الاقتصاد غير الرسمي في مصر بين الواقع والتقنين


2020-10-06    |   

الاقتصاد غير الرسمي في مصر بين الواقع والتقنين

في 15 يوليو 2020، صدر قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر[1]، ثم في أواخر أغسطس صدق البرلمان المصري على تعديل قانون “تنظيم مزاولة نشاط تمويل المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر” (القانون رقم 141 لسنة 2014). وهي التشريعات التي تسعى الدولة من خلالها إلى دعم هذه الأنشطة الاقتصادية، بحسب المسؤولين، وتقنين غير الرسمي منها، أي الأنشطة المتعلقة بإنتاج وتوزيع القيم الاقتصادية (بكل أنواعها) الخارجة عن تنظيم وتسجيل مؤسسات الدولة وقوانينها، والبالغ حجمها 60% من حجم الاقتصاد.

فقانون “تنمية المشروعات” الجديد يقدم مجموعة حوافز اقتصادية للمشاريع الساعية لتوفيق أوضاعها. من هذه الحوافز، رد قيمة توصيل المرافق أو جزء منها بعد تشغيلها ومنحها آجالا لسداد قيمة التوصيل بما في ذلك الإعفاء الكلي أو الجزئي من فوائد التأخير وتحمل جزء من تكلفة تدريب العاملين وتخصيص أراضٍ بالمجان أو بمقابل رمزي والإعفاء من تقديم الضمانات اللازمة لحين بدء النشاط عند تخصيص العقارات اللازمة للمشروع، أو تخفيض قيمة هذه الضمانات.

كما تسعى تعديلات القانون رقم 141 لسنة 2014 إلى تنظيم وضبط تمويل ومزاولة عمل هذه المشاريع بصورة قانونية متكاملة، وإخضاعها للرقابة، بالإضافة إلى رفع حد التمويل من 100 ألف جنيه إلى 200 ألف جنيه، والسماح بتعديل ذلك وفقا لمقتضيات التطور الصناعي والتجاري مستقبلا.

وهنا نتساءل حول الآليات التنفيذية التي تضمن تقنين وإخضاع نشاطي التمويل والمزاولة للرقابة الرسمية، في ظل تغلغل أنشطة الاقتصاد غير الرسمي في السوق المصري، وكيف تؤثر هذه التشريعات على العاملين في هذا النوع من المشاريع؟

 

غير الرسمي = غير مقنن؟

يقول الأستاذ المساعد بقسم العلوم السياسية في الجامعة الأميركية عمرو عادلي “ينحصر الحديث عن عملية التحويل غير الرسمي إلى رسمي على تقنين المنشآت فقط، مما يؤدي لفصل كامل بينها وبين باقي المعاملات الاقتصادية غير الرسمية، في حين أن اللارسمية وآثارها تتجلى بشكل أوسع في العمالة غير المنتظمة وأشكال العمل الخاص ولحساب الغير، وكذلك النفاذ لعناصر الإنتاج بدون رقابة… إلخ”[2].

على سبيل المثال، عملت نيفين محمود (40 سنة) بتجارة الأغراض المنزلية، طوال خمسة عشر عاما؛ تبيع وتشتري في محيط معارفها بمدينة ميت غمر بدلتا مصر. ثم قامت بمشروع لبيع الملابس، في كشك تابع للحي، استأجرته من مالكها الأصلي. رفض المالك كتابة عقد يثبت هذه العلاقة، لأن القانون لا يسمح بتأجير الأصول التي تمنحها الدولة لمن يرغب في إنشاء مشروعه أو إسناد حق الانتفاع بها للغير. استمرت نيفين طوال هذه الفترة في دفع إيجار الكشك مع فاتورة الكهرباء الخاصة به، بالإضافة إلى أقساط قرضين بنكيين. حصلت على أكبرهما قيمة بضمان شهادة بنكية لأحد أقاربها، بعدما وقعت له على وصل أمانة بقيمة القرض، الذي لا تملك أي ضمانات لأخذه باسمها، أما القرض الثاني فحصلت عليه مباشرة من أحد مشاريع التمويل لبنك محلي[3].

 تراكم الخسارات نتيجة انخفاض القوة الشرائية للناس، وعدم قدرة الأرباح على تغطية المصروفات، كللها انتشار فيروس كورونا بأزمة مالية كبيرة لنيفين. أغلقت على أثرها المشروع منذ أربعة أشهر. عاد نشاطها الاقتصادي مختصرا على خياطة بعض المفروشات وعرضها بالمحلات مقابل نسبة لهذه المحلات. كما تتولى مهمة التسويق الإلكتروني لمنتجات آخرين عبر جروب فيسبوك مقابل حصولها على نسبة من المبيعات. لا تملك نيفين حاليا سوى أجرتها عن عمل قطع منزلية بالطلب، ونسبة من مبيعات “ميتة” على حد وصفها.

تعمل بنان (سورية في الثلاثينات من عمرها) بدون رأس مال أيضا، بمبدأ الأجرة نفسه نظير خدمة طبخ أكلات سورية، منذ عامين. يشتري الزبائن من الأصحاب والجيران مستلزمات المأكولات حسب الأصناف ومقدارها حينا، وتشتريها هي أو أبوها حينا آخر، ثم تعدها ويأتي صاحب الطلب إلى منزلها لاستلام الأكل. لا تصنف بنان عملها على أنه استثمار ولو متناهي الصغر؛ لا تعدو كونها يداً عاملة. لم تعد التشريعات التي أشرنا إليها عليها بأي فائدة، لأنها لا تملك سوى جهدها فقط لا غير، في حين يشترط القانون وجود رأس مال أو حجم أعمال يقدر بمبالغ مالية محددة لتلقي الدعم[4].

 

التمكين والتهميش كوجهين للدعم

الإجابة على سؤال الآليات التنفيذية وضمانات تقنين النشاطات غير الرسمية، بوضع حالتي بنان ونيفين في إطار قياس كفاءة التشريعات وقدراتها على ترجمة نفسها في أنماط اللارسمية بأشكالها السالف ذكرها، تضعنا أمام بقاء أشكال وأشخاص خارج إطار المشاريع الخاضعة للقانون، وخارج نطاق تقنين اللارسمية التي يستهدفها المُشرع، وبالتالي لا ينسحب التقنين على هؤلاء الأشخاص ولا على نشاطاتهم بكافة مراحلها. بالرغم من ذلك لا يستطيع عادلي القول بأن القانون أغفل هذا النوع من الأنشطة لأن القانون متخصص في دعم المنشآت، وبالتالي يرى أن صياغته منطقية، لكنه ينوه عن إغفال السياسات علاج اللارسمية بأشكال مختلفة.

وفقا لعادلي لا تنحصر المشكلة الرئيسية في كون المشاريع غير مسجلة بقاعدة بيانات الدولة وافتقارها لحوافز كافية كي تسجل نفسها، وإنما أيضا في كونها وحدات اقتصادية صغيرة، تدير أعمالها من خلال شبكات غير رسمية بطبيعتها. يضرب مثال بالمنشآت الحرفية المعتمدة في عملها على علاقات شخصية وامتدادات عائلية. يقول “هي صغيرة وتخدم سوق صغير جدا، من يتعامل معها يحصل على سلعة أو خدمة يعرف من يقدمها، تدور في دائرة اجتماعية مغلقة ولا تدور في السوق بمعناه الواسع”.

بينما يقيس المحامي أحمد حشمت كفاءة القانون الجديد بمقارنته مع الوضع السابق “انتقلنا من حالة مفيش تراخيص وروح دور على نفسك، إلى حالة تيسير الحصول على الترخيص عن طريق مكاتب الاعتماد التابعة لجهاز تنمية المشروعات، بالإضافة إلى تمويل المشروع”. لذا يحسن القانون بحسبه من وضعية المشاريع المرفوض ترخيصها من الحي نتيجة غياب متطلبات معينة كالاشتراطات الهندسية لموقع المشروع مثلا. في حين يعدّ حشمت القانون ترتيبا لحالة جديدة للتقنين “لو نفذت بانضباط” وفقا لوصفه، إلا أنه يعود ليؤكد على أن فاعلية القانون في تغطية ومعالجة كافة الجوانب والعيوب المنوط بقوانين تنظيم التراخيص ومساعدة الشركات الناشئة والمعاملات التجارية، لن تتضح حتى تصدر اللائحة التنفيذية[5].

وعن قدرة القانون على إفادة أصحاب الاقتصادات البسيطة مثل بنان أو حتى الأكبر في حالة نيفين، يقول حشمت “القانون يفيد الدولة أولا وأخيرا”، أما استفادة أصحاب الأنشطة الاقتصادية فتتوقف على نسب تعرضهم لخطر مخالفة القانون بوجودهم في حيز عام، يمكن السلطات من عمل قضايا للباعة وأصحاب الأنشطة البسيطة، مثل إشغال طريق عام وتهرب ضريبي وخلافه من خلال حملات البلدية والمرافق، في هذه الحالة يجد هؤلاء الناس أنفسهم في مشاكل صعبة، أفقدتهم رأس مالهم، وغرمتهم وأصبح لديهم قضايا وجنح. يوفر القانون بحوافزه لهؤلاء أماكن مرخصة لممارسة النشاط بتكلفة أقل ويمولهم، لكنه لن يفيد من لا يعرضه مزاولة النشاط إلى مثل هذا الخطر سواء لوجوده في مناطق مهمشة بالحارات والأزقة أو أي نطاق لا تمتد إليه أيادي السلطات، لأنه لن يكون لديه أي دافع لتقنين وضعه ما لم تشكل مزاولة النشاط خطرا عليه.

نأخذ أسامة (مبرمج – 25 سنة) كمثال. ففي بداية العام الجاري، شارك أحد أصدقائه العمل على تقديم خدمات برمجية لعملاء داخل وخارج مصر. ظل أسامة وشريكه يعملان من دون تسجيل شراكتهما. حينما عددنا المزايا التي يمنحها تعديل القانون للساعين لتقنين أنشطتهم الرسمية، قاطعنا قائلا “خليني أقول حاجة أنا وزملائي العاملين بالبرمجة ونظم التشغيل الإلكترونية لا يحتاج عملنا إلى أي شيء سوى اتصال بالإنترنت وجهاز كمبيوتر فقط”. يعقب حشمت على ما قاله أسامة “في فرق بين العاملين المستقلين والصناع الأفراد، وبين الساعين لمأسسة أنشطتهم، النوع الأخير مضطر لتقنين وضعه حتى يتمكن من مزاولة نشاطه وتنميته”[6].*

لم يكن أسامة يرى في حوافز التعديل التشريعي الأخير أي دوافع لتقنين شراكته محدودة التعاملات مع صديقه، ويصفها بالـ “مضرة” متعجبا “التقنين ده هيحط عليا عبء، تسجيل شركة، وتأجير مكتب، وأنزل أعمل إجراءات حكومية وأدفع ضرايب بعد 5 سنين، ليه أعمل كده، لما ممكن نشتغل من سرير بيتي ونأخد فلوسنا كاش ونقسمها ما بينا كشركاء”.

ما يحلله عادلي “يرى أصحاب المشاريع أن الرسمية مكلفة في التعامل ويحاولون الهروب منها، أو لأنهم لا يريدون دفع ضرائب وتأمينات، ولكن لها علاقة أيضا بصغر حجمها دون نمو، وبالتالي تميل للبقاء على هذا النحو”. وبناء عليه يرى عادلي أن المدخل الحقيقي لتقنين الاقتصاد غير الرسمي هو السماح بنفاذ هذه الوحدات الاقتصادية غير الرسمية إلى رأس المال، مما يسمح لها بالنمو، ويضطرها للسعي نحو تقنين نشاطها، لأن نموها سيجعلها مرئية للدولة ويعرضها للمساءلة من ناحية، ومن ناحية أخرى لما يجد أصحابها أنفسهم مضطرين لإيجاد طرف ثالث ليتمم معاملتهم التي تجاوزت محيط القريب إلى شركات كبرى يحتاج توسيع العلاقات معها إلى فواتير وبطاقة ضريبية وإلى نمو غير ممكن إلا بواسطة التمويل ومن هنا يأتي الاحتياج لمؤسسات الدولة ويتبلور دافع التقنين.

انطبق تعليق عادلي على تطور تجربة لأسامة “شريكي انسحب، وانضميت لشريكين آخرين”. أسسوا معا منشأة حديثة تعمل في مجال البرمجة وأنظمة التشغيل الإلكترونية بمدينة السادس من أكتوبر، مقر إقامتهم. تستهدف الشركة تقديم خدماتها للمدارس، عن طريق تصميم مواقع هذه المدارس الإلكترونية بكافة الخيارات والخدمات التي تحتاجها العملية التعليمية. سجلوا مشروعهم من بداية عملهم في يونيو الماضي، أي قبل صدور التشريعات الجديدة، حتى يستطيعوا إنشاء حساب بنكي باسم الشركة، يتضمن أسماء الشركاء، فيضمن كل منهم حقه في رأس مال الشركة، بالإضافة إلى أن التعامل مع عملائهم من المدارس اللاتي تملك سجلات تجارية، تطلب سجلا تجاريا للطرف الذي يحصلون منه على خدمات بالمقابل، لأن ضمن العقود يحصل كل طرف على رقم السجل التجاري للآخر وهو ما يتطلب تسجيل الطرفين لدى الدولة. يقدر أسامة رأس مالهم المدفوع بـ 75 ألف جنيه إلى الآن، وهو ما يصنفه تعديل القانون في فئة المشروعات الصغيرة.

 

المسؤولية الاجتماعية والسياسية للدولة في الاقتصاد غير الرسمي

برهن الجزء الثاني مما شاركنا به أسامة على فاعلية تصور عادلي لحوافز التقنين الواقعية لدى أصحاب المشاريع، وهو ما عجز القانون عن تقديمه لأمثال بنان ونيفين.

يساعد بنان شقيقها الذي يستأجر محلا لتقطيع البطاطس وبيعها للمطاعم. لا يملك رخصة لمزاولة ذلك ولا سجلا ضريبيا، ولا يخضع شراء وبيع البطاطس للتفتيش من جهاز رقابي بالدولة. لكن وجود محله بإحدى المراكز التجارية المرخصة يكفل له نوعا من الحماية الضمنية. في الحالات التي يزداد ضغط العمل، يوظف عاملا لمساعدته مقابل أجرة يومية. يجدر الذكر أنه بخلاف التصريح الأمني المطلوب من صاحب المشروع الأجنبي بما فيهم السوري يعامل القانون المصري أصحاب المشاريع الأجانب كما المصريين، إلا أن ما يدفع بنان وشقيقها للبقاء في اللارسمية هو عدم انتمائهما للمستثمرين، أو ما تسميهم نيفين “الحيتان” نسبة إلى كبار التجار ومحتكري سوق الصناعات المختلفة، مثل الأقمشة الذي تعمل نيفين فيه.

تعلق نيفين على القانون قائلة: “أبقى بكلف طقم السرير[7] 135 صافي من غير ربحي وأروح ألاقي إنتاج المصانع في المحلات بتبيعه بـ 90 جنيه وأحسن كمان، ولما يبقى في قانون بمحفزات ودعم عشان اللي مش رسمي ميبقاش لينا احنا أقل فئة في المجتمع”. تختم حديثها قائلة “عمري ما هفتح مشروع تاني، ولا هبدأ أي حاجة، غير لما حال البلد يتصلح، ويشوف لنا حل، إنما كده هبدأ على أرض مش صلبة، ما أنا أهو واقعة ومحدش بيسدد ديوني”. تُعرف نيفين “صلاح الحال” وتحدد المعايير التي تحفزها وهذه الفئات من الناس بـ “خفض أسعار المواد الخام، بما يسمح لهم بمنافسة منتجات المصانع والمستورد من ناحية، وكسب هامش ربح يكفي احتياجاتها وأسرتها، كما تطمح إلى رقابة تتيح لها ولأمثالها البقاء في وسط “الحيتان”.

يعتبر إدخال الأنشطة ذات القيم الاقتصادية الضعيفة جدا في الاقتصاد غير الرسمي شيئا لا معنى له ولا عائد[8]. يرتبط ضعف الإنتاجية وغياب فرص النمو بعدم قدرة هذه الفئات على المنافسة، حتى لو قيدت في سجلات الدولة ستظل في دائرة المعاملات غير الرسمية. تبرز ظاهرة الورش والمصانع المسجلة دون وجود رخص صناعية لمزاولة نشاطها، دليلا على أن تسجيل المنشآت وحده ما هو إلا قيمة بيروقراطية. يؤكد عادلي أن مصر ليست استثناء، إذ تعد اللارسمية هي سمة الاقتصادات بالجنوب العالمي، حتى في الدول المتقدمة. وإن كانت خصوصية كل تجربة هي مفاتيح الحل.

بالنسبة لمصر فاعلية القانون لا تُغني عن معالجة الأبعاد غير القانونية الأخرى للاقتصاد غير الرسمي سياسيا واجتماعيا. تترجم هذه الأبعاد نفسها ليس فقط في ضعف قدرة الدولة على إحصاء ورقابة الأنشطة والتعاملات الاقتصادية وإنما حتى في خرق ممثليها أنفسهم للقانون، وعجز الدولة عن استيعاب طاقة المهاجرين من الريف للمدينة وعدم القدرة على إيجاد أنشطة تصنيعية لتوظيفهم، ضعف قدراتهم ومهاراتهم العملية نتيجة تردّي منظومة التعليم وافتقارها لتطبيق المعرفة وتحديثها بما يناسب سوق العمل.

لم يتطرق القانون إلى هذه الأبعاد صراحة. لكن انطلاقا من اتفاق عادلي من الناحية الاقتصادية والسياسية وحشمت من الناحية القانونية، على وصف القانون بـ “البداية” حمل التعديل الأخير مأموري الضبطية القضائية مسؤولية تجاه هذه الأنشطة، بالنص على معاقبة مأمور الضبط القضائي، أو أي موظف عام فاسد يتسبب في منع أو تعطيل مشروع مُرخص بدون سبب قانوني[9].

 

تعديلات القانون في مشهد تغيير السياسة الضريبية

بنظرة أكثر شمولية، يفيد تعديل القانون الخزانة والسياسات العامة لأنه يمكن الدولة من معرفة دورة توظيف الأموال، للتحكم في أمور مثل تمويل الإرهاب وغيره. فتقنين الاقتصاد غير الرسمي يصعب من استخدامه كقناة لتمويل الإرهاب من خلال رقابة أجهزة الدولة عليه.

 يميل حشمت إلى تقديم هذه الشمولية في أهمية مميزات القانون، مقابل أهميته ضريبيا، على خلفية التغييرات بالسياسة الضريبية التي شرعت الدولة المصرية في تبنيها بالسنوات الأخيرة.

صحيح أن القانون الجديد استخدم الحوافز الضريبية لتشجيع التقنين إلا أن حشمت لا يستبعد أن يكون ذلك “جر رجل”[10] على حد تعبيره، معللا “فيه مادة تتيح تغيير نسب الضرائب في المستقبل، ولو دلوقت الدولة بتقنن بالجزرة، وارد بعدين تجمع ضرائب أكبر بالعصاية”. على الجانب الآخر، يعتقد عادلي أن العلاقة بين القانون والتغيير في السياسة الضريبية المصرية بالآونة الأخيرة علاقة غير مباشرة. يفسر “تصور أن تقنين المنشآت غير الرسمية يزيد من حصيلة الضرائب أمر مبالغ فيه” يتعجب “المنشآت دي منخفضة الإنتاجية جدا فهاخد منها إيه؟”، ويذهب إلى أن تكلفة جمع الضرائب منها أكبر من قيمة الضرائب نفسها، كما أن الإشكال في جمع الضرائب يحدث داخل المنشآت الرسمية نفسها في صورة تهرب أو تجنب ضريبي، ونجاح شركة أوراسكوم في كسب قضية الضرائب عام 2013، أكبر مثال على ذلك، وبالتالي لا يعقل أن نتصور أن أنشطة صغيرة الحجم كالتي يستهدفها القانون ستشكل مصدرا للضرائب في هذه المرحلة.

[1] قانون رقم 152 لسنة 2020.

[2] بناء على اتصال أجرته معه الكاتبة بتاريخ 23/9/2020.

[3] بناء على اتصال أجرته الكاتبة بتاريخ 20/9/2020

[4] بناء على اتصال أجرته الكاتبة بتاريخ 20/9/2020.

[5] بناء على اتصال أجرته معه الكاتبة بتاريخ 21/9/2020.

[6] بناء على اتصال أجرته الكاتبة بتاريخ 20/9/2020.

[7] أي الشراشف التي يتم وضعها على الفراش.

[8] لا عائد أي لا مردود.

[9] مادة 107 من قانون 152 لسنة 2020.

[10] تعبير مصري يعني هنا انه يتم استخدام الحوافز الضريبية لتحفيز الناس على التقنين، ولكن هذه الحوافز ليست سوى وسيلة للتقنين حيث يمكن التنازل عن هذه الحوافز في المستقبل.

انشر المقال

متوفر خلال:

اقتصاد وصناعة وزراعة ، سياسات عامة ، مصر ، مقالات



لتعليقاتكم

Your email address will not be published. Required fields are marked *