التحركات داخل القضاء، 2013


2014-02-04    |   

التحركات داخل القضاء، 2013

مع بداية 2013، ظهرت مؤشرات عدة لإمكانية حصول تحركات جماعية داخل القضاء. ومن أبرز هذه المؤشرات، موقف وزير العدل، الذي أعلنمنذ بدء 2013 من خلال المفكرة القانونية، أنه يشجع إنشاء جمعية أو ناد للقضاة فـ”من الجميل أن يكون لدينا مجموعة من القضاة .. يخرجون ليدافعوا عن القضاء وهيبته واستقلاليته في موازاة القيام بواجباتهم”[1]، وكأنه بذلك يأمل استنهاض القضاة للمشاركة في إصلاح القضاء. ولكن أهم من موقف الوزير في هذا الشأن، هي تحركات القضاة ذات الدرجات المتفاوتة والتي قام بها القضاة منذ بداية سنة 2013.
فقد أطلق قاضيان، كل على حدة، صفحة على شبكة التواصل الاجتماعيمخصصة لقضاة لبنان من دون سواهم. إلا أن هاتين الصفحتين بقيتا ذواتي تفاعل وتأثير محدودين.

وعلى صعيد آخر، أجرى عدد من رؤساء غرف محكمة الاستئناف سلسلة اجتماعات في ما بينهم للتباحث في مدى ملاءمة إنشاء جمعية.
إلا أن أهم التحركات في هذا المجال، هو التحرك الحاصل تبعاً للاعتداء على قاض شاب هو بلال بدر من قبل عناصر من الجيش على أحد مداخل الضاحية الجنوبية، وذلك في 30/9/2013.

وقد نشأت عن هذه القضية ردود أفعال تضامنية لافتة واستثنائية في أوساط القضاة، وخصوصاً الشباب منهم، سرعان ما اتخذت طابع مواجهة ليس إزاء المؤسسة العسكرية بل قبل كل شيء إزاء مجلس القضاء الأعلى: فمن جهة أولى، أعلن عدد من القضاة في 1/10/2013 من تلقاء أنفسهم تعليق جلساتهم احتجاجاً من دون أي تغطية من مجلس القضاء الأعلى بل خلافاً لإرادة رئيسه، وذلك للمرة الأولى بتاريخ قصور العدل منذ 1982 في ظل حراك اللجنة القضائية المؤقتة[2]. وفي إثر اجتماعهم الأول في ذلك التاريخ في قصر العدل والذي التقوا على هامشه بمجلس القضاء الأعلى، وجه عدد من القضاة دعوة الى زملائهم بواسطة smsللتشاور في موضوع إنشاء جمعية للقضاة، وذلك كرد فعل مباشر على مواقف مجلس القضاء الأعلى في هذا الخصوص[3]. وبالفعل، لبى الدعوة حوالي 55 قاضياً، غالبيتهم من الشباب، اجتمعوا في قصر العدل في القاعة المقابلة لقاعة محكمة التمييز (المكان المحدد في الدعوة) التي أُغلقت بقرار من مجلس القضاء الأعلى. اتفق الحاضرون على إنشاء جمعية لكن تريثوا بهدف التباحث مع قضاة هم أعلى درجة يتدارسون من جانبهم إمكانية تأسيس جمعية للقضاة منذ أشهر وبهدوء.

ولا نبالغ إذا قلنا إن هذه القضية قد نجحت في تحريك القضاة أكثر من أي قضية أخرى منذ 1999 حين تم استدعاء القضاة الى خدمة العلم[4]. كما عمد القضاة الى تناقل حادثة الاعتداء كما رواها بدر على وسائل التواصل الاجتماعي (الفايسبوك) على نحو أدى الى استخدام هذه الوسائل للمرة الأولى في تعزيز التواصل والتضامن في ما بين القضاة، كاسرين بذلك تعميم المجلس بالامتناع عن التعبير عن آرائهم على هذه الشبكة. ومهما تكن النتيجة التي سيسفر عنها هذا الحراك القضائي، فإنه قد ترك دون ريب أثراً عميقاً على وعي القضاة إزاء أهمية وجود تجمع قضائي يمثلهم ويدافع عن مصالحهم وعن استقلال القضاء ويكون ضابطاً لعمل مجلس القضاء الأعلى. وهو وعي لا بد أن ينتج ثماره قريباً في اتجاه إعادة تحديد العلاقة بين القاضي ومجلس القضاء الأعلى الذي غالباً ما انقلب على وظيفته في ضمان استقلالية القضاة للتحول الى ذراع للسلطة السياسية غالباً ما تُستخدم لتدجين القضاة والتدخل في أعمالهم.

نُشر في ملحق العدد الثالث عشر من مجلة المفكرة القانونية 


[1]مقابلة مع وزير العدل، المفكرة القانونية، عدد رقم 7، كانون الثاني 2013.
[2]الدراسة التوثيقية لسامر غمرون ونزار صاغية عن التحركات القضائية في لبنان، في كتاب حين تجمع القضاة، إعداد نزار صاغية، بيروت : صادر للمنشورات الحقوقية، 2009.
[3]يسجل أن رئيس مجلس القضاء الأعلى جان فهد زار قائد الجيش غداة حادثة الاعتداء على القاضي بلال بدر وأعلن أنهما تطرقا لشؤون قضائية.
[4]سامر غمرون ونزار صاغية، مذكور أعلاه.
انشر المقال

متوفر من خلال:

مقالات ، حراكات اجتماعية ، مجلة لبنان ، لبنان



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية