الجمعيات الأهلية تدعو لاعتصام للمطالبة بتشكيل الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء


2016-07-18    |   

الجمعيات الأهلية تدعو لاعتصام للمطالبة بتشكيل الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء

 بعد قضية القمح الفاسد واقفال مطاحن لبنان الحديثة بقرارٍ صادر عن قاضي الأمور المستعجلة في بيروت جاد معلوف، تحرك عدد من جمعيات المجتمع المدني لمطالبة الدولة اللبنانية بتشكيل "الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء". وأرادوا ان تضع هذه الخطوة حداً للفساد الذي يطال اللبنانيين في صحتهم وحياتهم. وقد اجتمع كل من "جمعية حماية المستهلك" و"فرح العطاء" و"المفكرة القانونية" بتاريخ 27/6/2016 لشرح المجريات والتفاصيل التي افضت الى قرار القاضي معلوف. كما ذكّروا بتقاعس الدولة إزاء تفعيل قانون سلامة الغذاء الصادر في 24 تشرين الثاني 2015 تبعا لسلسلة من فضائح الغذاء.وسألوا الحكومة اللبنانية عن مصير الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء.

على ان هذا المؤتمر لم يكن يتيماً في تحركات المجتمع المدني وانما تبعه سلسلة من اللقاءات مع عدد من الوزراء والمعنيين للتذكير بقانون سلامة الغذاء وضرورة انشاء الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء، وتمّ توقيع عريضة ضمت تواقيع أكثر من مئة جمعية ناشطة في المجتمع المدني للضغط في هذا السياق.

وبعد هذه الخطوات التحضرية دعت كل من جمعية "فرح العطاء" و"المفكرة القانونية" و"حماية المستهلك" وتجمع "وحدتنا خلاصنا"، الجمعيات الاهلية الى لقاء عقد نهار الجمعة 15/7/2016 في "بيت المحامي" في بيروت، وجه فيه الدعوة الى عدد من النقابات ومنها نقابة المحامين ونقابة الاطباء ونقابة الصيادلة ونقابة المعلمين. فحضرنقيب الاطباء وممثل عن نقابة المعلمين فيما غاب كل من نقيب الصيادلة ونقيب المحامين دون ارسال ممثلين عنهما.

اللقاء الذي كان بعيداً عن وسائل الاعلام بحث في مجريات الفترة السابقة وجرى استرجاع قضية القمح الفاسد التي كانت محفزاً للتحركات. وركز المجتمعون على سبل الضغط لتفعيل قانون سلامة الغذاء والمطالبة بإنشاء الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء والخطوات التي عُمل بها وجرى البحث في الخطوات اللاحقة المزمع القيام بها. وبعد اللقاء، عقد مؤتمر صحافي أبرز ما تمخّض عنه المجتمعون هو الدعوة الى وقفة رمزية امام السرايا الحكومي يوم الخميس المقبل الموافق لـ 21/7/2016 بالتزامن مع انعقاد جلسة مجلس الوزراء للضغط على الحكومة لتشكيل الهيئة.

العصيان السلمي هو الحل

وبسؤال "المفكرة القانونية" للمشاركين عن الانطباع العام من هذا اللقاء، اعتبر المحامي عباس صفا رئيس لجنة حماية المستهلك في نقابة المحامين ان “هذه الخطوة مهمة جدا" لافتاً الى ضرورة "مشاركة الناس في اي مكان في صناعة التغيير لأن الجلوس في المنزل وتوجيه الانتقادات في ظل السلبيات التي نعيشها لا طائل منه". وقال: "اتمنى على كل مواطن الخروج من عقدة المكوث في المنزل والشعور بالخوف لأن الخوف لا يؤدي الى مكان. اريد ان اذكر الناس بكلام قاله كونفوشيوس والذي يعبر أفضل تعبير عن الواقع المرير الذي نعيشه في مجتمعنا الحاضر: "من سكت عن حقه ليكسب السلام خسر نفسه واضاع حقه وفقد السلام". نحن نريد العيش في سلام ولكن في الوقت عينه نريد ان تكون صحتنا وبنيتنا وصحة اولادنا سليمة".

وعن اهمية تشكيل "الهيئة الوطنية لسلامة الغذاء" شدد على ان "المردود الحقيقي والفعال لهذه الهيئة يتحقق عندما يكون العمل فيه تطوعي وليس لقاء بدل مادي. اذ عندما يكون العمل في هذه الهيئة لقاء بدل فهذا يعني ان الطبقة السياسية ستقوم بتوزيعها محاصصة فيما بينها على أزلامها لتحقيق منافع ذاتية. وبالتالي سيأتي اناس سيكونون مرتهنين للأشخاص الذين قاموا بتعيينهم مقابل ثمن لقمة العيش. اما إذا كان العمل تطوعياً فهذا يعني ألا يكون على الشخص المتطوع من سلطة الا من قبل ضميره. وبهذه الطريقة نكون قد خطونا الخطوة المطلوبة والصحيحة للقيام بمراقبة حقيقية".

وعن الآلية المثالية للضغط على الحكومة قال: "الحقيقة ان اللقاء اليوم كان مخصصاً لإعلام الرأي العام والجمعيات والمؤسسات ان هناك هذا المشروع ودعوتهم للمشاركة والتعاون مع بعضنا البعض. اما الخطوات العملية برأيي فأظنها تتحقق من خلال القيام بعصيان مدني سلمي غير مسلح. ولا يخاف احدهم على عمله ويضع حجة اننا نريد العمل من اجل اطفالنا فالبلد اساساً لا يوجد فيه وظائف. ان التغيير يبدأ من الخروج من الصالونات والتعاطي من خلال الشارع مباشرة.

بدوره اعتبر نيكولا شيخاني من "جمعية فرح العطاء" أنّ "هذا المؤتمر هو للتأكيد أن نضالنا مستمر حتى تحقيق المطالب ولن ويقفنا أحد. ان هذا اللقاء يدخل في صلب متابعة المسيرة التي بدأت مع اللقاءات التي جرت مع الوزراء ورئيس الحكومة ولاستمرار الضغط السلمي حتى تشكيل الهيئية الوطنية لسلامة الغذاء".

الابتعاد عن المحاصصة

ولفت المحامي أديب زخور الى ان "أهمية تشكيل الهيئة تكمن في تأمين مراقبة سلامة الغذاء تحت اشراف المتخصصين، آملاً الا تخضع عملية تشكيلها الى المحاصصة السياسية والطائفية. وان كان ولا بد من ذلك، فأن يتم اختيار متخصصين يدركون واجبهم ودورهم فقضية الغذاء تطال الغني والفقير من كل الانتماءات السياسية والدينية والمناطقية".

واعتبر رئيس جمعية "متطوعون بلا حدود" رياض عيسى انه "لو لم تكن الوزارات اللبنانية مقصرة في دورها لما كان من داعٍ لتشكيل هذه الهيئة. فالوزارات لدينا هي أشبه بالدولية داخل الدولة وكل وزير يخال نفسه امبراطوراً في وزارته فيما يعيثوا الموظفون فساداً في ظل غياب اجهزة الرقابة". وشدد على انه "على المجتمع المدني ان يفتح اعينه جيداً لمراقبة عمل هذه الهيئة وعلى القضاء الاستمرار بالسهر والحرص على تطبيق القانون". واعتبر أنّ "المسألة تحتاج الى تكامل بين القطاع الخاص والمجتمع المدني الذي يمثله وبين المؤسسات الحكومية والقضائية كذلك على الاعلام دور في هذا الموضوع بتسليط الضوء على قضايا الفساد والغش التي تطال ارواح الناس وصحتهم وسلامتهم". 

ورأى رئيس "جمعية الارشاد القانوني والاجتماعي" محمد الزيات "ان اللقاء كان مثمر لناحية ان المجتمع المدني اللبناني بكافة مكوناته بخير، ولن يتهاون مع سلامة غذاء أبناءه. وهذه بداية خطوة الالف ميل تجاه محاربة الفساد ووضع الامور في نصابها".

بيان الجمعيات الأهلية

وقد تلا رئيس جمعية “فرح العطاء" ملحم خلف البيان باسم المجتمعين وأبرز ما جاء فيه: “في السنوات الماضية، وتبعاً للضجيج الإعلامي المتصل بفساد الغذاء، أتى الجواب تشريعيا. فأقر مجلس النواب في تشرين الثاني 2015تحت الضغط وبحث من جمعية حماية المستهلك وبعد انتظار أكثر من 15 عشر عاماقانون سلامة الغذاء، المعروف بقانون الوزير الشهيد باسل فليحان. فسلامة الغذاء لا تتحقق بموجب قانون حماية المستهلك الصادر في 2005 وحده، بل هي تفترض رقابة شاملة على مختلف مراحل السلسلة التي تمر بها السلعة الغذائية قبل وصولها إلى المستهلك. وأبرز ما تضمنه هذا القانون، إنشاء هيئة لبنانية تضمن أعمال هذه الرقابة الشاملة والتنسيق بين مختلف الوزارات المعنية، فلا تضيع البوصلة ومعها المسؤوليات. لكن، وبما أن السلطات العامة لم تفعِل حتى اليوم فصولاً هامة من قانون حماية المستهلك، أهمها محكمة حماية المستهلك، لم يوضع قانون سلامة الغذاء حتى اليوم موضع التنفيذ، ولا سيما لجهة إنشاء الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء".

ولفت الى ان "تعطيل هذا القانون يتماشى إلى حد كبير مع سياسة الحكومات المتعاقبة في إهمال تنفيذ القوانين التي تتضمن حقوقا إجتماعية، كقانون التعليم الالزامي والمجاني أو قانون حقوق المعوقين أو قانون الضمان الاجتماعي في فصول عدة منه… إلخ."  

وقد استعاد خلف في البيان المبادرة التي قامت بها كل من "فرح العطاء" و"المفكرة القانونية" و"جمعية حماية المستهلك" في قضية سلامة القمح معتبراً ان الغاية من هذه المبادرة هي تمكين جهاز رسمي -هو القضاء -من جلاء الحقيقة واتخاذ القرارات المناسبة الجريئة على ضوئها. وقد استجاب القضاء في فرعيه الإداري والعدلي لهذه المطالب، فاتحاًالباب واسعاً أمام الوصول إلى الحقائق وتتبع طريق القمح في سلسلة المراحل التي يسلكها. كما مهد العمل القضائي لاتخاذ القرارات التي تقتضيها حماية المستهلك. ومن أهم هذه القرارات قرار قاضي الأمور المستعجلة في بيروت بإيقاف "مطاحن لبنان الحديثة" عن العمل كليا، ووضعها تحت المرقابة القضائية، لحين التزامها بإتباع الشروط البيئية والصحية اللازمة. وقد شكل هذا العمل القضائي، وهو الأول من نوعه، أنموذجا عما كان يفترض بالهيئة أن تقوم به، فيما لو تم إنشاؤها". وأكدّ انه "مهما بلغ دور القضاء من أهمية في هذا المجال، فدوره يبقى مضيئا ورائدا، إنما يتعين بالنهاية على الادارات العامة أن تقوم بمسؤولياتها التي أنشئت من أجلها".

وتعقيبا على اجتماع لمجلس الوزراء نهار الاربعاء 13/7/2016 لفت خلف الى انه "سبق لنا وإجتمعنا بـ 18 وزير، وجميعهم أكدوا لنا أولوية وأهمية تشكيل الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء. وقد وصلتنا بعض المعلومات على أنه تمت مناقشة هذا الموضوع الذي لم يفض الى نتيجة ملموسة، إذ أن الأمور وقفت داخل مجلس الوزراء عند بحث آلية تشكيل هذه الهيئة".وتابع: "وفي موازاة هذا التقاضي، قرع أصحاب المبادرة باب دولة رئيس مجلس الوزراء لوضعه أمام مسؤولياته بوجوب اصدار مرسوم انشاء الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء. وفي هذا السياق، زرنا 18 وزيرا، جميعهم ومن دون إستثناء أبدوا موافقتهم على ضرورة انشاء هذه الهيئة. لكن لم يتحقق شيء في الجلسة الأخيرة للمجلس حيث بقيت الأمور على حالها. ومن هذا المنطلق، دعونا لهذا المؤتمر آملين بتكوين ائتلاف اجتماعي واسع لدعم إنشاء الهيئة اللبنانية هذه، دفاعا عن المجتمع وسلامة أبنائه، وحماية لحق اللبنانيين في غذائهم السليم".

وختم مؤكداً "التمسك بمطلب تشكيل الهيئة اللبنانية لسلامة الغذاء" و"الدعوة الى وقفة تضامنية رمزية أمام السرايا الحكومية يوم الخميس الواقع فيه 21/7/2016 عند الساعة العاشرة صباحا لفترة ساعة ندعو فيها الى صحوة ضمير، ويتبعها خطوات يعلن عنها لاحقا، والى حين تشكيل الهيئة".

انشر المقال

متوفر من خلال:

لبنان ، مقالات ، الحق في الصحة والتعليم



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية