الجنايات تستأنف النظر غداً في قضية حاموش: فصل جديد من جرائم القتل المجاني


2018-05-14    |   

الجنايات تستأنف النظر غداً في قضية حاموش: فصل جديد من جرائم القتل المجاني

تستأنف محكمة الجنايات في بيروت غداً، في 15 أيار 2018، دعوى مقتل الشاب روي حاموش على وقع ما أثاره المتهم الرئيسي في القضية بالقتل العمد محمد الأحمر، ووكيل الدفاع عنه، من إصابته بنوبة عصبية داخل المحكمة خلال آخر جلسة محاكمة عقدت في 28 آذار 2018، مما دفع بالقاضي إلى إرجائها إلى الغد.

وكان الشاب روي حاموش، وهو طالب في بداية العشرينيات، قتل في منتصف العام 2017 في إثر احتكاك سيارة صديقه جوني نصار مع سيارة يستقلها ثلاثة شبان ترافقهم زوجة أحدهم. وقد أثار مقتله صدمة في الرأي العام اللبناني وحازت قضيته على اهتمام واسع من الناس ووسائل الإعلام.  

 

جلسة استجواب تتعطل بنوبة عصبية للمتهم

أرجئت الجلسة الأخيرة التي انعقدت في هذه القضية في محكمة الجنايات بتاريخ 28 آذار 2018 برئاسة القاضي طارق بيطار، بعدما انتابت المدعى عليه الأحمر نوبة عصبية، إلى الغد في  15 أيار 2018.

 كانت الجلسة مخصصة لاستجواب المتهمين الأربعة والمدعي نصار، بعد تأجيل ثلاث جلسات لعدم التئام الخصومة، قدم خلالها وكيلا المتهمين عدنان غندور و هاني المولى طلبي إخلاء سبيل لموكليهما. تخلل الجلسة استجواب المدعي نصار لنحو ساعتين. ثم باشر القاضي بيطار باستجواب المدعى عليه المولى. وبعد مرور نحو عشرين دقيقة من استجواب المولى، بدأ الأحمر بالصراخ من قفص الإتهام، ثم حمل المقعد الخشبي بعصبية، وسرعان ما قام رجال الأمن بتثبيته أرضاً. خلال تثبيته، قام أحد رجال الأمن بإشعال سيجارة للأحمر. هنا اعترض القاضي على هذا الفعل وطلب منه إطفاءها.

هنا استشاط الأحمر غضباً وبدأ بالصراخ بوجه القاضي قائلاً: "ليش عم تحكي معي هيك، وإذا كنت قاضي بتركب ع ظهري".

وعليه، طلب القاضي إخراجه من القاعة. ونظراً لما حصل، طلب ممثل النيابة العامة في هيئة المحكمة النائب العام الاستئنافي القاضي زاهر حمادة بأن يتم إرجاء الجلسة ستة أشهر. لكن القاضي بيطار قرر خلافاً لذلك، إرجاءها إلى اـلغد في 15 أيار بهدف استكمال الاستجواب.

 

وقائع الاستجواب

وبالعودة إلى إستجواب المدعي جوني نصار، يلحظ أنه روى للمحكمة ما حصل معه ومع صديقه روي حاموش في تلك الليلة. يقول نصار: "بتاريخ 6/6/2017 كنت أقود سيارة من نوع "بي إم"، وإلى جانبي المرحوم روي حاموش. عند وصولنا إلى أوتوستراد جل الديب قبل الجسر القديم، كان هناك زحمة سير مؤقتة. أثناء القيادة نبهني روي إلى وجود سيارة من نوع بي إم تحاول تجاوزنا من ناحية اليمين، وكنت قد كسرت قليلاً إلى تلك الناحية فحصل اصطدام طفيف مع السيارة وشعرت أني خدشتها قليلاً.

في هذه الأثناء كانت زحمة السير قد حُلّت، لكني توقفت تلقائياً بنية أن أطّلع على ما حدث. عندها، رأيت شابين ينزلان من السيارة التي اصطدمت بها، وبدا غاضبين. طلب القاضي إلى نصار أن يدل على الأشخاص بأسمائهم. لذا أكد نصار أن "الأحمر نزل من السيارة وبدأ بإلقاء الشتائم وعندها شعرت أنه نازل يشتري مشكل، فأقفلت أبواب السيارة سريعاً". يضيف، "في تلك الأثناء، قام الأحمر بمحاولة فتح الباب ملقياً الشتائم". وبجوابه على سؤال القاضي عن حالة الأحمر يقول: "بدا غاضباً لكن ليس بشكل شديد، كما كان واعياً وليس ثملاً أو مخدراً، وكأنه يتعمد إفتعال مشكلة". يضيف، "ثم بدأ الأحمر يضرب بيده على محرك السيارة ثم حاول فتح باب السائق بعدها قام بركل الزجاج برجله". لم يجد نصار أمامه أي حلّ إلا وأن يهرع مسرعاً مستخدماً الطريق البحري بعدما شعر "بالخوف من أفعال الأحمر" وفقاً لتعبيره.

يقول نصار: "كنت بحالة توتر فما عدت أنتبه إن قاموا الشبان بملاحقتي، عندها أعدت إلغاء أقفال السيارة، لكني عدت وتفاجأت بالسيارة التي يقودها الشبان أمام "الفوروم دو بيروت"، وبدأ سائق السيارة (عدنان غندور) والجالس إلى جانبه (حسين المولى) بالطلب إلي ركن السيارة. عند رفض نصار ركن السيارة، يؤكد بأنه تم إطلاق النار باتجاه سيارته. فقرر الدخول في أول منعطف إلى ناحية اليمين. شاءت الصدف أن يكون الطريق الذي سلكه نصار غير نافذ: "اضطررت للتوقف فتمت محاصرة سيارتي، فنزل المتهم غندور وفتح باب السيارة وأمسكني من قميصي وطلب الي النزول وصفعني على وجهي".

وبينما كان نصار يسرد روايته، كان الأحمر يرتجف في منصة الاتهام. وكان تارة يطلب الجلوس، وتارة أخرى يطلب شرب الماء، فيسمح له القاضي بذلك. يضيف نصار، "لم أستجب لطلب غندور، ولكني طلبت منه أن يهدئ من روعه". "ما هي إلا لحظات حتى وصل الأحمر إلي ووجّه مسدسه في وجهي وضغط على الزناد فلم تخرج الطلقة، وأؤكد أنه لو كان في المسدس أية طلقة لكنت قد قتلت" يؤكد نصار.

في هذه الأثناء وفقاً لنصار، "كان غندور واقفاً إلى جانب الأحمر ولم يحرك ساكناً". بحسب إفادة نصار، توجه الأحمر إلى سيارته، فلحقه غندور عندها خرج نصار من السيارة، فتوقف غندور وسأله مكيلاً له الشتائم لماذا تهرب؟ فأجابه لقد أخفتموني. يضيف نصار، "ثم أكمل غندور طريقه نحو محمد ورأيت محمد يقوم بتذخير مسدسه، لذا فور مشاهدتي للمتهم بهذه الوضعية قمت بالركض بإتجاه آخر. خلال ركضي بدأت طلقات النيران تتساقط من حولي، ولست قادراً أن أؤكد إن كانت نحو جسدي أم بين رجلي لكني شعرت بها تتساقط على الأرض". سأل القاضي نصار عن المتهمين غندور والمولى وموماجيان، فأدلى بأنه "لا يذكر بأن غندور حاول أن يردع الأحمر عن إطلاق النار في وجهي لحظة وجودي في السيارة، كما أني لم أر المولى وموماجيان طيلة هذه اللحظات". في هذا الصدد، يلفت نصار بجواب على سؤال القاضي، أنه يرى أن غندور تدخل في جريمة القتل "كونه ثابر على المطاردة وقام بإقفال الطريق على سيارته، علماً أن الأحمر كان يطلق النار أثناء المطاردة".

بحسب رواية نصار، فإنه بعد فراره وصل إلى مكان آمن وقام بالاتصال بالقوى الأمنية وأبلغهم بما حصل وانتظرهم في مخبئه. وخلال اختبائه إتصل نصار بشكل متكرر بصديقه روي دون إجابة، مؤكداً، "لم أتوقع أن يكون روي مقتولاً". يقول إن "القوى الأمنية وصلت بعد نحو الـ 20 دقيقة من حادثة إطلاق النار، فذهبت معهم إلى مكان الحادث وتفاجأت بأن روي قد قتل".

من ناحيته، توجه وكيل غندور المحامي رائد حمدان إلى نصار بأسئلة عدة مكرراً استفساره عن وضعية غندور خلال تلك الليلة. فسأله عما إذا بدا غندور خائفاً أم معترضاً على أفعال الأحمر، وعما إذ كان يعتقد بأنه، أي غندور، قد شاهد المسدس الحربي بيد الأحمر. يجيب نصار بأنه لم يظهر على ملامح غندور أنه خائف أو معترض، ويؤكد أن غندور "رأى المسدس بيد الأحمر". بعد ذلك، طلب حمدان من نصار تفسير تصريح له خلال تأبين المرحوم روي يدلي فيه بأن المتهم الأحمر "لم يكترث لمناشدتي ولمناشدة صديقه بأن يهدأ". لذا قام حمدان بعرض التسجيل أمام هيئة المحكمة، فرد نصار بأن هذه العبارة لم تكن ضمن البيان الذي أدلى به وقد قالها بشكل ارتجالي ولا يعرف السبب، لذا أعاد تكرار إفادته بأن غندور لم يقم بردع الأحمر عن إطلاق النار.

بعد الانتهاء من إستجواب نصار، باشر القاضي بيطار بإستجواب المتهم هاني المولى، الذي أشار إلى أنه في تلك الليلة تواعد مع غندور والأحمر للقاء عند الساعة التاسعة ليلاً. يقول المولى أنه كان يعمل كسائق عند رجل يعيش في منطقة كسروان، وكان ينوي التوقف عن العمل لديه بعدما وجد عملاً آخر. لذا، رغب الأحمر بأن يقوم بالعمل لدى الرجل مكاني. فكان لقاؤنا بهدف إرشاد الأحمر إلى منزل هذا الأخير. يضيف "كان شهر رمضان وقررنا اللقاء عند الساعة التاسعة مساءً عند محلة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية. توجهت إلى المكان مستقلاً دراجتي النارية والتقيت أولاً بعدنان غندور. ولدى وصول الأحمر على متن سيارته توجهنا أولاً إلى الحدث بهدف ركن دراجتي عند أحد الأصدقاء، ثم صعدت بالسيارة وجلست في المقعد الأمامي وتولى غندور القيادة، بينما جلس الأحمر في الخلف وكانت معه زوجته أمل م".

بسؤال القاضي، يقول المولى بأنه "لم ينتبه إن كان الأحمر يحتسي الخمر أم كان ثملاً ولا إن كان بحوزته زجاجة كحول أو مخدرات"، مشيرا إلى أنه لم يلتفت إلى الوراء خجلاً من أن ينظر إلى زوجته. يضيف، "خلال توجهنا إلى منطقة السهيلة، كان الأحمر يتكلم بشكل طبيعي، أما خلال العودة كانت الموسيقى عالية في السيارة، لم يتكلم معي الأحمر أو مع غندور إنما كان يتحدث فقط مع زوجته".

بعد ذلك تكلم المولى عن حادثة الإصطدام بسيارة نصار، مؤكداً أنه نزل من السيارة "كرد فعل طبيعي، ولم أكن أنوي التهجم على أحد، كما أني لم أقم بضرب السيارة". يضيف "عندما حصل الحادث لاحظت أن الأحمر قد تحول الى شخص آخر، فكنت أول مرة أراه بهذه الحالة، أما غندور، هو الآخر، فقد ترجل من السيارة وكان يصرخ ولم يبدُ عليه انه بحال غضب شديد". لدى هروب نصار، يقول المولى أن الأحمر صعد في السيارة وطلب من المتهم عدنان مطاردة السيارة.

إنتهى الإستجواب عند هذا الحد بعدما أصيب الأحمر بنوبة عصبية، علماً أن العنصر الأمني الذي يرافقه أكد للقاضي أنه أخذ دواءه قبل الدخول إلى القاعة بعشر دقائق.

 

خلفية عن قضية حاموش

واجهت القضية تأجيل ثلاث جلسات حتى الآن لعدم التئام الخصومة، وأرجئت الجلسة الرابعة إلى الغد بسبب النوبة العصبية التي إنتابت الأحمر في المحكمة.

يلحظ أن استراتيجية محامي المتهم الأساسي الأحمر، عماد المصري، تقوم على أن موكله يعاني من أمراض عصبية ومن واجبه كمحامٍ أن يطلب تعيين طبيب للكشف على حالته. وأكد المصري ل"المفكرة" أنه تم تعيين طبيبين وستكون المرة الأولى التي يخضع فيها الأحمر للمعاينة من قبل طبيب نفسي. ويؤكد المصري أن موكله "يعاني من نوبات عصبية متكررة وأن طبيب السجن قد أعطاه دواء من نوع ديباكين عيار 1000 بسبب ذلك، وهذه النوبات تدفعه للقيام بأفعال بشكل غير واع". وعن سؤاله عن معلومات نُشرت في وسائل الإعلام عن رفض طبيب عينته المحكمة الكشف على الأحمر، رد بأن "رفض الطبيب يعود لأسباب مادية وليس لأي سبب آخر". ومن المرجح أن يستمد المحامي المصري من النوبة العصبية ما يؤكد فرضيته هذه. وللملاحظة، تلتقي هذه الاستراتيجية تماما مع الاستراتيجية التي كان اتبعها المحكوم عليه طارق يتيم في حادثة قتل جورج الريف.  

في المقابل يرفض وكيل المدعي نصار (صديق حاموش) المحامي فؤاد الصدي هذه الادعاءات، مؤكداً أنه "ورد في القرار الإتهامي أن طبيبياً نفسياً كشف على الأحمر وقدم تقريراً أكّد فيه أن الأحمر يتمتع بصحة نفسية سليمة". كما يرى الصدي لناحية المتهم غندور أنه "متدخل في جريمة القتل وكان دوره أساسياً، وأنه قام بمطاردة سيارة جوني في الوقت الذي كان الأحمر يطلق النار نحو السيارة".

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد القضائي ، محاكمة عادلة وتعذيب ، لبنان ، مقالات



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية