البرلمان يجامل الحكومة بعد سنة من ”التنمير“ والسبب: قرض البنك الدولي


2021-03-13    |   

البرلمان يجامل الحكومة بعد سنة من ”التنمير“ والسبب: قرض البنك الدولي
(تصوير ماهر الخشن)

عقد مجلس النوّاب اللبنانيّ أمس جلسة تشريعية بهدف إقرار اتفاقيتيْ قرض مع البنك الدوليّ. ومع تأخّر بدء الجلسة لأكثر من عشر دقائق، أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي افتتاحها دون التثبت من اكتمال النصاب، الذي يصبح تفصيلا غير مهمّ، في ظلّ إرادة جامحة في المصادقة على هاتين الاتفاقيتين. وهذا ينطبق أيضا على عمليّة التصويت، بحيث يعلن برّي حصول المصادقة من دون إحصاء الأصوات المؤيدة. وعليه، تصبح عمليّة مناقشة القوانين والاقتراحات في كلّ جلسة إجراء شكليّا، غابا ما يحسمه برّي من خلال أمرين: مداخلة نائب كتلته علي حسن خليل الذي يتلو التعديلات المطلوبة والمؤكّد إقرارها بحجّة حسم النقاش، وإعلانه تصديق القانون بغضّ النظر عن إحصاء الأصوات. 

مناشدات لتفعيل التعاون مع حكومة تصريف الأعمال

لم تسلمْ حكومة تصريف الأعمال في أي جلسة تشريعية سابقة من تنمير النواب أو توبيخهم أو ازدرائهم لها، كل ذلك تحت حجة المحاسبة. وقد عبّر بشكل خاص عن هذه النظرة الدونية للحكومة الرئيس برّي ونائبه إيلي الفرزلي فضلا عن معظم الكتل النيابيّة، في اتجاه يرمي إلى تحميلها مسؤولية الانهيار المالي والاقتصادي والفساد الإداريّ. ولكن، وعلى خلاف المعتاد، كان من اللافت أنّ معظم الكتل النيابيّة أشادت أمس بعمل الحكومة، بعدما أصبحت حكومة تصريف أعمال أو ظلّ حكومة، لا تعقد أيّ اجتماع منذ أكثر من 7 أشهر. وقد كشفت نائبة رئيس الحكومة وزيرة الدفاع زينة عكر عن أهمية التواصل بينها وبين الكتل النيابية لضمان تمرير اتفاقيّة البنك الدوليّ لدعم شبكة الأمان الاجتماعيّ. وقد تأيّد هذا الأمر في كلمات نواب من كتل عدة، بما يؤشر إلى اغتباط القوى السياسية بنجاح الحكومة في توفير مبلغ مالي سيسهم في تمويل روابط الزبائنية والدعم ولو إلى حين. ومن أبرز المداخلات في هذا الخصوص مداخلة النائب فريد البستانيّ الذي جاء فيها: “نتوقّع أن يُقدّم مشروع كامل من الحكومة، التي تتعامل معنا بطريقة جيّدة جدّا”، ومداخلة نائب كتلة الوفاء للمقاومة علي فيّاض الذي افتتح مداخلته بالكلام عن تفاعل الحكومة مع ملاحظات النوّاب. وقد ذهب النائب محمد الحجار إلى دعوة الحكومة لمزيد من العمل المماثل لتأمين أموال أو هبات إضافيّة للقيام بمشاريع مماثلة. 

وارتبط هذا الشكر مباشرة، بطلب خطّة لترشيد الدعم من قبل الحكومة، مع مهلة حدّدها برّي تقديريّا بشهر، وهو ما طالب به نوّاب في كتلة لبنان القوّي وكتلة المستقبل وغيرهما. وقد بدا تاليا مجلس النوّاب وكأنه يعيد إحياء الحكومة التي لم يوفّر مناسبة للتهجم عليها وكأنه ينحو في اتجاه استبدال لغة التنمير بلغة إيجابية تقوم على التعاون.

خطأٌ ماديّ مجهول في قانون “الدولار الطلابي”

في مداخلته في الجلسة، أثار النائب سيمون أبي رميا موضوع عدم تطبيق قانون الدولار الطالبي الذي أقرّ في نهاية العام الماضي من قبل المصارف، طالبا جوابا مقنعا من الحكومة حول تنفيذ هذا القانون، خاصّة أنّ أصحاب المصارف التي تواصل معهم أبي رميا أجابوه بأنّهم غير قادرين على تطبيق القانون: “يروحوا يشوفوا شو بدّن يعملوا”. 

وردّ النائب إيلي الفرزلي على هذا الموضوع بمطالبته مراجعة نصّ القانون ومحضر الجلسة التي أقرّ فيها “لأنّني أعتقد وهذا اعتقاد يلامس اليقين أنّ ذلك سيفتح لرئاسة المجلس بابًا ليس على علم به، قد يشقّ طريقا لبلوغ الهدف (أيّ تطبيق القانون)”. وأشار الفرزلي إلى أنّ خطأ ماديّا قد يكون قد حصل في عمليّة إقرار القانون، دون أن يذكر ما هو، ولذلك يمكن تصحيحه في الجلسة النيابيّة القادمة (القريبة وفقا لقوله). وعلى إثر ذلك، طلب رئيس المجلس نبيه برّي من هيئة المجلس أن يكون محضر الجلسة المذكورة حاضرا أمامه خلال 24 ساعة. ويجدر الذكر أنّ الفرزلي أعرض عن توضيح ماهية الخطأ المادي لا خلال الجلسة ولا لاحقا تبعا لأسئلة الإعلاميّين، مكتفيا فقط بتأكيد وجوده. ويؤشر هذا الأمر إلى أن ثمة مساعٍ لتعديل مضمون القانون تحت حجة تصحيح خطأ مادي ورد فيه.

انشر المقال

متوفر من خلال:

أحزاب سياسية ، اقتصاد وصناعة وزراعة ، البرلمان ، تشريعات وقوانين ، سياسات عامة ، لبنان ، مصارف ، منظمات دولية



لتعليقاتكم