة”، حيث يعرف المعبر بـمعبر “سامر أبو جحاش”، لتنتهي عند أحد أبراج المراقبة المواجه لبلدة بني صخر اللبنانية المقابلة لبلدة العريضة السورية التابعة لتل كلخ.  

في إحدى القاعات التابعة لفوج التدخل البري الأول، اجتمع المراسلون حول عرض قدمه   الرائد محمد صلاح من أجل استعراض التحديات التي يواجهها فوج مراقبة الحدود، متطرقاً إلى “زيادة كبيرة في أعداد النازحين السوريين غير النظاميين بفعل الظروف الاقتصادية السيئة في بلادهم”، موضحاً “انتشار أكثرية السوريين في التجمعات السكانية بين اللبنانيين، فيما الأقلية منهم يتواجدون في 15 مخيم ضمن نطاق حدود فوج التدخل البري الأول”، وهو ما يزيد “أعباء التقصي ومعالجة الإخلال بالأمن الواقعة على عاتق الجيش”.

 معبر “سامر أبو جحَاش”

نتوجه إلى “معبر سامر أبو جحَاش” المقابل للشركة المتحدة لمعاينة “أحد أكثر المعابر نشاطاً” حسب العميد الركن الياس عاد، مدير التخطيط للتواصل الاستراتيجي، وقبل الوصول نعبر بالقرب من “معبر جسر قمار” الرسمي في البقيعة في وادي خالد على الحدود. هناك يحدثنا الأهالي عن “وجود أعداد كبيرة من اللبنانيين المقيمين داخل الحدود السورية في قرى بعض من سكانها لبنانيين، حيث يعبرون بسياراتهم صباحاً ليركنونها في منطقة الأمانات، ويتجهون لمزاولة أعمالهم في لبنان قبل العودة إلى قراهم في سوريا مساء”.

نكمل الطريق، وهناك نعاين التداخل الكبير بين أراضي البلدين، حيث لا وجود لعوائق حدودية بين وادي خالد وبين القرى الواقعة على الجانب الآخر من الحدود، من المشيرفة، إلى الناعسة، وأم جامع، ووادي النصارى والعريضة السورية. كما يفصل الحدود مجرى النهر الكبير “القليل المياه” في هذه الفترة من السنة، بموازاة أراض سهلية، حيث لا صعوبة حقيقية للعبور.

بعدها ننتقل الى أحد أبراج المراقبة، الواقع قبالة بلدة بنى صخر اللبنانية، والملاصقة لتل كلخ السورية، وبينهما مجرى النهر، وجسر سكة الحديد القديم، وهو برج مراقبة من بين 10 أبراج أخرى تابعة لفوج التدخل البري الأول في المنطقة، فيما ينشر الجيش على طول الحدود البرية 40 برجاً تديرها 4 أفواج عسكرية. 

تطوير أساليب التهريب 

انتقل المهربون إلى مرحلة “العمل المنظَم”، حيث يطورون أدواتهم من أجل نقل أكبر عدد ممكن عبر الحدود، وتمكن الجيش اللبناني من إحباط عمليات تهريب مبتكر،. تراوحت بين تهريب مجموعة من الأشخاص تقدر بـ 30 فردا داخل صهريج للغاز، أما في عملية أخرى، فقد نُقل الأشخاص في شاحنة من طبقتين، وضع المهرب الأشخاص في الطبقة الدنيا، وملأ الطبقة العلوية بالحجارة للتمويه، أو حتى “وضعهم تحت فرش السيارة” حسب مجموعة من الفيديوهات استعرضها الرائد صلاح.

إعادة الموقوفين

يشرح العميد الركن الياس عاد آلية إعادة الموقوفين السوريين الداخلين بطريقة غير نظامية إلى لبنان:” عبر معبر الشركة المتحدة المطل على النهر الكبير، حيث يتم إنزالهم على إحدى ضفتي النهر، ويُطلب منهم الانتقال إلى الداخل السوري”. ولا يستبعد عاد “محاولة دخول المبعدين مجدداً إلى لبنان عبر الأراضي السهلية وطرق التهريب، ولكن في مطلق الأحوال يمكن معرفة ذلك في حال توقيفه مجدداً من خلال مراجعة قاعدة البيانات الموجودة لدى فوج الحدود البرية التي تتضمن داتا الموقوفين سابقاً، حيث تُدقَق كامل هويته بعد توقيفه وقبل إعادته إلى بلاده”.

يلفت عاد إلى وجود تنسيق مع الجانب السوري على مستوى الأمور التكتيكية، ولمواكبة أي حدث حدودي، من خلال مكتب التعاون والتنسيق في الجيش اللبناني، فيما يعود إلى اللبنانية تنسيق كامل ملف اللجوء مع الحكومة السورية. ويؤكد لـ المفكرة القانونية وجود أسباب إضافية تؤدي إلى صعوبة ضبط الحدود بالكامل، لأن” هناك علاقات اجتماعية متداخلة، وصلات قرابة وتزاوج بين القاطنين على طرفي الحدود”.

أما فيما يتعلق بانتقال العمليات إلى العمل المنظم، ومدى قيام الجانب السوري بالجهود المطلوبة لمنع تهريب الأشخاص إلى لبنان، يرد عاد “لا نعلم إن كنا أمام عمل منظم”، مستدركاً “نحن نقوم من جانبنا بالتدابير الممكنة على أرض الواقع، وهي كفيلة بتخفيف سيل العبور، ولكن تتأثر فاعليتها بحجم النزوح والأعداد، وهناك دائماً ثغرات، ولا يوجد دولة تواجه التهريب وتضبط حدودها 100 في المئة، ولكن الجيش اللبناني رفع درجة الجهوزية، ويقوم بأقصى جهد ممكن”. كما طالبت المؤسسة العسكرية، وفق عاد ب”سلسلة إجراءات من أجل تطويع أعداد إضافية من العناصر العسكرية، واقتناء مزيد من التجهيزات والآليات، وأبراج مراقبة إضافية تدعمها الدول المانحة، إلى جانب تعزيز البنية التحتية التي تتطلب تمويلاً عسكرياً، وتعاون المواطنين والبلديات والأجهزة الأمنية والوزارات لقمع عمليات التهريب”.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أجهزة أمنية ، لجوء وهجرة واتجار بالبشر ، لبنان ، مقالات



اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية