الاحتجاز التعسفي في قضية موقوفي فتح الاسلام: حين تحول القانون الى أداة لتقوية العصبية..


2013-04-25    |   

الاحتجاز التعسفي في قضية موقوفي فتح الاسلام: حين تحول القانون الى أداة لتقوية العصبية..

في الثاني والعشرين من الجاري، دعا أهالي الموقوفين في أحداث نهر الباردالى اعتصام أمام سجن رومية للمطالبة بتسريع المحاكمات أو الإفراج عن الموقوفين, تحت شعار "رفع الظلامة عن أهل السنة". وقد تخلل الاعتصام كلام طائفي مؤداه أن هذا الاحتجاز المتمادي انما يستهدف أهل السنة، «لماذا تظلمون شبابنا لأكثر من 7 سنوات… هل لأنهم من أهل السنّة؟".وتاليا، فان المطلب ليس انصاف هؤلاء الأشخاص انما انصاف السنة، مما يجعل هذا المطلب طائفيا برمته. وهذا التحرك انما يستدعي الملاحظات الآتية:
-أن المدعي العام التمييزي حاتم ماضي سبق له ووعد "ببدء المحاكمات خلال العشرة أيام الأول من شهر شباط"، في مبنى شيّد في السجن خصيصا لهذا الغرض على حساب الدولة اللبنانية، إلا أن شيئا لم يحصل من هذا القبيل.
-أن طول أمد هذا الاحتجاز يطرح حكما تساؤلات كبرى حول مدى مشروعيته، اذ لا يعقل أن يدوم الحبس الاحتياطي الى ما شاء الله وان لم يكن هنالك نص سريع يحظر ذلك. وهنا، نشير الى النقاش الذي جرى تبعا لاحتجاز الضباط الأربعة زهاء 44 شهرا في قضية مقتل الحريري. فتبعا لقرار المحكمة الخاصة بمحاكمة قتلة الحريري بالافراج عن هؤلاء، أحال مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل مشروع قانون يقضي بتعديل المادة 108 من قانون أصول المحاكمات الجزائية على نحو يؤدي الى حذف الاستثناءات على قاعدة الحد الأقصى (ستة أشهر قابلة للتجديد مرة واحدة بقرار معلل) للاحتجاز وهي آنذاك (القتل والمخدرات والاعتداء على أمن الدولة والجنايات ذات الخطر الشامل). ومن الأسباب الموجبة لهذا المشروع أن المادة 108 قد تتعارض مع حسن إدارة الدعوى الجنائية, وتاليا مع حقوق الموقوفين وحقوق الإنسان، وأن التوقيف الإحتياطي لا يعدو كونه تدبيرا إستثنائيا ويخشى أن ينسف في حال طول أمده قرينة البراءة. الا أن المجلس النيابي أصدر قانونا معاكسا تماما فأبقى على الإسثناءات مضيفا اليها استثناء جديدا هو جرم "الإرهاب"، مما سمح باطالة أمد احتجاز جميع الموقوفين في قضايا فتح الاسلام (بيداغوجيا محكمة الحريري: تعديل المادّة 108 نموذجاً)
-سواء في قضية الضباط الأربعة أو في قضية فتح الاسلام، من المؤسف أن النقاش الحقوقي الآيل الى التنديد باطالة أمد الاحتجاز أو بادخال تعديلات على المادة 108 لأقلمتها مع المعايير الدولية في قضايا الاحتجاز، غالبا ما يأخذ طابعا عصبيا أو سياسيا بدل أن يشهد توافقا وطنيا واسعا. وبذلك، يفقد لبنان امكانية تطوير قوانينه وأنسنتها على ضوء القضايا الحقوقية المطروحة أمامه، فيما تقوى بالمقابل العصبية في مواجهة الدولة كما نستشف من الخطاب الذي شهدناه في أثناء التحرك الأخير. حان أن نتصرف، كقوى اجتماعية وكدولة، مع قضية احتجاز عناصر فتح الاسلام وتأخير محاكمتهم على أنها قضية وطنية وحقوقية قبل أي أمر آخر.

انشر المقال

متوفر من خلال:

محاكمة عادلة وتعذيب ، مصر ، المرصد البرلماني



لتعليقاتكم


اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشوراتنا
لائحتنا البريدية
اشترك في
احصل على تحديثات دورية وآخر منشورات المفكرة القانونية
لائحتنا البريدية