الجلسة الرقابية الأولى لنواب لبنان منذ 8 سنوات (1): الحريري واثق بقدرة لبنان على إنشاء محارق … وسكك حديد مثل أوروبا


2019-04-13    |   

الجلسة الرقابية الأولى لنواب لبنان منذ 8 سنوات (1): الحريري واثق بقدرة لبنان على إنشاء محارق … وسكك حديد مثل أوروبا

بتاريخ 10/4/2019 عقد مجلس النواب جلسة مساءلة للحكومة هي الأولى في ولايته الجديدة وولاية الحكومة. وقد تميزت هذه الجلسة بالحضور الخجول للوزراء على الرغم من أن غايتها المساءلة الأمر الذي دفع بالنائبين حسن فضل الله وسيزار معلوف الى تسجيل اعتراض بالنظام على تغيب الوزراء سيما وأن “رئيس الحكومة لم يكن جاهزاً للإجابة على جميع الأسئلة”. كما تميزت أجواء الجلسة بالهدوء النسبي. وحده سؤال النائب نديم الجميل حول مسألة ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا فيما يتعلق بمزارع شبعا وكفرشوبا حرّك الأجواء لدقائق قبل أن يحتوي رئيس المجلس النيابي نبيه بري بحنكته المعهودة الموضوع معلناً “رفضه وجود مناكفات بين الزملاء” ومانعاً الجميل من تسمية وزير الخارجية جبران باسيل “بحليف سوريا” طالباً شطب كلامه من المحضر.

وكان سبعة نواب قد توجهوا بمجموعة أسئلة بلغ عددها ثلاثة عشرة سؤالاً حاولت الحكومة ممثلة برئيسها سعد الحريري ومن حضر من وزرائها الرد عليها. كما ترك الرئيس بري المجال للمزيد من الأسئلة المباشرة من قبل النواب ضمن حدود الساعتين المخصصتين للمساءلة. إلا أن أجوبة الحكومة لم تكن مرضية لجميع النواب وهي ستواجه استجواباً قدم من النائبة بولا يعقوبيان على أحد الاسئلة المطروحة والذي يتعلق بمسألة تلوث الشاطئ اللبناني نتيجة رمي النفايات في البحر. فيما يدرس النائب أسامة سعد امكانية تحويل سؤاله حول معمل النفايات في صيدا والأضرار الناجمة عنه إلى استجواب أيضاً.

عند الساعة الحادية عشرة صباحاً بدأت جلسة مجلس النواب بإعلان أسماء النواب المتغيبين بعذر وهم ياسين جابر، إبراهيم كنعان، فادي علامة، أسعد درغام، فايز غصن، سامي الجميل، جبران باسيل وسامي فتفت.

ثم استهل الرئيس الجلسة بالإعلان عن موعد جلسة تشريعية الأربعاء المقبل، مذكراً النواب بالنظام الداخلي للمجلس فيما يتعلق بمساءلة الحكومة، الذي يعطي السائل الحق بعشرة دقائق  ولكن في حال كان السؤال مكتوباً وهناك جواب عليه فيعطى السائل مدة ثلاث دقائق والحكومة ثلاث دقائق، أما إذا لم يرد من الحكومة جواب فعندها يعود الوقت المتاح ليصبح عشر دقائق.

وكان من اللافت أن غالبية الأسئلة والمداخلات تمحورت حول المسائل البيئية. وهذه هي الأسئلة التي سنتناولها في هذا المكان.

الأسئلة البيئية

تمحورت هذه الأسئلة حول تلوث البحر والهواء وإدارة النفايات، حيث أثار عدد من النواب ما رأوه تهديدا للبيئة. أما مداخلة النائب ميشال ضاهر بشأن الليطاني فقد جاءت على عكس توجهات زملائه: فبدل أن يدافع عن البيئة، وقف ليدافع عن أصحاب المصانع (وهو أحدهم) الذين يتم ملاحقتهم أمام القضاء على خلفية تلويث النهر. وقد بدت مداخلته في هذا الخصوص منافية لأخلاقيات النائب الذي يتعين عليه عدم استغلال منبر البرلمان للدفاع عن قضايا خاصة.

تلوث الشاطئ اللبناني:

وزير البيئة يعلن بدء مداعاة رؤساء وأعضاء البلديات الملوثة

توجّهت النائبة بولا يعقوبيان بسؤال للحكومة حول مسألة رمي النفايات في البحر. وخلال الجلسة قالت: “من أصل 220 كلم بحر في لبنان هناك 180 كلم على الاقل غير صالح ولا يمكن السباحة فيه من الصرف الصحي إلى النفايات التي لا تزال إلى اليوم ترمى في البحر أحيانا بطريقة منظمة وأحياناً بطريقة غير منظمة، إضافة إلى أن المطامر الصحية لا تعمل كما يجب. كما أنه لا يوجد مراقبة”.

ولفتت يعقوبيان إلى أنها توجهت في هذا الملف إلى القضاء ولكن إلى الآن لا جواب. وقالت: “من الواضح أن هناك تدخلات سياسية وحمايات سياسية في هذا الموضوع”.

ورد وزير البيئة فادي جريصاتي مميزاً بين أمرين:”مطمري الكوستا برافا وبرج حمود والمكبات العشوائية”، ولفت إلى أن وزارة البيئة أجرت 50 كشفا على مكب الكوستابرافا و11 كشفا على مكب برج حمود. وقال:”بالنسبة لهذين، فإن محطتي التكرير تعملان بأفضل النظم الدولية الموجودة ويتم علاج كل ما يصدر عنها وبالنهاية تصدر المياه نظيفة وصالحة للنزول الى البحر”. أما بالنسبة للمكبات العشوائية  فقال أن القانون يسمح بالادعاء جزائياً على رئيس البلدية وأعضائها. وقد بدأت وزارة البيئة بتطبيق هذا الأمر على نحو أسبوعي سواء أكانت البلدات على الساحل أم لا، لأنه إذا تم التلويث على المرتفعات فإن التلوث يصل إلى البحر عبر الأنهر. وأشار إلى دراسة تم إجراؤها متحدثاً عن “20 مليون دولار لإعادة تأهيل كل الضرر الذي حصل في الماضي”.

جواب وزارة البيئة لم يكن مقنعاً للنائبة يعقوبيان فقررت تحويل سؤالها إلى استجواب.

التلوث البيئي في منطقة جونية وكسروان:

وزيرة الطاقة تعد بمعامل صديقة للبيئة في الذوق والجية

في هذا السياق، كان هناك سؤالان: الأول قدمه النائب شامل روكز حول التلوث البيئي على طريق جونية البحرية من خلال إنبعاثات غاز ثاني أوكسيد النيتروجين في الهواء. وسؤال ثانٍ قدمه النائب فريد الخازن حول التلوث البيئي في منطقة كسروان.

وانطلق النائب روكز في سؤال من التقرير الصادر عن منظمة “غرينبيس” حول التلوث في ساحل كسروان لينتقل إلى القول أن”خطة الكهرباء الجديدة حلّت قسما كبيرا من التلوث” متمنياً أن يكون هناك “عمل سريع لنقل بواخر الغاز لتوليد الكهرباء لأنها توفر الكثير من التلوث”. ويذكّر أن منظمة Greenpeace كانت أعلنت في نهاية شهر تشرين الأول 2018، أن مدينة جونيه تحتل المرتبة الخامسة عربياً و23 عالمياً من حيث نسبة تلوث الهواء.

أما النائب الخازن فقال أن “مشكلة التلوث في منطقة كسروان عمرها يناهز 40 عاماً. والذي فاقم الموضوع أنه كان هناك معمل أساسي لتوليد الطاقة في الذوق، ثم أنشئ منذ نحو أربع سنوات معمل جديد يعمل على الفيول أيضاً ثم تم استئجار الباخرة فاطمة غول على أساس لمدة عام ثم ثلاث سنوات. ليصبح العقد اليوم على خمس سنوات. ومنذ أربعة أشهر تم إحضار الباخرة إسراء تقدمة”. ورأى الخازن أن المشكلة الكبيرة هي أن “الاهتمام الأكبر هو بإتجاه تأمين الكهرباء 24/24 أكثر من أن يموت الناس أو يبقون على قيد الحياة، أي أن الموضوع البيئي وصحة الناس تأخذه الحكومة بشكل ثانوي”.

وردت وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني على الإثنين قائلة أن الخطة المحدّثة تقوم على “استبدال معمل الذوق بمعمل جديد صديق للبيئة يعمل على الغاز الطبيعي. وهذا الأمر ينطبق على معمل الجية أيضاً”.

وأكدت أنه تم “إجراء مناقصة للغاز الطبيعي ووصلنا الى التقييم التقني  وتنتهي في هذا القرب لكن الغاز الطبيعي لن يصل قبل العام 2021 حسب المناقصة” إلاّ أنها لفتت إلى السعي “إلى إضافة مكوّن الغاز الطبيعي على المناقصة على المدى القصير، وعندها يتم نقل معمل الذوق الجديد مباشرة على الغاز وحتى الباخرة تنتقل على الغاز”.

وفيما خص معمل الذوق الذي أنشئ في العام 2017 أكدت أنه”معمل صديق للبيئة وتم إجراء دراسة تقييم الأثر البيئي له وتتم المتابعة مع وزارة البيئة تدريجياً ويخضع لكل التحسينات اللازمة له وسيتم تحويله إلى الغاز الطبيعي فور توفره”.

وبعدما أنهت كلمتها، أعلن النائب الخازن أنه سيتقدم بإقتراح قانون لإعفاء الناس الذين يعيشون في محيط المعامل من فاتورة الكهرباء أسوة بما حصل في الكوستا برافا حيث تم إعفاء الناس الذين يسكنون في محيط المكب منها.

وقد عاد النائب محمد الحجار وسأل عن معمل الجية في الوقت المخصص للأسئلة المباشرة وقال: “سمعت أن معمل الجية الذي كان من المفروض في آذار 2019 أن يستبدل بمعمل جديد “.

وردت وزيرة الطاقة مؤكدة عليه. كما لفتت إلى أنه يجري ترجمة خطة الكهرباء المحدثة إلى الإنكليزية والفرنسية وسيصار إلى نشرها على موقع الوزارة خلال هذا الأسبوع.

الفرز من المصدر ومعمل الفرز في صيدا:

الحريري يتمسك بتكنولوجيا المحارق

في موضوع النفايات  سأل النائب أسامة سعد سؤالاً مباشراً عن “الأضرار البيئية التي تنتج عن معمل النفايات في صيدا في ظل عدم مبالاة الجهات المعنية وعن السبب في السماح لهذا المعمل باستيراد النفايات من خارج اتحاد بلديات صيدا والزهراني من بيروت وسواها حسب الاتفاق بين المعمل وبلدية صيدا، فيما استيراد النفايات يفوق قدرته على المعالجة. وقد لفت إلى استقدام المعمل لكسارة صخور تقوم بتكسير الصخور مع خلطها بعوادم مشبعة بالنفايات ومن ثم تكديسها في الهواء الطلق .

ورد وزير البيئة فادي جريصاتي مستغرباً كلام النائب سعد عن”عدم مبالاة وزارة البيئة” لافتا إلى أنه “قام شخصياً بزيارة المكان” وأنه “سبق أن أعطى النائب سعد ظرفا يحوي جميع الفحوصات التي تقوم بها وزارة البيئة” للمعمل. معتبراً أن المعمل لا يسبب الضرر وإنما يسهم بالحل وأنه”يستخدم تقنية عالمية اسمها أناروبيك دايجاستشن anaerobic digestion “

وبالنسبة لاستيراد كميات النفايات من بيروت، أوضح أنه “لا يوجد شيء بالقانون يمنع منطقة من استيراد النفايات من منطقة أخرى”.  أما بالنسبة لتكسير الصخور، تحدث عن خطة مقبلة للوزارة تقوم على تدوير الصخور والأتربة في جميع أقضية لبنان”. وقال أنه “في 15 نيسان سيكون هناك نتيجة نهائية لمعمل النفايات في صيدا”، واعداً بالتبليغ في حال وجود أي خلل.

جواب وزير البيئة لم يكن مقنعاً للنائب سعد الذي يبحث في مسألة تحويل سؤاله إلى استجواب.

وفي موضوع النفايات أيضاً، تقدمت النائبة بولا يعقوبيان بسؤال حول السبب في عدم دراسة الحكومة لقانون الفرز من المصدر. وقالت يعقوبيان بأن”النفايات ستعود إلى الشارع سيما بعدما وصل مكبا برج حمود والجديدة إلى قدرتهما الاستيعابية القصوى اليوم” معتبرة أن “هناك استحالة لأي معالجة صحية بيئة سليمة إلا بالفرز من المصدر مثلما تفعل كل الدول الحضارية وغير الحضارية”.
وقد نجحت يعقوبيان في استفزاز الرئيس الحريري الذي بداية رد بأن”أهم دولة بالعالم تصل إلى 60% أو 45% بالفرز”. فردت يعقوبيان: “عظيم”. فتابع الحريري بأن مدينة بيروت بدأت بالفرز. إلاّ أن يعقوبيان قاطعته معارضة الفكرة فرد عليها باحتدام:”بولا ليش بدك تقاطعي قاطعتك شي؟ مش معقول! أنا ايضا  في بيروت مش ساكن على القمر كمان”. ثم استطرد لمواضيع أخرى، في سياق ردّه على مسألة اعتماد تكنولوجيا المحارق للتخلص من النفايات والتي تعارضها يعقوبيان بشدة بالنظر إلى خطورتها البيئية: “لا أحد يضع سكينا على رقبة أحد، ولكن لا تقولوا أن هذه التكنولوجيا لا تعمل إلا في أوروبا كيف ذلك؟ إذاّ لماذا نستخرج الغاز والنفط من البحر؟ هذا موجود فقط في أوروبا ونحن اللبنانيون لا نعرف القيام بهذا العمل. لماذا نضع سكة الحديد؟ هذا الموضوع موجود فقط في أوروبا. لماذا القيام بمطار مجهز لاستقبال 12 مليون مسافر؟ هو موجود فقط في أوروبا،”خلصنا بقا تكسير في أنفسنا. كلا، أننا قادرون على القيام بمحارق ومطارات وسكك حديد. ولي بدنا ياه أنو نوقف شغل ببعض ونشتغل للبلد ونقطة عالسطر”.

النائب ميشال ضاهر ضد مكافحة ملوثي الليطاني: الصناعة قبل البيئة

وبري ينبه لارتفاع نسب السرطان

موضوع نهر الليطاني طرحه النائب ميشال ضاهر، الذي لم يتحدث من باب تأييد ما يجري من عمليات ملاحقة لملوثي النهر، علما أن شركة يديرها هي من بين هؤلاء. لكن النائب ضاهر تحدث بلسان صاحب مصنع تضررت مصالحه، فما عاد يرى شيئاً آخر حتى أنه رأى أن المصانع لاتسبب أكثر من 1% من تلوث النهر. انطلق الضاهر من موضوع سعي الحكومة لوقف الوظائف في القطاع العام ليتحدث عن الصناعة كباب للتوظيف وتشوهها في لبنان بسبب ما يجري في قضية الليطاني وقال:”أنا أريد أن أتكلم على نحو غير شعبوي لأن الكلام في موضوع الليطاني شعبوي. المصانع اليوم لا تشكل 1 أو 2 % من التلوث الحاصل في الليطاني. بالمقابل أنا أعرف مستثمرين يقولون أنا لا أريد أن يرث إبني مصنعا وأدعه يقف أمام قصر العدل”.

وسأل:”هل يمكن معالجة موضوع الليطاني بهدوء؟هل يمكن معالجته بحكمة ولكن ليس بهذا التشويه الحاصل الذي يضر بالصادرات اللبنانية والصناعات اللبنانية وفي نفس الوقت نجعل المستثمرين يكرهون المجيء الى لبنان؟”. اليوم نحن نعيش في البقاع هناك مليون ونصف إنسان. نحن ليس لدينا لا صناعات بيترو كاميكلز ولا كيميائية. لدينا صناعات تحويلية. و تتوجه المشكلة على الصناعة فيما وضع الصناعيين يرثى له. أنا أتمنى معالجة الموضوع بهدوء وروية نحن اولادنا نعيش فوق وكلنا يهمنا موضوع البيئة. ولكن لا يؤخذ موضوع الليطاني بحركات شعبوية”.

كلام الضاهر استفزّ الرئيس بري الذي سأله:”هل تعرف كم هي نسبة السرطان؟ أنا لا اعرف معدل 5 و 6 و7%. هذا النهر إذا بقينا هكذا لن يبقى لا نهر ولا بحر. والآن يريدون إحضار المياه إلى ما يعرف بسد “بسري” هل تعرف من أين تأتيه المياه؟ من الأولي والليطاني أي غدا سنسقي بيروت وجبل لبنان والضاحية الجنوبية من هذا النهر. وعلّق النائب بأن في منطقته هناك 600 حالة سرطان.

انشر المقال

متوفر من خلال:

المرصد البرلماني ، بيئة وتنظيم مدني وسكن ، لبنان



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *